هذا بلاغ للناس
لا للإحتلال الزراعي.. فحروب المياه و الغذاء أتيةٌ وستكون أكثر ضراوة مما نشهد حالياً!!
نحن نعيش عالم جديد ؛ إنه بحق عالمٌ حبس الأنفاس وليس الإحتباس الحراري فقط و الذي صنعته دول الإستكبا، إنه أسوأ وأشرس تعدي على البيئة الطبيعية من قبل بني البشر ؛ بل أشرس تعدي على الحياة نفسها خاصة ما سيعانيه الفقراء في أرض الله الواسعة. لقد إقتربنا جداً من الزمن الذي ستصبح شربة الماء أغلى من لتر النفط وصاع القمح أندر من الماس واليورانيوم.
عندما إستشعر الغرب هذه الحقائق إختلق لنا نماذج وأطر غريبة وعجيبة تحت مسميات مستحدثة ما كنا على علمٍ بها من ذي قبل ، ومنها – على سبيل المثال لا الحصر: – الشركات المتعددة الجنسيات ؛ الشركات عابرة القارات (وكان جل علمنا فقط الصواريخ هي التي تعبرالقارات ) ؛ التجارة الحرة/ العولمة ؛ الحوكمة ؛ إنتقال رؤوس الأموال ، الإستثمارات الأجنبية) ..وهلمّجرا!!
وكما بقول بسطاؤنا : يا غافل لك الله ، فبينما نحن جلوس سمعنا عن ندرة المياه وكذا إندلاع حروب المياه في المستقبل وبالتالي كما يعلم الجميع أن الماء هو عصب الحياة ولا حياة بدون ماءٍ يسقي البشر ويروي الزراعة لتنتج الطعام . وما الإحتباس الحراري إلا نتيجة إساءة التصرف مع نعمة الله التي حبانا حتى ننعم بها وكذلك من سوء تعامل الكبار مع البيئة بعثوا بثاني أكسيد الكربون وكل العوادم والغازات الملوثة سلماً أو حرباً أو صناعةً حتر خزقوا الأوذون وارتفعت حرارة الأرض وذابت حتى جبال الجليد من جراء هذا التصرف الذي لا يمليه إلا الجشع والطمع والتجبر وحب الغنى وماذا كانت النتيجة ؟! جبال الجليد تذوب وتذهب إلى البحار والمحيطات المالحة فكانت فعلتهم وبالاً عليهم وعلينا فعصف إعصار كاترينا وضرب الإنسان والحيوان والجماد وزحفت المياه المالحة على الأرض وجاءنا تسونامي وقضى على الأخضر واليابس!!
فكر ودبر الغرب وهو يرى أن أمبرطوريته الصناعيى دمرت المناخ وحتى عندما إجتمعوا في كيوتو ثم كوبنهاجن إستبشرنا خيراً وقلنا أن الكبار سيصلحون ما أعطبوا ، ففرق كلمتهم الطمع والجشع وتفرقوا بمثل ما اجتمعوا على الوعود البراقة مستصحبين شعارنا الذي يضرب به المثل على اللآ مبالاة التي تستصحب كل حياتنا ( IBM ) وهذه العلامة الفارقة لا علاقة لها بعملاق صناعة الحواسيب المهزوم بل هو إختصار ل( بكرة / إنشاءالله / معليش)!!
بدأ الغرب والشرق والعرب والعجم يحركون أقمارهم الصناعية في فضاء الله لمعرفة أين مكامن المياه ومجاري الأنهار وهطول الأمطار وخصوبة الأرض الزراعية وفرحنا فرحاً عظيماً حين قيل لنا أن السودان سلة غذاء العالم العربي ، وما رأينا أحد من الأشقاء والأقرباء والأصدقاء طيلة عقدين منن الزمان يقترب منا ويقول دعونا نزرع معاً ونحصد معاً وونقتسمه لنأكل معاً .!! كان الغرب يضغط حتى على ذوي القربي فيتهربون منا ويتنصلون وكأننا نتسولهم ولا نعرض عليهم شراكة شريفة فلدينا الإنسان و الماء والأرض ولديهم الدراهم .!!
ظهرت فجأة النماذج التي ذكرتها آنفاً من شركات عابرة للقارات كما شعار الإستثمارات الأجنبية لم تكن كلها لوجه الله والإنسانية بل إتضح لنا أن وراء الأكمة ما ورائها وأن الذين إمتنعوا بالأمس عن تقديم القروض لنزرع هم أنفسهم الذين قدموا اليوم ما هو سمٌ في العسل وحتى هذا السم ليس لوجه الله أوة من أجل الأخوة أو المصير المشترك بل لإستشعارهم الأخطار المحدقة ومنها الفقر المائي والمجاعات وما يتبعها من حروب شرسة لا تبقي ولا تذر فلا النفط سيصبح ماءً ولا الصحراء ستنتج قمحاً . جاؤونا بنغمة الإستثمار الأجنبي والتسهيلات التي تقدمها الدول حتى تستقطب رؤوس الأمول من تمليك للأراضي وإعفاء ضريبي وإعفاء جمركي يعني المستثمر الكريم جاء بحفنة دولارات ليحتل بلادنا وبأن يتملك الأراضي التي يصعب حتى أن يتملكها في بلده ويستهلك ماؤنا ويتمتع بمميزات الإعفاء .. إنه إستلاب بإسم الإستثمار للسيادة الوطنية .. إحتلال للأراضي الزراعية الخصبة وإستنزاف لمخزون المياه.. أنا لا أنادي لا أمانع من أن يستثمر الأجانب والأشقاء والأصدقاء في المشروعات الزراعية ولكن ليس على سبيل الإحتلال الإقتصادي الذي تؤول فيه ملكية الأراضي الزراعية لمن ليس بمواطن.!! .. حق التملك يجب أن يكون حق أصيل للمواطن وحق إقامة مشروع زراعة مميكن وتزويده بالمعدات والمنشآت وتشغيله والإستفادة منه وإقامة صناعات تحويلة من منتجه وكذلك للتصدير بحيث يمكن المشروع من توفير فرص وظيفية وفي نهاية المدة يتم التحويل (BOT) لمدد مقدرة تبدأ من خمس سنوات- لضمان الجدية – تتجدد تلقائياً لثلاث مدد أخرى بحد أقصى ( خمسة عشر عاماً) إلا إذا إتضح عدم الجدية فتنزع الأرض.
الأرض سواء كانت زراعية أو صناعية أو سكنية هي الوطن والإنتماء والسيادة وولا يملك كائن من كان التفريط في شبرٍ واحد فالأرض هي السيادة لذا يقسم رجال الجيش بحماية الحدود والسيادة الوطنية والذود عن حياض الوطن وتقديم الروح من إستشهاداً في سبيله ولكن نقبل أن يخرج الإستعمار من الباب ليدخل من الشباك وفي يده زكيبة من دراهم أو دولاات أو يوروهات ويخدعنا سواء إستثماراً أو زراعةً تخفياً وراء مسميات تشنف الآذان وتقع في الأذن والنفس موقع السحر مثل شركات متعددة الجنسيات أو عابرة للقارات.!!
نرحب بمن يشاركنا من ذوي القربي والأصدقاء وحتى الأجانب شريطة أن يكون الأمر من باب شراكة وتملك منفعي محدود الأجل يفيد ويستفيد أيضاً بأجل يسلم بعدها الأرض وما عليها بع أنإسعاد رأماله وربح ولم يتعرلجوع فيك مما يُصحد ولا يستهلك مياهه الجوفية فيحفظها لليوم الأسود .
على الدولة وضع تشريعات واضحة شفافة فكل شيء يمكن أن نزايد فيه إلا السيادة الوطنية والأرض ونصرخ بأعلى صوتنا:- لا للإحتلال الزراعي أو الإقتصادي ومرحباً بأي شراكة نزيهة شريفة وأي مسئول تلاعب بالتزوير أو التدليس أوالتسهيل للمفسدين لمنح من لا يملك أرضاً لمن لا يستحق فهؤلاء هم المفسدون وعلينا تطبيق عقوبة الإعدام عليهم في الشارع العام حتى يتعظ كل من تسول له نفسه بالتلاعب بالسيادة الوطنية !!
ها أنذا أنعق مثل البوم لأعلن لتلك الدول التي لا تملك غذاؤها وأقول: لا للإحتلال الزراعي والمائي فها هي حرب المياه والغذاء على الأبواب وهي حروب ضارية لن يشفع فيها إلا العمل الصالح والأيادي البيضاء التي مُدت في أيام الملمات دون من أو أذى .. فهل كان هناك من لم يوذِ أو يمن؟! .. الله أعلم !!!!
Abubakr Ibrahim [abubakri@mvpi.com.sa]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم