كسلا: من جنة الاشراق الى كوخ الاشواك .. بقلم: صلاح توم

مشكلتنا في السودان عامة وفي كسلا خاصة هي الفشل الاداري ، ونوعية المسئولين ، فاذا كان المسئول اهم مؤهل لديه هو القبلية او الجهوية او الحزبية او حتى ان كان من ذوي الدرجات العلمية يفتقد الخبرة الكافية لان ترضيات قسمة السلطة من جعلته في هذا الموقع ، فكيف اذن ننتظر مخرجات اي عمل او تطوير اي مرفق او تغيير الوضع الى الافضل ؟؟؟؟
من منا لا يعرف كسلا او سمع ب” جنة الاشراق ” التي ضربت بها الامثال في كل ما يمت للجمال والرخاء والطيبة والنظافة و في كل شئ !!!
كسلا ملهمة الشعراء وقبلة السياح قد تحولت بفشل هؤلاء المسئولين الذين ان وصفتهم بأسوأ كلمات ضمنتها قواميس اللغة لما انصفت وصفهم !!! تحولت الى اكوام من القاذورات والاوساخ ومستنقعات المرض!!!!
إن شوارع وطرقات المدينة تفتقد لادني المقومات ، ومسارات لا تسع المارة ناهيك عن العدد الكبير للسيارات ، مطبات وحفر وتشوهات في كل مكان .
أما عن الاوساخ والقاذروات – فحدث ولاحرج – في كل مكان حتي اضحت الاحياء السكنية مكب النفايات ، غياب تاااااام لاي دور للمحليات التي لا تظهر الا لتحصيل الرسوم والعوائد والكشات .
ما عرضناه من صورسابقة كانت تعكس قتامة الوضع في شوارع المدينة الرئيسة أما اذا دلفنا الان للاطراف لاصبنا بالفزع . إن المواطنين يقومون بدورهم الكامل في دفع الضرائب والعوائد وتسديد نفقات التعليم والعلاج ومشاركتهم المنتظمة في برامج البيئة ونظافة المستشفيات ، الاأن أبسط حقوقهم تهضم ويتمع بها غيرهم ، فقد شاهدت سيارة نقل النفايات وهي عبارة عن مقطورة صغيرة يجرها “تراكتور” لا تتجول في أحياء المدينة الا امام منزل والى الولاية ويظل المسئول سيدا والمواطن خادما له ، وهونظام الاقطاع عينه الذي تتفرد به مجموعة المسئولين بملكية الأرض ، وما عليها من عباد
حقيقة اضحت كسلا هي الأسوأ بين مدن السودان في كمية المبعثرات التي يلقيها الناس من محالهم التجارية ومن منازلهم وأثناء قيادتهم لسياراتهم.. وأن العديد ممن يقومون بمثل هذه الممارسات مع الأسف هم من الوافدين الذين يفتقدون للوعي البيئي ، ويفتقدون لما يسمى بالحس الوطني ، باعتبارهم غير معنيين بتقدم بلد لا ينتمون اليه أصلا الا بمستند الرقم الوطني الذي منح لهم قبل ان يعوا دورهم !!!
نظافة كسلا كانت حديث الصحافة ومستشفياتها من نظافتها ” اشبه شئ بعرش بلقيس ” والكل كان يتناول فيها الطعام . والمياه متوفره وحركة اللجوء محدودة ومقننة ومنظمة ، كل هذا التغير حدث في لمح للبصر في عهد الانقاذ ، العهد الذي خدم نفسه وتطاول على شعبه ، وترك سواد الشعب في مهب الرياح !!!
إن كسلا بجانب نظافتها التي كانت تتميز بها سابقا وبكثرة المياه وتوفر الاحتياطي الجوفي الذي يغذى سنويا من عبور نهر القاش ، باتت الان معظم احيائها تفتقد المياه اما اطرافها فلا سبيل لهم سوى نقل المياه من ابعد المسافات وبوسائل بدائية ومشقة !!!
لكن الادهى من ذلك أن كثير من اهل السلطة والمتسلطين يرجعون هذا التدهورالمريع الى سلوكيات المواطنين والاجانب والوافدين ، ولكن لجهلهم لا يعلمون ان سلوك الشعب مرتبط ارتباطا وثيقا بسلوك الحكومة ، وبمدي ما تقدمه من خدمات وما تطبقه من لوائح ونظم وقوانيين ، ولكن اذا كان المسئول وكانت الدولة قدوة سيئة فكيف يستقيم الظل !!!
خنافسُ الأرض تجـري في أعِنَّتِها * * * وسـابحُ الخيل مربوطٌ إلى الوتـدِ
فكم شجاعٍ أضـاع الناسُ هيبتَهُ * * * وكمْ جبانٍ مُهـابٍ هيبـةَ الأسَدِ

وكم فصيحٍ أمات الجهلُ حُجَّتَهُ * * * وكم صفيقٍ لهُ الأسـماعُ في رَغَدِ
وكم كريمٍ غدا في غير موضعـهِ * * * وكم وضيعٍ غدا في أرفعِ الجُــدَد
دار الزمان على الإنسان و انقلبت * * * كل الموازين و اختلت بمستند
والله وحده يكون في عون كسلا ،،،،،،،

salahtoom@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً