“لمبة” د. منصور الحمراء بوزارة الشباب و”سفة سلك” .. بقلم: عواطف عبداللطيف

انتدبت من وزارة الخارحية للشباب رحب بي الوزير د منصور خالد ودخلت برفقته لمكتبه لاخذ تعليمات تسيير العمل .. أولها كان السماح لي بفض الرسائل السرية حتى المختومة بالشمع الأحمر .. اقصي اليمين طاولته عليها راديو بخارطة العالم وطقم كراسي للضيوف بغطاء دمور أبيض وسجاد صوف صناعة أمدرمانية .. أستغربت طلبه تركيب لمبة شبيهة باشارات المرور بباب مكتبه.. ولكن سرعان ما استوعبت مغزاها … وأنا أخذ توقيعه علي رسائل عاجلة و تبقي دقائق لاجتماع مهم .. فاذا ” بروف بأحدى الجامعات ” يفتح الباب و ” يتاوق ” لملمت اوراقي سريعا لتنبيه بعدم الدخول فاذا به يزاحمني بالمدخل فرجعت للخلف وانا اترجاه الدكتور عنده اجتماع …
وظل د . منصور غائصا بالاوراق لا يعيره أنتباها … لكنه دلف فرفع الوزير عيناه .. عفوا عندي اجتماع ..فتصبب ” ضيف الغفلة ” عرقا وخرج مطاطئ الرأس .. وكان موقفا محرجا و بيان بالعمل لتقديس الوقت وضرورة اللمبة الحمراء فحينما تضاء لا أحد يدخل و رويدا رويدا أستوعبها البعض .. وأخرين تندروا منها تماما كما تندر الريس نميري حينما تغاضب معه وقال قولته الشهيرة ” د. منصور قائل وزارة الخارجية لبس كرفتات ” ظللت أطبع فقط مكاتبات الوزير ومسودات خطب الريس التي يكتبها د منصور والتي هي مدرسة فكرية متفردة .. احيانا يأتي أبو عاج دون ضجيج و ان وجد باب السياج مغلق يضع يده علي الحاجز ويقفز بكامل جسده برشاقة للبرندة التي تضم مكتب الوزير والوكيل أحمد عبدالحليم والسكرتارية .. يوما رجع الساعي بالقهوة دون ان يقدمها وقال لي الوزير عايزك .. نعم يا دكتور .. انظري لاظافره .. فذهبت للبوفيه وكانت سانحة لتنبيه بضرورة النظافة وتقليم الاظافر وتقرر ان يرتدي الساعي جلباب وعمامة.. ماذا كان فاعل طيب الله مرقده ان حضر ” سفة ” خالد سلك !!!!
لم يحدث اطلاقا أن تناول أكل بالمكتب ولم يلتقي بشلة ” طق حنك ” أذكر شاب سوداني جاء من المانيا وتداول بأمر مشروع المدينة الرياضية والتي تحولت في العهد البائد لفلل ومساكن وووو .. اشار لي يوما لزهرة انتهى موسمها فحرصت النزول للحديقة الصغيرة المواجهة للمكاتب ورغم انني لم أكن على دراية بمواسم الازهار فاجتهدت مع المزارع لتكون في كامل القها .. نعم انها حكايات صغيرة أسجلها للمقارنة بين الامس واليوم فتقفز امام ناظري الطاولات والكراسي المفخخة والستائر التي تتماوج ما بين الاحمر والبني والازياء المتنافرة والعمائم المزركشة التي تمثل بون شاسع ما بين اوضاع المواطن المطحون في معيشته ومكاتب رئاسية كقصور ألف ليلة و ليلة .. في يوم مشهود وصلت باكرا فاذا به امام سيارته علي أهبة الانطلاق يحادث مدير العلاقات العامة فيصل السيد لاعب التنس المعروف ولاول مرة ينتهرني.. أما زلت هنا ؟ وأين أكون ؟ بالمهرجان … أنا أصلا ليس باللجنة .. فيركض فيصل وياتي بديباجة يلصقها بالسيارة التي انطلقت بي بسرعة فائقة لاستاد الخرطوم بشارع النيل المغلق أمام المرور وصلت للمنصة و كنت أحمل نسخة خطاب د.منصور الافتتاحي … دقائق ووصل الرؤساء جمال عبدالناصر والقذافي ونميري ضيوف البلاد احتفالا بالعيد الاول لثورة مايو .. ومن هناك لشارع النيل حيث أول وأكبر مهرجان جماهيري شبابي ثقافي ادبي ترفيهي يعج بالفرق المسرحية والموسيقية .. مصور مجلة المصور المصرية أخذ لنا لقطة وبرفقتي طيبة الذكر ليلي المغربي وماجدة وثلاثتنا نحمل صورة مكبرة لقائد ثورة مايو جعفر نميري وعليها توقيعه .. وبداية الدوام كانت مجلة المصور توزع بالخرطوم وعلي صفحتها الاولى صورة الرؤساء وتحتها صورتنا … البعض مندهشا كيف تم ذلك فاقول لهم مازحة ان الطائرة التي وصل بها القذافي اخذتنا للقاهرة وتم تصويرنا ورجعنا مع عبدالناصر…. ان العمل بوزارة الشباب كان مدرسة للتعلم في كل فنون الحياة والحيوية بزخم الانشطة والفعاليات وانموذج يحتذى في الانضباط وحوش الوزارة ضم نجوم المجتمع الممثل الفاضل سعيد السباح كيجاب الشاعر الدبلوماسي الهادي ادم حسن مختار والمفكر المقعد عبدالله كنت اسعد بوضع رزمة اوراق علي حكره فيملاؤها بحروفه والمغني القلع وعائشة الفلاتية التشكيلي شبرين شانتير وابوجبل هاشم الزبير ..ابراهيم عبدالقيوم الدر عبدالله سلمي الكارب والعميد عبدالفتاح حمد وحين تغاضب د منصور لم يلملم اوراقه فقط بل وضع وثيقة بخطط وبرامج لسنوات قادمات اطلق عليها” حصيلة عام وأستشراف علي المستقبل ” وكان لي شرف طباعتها ليس هذا فحسب بل ظل منً جاء بعده يقلب صفحاتها لتسيير دفة الوزارة …الكثيرون في هذه الايام يغادرون كرسي الوزارة ويتركون خلفهم صحراء قاحلة .. فمن لا يجيد الزرع هم من تأكلت الاوطان بخنوعهم وخواء فكرهم ..ذهب د منصور خالد لنيويورك وجاء بعده .. ليبقي للحديث بقية
عواطف عبداللطيف
Awatifderar1@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً