لماذا يتآمر علينا بعض أخوتنا العرب ؟ .. بقلم: الطيب الزين

 

eltayeb_hamdan@hotmail.com

ما الذي جنيناه . . ؟ ما الذي قصرنا فيه تجاههم في كل ميادين الحياة وظروفها وتحدياتها . . ؟ في حلوها ومرها، في خيرها وشرها .
هل خذلناهم يوماً . . ؟ هل تقاعسنا عن أداء
واجباتنا وإلتزاماتنا، أو تأخرنا في مواقفنا تجاههم سلماً أو حرباً . . ؟
لا أعتقد أن السودان وشعبه في كل العهود الديمقراطية رغم قصرها، قد خذل أخوته وجيرانه.
لكنهم خذلوه، في وقت هو في أمس الحاجة لوقفتهم معه، لأنه يناضل تحت رايات ثورته السلمية توقاً للحرية، لكي يخلص بلاده من رموز الطاغية وبقاياه، ونهج طغيانه الذي مثلته تجربة الإسلام السياسي الذي حكم السودان، ثلاثون عام، أذل فيها الشعب وخرب نسيجه الإجتماعي، وشوه صورة بلاده وتسامحها.
بماذا نفسر خذلان بعض أخوتنا العرب . . ؟ أهو جهل منهم بعدالة قضيتنا، أم تجاهل لثورتنا وغاياتها السامية، التي فيها خير لنا ولهم . . ؟
إن لم يقفوا معنا في هذه الظروف العصيبة وشعبنا يقاوم من أجل حريته وعزته وكرامته، وبناء دولته الوطنية الديمقراطيًة، فمتى ستكون وقفتنا معنا . . ؟
خذلنا بعض أخوتنا العرب، إن لم يكن جلهم، بينما هب لنجدتنا ومؤازرتنا أخوتنا الأفارقة ، على رأسهم الجارة الشقيقة أثيوبيا ممثلة في رئيس وزراءها الدكتور إبي أحمد الذي هب مسرعاً، بعد علمه إنهيار المفاوضات بين المجلس العسكري الإنتقالي وقوى الحرية والتغيير، على إثر جريمة فض الإعتصام البشعة.
فحط رحاله في الخرطوم سعياً منه لرأب الصدع بينهما، جاء وسيطاً، ودعمه في ذات الإتجاه، الإتحاد الإفريقي من أجل ضمان إستمرار التفاوض بين الطرفين وصولاً لإتفاق بموجبه يتم تسليم السلطة للمدنيين، لتبدأ بلادنا رحلة التعافي السياسي والإقتصادي والإجتماعي والثقافي، وتستجمع قواها للخروج من نفق الخراب والفساد والدمار الذي خلفه النظام السابق.
السودان حتماً سيتخطى عقباته، ويتقلب على تحدياته، بإرادة شعبه وعون الخيريين في العالم، ويكون من جديد وطن أجمل وأفضل، لأنه شعب واعي وفطن، ومستعد للتعلم من أخطائه، مستفيداً من رصيد حكمته الذي سيعينه للتعاطي الحكيم مع مواقف الخذلان، بتعميق وحدته، والتسامى فوق جراحاته، تفويتاً للفرصة على كل المتأمرين، وتحصين بلادنا من شبح الإنزلاق في أتون الحرب الأهلية والفوضى والدمار، حتى نعبر جميعاً بثورتنا إلى بر الأمان.
المطلوب فقط، مزيد من الوعي والتماسك واليقظة والحكمة.

///////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً