محمد عبد المنعم صالح
يثير الموت في قلوبنا رهبة كبيرة !! بشكل خاص حين نبكي على إنسان مثل نديم نجم الدين ، لانملك غير أن نذكره بمرارة وألم وشعور بالغ بفقدانه .. لا نملك غير أن نذرف الدمع في وداعه.. ربما كل دموعنا هي قلق لأننا لن نلتقي بعد اليوم في دنيانا، ولو أننا سائرون إلي الحياة الأخري دار الحق شئنا أم أبينا؟ فكل شخص مهمــا طال غيابه لا بد وانه الى الحياة الأخري مؤداه . وهذه هو قدرنا !!!
لكن تظل تراجيديا الموت، بكل قسوته وفداحته ومرارته، التي تغور جروحه عميقاً في القلب، وتستوطن أوجاعه في ثنايا الروح.. ولولا نعمة التناسي ، التي من الله بها على الإنسان..
لقتلتنا الحسرة التي في القلب ، المعجونة بالاهات و لا تخفف من اللوعة والقهر بفقدان صديق العمر مثل “نديم نجم الدين ” ..
صدمني نبأ وفاته ورحيله الابدي مودعـا هذه الدنيـــا..
كان عنوانا عريضا للتمرد و للإنسانية والصداقة النبيلة , ونبعا متدفقا للخلق المتسامي والشرف العالي، كنا نتلمس فيه القيم الاخلاقية العالية والصلابة الفكرية كمناضل ماركسي ثوري من اجل قضايا التغير ، وفي سبيل سودان خال من الاخوان المسلمين سيئي الذكر ..
نعم إنها فاجعة ، فقدنا صديقا مخلصاً ووفياً لصداقته، وله مواقفا شامخة على انف الزمن ..
كان ماركسيا ملتزما بالوطنية الحقة .. أيمـانه كان قويـا وعزيمته كانت الأقوى.. كان شخصية اجتماعية معروفه في وجوده الإجتماعي وكان يتمتع بكل الصفات الانسانية والاخلاقية فهو متواضع وانسان بسيط يحب الناس والناس تحبه ، لقد وجدنا فيه اصالة النبل وقيمها والبعيدة كل البعد عن مغريات الدنيا والمنافع الذاتية، وبذلك فقد كل وجود إجتماعي كان جزءا منه شخصية عرفت بالبساطة ودماثة الخلق وحب الوطن ..
لم يخطر ببالي رحليك يا صديقي ..
هل تعلم بأن رحيلك سيضيع النور في حلك الليالي .. لكن ذكراك سوف تحيا في خيالنا وقلوبنا ..
لقد رحلت يـا صديق العمر عنا وفضلت البقاء بعيدا حيث رحلت، وتركت في نفوسنا لوعة من النار والحسرة، نعم رحلت ايهـا العزيز، ورحيلك بهذه العجالة قد ترك في نفوس كل الذين عرفوك عن قرب لوعة، وفي عيونهم دمعـا ، وفي قلوبهم غصة … كنـت اتمنى ان اكون معك ، بجانبك ياصديقي لتوديعك الى مثواك الأخير ..
فنم قرير العين في مثواك السرمدي ، فمـا هذه الدنيــا الا دار فناء وزوال ، لكنك رغم رحيلك ستظل تعيش في عقولنا ، ووسط قلوبنا ، وضمائرنا ..
إمتلا الفضاء الأزرق (الفيس بوك) بعزائك بمرارة متناهية ،نعم الموت حق على جميع الناس، ولكن حينمــا يموت الأنسان ويترك سيرة كاسيرتك فهذه نعمة من الله، وها أنت ترحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء الإنساني والنضالي وتجاوزك علي الدوام لذاتك في سبيل الاخريين اكسبتك سمعة طيبة بين اصدقائك ومعارفك وبين الأهل ..
ولانملك غير أن نقول إنا لله وإنا إليه راجعون ..
