كيف يقود تصاعد الحرب الي تمزيق البلاد؟

بقلم : تاج السر عثمان
١
تصريح الفريق البرهان الأخير حول الاستمرار في الحرب يصب في استمرار وتصاعد نيرانها ويقود الي تمزيق وحدة البلاد.
كما اشرنا سابقا الي أن انفصال الجنوب أدى لقيام دولتين فاشلتين’ وكما دعا فرانسيس دينق في مقال له مع احمد كدودة ” لا تقسموا السودان مرة أخرى’ التقسيم لم ينجح في الماضي ولن ينجح الآن”. جاء ذلك بعد تصاعد نيران الحرب بين الدعم السريع والجيش وخطر تقسيم السودان مرة أخرى بعد تكوين الحكومة الموازية في نيالا وسيطرة الدعم السريع على الجزء الغربي والدعوة لانفصال دارفور.
مما يتطلب الحل الشامل والعادل الذي لا يعيد إنتاج الحرب والأزمة
أوضحنا سابقا خطر تحويل الحرب الجارية الي عرقية ودينية واثنية وخاصة بعد تعديل البرهان للوثيقة الدستورية تهدف لقيام حكم عسكري ديكتاتوري اسلاموي، واتجاه الدعم السريع لتكوين حكومة موازية، ودعوات علي كرتي لفصل دارفور، مما يهدد وحدة البلاد.،وتكرار تجربة انفصال الجنوب بعد اتفاقية نيفاشا.
٢
وبعد انتفاضة مارس – أبريل 1985م ، كانت هناك مقترحات الحلول المختلفة التي صدرت من الأحزاب والهيئات والأفراد مثل مبادرة (الميرغني – قرنق)، التي تم فيها الاتفاق علي تجميد الحدود، وعقد المؤتمر الدستوري في سبتمبر 1989م، وكادت أن تؤدي لحل المشكلة لو لا أن قطعها انقلاب 30 يونيو 1989م فزاد الجرح عمقاً والخرق اتساعاً في حرب لا تبقي ولا تذر لواحة البشر ، لم يشهد لها تاريخنا السابق من ناحية الخسائر ونزيف الدم والتكاليف الباهظة لتلك الحرب علي حساب المواطنين وخدمات التعليم والصحة وتوقف التنمية .
كما أن مقترحات الحلول التي قدمها نظام الإنقاذ مثل (الحكم الفيدرالي) ومبادرة السلام السودانية ، والتي ولدت ميتة لأنها افتقرت لأبسط مقومات الحل وهو الديمقراطية والحقوق والحريات الأساسية في الشمال والجنوب ، وأخيراً تم توقيع اتفاقية السلام في نيفاشا: في يناير 2005م، والتي اكدت علي حق تقرير المصير، والتحول الديمقراطي والتنمية وتحسين الاوضاع المعيشية، حتي يتم دعم خيار السلام والوحدة الطوعية.
٣
اتفاقية نيفاشا وضمانات الوحدة والسلام :-
أكدت التجارب ضرورة الحل الشامل لكل قضايا ومناطق السودان، وربط الحل الشامل بالتحول الديمقراطي وتوفير الحريات والحقوق الأساسية: حرية التعبير والتنظيم والنشر وإلغاء القوانين المقيدة للحريات والاعتقال التحفظي.
كما أكدت التجارب ضرورة التنمية المتوازنة بين كل أقاليم السودان، وإعطاء الاعتبار للمناطق الأكثر تخلفاً.
كما أن السلام يعني توفير احتياجات المواطن الأساسية في التعليم ، الصحة فرص العمل ، الأمن والطمأنينة ، وترقية مستوي المعيشة ، وإعادة تأهيل مرافق الخدمات ومشاريع التنمية : مثل السكك الحديدية ، مشروع الجزيرة ، والمشاريع الزراعية الأخرى ، وتوفير فرص العمل بغض النظر عن اللون أو العرق أو المعتقد الديني أو السياسي ، واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ودولة المواطنة والواقع أننا عندما نتحدث عن المناطق المهمشة لا نغفل حقيقة التخلف العام في البلاد ، وبعد 47 عاماً من الاستقلال كان حصاد التنمية الرأسمالية التي قادتها الفئات العسكرية والمدنية كالأتي :-
– انهيار البنيات الأساسية والمشاريع التي خلفها الاستعمار مثل مشروع الجزيرة والسكك الحديدية والنقل النهري والخطوط الجوية السودانية والخدمة المدنية التي كانت تتميز بدرجة عالية من الكفاءة والانضباط.الخ..
– عجز غذائي ومجاعات ونزوح لا مثيل له منذ فترة المهدية من الأرياف للمدن بسبب الحروب وانهيار خدمات التعليم والصحة والضرائب الباهظة علي المزارعين والرعاة وخاصةً في فترة الإنقاذ.
– توسيع وتعميق حرب الجنوب وخاصةً بعد انقلاب 30 يونيو/ 1989م حتى أصبحت الحرب تشمل دارفور ومناطق الشرق وجنوب النيل الأزرق وجبال النوبة ، مما أدي للتدخل الأجنبي وفقدان البلاد لسيادتها الوطنية .
– انهيار خدمات التعليم والصحة والإنتاج الصناعي والزراعي.
– عدم الثقة بالنفس وتزايد الاعتماد علي الغير والهبات والمعونات.
– تركز الثروة في يد فئة قليلة ، وإرهاق كاهل المواطنين بالضرائب الباهظة دون تقديم خدمات مقابل لها ، وثم إفقار المواطنين بعد سياسة الخصخصة التي اتبعها نظام الإنقاذ منذ سنواته الأولي ، حتى أصبحت نسبة الفقر 94% وحتى بعد أن تم استخراج البترول والذهب كان من الممكن أن ينعكس علي حياة المواطنين اليومية وعلي تطور الإنتاج الزراعي والصناعي ، ولكن ذلك لم يتم .
وفي الجنوب وبعد توقيع اتفاقية السلام كان من المفترض خلال الخمس سنوات الماضية ، مواجه تحدي توحيد الوطن علي أسس طوعية وديمقراطية ، والذي يتطلب توفير العدالة والمساواة والتنمية المتوازنة والاعتراف الفعلي بالتعدد الديني والعرقي والثقافي والديمقراطية الحقيقية ، ومواجهة تعمير الجنوب وإصلاح ما دمرته الحرب ، و قيام البنيات التحتية مثل : الطرق ، السكك الحديدية ، البواخر النهرية ، خدمات المياه والكهرباء ، خدمات التعليم والصحة ، وخدمات البنوك والتسويق .
إضافةً للإمكانيات الواسعة للتنمية في الجنوب بتطوير الزراعة والثروة الحيوانية وثروة الغابات (الأخشاب) ، والتصنيع الزراعي وتوفير العناية البيطرية للماشية ، وتطوير السياحة فالجنوب به ثروات زراعية وحيوانية وغابية إضافةً للبترول تجعله في حالة السلام والاستقرار السياسي في حالة تنمية وازدهار.
٤
ولكن للاسف لم يتم ذلك مما أدي لانفصال الجنوب ، ويتحمل المسئولية في ذلك المؤتمر الوطني في الشمال والحركة الشعبية في الجنوب.
مما يتطلب قيام اوسع تحالف جماهيري للحفاظ على وحدة البلاد شعبا وارضا. والحل الشامل والعادل بإقامة دولة المواطنة التي تسع الجميع غض النظر عن الدين أو العرق أو الثقافة او المعتقد السياسي اوالفلسفي.

alsirbabo@yahoo.co.uk

عن تاج السر عثمان بابو

تاج السر عثمان بابو

شاهد أيضاً

وقف الحرب وضرورة الحل الشامل للأزمة في السودان

بقلم: تاج السر عثمان١كما بينا سابقا دخلت الحرب عامها الرابع مع استمرار تدهور الأوضاع الانسانية …