قطر الصامدة في مواجهة الابتزاز .. بقلم: أ.د. الطيب زين العابدين
يبدو أن السيناريو الذي أعدته الدول المحاصرة لقطر بقصر التحرير في القاهرة يوم الأربعاء الماضي (5 يوليو)، وبحضور وزراء الخارجية الأربعة، وبوجود إعلامي مكثف لينقل لكل أنحاء العالم العقوبات الجديدة التي ستفرضها دول الحصار على قطر شابه تعديل في اللحظات الأخيرة. فقد اعتبرت تلك الدول أن رد قطر على مطالبها كان سلبياً ويفتقر لأي مضمون، وزادت الاتهامات السابقة جرعة إضافية بأن سياسات قطر تهدد السلم والأمن الدوليين! ومن الذي نصب هذه الدول لتحدد من يهدد السلم والأمن الدوليين ثم تعاقبه دون اتهام مسبب ودون فرصة للمتهم أن يدافع عن نفسه؟ إلا أن السيناريو تبدل فجأة باتصال هاتفي من الرئيس ترمب مع الرئيس السيسي قبيل المؤتمر الصحفي يدعوه إلى التفاوض البناء من أجل حل الأزمة الخليجية. وبالطبع فإن التفاوض البناء لا يحتمل عقوبات جديدة بل ولا قديمة، ولم يكن التفاوض أصلاً جزءً من خطة الدول المحاصرة، فقد فرضت قائمة عقوباتها السابقة دون تفاوض (بناءٍ أو غير بناء) ودون سؤال أو تشاور مع الدولة المعنية. وتأجل المؤتمر الصحفي لثلاث ساعات، ربما لتشاور السيسي مع نظرائه في السعودية والإمارات والبحرين، قبل أن يبلغ وزير خارجيته بالتطور الجديد الذي يوقف التصعيد، وانتهى المؤتمر الصحفي بلا جديد ينقل إلى أركان المعمورة، بل حمل البيان الختامي في نهايته “لمسة مهذبة” لم ترد من قبل. فقد أكدت الدول الأربع على “التقدير العميق للشعب القطري الشقيق، معربة عن الأمل في أن تتغلب الحكمة وتتخذ دولة قطر القرار الصائب”! وقد جدد وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، في اتصال تلفوني مساء الأربعاء مع أمير الكويت (أي بعد محادثة ترمب)، دعم بلاده لمساعيه في حل الأزمة الخليجية. ومعلوم أن أمير الكويت يعتبر الأزمة خليجية في المقام الأول، وينبغي أن تحل داخل البيت الخليجي (ويمنع الآخرون من التدخل)!
altayib39alabdin@gmail.com
لا توجد تعليقات
