كَسَلا … شِعْر: د. خالد عثمان يوسف
24 أكتوبر, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
35 زيارة
ابَنَةَ القَاشِ حَيَّاكِ اللهُ. والـمَجْدُ عُوفِيَ إِذْ عُوفِيتِ والكَرَمُ …
إِنَّـهَا مَدِينةُ كَسَلَا الجَمِيلةُ، مَسْقَطُ رَأْسِي، وَالـمَكانُ الَّذِي قَضَيْتُ فِيهِ بِيضَ سِنيَّ الأُولَى بَـيْـنَ أَحْضَانِ السَّوَاقِي. عِشْتِ يَا كَسَلَا جَنَّةً آمِنَةً يَسُودُهَا السَّلامُ، وَأَرْجُو مِنَ اللهِ أَنْ يَشْمِلَ هَذَا السَّلَامُ جَمِيعَ بِقَاعِ السُّودَانِ، وَكُلَّ البِقاَعِ الأُخْرَى خَارِجَ وَطَنِنَا الحَبِيبِ (السُّودَان).
أَ صِبايَ يَا رَبِيعِي أيْنَ أَمْسِي * هَلْ يَعُودُ الأَمْسُ يَوْمًا لِلتَّلَاقِي
لَسْتُ أَسْلُو يَوْمَ كُنَّا فِي وَريِفٍ مِنْ ظِلالٍ بَيْـنَ أحْضَانِ السَّواقِي
وَرَتَعْنَا في حُبُور وابْتِهَاجٍ * في قُطُوفٍ دَانِياتٍ كَالـمَوَاشِي
قُرْبَ وَادٍ يَعْزِفُ القِيثَارَ لَحْنًا عَبْقَرِيًّا كَوْثَرِيًّا في وِدَادِ
وَعَدَوْنا بَـيْـنَ أَعْنَابٍ وَطَلْحٍ * وَعَدَا مِنْ خَلْفِنَا الوَدِي يُنَادِي
فَأَخَذْنَا بِيَدَيْهِ جَذِلينَ * وَانْطَلَقْنا فَرِحِينَ لَا نُبَالي
وَجَلَسْنَا سَامِرِينَ فِي حُبُورٍ * بَيْنَ أَلحَاظِ ظِبَاءٍ وَأَقَاحٍ
إنَّها تَرْنُو إِلَيْنَا بِعُيونٍ * مُشْفِقَاتٍ كَالرَّؤُومِ لَا تُـمَارِي
وَابْتَسَمْنَا لِلزُّهُورِ الضَّاحِكَاتِ * فَأَشَاعَتْ طِيبَ مِسْكٍ فِي المجَالِي
وَارْتَدَيْنَا فِي الأَصِيلِ تُحْفَةَ التِّبـْرِ الأَصِيلِ وَصَدَحْنَا لِلأَمَانِي
وَدَنَا مِنْ أُنْسِنَا البَدْرُ البَشُوشُ * فِي اشْتِياقٍ قَالَ مَرْحَى يَا صِحَابِي
كَانَ أُنْسًا فِي صَفَاءٍ كَابْتِسَامِ * الطِّفْلْ فِي وَجْهِ الوُجُودِ لَا يُرَائِي
كَانَ أُنسًا كَتَغَارِيدِ الطُّيُورِ * فِي حُقُولٍ نَضَرَاتٍ بِالرَّوابِي
وَانْطَلَقْنَا فِي الصَّبَاحِ الطَّلْقِ طَيْـرًا * كَطُيُورٍ سَاعِيَاتٍ لِلأَمَانِي
وَسَبَحْنَا فِي الأَثِيرِ مَرِحِينَا * حَامِلِينَ الوُدَّ مِنْ دَوْحِ السَّوَاقِي
وَحَلَلْنَا بِـجِبَالٍ إِنَّـهَا التَّا كَا تُنَاجِي رَبَّـهَا رَبَّ الـمَعَالِي
وَرَشَفْنَا مَاءَ تُوتِيلِ الزُّلَالِ * وَارْتَوَيْنَا مِنْ كُؤُوسٍ لِلتَّسَامِي
تِلْكَ أَيَّامُ صَبَايَ قَدْ تَوَارَتْ * مِثلَ أَطْيافٍ طَوَتْـهَا يَقِظَاتِي
وَنَعَتْهَا السَّاقِيَاتُ بِدُمُوعٍ * لَـمْ تَزَلْ تَجْرِي كَطُوفَانٍ إِزَائِي
أَ أَ نِينَ السَّاقِياتِ مَا شَدَا النَّايُ يُثِيرُ الابْتِهَاجِ فِي فُؤَادِي
أَ أَنينَ السَّاقِياتِ هَلْ تَعُودُ السَّاقِياتُ أَكْؤُسًا تَسْقِي دِيَارِي
هَلْ تَعُودُ السَّاقِياتُ لَوْحةً تُمْتِعُ بَصَرِي مِثْلَمَا كَانَتْ حِيَالِي
أَ أَ نِينَ السَّاقِياتِ هَلْ تَعُودُ السَّاقِياتُ جَنَّـةً تَأْوِي كَيَانِي
يَا ابْنَةَ القَاشِ سَلامٌ مِن فُؤادٍ * زَادَها الله جَـمَالاً يَا صِحَابِي
saffanah1@yahoo.co.uk
/////////////////