باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 13 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
يسن جعفر عبدالله عيسى
يسن جعفر عبدالله عيسى عرض كل المقالات

كيف نبني عقداً اجتماعياً جديداً للسودان؟

اخر تحديث: 12 سبتمبر, 2026 10:44 مساءً
شارك

كيف نبني عقداً اجتماعياً جديداً للسودان؟
من إعادة تعريف الدولة إلى إعادة تأسيس العلاقة بين المواطن والوطن
بقلم: د. يسن جعفر عبدالله عيسى
إذا كان السؤال في المقال السابق هو: أي دولة نريد؟ فإن السؤال الذي يفرض نفسه الآن هو: على أي أساس نتفق على هذه الدولة؟
فإعادة بناء مؤسسات الدولة مهما كانت ضرورية، لن تكون كافية إذا لم نُعد بناء العلاقة التي تربط المواطن بالدولة، والعلاقات التي تجمع السودانيين بعضهم ببعض. فالدولة تحتاج إلى مؤسسات وقوانين والمجتمع يحتاج إلى قواعد تضبط اختلافاته والمواطن يحتاج إلى شعور حقيقي بأنه شريك في وطنه لا مجرد متلقٍّ لقرارات تُتخذ نيابة عنه.
من هنا تبرز فكرة العقد الاجتماعي الجديد باعتبارها أكثر من وثيقة سياسية أو صياغة دستورية إنها محاولة لإعادة تحديد الأسس التي نعيش وفقها معاً، وما الذي نلتزم به تجاه الدولة وتجاه بعضنا بعضاً.
والسودان اليوم لا يحتاج إلى عقد يُكتب فوقياً ثم يُطلب من الناس الالتزام به وإنما إلى عملية وطنية تعيد بناء التوافق من القاعدة إلى القمة وتجيب عن أسئلة ظلت معلقة منذ الاستقلال: ما طبيعة الدولة التي نريدها؟ من أين تستمد شرعيتها؟ ما حدود سلطتها؟ كيف توزع السلطة والثروة؟ وكيف نضمن ألا تتحول الاختلافات الطبيعية في مجتمع متنوع إلى أسباب جديدة للصراع؟
لماذا نحتاج إلى عقد اجتماعي جديد؟
الحرب التي اندلعت في 15 أبريل لم تكن مجرد مواجهة عسكرية يمكن إنهاؤها باتفاق بين المتحاربين. لقد كشفت عمق الأزمة التي أصابت الدولة والمجتمع معاً، وأظهرت أن استمرار الصراع كان ممكناً بسبب تراكم اختلالات سياسية ومؤسسية واجتماعية لم تجد معالجة جادة.
ولذلك فإن العودة إلى ما قبل الحرب، كما لو أن المشكلة كانت مجرد حادث عابر، لن تكون كافية.
السؤال الأهم هو: ماذا تعلمنا من الانهيار؟
لقد عرفت البلاد منذ الاستقلال فترات طويلة من عدم الاستقرار وتناوبت عليها أنظمة مدنية وعسكرية وتعددت المبادرات واتفاقيات السلام غير أن كثيراً منها عالج الأزمة السياسية في لحظتها دون أن يؤسس بصورة مستدامة لقواعد جديدة لإدارة التنوع والسلطة والثروة.
كما أن الإرث الاستعماري أسهم في تشكيل الإدارة الحديثة للدولة وفي تكريس بعض أنماط المركزية والعلاقات غير المتوازنة بين المركز والأطراف. غير أن اختزال الأزمة السودانية في الاستعمار وحده سيكون تبسيطاً للتاريخ فقد شاركت النخب والحكومات المتعاقبة، مدنية وعسكرية، في إعادة إنتاج كثير من الاختلالات سواء عبر احتكار السلطة، أو ضعف المؤسسات أو تسييس الدولة، أو إدارة التنوع بمنطق الإقصاء.
ومن هنا فإن العقد الاجتماعي الجديد يجب ألا يكون محاولة لإعادة تفسير الماضي فقط، وإنما وسيلة لمنع تكراره.
من امتلاك الدولة إلى خدمة الدولة
ربما يكون أحد أهم التحولات التي يحتاجها السودان هو الانتقال من النظر إلى الدولة باعتبارها مجالاً للسيطرة إلى النظر إليها باعتبارها مؤسسة لخدمة المجتمع.
فلا حزب يملك الدولة ولا قبيلة ولا إقليم ولا مؤسسة عسكرية ولا جماعة دينية أو أيديولوجية.
الدولة ملك لجميع مواطنيها ومؤسساتها تعمل وفق القانون والسلطة فيها وظيفة عامة وليست امتيازاً خاصاً.
وهذا التحول يحتاج إلى أكثر من تغيير الحكومات. يحتاج إلى إعادة بناء المؤسسات على أساس الكفاءة والاستقلال والمساءلة، وإلى وضع حدود واضحة بين السلطة السياسية والمؤسسات المهنية، وإلى ضمان التداول السلمي للسلطة.
فحين تصبح الدولة أقوى من الأشخاص والقانون أقوى من النفوذ والمؤسسة أقوى من الولاء تبدأ الدولة في استعادة معناها الحقيقي.
من تعدد مراكز القوة إلى وحدة الدولة
ومن أكثر القضايا التي لا يمكن أن يتجاهلها أي عقد اجتماعي جديد مسألة تعدد مراكز القوة والسلاح داخل الدولة والمجتمع. فالسودان لا يواجه فقط سؤال العلاقة بين السلطة والمواطن وإنما يواجه أيضاً سؤالاً أكثر جوهرية: من يملك القوة، ولمن تخضع ومن يحدد حدود استخدامها؟
لقد أفرزت سنوات الصراع واقعاً تتعدد فيه التشكيلات المسلحة: الجيش الوطني الرسمي وقوات وتشكيلات مسلحة أخرى وحركات مسلحة ذات حضور سياسي وعسكري إلى جانب قوات أو مجموعات مسلحة ذات ارتباطات قبلية أو مناطقية. وهذه التعددية في مراكز القوة لا يمكن أن تكون قاعدة دائمة لدولة تريد أن تستعيد استقرارها.
فالعقد الاجتماعي الجديد ينبغي أن يحسم مبدأً أساسياً: السلاح المنظم واستخدام القوة يجب أن يكونا خاضعين للدولة والقانون والمؤسسات الدستورية لا للولاءات الشخصية أو الحزبية أو القبلية أو الجهوية.
ولا يعني ذلك تجاهل الواقع أو الدعوة إلى حلول متعجلة وإنما يعني وضع مسار وطني تدريجي لإعادة تنظيم القطاع الأمني والعسكري يبدأ بالاتفاق على مرجعية الدولة، ثم يحدد بصورة واضحة مستقبل القوات والتشكيلات المسلحة وآليات الدمج أو التسريح وإعادة الإدماج وضمانات المهنية والحقوق والمساءلة، بما يمنع تحويل عملية الإصلاح إلى أداة للإقصاء أو الانتقام.
فالسلام الدائم لا يمكن أن يقوم على توازن مؤقت بين جيوش أو تشكيلات مسلحة متعددة، وإنما على مؤسسة عسكرية وطنية مهنية وقوات أمنية خاضعة للقانون وسلطة مدنية ذات شرعية ومجتمع لا يحتاج إلى حمل السلاح لحماية حقوقه أو انتزاع نصيبه من الدولة.
ومن هنا فإن قضية السلاح ليست قضية أمنية منفصلة عن العقد الاجتماعي إنها في صميمه.
لأن المواطن لن يشعر بأن الدولة ملك للجميع ما لم يعرف بوضوح من يحمي القانون ومن يخضع له ومن يملك حق استخدام القوة باسم الدولة.
العقد الاجتماعي علاقة متبادلة
إذا كانت الدولة مسؤولة عن حماية الحقوق وتوفير الأمن والعدالة والخدمات، فإن المواطن ليس مجرد طرف يطالب الدولة بواجباتها.
هناك أيضاً مسؤوليات متبادلة.
المواطنة، كما أشرنا في المقال السابق، ليست فقط حقاً يطلبه الإنسان من الدولة، وإنما سلوكاً يمارسه تجاه المواطن الآخر. وهذا يعني أن العقد الاجتماعي لا ينبغي أن ينظم العلاقة بين المواطن والدولة فقط، وإنما كذلك العلاقة بين المواطنين أنفسهم.
فاحترام القانون ورفض العنف وحماية الممتلكات العامة والخاصة واحترام الاختلاف ورفض خطاب الكراهية وعدم استخدام الانتماء القبلي أو الجهوي أو السياسي للإقصاء كلها ليست مسؤوليات الدولة وحدها إنها جزء من السلوك الذي يجعل المجتمع قادراً على العيش المشترك.
وهنا تحديداً تتضح أهمية ما كشفته الحرب من ممارسات مؤلمة من انتقام ونهب واعتداء على الممتلكات واستغلال للانتماءات في تصفية الحسابات. وفي المقابل كشفت الحرب أيضاً وجهاً آخر للسودانيين: أسر فتحت أبوابها للنازحين ومجتمعات تقاسمت الطعام والدواء وشباب نظموا مبادرات للإغاثة وأفراد خاطروا من أجل حماية جيرانهم وأشخاص لا يعرفونهم.
هذه الصورة المزدوجة يجب ألا تُخفى. فهي تقول إن المجتمع السوداني قادر على التضامن كما أنه بحاجة إلى مراجعة بعض السلوكيات التي أفرزتها الحرب أو كشفت عنها.
والأهم ألا تتحول هذه المراجعة إلى اتهام جماعي. المسؤولية عن الجريمة يجب أن تكون فردية ومحددة لا أن تُحمّل لقبيلة أو منطقة أو جماعة بأكملها.
كيف نتعامل مع التنوع؟
لا يمكن أن يقوم العقد الاجتماعي الجديد على محاولة صناعة مجتمع متجانس لأن السودان بطبيعته مجتمع متعدد.
التنوع الثقافي واللغوي والجهوي والديني والاجتماعي ليس مشكلة ينبغي التخلص منها. المشكلة تبدأ عندما يتحول أحد هذه الانتماءات إلى معيار للحصول على الحقوق أو سبب للحرمان منها.
المشكلة ليست أن يكون للسوداني انتماءات متعددة وإنما أن يصبح أحد هذه الانتماءات بوابةً للحقوق أو سبباً للحرمان منها.
ولهذا ينبغي أن يقوم العقد الجديد على قاعدة بسيطة وحاسمة: لا مواطن من الدرجة الأولى ولا مواطن من الدرجة الثانية.
وتعني هذه القاعدة أن يكون القانون واحداً للجميع، وأن تتساوى فرص التعليم والصحة والعمل والخدمات والمشاركة السياسية وأن يكون توزيع السلطة والموارد أكثر عدالة، وأن يكون للمجتمعات المحلية دور حقيقي في إدارة شؤونها.
فالعدالة لا تعني دائماً توزيعاً حسابياً متطابقاً وإنما تعني معالجة الاختلالات التي جعلت بعض المناطق والمجتمعات أكثر حرماناً من غيرها.
من الاتفاق على المبادئ إلى صناعة الآليات
وهنا نصل إلى الجانب الأكثر أهمية: كيف يتحول العقد الاجتماعي من فكرة إلى ممارسة؟
البداية يجب أن تكون بعملية وطنية واسعة لا تبدأ بوثيقة جاهزة وإنما بالاستماع إلى المواطنين في المدن والقرى والمناطق المتضررة من الحرب ومناطق النزوح واللجوء والاستماع إلى النساء والشباب والقيادات الأهلية والدينية والمهنية والأكاديميين والمجتمع المدني والقوى السياسية وكل المكونات الاجتماعية.
ولا يعني ذلك أن يتحدث الجميع في مؤتمر واحد بل يمكن أن تبدأ العملية بحوارات محلية ومجتمعية، تُجمع مخرجاتها على مستويات مختلفة وصولاً إلى حوار وطني جامع.
بعد ذلك تأتي مرحلة صياغة المبادئ المتوافق عليها في وثيقة واضحة ومحددة، تتضمن القواعد الأساسية للعيش المشترك وشكل العلاقة بين الدولة والمواطن، ومبادئ توزيع السلطة والثروة وضمان الحقوق وآليات إدارة الاختلاف.
لكن الوثيقة وحدها لا تكفي.
يجب أن تتحول المبادئ إلى التزامات دستورية وقانونية ومؤسسية. فإذا اتفقنا على المساواة يجب أن تنعكس في التشريعات والممارسة. وإذا اتفقنا على استقلال القضاء فيجب توفير ضمانات حقيقية لاستقلاله. وإذا اتفقنا على اللامركزية فيجب أن تتوافر للمستويات المحلية صلاحيات وموارد تمكنها من أداء دورها.
كما ينبغي إنشاء آلية مستقلة للمتابعة والمساءلة تقدم تقارير دورية للرأي العام حول ما تم تنفيذه وما تعثر وأسباب التعثر وتتيح للمواطنين والمجتمعات مراقبة الالتزامات والمشاركة في تصحيح المسار.
والأهم أن يرتبط العقد الاجتماعي بالموازنة العامة وخطط التنمية. فالمبادئ لا تصبح واقعاً إلا عندما تظهر في توزيع الموارد والخدمات والاستثمار العام. فإذا وعدنا بالمساواة يجب أن ينعكس ذلك في المدارس والمستشفيات والطرق والمياه وفرص العمل لا في النصوص وحدها.
كما ينبغي أن تتحول قيم العقد الاجتماعي إلى ثقافة عامة تُرسخ في التعليم والإعلام والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني لأن بناء السلام لا يكتمل بالقوانين إذا بقيت الثقافة التي أنتجت الإقصاء والعنف والاستقطاب كما هي.
من يملك حق صياغة المستقبل؟
يبقى سؤال المشاركة من أكثر الأسئلة حساسية.
إذا كانت النخب وحدها هي التي تصوغ العقد الاجتماعي فإننا نخاطر بإعادة إنتاج المشكلة نفسها التي نحاول تجاوزها.
العقد الجديد ينبغي أن يكون ملكاً للمجتمع كله مع مشاركة سياسية مسؤولة للقوى التي ستتحمل لاحقاً مسؤولية إدارة الدولة.
وهذا يتطلب تمثيلاً حقيقياً لا شكلياً للنساء والشباب وللأقاليم والمجتمعات المحلية وللمتضررين من الحرب وللنازحين واللاجئين وللمهنيين والأكاديميين وللقيادات الأهلية والدينية وللمجتمع المدني.
ولا يعني ذلك أن يكون لكل جماعة “مقعد” بالضرورة وإنما أن تكون هناك آليات تضمن أن الأصوات المختلفة حاضرة في صناعة القرار.
فالعقد الاجتماعي لا ينجح فقط عندما نتفق على محتواه وإنما عندما يشعر الناس أنهم كانوا جزءاً من صناعته.
العدالة شرط للاستقرار
ولا يمكن أن يقوم عقد اجتماعي جديد على تجاهل الماضي.
فالضحايا يحتاجون إلى الاعتراف بما تعرضوا له والمجتمع يحتاج إلى معرفة الحقيقة والدولة تحتاج إلى آليات للمساءلة وجبر الضرر وإعادة بناء الثقة.
وفي الوقت نفسه يجب أن تكون العدالة بعيدة عن الانتقام والثأر الجماعي.
لا يجوز أن تتحول المسؤولية عن الجريمة إلى وصمة تلحق بجماعة كاملة، كما لا يجوز أن تصبح المصالحة غطاءً للإفلات من المسؤولية.
المعادلة التي يحتاجها السودان هي: حقيقة بلا انتقام، وعدالة بلا تشفّ ومصالحة بلا إفلات من المسؤولية.
كيف نعرف أن العقد نجح؟
ربما يكون أبسط اختبار للعقد الاجتماعي هو المواطن نفسه.
هل أصبح يشعر بأن الدولة تحميه بدلاً من أن يخشاها؟
هل يستطيع أن يحصل على الخدمة العامة دون واسطة أو انتماء؟
هل يستطيع أن يختلف سياسياً مع جاره دون أن يتحول الاختلاف إلى عداوة؟
هل تستطيع امرأة أو شاب أن يصل إلى موقع عام على أساس الكفاءة والمشاركة لا باعتباره مجرد تمثيل رمزي؟
هل يشعر المواطن في أي منطقة من السودان أن نصيبه من الوطن لا يقل عن نصيب غيره؟
إذا كانت الإجابة نعم نكون قد بدأنا نلمس آثار العقد الاجتماعي في الواقع.
أما إذا بقيت الوثائق جميلة والمؤسسات ضعيفة والسلطة محتكرة والموارد غير عادلة، فإننا نكون قد غيرنا اللغة ولم نغير الواقع.
العقد الاجتماعي بوصفه بداية جديدة
السودان لا يحتاج إلى عقد اجتماعي جديد لأنه يريد أن يمحو تاريخه وإنما لأنه يريد أن يتعلم منه.
لقد قادتنا هذه السلسلة من سؤال كيف ينتصر السودان؟ إلى من نحاور؟ ثم إلى كيف نتصالح؟ ومن المصالحة إلى سؤال السودان الذي نريد، ثم أي مواطنة نريد؟ وصولاً إلى أي دولة نريد؟
واليوم، يضعنا سؤال العقد الاجتماعي أمام الخلاصة الأوسع: لا يمكن بناء الدولة التي نريدها من دون اتفاق على القواعد التي تجعلها دولة لجميع السودانيين.
فالعقد الاجتماعي ليس نهاية الطريق وإنما نقطة الانطلاق نحو علاقة جديدة بين المواطن والوطن علاقة تقوم على الحقوق والواجبات وعلى الثقة والمساءلة وعلى المساواة والشراكة، وعلى أن تكون الدولة إطاراً لحماية التنوع لا أداة لإدارته بمنطق الغلبة.
غير أن العقد الاجتماعي مهما كان متيناً يحتاج إلى نظام سياسي يحميه ويترجمه إلى ممارسة وإلى مؤسسات تضمن التداول السلمي للسلطة وتمنع احتكارها وإلى قواعد تجعل الانقلاب على التوافق الوطني أمراً غير ممكن سياسياً ومؤسسياً.
وهنا يبرز السؤال التالي:
أي نظام سياسي نريد؟
فبعد أن سألنا عن المواطن الذي نريد والدولة التي نريد والعقد الذي يمكن أن يجمعنا يبقى أن نبحث عن النظام السياسي القادر على حماية هذا العقد وتحويله من توافق وطني إلى ممارسة ديمقراطية مستقرة، حتى لا يعود السودان مرة أخرى إلى دائرة الإقصاء والانقلابات والحروب.
هذه هي النسخة التي أنصح باعتمادها كنص نهائي للمقال السابع لأنها تجعل قضية تعدد السلاح جزءاً من البناء الفكري للسلسلة لا موضوعاً عارضاً وتفتح في الوقت نفسه الباب بصورة طبيعية للمقال الثامن حول النظام السياسي.

Email:yassinddr@gmail.com

Author
يسن جعفر عبدالله عيسى

يسن جعفر عبدالله عيسى

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الأخبار
قوات الانقلاب البرهانية تقمع الثوار في مليونية الأمس.. 43 إصابة من بينها (6) حالات إصابة بمقذوف (حجر)
بيانات
بيان حزب العموم (14) لا تراجع عن تسليم السلطة للشعب
للأجيال الجديدة … نكتب. ملامح عن الاغنيات للوطن .. بقلم: صلاح الباشا
منبر الرأي
كتاب “شيخ العلماء: الدكتور محمد حمد ساتي” .. عرض وتلخيص: بدر الدين حامد الهاشمي
منبر الرأي
القضارف… مدينة الناس الطيبين

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

تحية لشعب مصر .. بقلم: شوقى ملاسى المحامى لندن

شوقي ملاسي
منبر الرأي

التُرك الجُدد !! .. بقلم: عدنان زاهر

عدنان زاهر
منبر الرأي

السودانيون: الخمول العقلى وجدب الخيال (2-2) … بقلم: مصطفى عبد العزيز البطل

مصطفى عبد العزيز البطل
منبر الرأي

الى الذين ينادون بالتطبيع: التاريخ القانونى لنهب اراضى فلسطين بين الشرعية الدولية وشريعة الغاب .. بقلم: الاستاذ/ ناجى احمد الصديق / المحامى

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss