لماذا يفوز صهيب قسم الباري .. بقلم: محمد عبدالرحيم سيدأحمد
20 فبراير, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
23 زيارة
نعم لماذا يفوز صهيب مصطفى قسم الباري، و لماذا نحن سعداء بالتوثيق لهؤلاء السينمائيين إبراهيم شداد ،سليمان محمد إبراهيم ومنار صديق والطيب مهدي دون غيرهم، و لماذا كل هذا الاعلام و كل العالم… ثم لماذا الآن؟
هذه الاسئلة ترتبط عندي بموضوعين لا علاقة لهما باجتهادات السينمائي صهيب، الموضوع الأول أن قصة رواد السينما السودانية الذين درسوا واجتهدوا و لم يجدوا ما يمكنهم من أداء مهامهم مثلهم مثل معلمينا الاجلاء، يطاردون سراب المعاش و ماكينات الصراف الآلي، و أسوأ منهم حالاً المفصولين للصالح العام ( لصالح تمكين المتأسلمين) و التجار الذين حولتهم الضرائب و الزكاة من ممولين إلى متسولين.
و الموضوع الثاني عن التمكين ( هذه الكلمة جيدة المعنى كمصطلح إداري قبيحة الوقع في نفوس أهل السودان بسبب قبح ممارسة المتأسلمين).
و التمكين بدأ العمل به فور بداية المصالحة الوطنية في 1978، عندما كان التركيز على الامن، التعليم العالي و التدريب الخارجي ( حسب رواية عمر محمد الطيب ـ مدير جهاز الامن وقتها). فتم تقديم الأولوية لجماعة التنظيم ( المتعدد و المتغير الأسماء وقبيح الصفات) في الحصول على فرص التدريب و البعثات الخارجية طوال سنوات التخفي و الظهور و التمثيل، إلى أن وصلنا مرحلة التمكين الكامل بعد يونيو1989 المشئوم.
السؤال الاهم هنا؟؟؟
السؤال الأهم هنا لماذا لم نرى نتاج هذا التمكين طول هذه السنوات تعليم و تعليم عالي، درجات علمية، و تدريب.. و النتيجة هي سؤال آخر هل سمعتم أو رأيتم نتاج هذا التمكين من هذه الجماعة استاذ جامعي متميز؟ هل سمعتم عن عالم أو خبير مشهود لله نتاج هذا التمكين؟
هل قرأتم أبحاث في العلوم أو الأدب أو الطب أو الزراعة أو العلوم العسكرية أو الاستراتيجية كأحد مخرجات هذا التمكين محليا أو خارجياً قام بها أحد أبناء التمكين و الولاء؟
هل سمعتم بشاعر أو صحفي أو محرر نتاج هذا التمكين؟
هل سمعتم مغني أو لاعب كرة قدم أو أي نوع من الرياضة من ابناء التمكين و مدرسة الولاء؟
هل تعرف أحدكم على صاحب خلق أو دين خريج مدرسة التمكين طوال هذه السنوات؟
و جميعكم يعرف العديد من الحكايات المحزنة و المضحكة في نفس الوقت عن تقديم أهل الولاء عاطلي المواهب و القدرات على أهل الكفاءة و إن تميزت قدراتهم…
و اختصارا اذكر بقصة من شغل منصب السفير و لكن بعد تخصيص مترجم للغة الانجليزية و مرافق له.
ثم قصة الطلاب الذين سافروا للاستفادة من منحة دراسية للتخصصات الفنية في أحدى الدول الآسيوية لمستوى الدبلوم المتوسط، و عند استقبال الطلاب القدامى (كما تعود السودانيين في أي مكان) زملاؤهم الجدد لاحظوا أن أحدهم أكبر عمرا و معارف من رصفائه و بالسؤال اتضح أنه خريج بكلاريوس هندسة الخرطوم و حضر بمنحة ضمن الطلاب السودانيين لدراسة الدبلوم بعد الثانوي( كأمير للجماعة)، و بعد المتابعة الغير مباشرة مع السفارة (لا توجد سفارة وقتها في هذه الدولة) بدون نتائج تم رفع الأمر لحكومة الدولة المانحة وكانت النتيجة أن تم حرمان السودان نهائي من هذه المنحة.
و بقية القصص ماثلة أمامكم بشكل يومي و ليس آخرها مدير شرطة كسلا و اللواء الدكتور الناطق باسم الشرطة، و مدير الأمن، و حمدي سليمان، و الدكتور الفاتح عزالدين و كلهم.
ألف مبروك لصهيب قسم الباري اجتهاده وفطنته وحسن فطرته و شجاعته كحال اخوته الاشاوس في الميدان، مبروك الجائزة الأولي لفئة الفيلم الوثائقي وجائزة الجمهور في مهرجان برلين السينمائي.
و # تسقط بس… وتسقط بأثر رجعي من تاريخ التآمر.