كيف يمكن لمن أودى بالأزمات إلى حدودها القصوى.. أن يحلّ عقدتها؟!! .. بقلم: عادل عبدالرحمن
18 مارس, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
24 زيارة
يسعى النظام جاهدا ما وسعته الحيلة أن يحصر الأزمات التي تعصف به الآن في شح الخبز، البنزين والمال؛ وما كلّ هذا سوى القشّة التي قصمت ظهر البعير. فشحّ الخبز يعاني منه من يملكون المال، وأزمة البنزين يعاني منها من يملكون السيّارات، أمّا أزمة السيولة فيعاني منها من يتمتعون بالوظائف وسبل كسب العيش في السودان..!
تلك الأزمات ماهي سوى مظاهر لأزمة إقتصاد هيكليّة، ولأزمات أساسيّة متعدّدة.. وفي الحقيقة أنّ جلّ أزماتنا الأساسيّة/ السياسيّة، الإقتصاديّة، تعدداتنا الثقافيّة والدينيّة، حروبنا الأهليّة../ لم يخلقها النظام من عدم، بل ورثها من أنظمة سابقة ديكتاتوريّة (مدنيّة كانت أم عسكريّة!) وما قام به نظام البشير أن أوصل تلك الأزمات إلى حدودها القصوى، فإما أن تنفجر كلّها دَفعةً واحدة فيتشظّى الوطن، أو يتنازل عن الحكم لحكومة وطنيّة؛ وليكن الله في عونها..!!
حين يحصر النظام أزمته في تلك المستعصيات الثلاث، ويلجأ إلى صناديق الدَين والهِبات العربيّة ليحلّها، ظانّا بأنّ ذلك يمثّل له طوق النجاة، فهو بذلك يمارس سياسة النعامة العتيدة، مغمضا عيناه أصل البلاوي. ولنفترض جدلا أنّه وفّر هذا (الثالوث المقدّس) لأهل المدن والحضر المنتفضين الآن؛ فماذا هو فاعلٌ لأهل دارفور، لتوفير العلاج والخدمات الصحيّة، لإصلاح التعليم وإتاحته للعامّة مثلما كان من قبل، لتوظيف العاطلين عن العمل، لزراعة أربعة أخماس أراضينا الصالحة للزراعة التي لم تُمس، لحريّة التعبير والمشاركة السياسيّة.. إلخ
فهذا النظام لا يجيد سوى ثلاث سياسات: سياسة النعامة كما أسلفنا، وسياسة ديك العدّة، أو الثور الهائج.
adilelrahman@gmail.com