لجنة البرلمان البريطانية المختصة في شؤون السودان ترفض استضافة كامل ادريس ولوبي استمرار الحرب في السودان يدخله عبر نافذة لجان الشرق الأوسط لحزب المحافظين وحزب العمال
عبدالرحيم ابايزيد
Abdelrahim.abayazid@gmail.com
في البدء سؤال مهم جدا هل أتى كامل ادريس رئيس الوزراء السوداني في زيارة رسمية بدعوة من الحكومة البريطانية ام أتى باجتهادات شخصية ومساعدات واستشارات ممن يتواجدون في بريطانيا ويعتبرون أنهم ممكن أن يوفروا له منصات حكومية يخاطب عبرها الشعب البريطاني والسلطات البريطانية ؟ الإجابة على هذا السؤال تهم دافعي الضرائب في بريطانيا والمقيمين ومن يحق لهم حق الانتخاب .
للمتابعة كتبت عدة مقالات متفرقة عن دور المملكة المتحدة في حرب السودان وتحديدا دور اللجنة البرلمانية المختصة في شؤون السودان وجنوب السودان وأنها تستضيف في معظم فعالياتها اطراف الحرب وتتجاهل القوى المدنية وتقف بمفهوم العسكر ان الحرب يوقفها من يحمل السلاح أو بتفكير قديم كانت تتبناه بريطانيا وهو المشروع الذي كان يبشر به دكتور حمدوك الشراكة بين العسكر والمدنيين والذي أثبت فشله وقاد الي الوضع الحالي مما حدا بحمدوك أن يتخلى عنه عبر منبر أقيم في الأراضي البريطانية قبل شهور قليلة مؤكدا رفض السودانيين للشراكة مع العسكر عن تجربة مريرة.
وعبر المتابعة نجد ان المجهود التي تبذله الحكومة البريطانية ينصب في محاباة أطراف الحرب بالرغم من إبراز الموقف البريطاني في صورة أنه ضد استمرار الحرب وتعمل الخارجية البريطانية لتثبيت ذلك في أذهان العالم والشعب البريطاني أيضا .
اي نعم الدلائل تشير إلي أنه لم تكن بريطانيا حريصة على قوة ووحدة القوى المدنية السودانية بل ظلت تدعم في قوى ساهمت في وضع العراقيل إبان الفترة الانتقالية ووظفت جل وقت مبعوثها للسودان في التعامل مع ما سميت بالكتلة الديمقراطية أو جماعة الموز الذين دفعوا البرهان وحميدتي الي انقلاب 25 أكتوبر 2021 والذين يؤيدون الان استمرار الحرب . بل فعلت أكثر من ذلك في احياء قوى تقليدية كانت موالية ومشاركة للنظام الذي انتفض السودانيين ضده في ديسمبر ٢٠١٩ كالحزب الاتحادي الأصل بقيادة جعفر الميرغني وحزب الأمة في قيادة عبدالرحمن الصادق المهدي والذي لايمثل التيار الموسسي داخل حزبه .وهذا يشير إلي أن بريطانيا ترى أن الرجوع الي القديم ربما يجعل لها سيطرة وولاء أكثر ويد على القرار في السودان كما كان سابقا في عهود ماضية .
غير ذلك ستكشف الايام التعاون الدبلوماسي المستمر بين سلطة الأمر الواقع الانقلابية ببورتسودان والحكومة البريطانية بما فيها التمثيل العسكري الكامل ( السودان متهم بجرائم حرب وتصفية عرقية قام بها طرفي الحرب ). وهذا ما تحاول بريطانيا اخفاء ولأن لها مصالح مع دول تعتبر ذات وزن وتأثير في مجرى الاقتصاد البريطاني يبعدها من اتخاذ موقف قوي اوحازم تجاه وصول الأسلحة لطرفي الحرب أو الحد من حركة قادة المليشيات المشاركة في الحرب أو سلطة بورتسودان . الكل يشاهد تحركات قادة أطراف الحرب في بريطانيا أو المرور عبرها أو استخدام الأراضي البريطانية كمنصات لدعم استمرار الحرب إعلاميا وماديا وعجزها عن اتخاذ أي قرار ضدهم رغم التجاوزات الواضحة .
ويأتي موقف اللجنة البرلمانية المختصة بشؤون دولتي السودان وجنوب السودان كما ورد برفض استضافة رئيس وزراء السلطة الانقلابية كامل ادريس خطوة ونقطة تحول في عمل اللجنة البرلمانية حيث لا يتوافق موقف ومبادئ بريطانيا في دعم السلم والاستقرار والمناداة بالعدالة وحقوق الإنسان مع استضافة رئيس وزراء دولة يعمل تحت إمرة الانقلابيين الذين يخوضون حربا خلقت اكبر كارثة نزوح وتشريد في العالم ومازالت مستمرة دون الاستجابة الي اي دعوات للسلام.
الموقف المطلوب بمقاطعة قادة الحرب ومن يمثلهم وإيقاف الدعم الدبلوماسي والذي يعتبر مساهما في استمرار السلطة فيما تفعل باعتبار تعامل العالم معها والتطبيع معها يصبح أمر عادي مما يمنحها نوعا من الاعتراف الذي يجعلها تمارس مزيدا من الانتهاكات والقتل والتشريد تحت مظلة هذه الاعترافات وهذا ما يسعى له أنصار استمرار الحرب من مجموعة ضغط تقف مع السلطة في السودان حيث انها تجد المداخل عبر السفارة السودانية أو غيرها من مجموعات ذات مصلحة في استمرار سيطرة الحركة الإسلامية وتغولها على الحكم .
اذ تتحرك السفارة بكل حصاناتها الدبلوماسية وامتبازاتها لتبحث عن داعمين حيث تساعد في وجود منبر لكامل ادريس لمخاطبة عبر اتحاد جامعة أوكسفورد الذي ستظل هذه الدعوة أن قامت أو لم تقم وصمة عار في تاريخه مهما كانت الأسباب والدواعي حيث تصدرت أنه يشرفهم دعوته لجلسة نقاش . أو عبر لجان حزبي العمل والمحافظين المختصة بالشرق الأوسط والتي إن فعلت واستضافته ستدخل في ذات المطب .
وهذه المداخل التي تسهل لسلطة بورتسودان أو للجنجويد تعكس الدور غير المعلن للحكومة البريطانية وتثير الشكوك عند السودانيين وعند البريطانيين أيضا في مدى جدية المملكة المتحدة في انهاءالحرب في السودان . مبدأ الشفافية والحق في الاطلاع على المعلومات سوف يكشف يوما ما كيف تم ترتيب هذه اللقاءات ومن هم وراءها ويجب أن لا ننسى أن هذه حرب مستمرة منذ أربعة سنوات فيها ضحايا وخسائر بشرية ومادية وارتكبت فيها جرائم صنفت بجرائم حرب وإبادة ضد الإنسانية .
وكل يوم يمر تزداد القناعة أنه لا حل عسكري سوف ينهي حروب السودان وان وحدة السودانيين ضد استمرارها هو بداية الطريق وان الحوار السوداني السوداني هو الذي سوف يوصل الي إيقافها . كما أن العالم له دور في ان يوقفها أيضا ولكن ليس عبر مصالحه ولا محاوره بل عبر الموسسات الدولية واتخاذ القرارات التي توقف اي نوع من أنواع الدعم لتقوية أطراف الحرب وتساهم بتزويدهم بالعتاد والمال أو الاعتراف الدبلوماسي . وأخلاقيا لا يجب أن تكون حياة السودانيين واستقرارهم خاضعة لمصالح الدول والنخب الحاكمة بل حق السودانيين في العيش الكريم في بلدهم والحق في الاختيار وفي القرار السياسي والاقتصادي وهذه حقوق تكفلها الشرعة الدولية.
وهنا لا يفوتنا أن نذكر دور السودانيين في الخارج في العمل من اجل إيقاف الحرب والتضييق على أطرافها وفضحهم وجرائمهم والوصول الي شعوب البلدان المستضيفة وحكوماتها وتوضيح الوضع في السودان وان هذا الشعب قد قال العسكر للثكنات والجنجويد ينحل وأكد أن لا مليشيا بتحكم دولة .
