لامني بعض الزملاء الأجلاء بأنني هددت بعضا ممن من شملهم حكم الدائرة القضائية بألا يعودوا للقضاء، وقالوا أن من حقهم أن يعودوا وأن يحاسب كل فاسد وفقا لقانون السلطة القضائية.
ما أريد توضيحه هنا هو أن الحكم ألغى قرارات لجنة التفكيك لأسباب عدم الإختصاص، ومن باب التزيد والإستطراد أورد عدم وجود السبب والتسبيب، لذلك فإن الجوانب المتعلقة بالسلوك والأداء أصلا لم تكن مطروحة، فكان لا بد أن يستفيد من الحكم جميع من شملتهم قرارات لجنة التفكيك، بمن فيهم الذين لا يستحقون العودة للقضاء، لهذا كان لا بد من التوضيح والتذكير بضرورة عدم الإفلات من المحاسبة، وأنها يجب أن تتم بواسطة مفوضية الإصلاح كجهة مختصة، أما وجوب التقيد بأسس وضوابط وإجراءات محاسبية فهذه من الضروريات التي يجب أن توفرها دولة القانون .
مع أكيد تقديرنا للجميع لكننا يجب أن لا نتحدث بالعواطف بل يجب أن نواجه الحقائق، جميعنا يعلم أن ما حدث من بعض القضاة في فترة النظام السابق يستحيل تجاوزه ونحن نتطلع لإعادة بناء السلطة القضائية وتحقيق إستقلالها وحيدتها ونزاهتها، في مثل هذا التوقيت لا بد أن نعيد للأذهان سيرة القضاة الذين فتحوا مكاتب داخل السلطة القضائية وكتبوا على أبوابها “مكتب المؤتمر الوطني فرع السلطة القضائية” و “منسقية الدفاع الشعبي فرع السلطة القضائية”، ولابد كذلك من أن نعيد سيرة الذين تركوا قاعات المحاكم وذهبوا الي معسكرات الجهاد السياسي، والذين عملوا كضباط في جهاز الأمن والمخابرات، والذين أصبحوا أعضاء في دوائر خاصة تفصل الأحكام القضائية وفق ما تريد أو مايراد لها، والذين ظلوا حتى بعد سقوط النظام السابق يقفون في طريق الإصلاح العدلي، هذه الحقائق هي التي جعلت بعض القضاة المفصولين، يحتجون ويقولون أن قرار فصلهم لم يؤلمهم بقدر ما أساء إليهم ولاسرهم، أن ترد أسماؤهم في كشف واحد مع أسماء فلان وفلان!! لهذه الدرجة كانت سيرة من شكلوا ظل النظام المباد داخل السلطة القضائية .!
إن إعادة بناء الدولة السودانية ومؤسساتها وبالذات السلطة القضائية، بعد الخراب الذي أصابها، مهمة شاقة تتطلب التمسك بالمبادئ وإن استفاد منها من لا يؤمنون بها، كما تتطلب الصراحة والوضوح مهما كان قاسيا في نظر البعض، لذلك أنا لم أهدد لكني قصدت تقديم نصيحة لكل من ينطبق عليه ما أوردته، و من الأفضل لهم وللعدالة أن لا يعودوا للقضاء.
عبد القادر محمد أحمد
المحامي
aabdoaadvo2019@gmail.com
/////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم