لا فرق بين الاعتقال والقبض، عندما تنتهك الحقوق والحريات باسم سيادة القانون .. بقلم: عبد القادر محمد أحمد المحامي

فور القبض على الاستاذ وجدي صالح وبعض أعضاء لجنة التفكيك، إرتفعت أصوات تقول أن أسباب القبض جنائية، وأخرى تقول أنها سياسية إنتقامية، فصرح العميد ابو هاجة بأن المذكورين لم (يعتقلوا) بل تم (القبض) عليهم في بلاغات جنائية، وأن هناك فرقاََ بين القبض والاعتقال، وأنه لا يجوز الإفراج عنهم الا بعد إيداع مبالغ مالية .!

ثم صدر بيان من مولانا ماهر سعيد وكيل أعلى نيابة الخرطوم شمال، يشير الي أنه قد سبق قيد إجراءات أولية في مواجهة المذكورين، وبعد التحري حولت لمواد جنائية، وأن النيابة العامة تتولى التحقيق.

ثم تصريح للأستاذ نبيل أديب، بأنه لن يتم إطلاق سراح الأستاذ وجدي بالضمان العادي، طالما أن هنالك تهمة وُجِّهت بخيانة الأمانة، سواء صحت ام لا.

الزملاء الأساتذة الصادق على حسن والمعز حضره، أوفوا الموضوع حقه، ومن جانبي أقول الآتي :-
? لا تثريب في أن تصدر النيابة توضيحاََ بشأن ما تم في حق المذكورين، لكن ما صدر من تصريح، يستوجب طرح الأسئلة التالية :-

& ما دام الإجراء أمام النيابة العامة، لماذا تم إستدعاء الأستاذ وجدي لنيابة أمن الدولة؟ ولماذا نفذ أمر القبض هناك بحجة انه متهم في بلاغ آخر، وهو لم يكن مختفيا يتفادى القبض؟ ألا يعد ذلك تخليا من النيابة العامة عن دورها في الرفق في الاستدعاء وفي ممارسة سلطات الضبط؟
& لماذا لم يتناول البيان الطريقة التي نفذ بها أمر القبض والجهة التي نفذته، والأسباب التي دعت الي ذلك؟
& وبما أن الإجراء في مرحلة الاشتباه أو حتى الاتهام، فلماذا عدد البيان الجرائم محل البلاغ؟ ألا يعد ذلك تشهيراََ بمشتبه/متهم برئ، واستباقاََ لمجريات التحري ومآلاته؟
& طالما أن النيابة العامة هي التي تتولى التحري منذ البداية، لماذا سمحت للجنة المراجعة، بعقد مؤتمر صحفي للتشهير وإنتهاك مبدأ البراءة.؟

& ألا يقدح كل ذلك في عدالة التحريات، وحيدة النيابة كجهة عدلية يفترض فيها الاستقلالية.؟

& أسئلة اخيرة لسعادة النائب العام :- ما رأيكم في قول الفريق أول البرهان إنه لا يمانع في أي تسوية في امر المقبوض عليهم من أعضاء لجنة التفكيك.؟ ألا يعني ذلك أن الأمر كله بيده، وأن النيابة العامة مجرد أداة.؟! إلى متى سيظل إستقلال النيابة عرضة للانتهاك؟ إلى متى ستظل النيابة العامة أداة السلطة للبطش والاعتداء على الحقوق والحريات بإسم القانون.؟!

?محاولة العميد أبوهاجة كمستشار صحفي للفريق أول برهان، نفي الاعتقال السياسي بتأكيد حرصهم على الحريات السياسية والمدنية، يدحضه الواقع الماثل باعتقال واختطاف المتظاهرين السلميين، وقمعهم وقتلهم، وإعتقال الأطفال والطلاب، وممارسة كافة أشكال التعدي على الحقوق والحريات.

ثم أن إستغلال الشرعية الإجرائية للقبض، لا ينفي الاعتقال والكيد السياسي، ويكفي لإثبات ذلك ملابسات وطريقة القبض ودور أمن الدولة فيه، وكذلك خوض العميد ابوهاجة في تفاصيل البلاغ، وهو أمر لا يجوز حتى للنيابة، وقوله أنه لا يجوز الإفراج عن المذكورين إلا بعد إيداع مالي !! ثم أن تصريحات المرؤوس ابو حاجة تخالف تصريحات الرئيس البرهان الذي أبدى استعداده للتسوية، أي المساومة.!!

?لم يكن الأستاذ نبيل موفقاََ في قوله بأنه لن يتم الإطلاق بدون إيداع لأن هنالك تهمة وُجِّهت بخيانة الأمانة، والمحكمة لا تملك حق التدخل.!
هذا إستباق لا مبرر له، وفوق ذلك فإن بيان النيابة لم يشر لتوجيه تهمة، بل كان دقيقا في التفريق بين “الشبهة” و”التهمة” فسمي المذكورين (المشتبه بهم) وليس المتهمين، والأستاذ نبيل يعلم أن الشبهة قانوناََ تعني : (الظن بارتكاب جريمة قبل توجيه التهمة.)

وحتى إذا تم توجيه تهمة فذلك لا يقفل باب الضمانة بدون إيداع مالي، فالمذكورين أعضاء في جسم حكومي، بالتالي هم قانوناََ في حكم الموظفين العموميين، وهؤلاء لا يشترط في حقهم الإيداع إذا ارتكبوا بحسن نية فعلاً في سياق عملهم الرسمي قد يشكل جريمة، عموماََ المسألة تحتمل الجدل الذي يتوقف على وقائع لا نعلمها ولا يعلمها استاذ نبيل، ولذلك ما كان له أن يتسرع ويحسم الأمر، وإن كان بدوافع سليمة وحرصه على إعلان رأيه بعدم عدالة النص الخاص بالايداع.

ويبقى القول بأن المقال لا يترافع عن السادة المذكورين، فهم والزملاء الذين يترافعون عنهم الاقدر، ولا يهدف لتجاوز تطبيق القانون في حقهم، لكننا نستنكر أن تستغل الشرعية الإجرائية في الكيد السياسي، وأن تكون النيابة هي الأداة، ونطالب بأن يشمل التحقيق كافة أعضاء أجسام لجنة التفكيك، وأن تتولى التحقيق جهة محايدة.

وما يجب قوله أيضاََ أنه، ومهما كانت المبررات، لا مجال لحالة الفرح و التهكم والسخرية التي إنتابت البعض، فالانتهاكات الصارخة للحقوق والحريات التي يمارسها هذا النظام ذو التركيبة المعقدة، سيأتي يوم لا تستني حتى من تآمر معه أو والاه لآحقاََ، ولذلك ليس أمام الجميع إلا الوقوف صفاََ واحداََ لهزيمة الإنقلاب، وبعدها يكون الجلوس للجرد وليدفع الكل إستحقاقات ومطلوبات التحول الديمقراطي الحقيقي الذي فيه نجاتهم جميعاََ.

aabdoaadvo2019@gmail.com
/////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً