قصة حوار فوق العادة !! .. بقلم: نور الدين عثمان
24 مايو, 2014
منبر الرأي, نور الدين عثمان
42 زيارة
منصات حرة
* كنت احاور استشاري كبير داخل عيادته في الخرطوم عن تدهور الوضع الطبي ، ومعاناة الناس ، وكالعادة عرجنا بالنقاش الى الوضع السياسي ، تحدثت عن ضرورة التغيير ، وضرورة ذهاب حكم الحزب الواحد ، وان كل سبب بﻻوينا بسبب احتكار السلطة ، والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة ، ولكن كان للطبيب الاستشاري راي آخر ، قال ضاحكا : يمشوا وين يا أستاذ ، ﻻﻻﻻﻻ ديل مفروض يظلوا في الحكم ، عشان يتعزبوا اكتر واكتر ، انت ما شايف الامراض البعانوا منها ، ما شايفهم بموتوا واحد واحد ، مرة بسقوط طائرة ومرة بحادث سيارة ومرة بي مرض خبيث ، وما حيقدروا يشتروا راحة البال والطمانينة والامان لهم ولاسرهم بملياراتهم ، يا أستاذ الله يمهل وﻻ يهمل ، قلت طيب يادكتور ، انت استشاري كبير وضعك كويس عشان كدا بتقول كدا ، لكن الناس المساكين والفقراء والمحتاجين هم اصحاب المصلحة في التغيير ، والجهل والمرض والفقر اشياء ﻻ تنتظر ، قال : يا استاذ الفقراء والمساكين ديل ، هم سبب بقاء النظام ، اذهب لاي لقاء جماهيري لأي مسؤول انقاذي ، ستجد من يقف في حرارة الشمس يكبر ويهلل ويرقص هم هؤﻻء المساكين الذين تتحدث عنهم ، قلت : يا دكتور معظمهم مغشوشون واغلبها تجمعات مدفوعة الثمن وترحيل من والى وفي الغالب هناك وجبة غداء او فطور مع زجاجة بارد ، ضحك الدكتور وقال : اها عرفت انو سبب بقاء النظام هم هؤﻻء ، لانهم محتاجون ويمكن ان يحاربو ويهللوا ويكبروا من اجل بعض المال ، وهكذا حكمت الانقاذ ومازالت تحكم ، جوع كلبك يتبعك .. !!
* خرجت من عيادة الدكتور وانا انظر للشارع بمنظار مختلف هذه المرة ، شاهدت بعض العساكر بتزاحمون في المواصﻻت وهم في طريقهم الي اطراف العاصمة ، نظرت للطﻻب وهم في انتظار المواصﻻت في هجير الشمس ، وقطعا بينهم من هو منتمي لتنظيم الحزب الحاكم ومنهم من هو معارض ومنهم من ﻻ يفقه في السياسة ، ولكن جميعهم في نفس البص ، العسكري والطالب والموظف المسكين والعامل ، وجميعهم يحمل هموم الدنيا ، ولكن هذا العسكري هو من يبطش بهؤﻻء الطﻻب بالرصاص والبمبان والغاز المسيل والعصا ، وهذا الطالب هو من يقف ويهتف ضد العسكر و الدكتاتورية ، وهذا الموظف هو ذاته من يصيبك بالضغط ليمرر لك معاملة ، وقد تجد بينهم من يؤيد ومن يعارض ، هذا هو الشعب ، وهو سبب بقاء النظام ، حسب رؤية الاستشاري ، ولكن اليس ذات الشعب من كان سببا في اسقاط كل الانظمة الدكتاتورية واليس ذات الطﻻب من هتفوا جيش واحد شعب واحد ، اليس هو ذات العسكري الذي انحاز للشارع في انتفاضة مارس ابريل واكتوبر ، اليس هؤﻻء الموظفون والعمال من كانوا وقود كل الثورات عبر نقاباتهم ، ﻻﻻﻻ يادكتور مهما طال الزمن او قصر ، الشعب هو البيدي شهادة الميﻻد ويابا ، و صدق شاعر الشعب محجوب شريف له الرحمة والمغفرة ولكن هل اصاب الاستشاري .. ؟؟
مع كل الود
صحيفة الجريدة
نورالدين عثمان
manasathuraa@gmail.com
//////////