لكل غرض ومطلب .. بقلم: محمود دفع الله الشيــــــــخ / المحامى
4 أبريل, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
56 زيارة
إذا انتاشتك عاديات الدهر، أو ألم بك خطب وأمر جلل فعليك بصوتها، ففيه السلوى، فما أن تذوقته وأحسست بطلاوته ونداوته، فإنك لن تصطفى غيره بعد ذلك سميرا، أو أنيسا، ولا جليسا أو نديما .
إذا ما أغضبت صديقاً أو رفيقا، أو سقط من ذاكرتك حدث ذو أهمية له، ما عليك إلا أن تبعث له بصوتها…. .فهو لأفضل محام يمكن أن تختاره لجبر الخواطر وتطبيب الجروح وتهدئة النفوس، وهو من سيوصلك إلى تسوية عادلة، من شأنها تسكين الفؤاد . فتبقى حرا ،طليقا ،هائما فوق سماواته، حتى يحين موعد سداد دينك الإنسانى والإجتماعى والعاطفى .
لو كنت طبيباً لأمرت بصرفه كترياق أساسى لابديل له ، ولمسحت كل المحاليل والأقراص من ذاكرة الصيادلة، فما من مضاد حيوي من شأنه أن يبلغ مراقى صوتها ، أو يكسب البدن شفاء بعد سقم .
لو كنت اختصاصيا نفسياً لمنحت كل من غادره ذهنه إلى رحلة المجهول، وكل من تلفت أعصابه بفعايل البشر و أطماعهم ، جهاز تسجيل، وقرصا مدمجا يحتوي على صوتها. وبعد شهر سأقوم بتخريجهم للمجتمع علماء وفلاسفة. فما إضطراب الذهن والأعصاب إلا من إفقار الوجدان.
لو كنت قاضياً و سجانا ، لأمرت بل وأجبرت القتلة واللصوص على إقتراف سماع صوتها مثنى وثلاث ورباع فى اليوم الواحد، بعدها ستختفى الجريمة، وستتحول السجون إلى حدائق غناء، أوليست السجون إصلاح وتهذيب؟ ! فما التهذيب والإصلاح الذى ننشده ونصبو إليه إن لم يوصلنا له صوتها ! !
لو كنت سياسياً لفرضت صوتها فى كل إجتماعات البرلمانات ومجالس الوزراء والمؤسسات الحكومية، عندها ستختفى الأكاذيب ، وستعود الأموال المنهوبة والمسروقة إلى حضن الوطن طوعاً واختيارا ، وستنحاز الحكومات لصفوف الجماهير.
لو كنت المسؤول لأغلقت دور الرياضة والمسارح، ولجففت المسابح، ثم عطلت المطابع،و لفتحت محلاً فى كل ناصية، وعلقت عليه لافتة بطول همى وبعرض آمالى، وكتبت عليها بمداد أصنعه من دم وعرق ودموع :-
( “فيروز” . ..لكل غرض ومطلب. ولكل ذى كبد رطبة).
حيا الله فيروزا ، سيدة الغناء، وظللها بالغمام .
محمود، ،
mahmoudelsheikh@yahoo.com