سيف الدولة حمدناالله
الأصل في قواعد الإعتراك أن الخصم لا يختار سلاح غريمه إذا كان السلاح من نفس الطراز، ولا يشتكي للغير من الضربات التي تٌوجعه نتيجة ذلك الإستخدام، وخلال السنوات الماضية إستخدم البرهان وزملائه في المكون العسكري بالمجلس السيادي – بما في ذلك حميدتي -ومن خلفهم تنظيم الجماعة، كل الأسلحة دون إعتبار لمشروعيتها في سبيل إفشال الثورة وإجهاض أهدافها، وإستفتحوا ذلك بقتل الأبرياء من الشباب المعتصمين أمام القيادة وإلقاء جثثهم في النيل، ثم إنقلبوا على الثورة بقوة السلاح في أكتوبر 2021 وقاموا بإعتقال رئيس الوزراء والوزراء وقادة تحالف الحرية والتغيير، وكشطوا ومسحوا كل آثار الثورة بفصل الكوادر التي جرى تعيينها خلال الفترة الإنتقالية، وإستخدوا أجهزة العدالة دون أساس قانوني في ملاحقتهم بمذكرات إتهام فاسدة، وأصدرت الأوامر بعدم تجديد وثائق سفرهم، وقام ناشطيهم بتهديدهم بتصفيتهم حال عودتهم للبلاد.
بيد أن الركن ذي الصلة بما يرد لاحقاً في هذا المقال، هو إستخدام سلطة الإنقلاب جهاز القضاء بإستصدار أحكام لا يسندها القانون (وقد أوضحنا سابقاً عوار وبطلان تلك الأحكام) بإبطال كل قرارات لجنة إزالة التمكين التي صدرت بإسترجاع الأموال والأراضي التي سطا عليها أركان نظام الإنقاذ، وأعادوا كوادر دولة الإنقاذ للسلطة، وضاعت الثورة وعاد التمكين كما هو بل أقبح وأضل.
كل السنوات الماضية كانت القوى التي تمثل الثورة تفتقر للسلاح المضاد الذي يمكّنها من مقاومة هذا الطاغوت، وإكتفت بمنازلة جماعة الإنقلاب عبر المناظرات على شاشات القنوات الفضائية، حتى عثرت الآن على السلاح الذي يمكّنها من المضي في إعادة تكوين وإستعادة نشاط لجنة تفيك نظام الإنقاذ بإستخدام قرار التصنيف الأمريكي كأداة لإستعادة الأموال المنهوبة.
مهما قيل عن تلك الأدوات، غير أن الذي يستخدم أسلحة وأدوات غير مشروعة في منازلة الخصم السياسي بالأدوات التي جاء ذكرها وهي قتل المعتصمين والإنقلاب العسكري والإستخدام المعيب للقانون والحرمان من الحقوق الدستورية، لاينبغي له أن يشتكي أو يحتج على أداة الخصم وهي لا تفتقر لأي مشروعية.
في ضوء ما ورد، لا أدري ما هي المرجعية القانونية أو السياسية أو العملية التي إستند عليها المحامي نبيل أديب في وصف الأداة التي سوف تستخدمها جماعة لجنة إزالة التمكين بأنها “عبث سياسي”، وهو الذي كان ضمن الطاقم السياسي للحرية والتغيير ولم تحمله كل خطوات إجهاض الثورة وإعادة تمكين وسيطرة كوادر الإنقاذ على الحكم من جديد بأن تجعله يقول بأن ذلك كان “عبث سياسي وعبث بالوطن وعبث بالقانون”.
من حظ أداة تنفيذ قرارات إسترداد الأموال المنهوبة هذه المرة، أنها لن تجد “ابوسبيحة” أممي ليبطلها.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم