كتاب مراجعات السفير الخضر هارون .. عرض وتعليق: د. عادل عبد العزيز حامد
16 فبراير, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
109 زيارة
Skyseven51@yahoo.com
صدر الكتاب عن هيئة العلوم للثقافة والنشر في الخرطوم ويقع الكتاب في (187) صفحة من الحجم المتوسط ’وهي عبارة عن حلقات تم بثها عبر قناة النيل الأزرق السودانية في برنامج مراجعاتي يقدمه الأستاذ/ الطاهر حسن التوم .
فكرة تجميع الحلقات في كتاب فكرة ممتازة وصائبة ولعل المؤلف قد ذكر في مقدمته الترحاب الذى وجدته هذه الحلقات عبر طرق الاتصالات لمن يعرفه ومن أولئك الذين لا يعرفهم قد ساهم في إقناعه بأهمية جمع المادة بين دفتى كتاب تنتفع به الأجيال القادمة .
وأنا أقول أن التوفيق قد حالفه هذا الأمر وكيف لا و كما يقول البعض أننا امة رعوية تقوم على المشافهة . ولا نحب الكتابة والتوثيق رغم أهمية الموضوعات .
قام الأستاذ السفير عمر يوسف بريدو وكيل وزارة الخارجية الأسبق والذي يعتبر مرجعا في المجال الدبلوماسي والذى افنى زهرة شبابه فى هذا المجال فقد عمل في في أوربا وفي أمريكا فقد كان سفيرا لدى المملكة المتحدة وكان مندوبا للسودان في الامم المتحده في نيويورك . وقد شهد للمؤلف بأنه استطاع الإجابة على الأسئلة الصعبة والذكية والمثيرة للاهتمام والجدل ” provactive التي سألها الأستاذ /الطاهر حسن التوم وأجاب عليها المؤلف في صدق وصبر وتواضع وعلم غزير ودبلوماسية راقية وتجربة ثره ومتنوعة تعكس معرفته بالولايات المتحدة الأمريكية وتاريخها وثقافتها ومؤسساتها العلمية والسياسية في صنع القرار .
وفي حقيقة الأمر أن الدكتور الخضر هارون لم يكن سفيرا عاديا في أمريكا فقد عاش في أمريكا سنيناً عدداً دارساً فيها وعاملاً قبل أن يأتيها كسفير .
الأمر الثاني أن شهادة الأستاذ / عمر بريدو تعتبر غلاده ذهبية في صدر الأستاذ الخضر هارون فهو دون شك رمزاً مشرفاً في دنيا الدبلوماسية السودانية . فهنيئاً للسفير الخضر هارون بهذه الشهادة .
الكتاب يمتاز بلغة سهلة وسلسة وظريفة وعندما تبدأ قراءة الكتاب لا تستطيع إلا أن تواصل فيه حتى تكملة وحقيقة الأمر أن قراءة الكتاب أخذت مني يوماً واحدا
كثيراً كنت أفكر هل ذلك سببه لغة الحوار السؤال والإجابة بدلاً من السرد ؟ ربما لان موضوع السؤال والإجابة يشد القارئ ويجعله متواصلاً مع الكتاب .
كنت أحب أن يقوم السيد السفير بالتعليق بعد نهاية كل حلقة بما يريد وما لم يكن يستطيع أن يقوله على الهواء مباشرة وكانت لديه مساحة للإضافة والتوضيح وليته فعل هذا .خاصة بعد أن أصبح حراً من كل القيود آمل ان يفكر في ذلك في الطبعات القادمة .
وخير مثال لذلك العلاقات السودانية الأمريكية والفوضى التي كانت من هذا المجال حيث كانت هنالك جهات عديدة تعمل في هذا المجال وبدون أي ترتيب أو تنسيق مع وزارة الخارجية ولعل السيد السفير علم بذلك وشعر به أثناء عمله .
السيد / السفير رجل هادئ بطبعة ولا يحب المصادمة قبل أن يكون دبلوماسياً ولعل التدريب الدبلوماسي قد زاده رزانة ولكنه في نهاية الأمر يوصل رأيه من صدق مهما كانت المواجهات ولعمرى هذه ميزة لا نجدها عند الكثيرين .
ولعل الفترة التي أمضاها في واشنطن قد تكون من أصعب الفترات في حياته ولعله في قادم أيامه أن يكتب فيها أكثر مما قاله في هذه الحلقات .
احسب أن الكتاب إضافة حقيقة للمكتبة السودانية والمعرفة الإنسانية يصف التجارب والمواقف التي يمكن أن يستفاد منها دروساً وعبر .
د / عادل عبد العزيز حامد
Skyseven5i@yahoo.com