لو ان القوى السياسية سارت على درب جون قرنق لأفشلت التآمر الغربي على وحدة السودان. بقلم: النعمان حسن

قادة الوطنى الاتحادى تجاهلوا  توحيد العنصريات  فى هوية  سودانية  وانحازوا لوحدة عنصرية عربية

تنظيم حزب الامة نشا على هوية  لا تراعى الفوارق الدينية والحركة الاسلامية (تمت الناقصة)

لدهاء الامريكان دعوا لتحرير السودان من الاستعمار العربى وليس الاسلامى

حق تقرير المصير تصميم امريكى تسابقت الحكومة والمعارضة لتنفيذه طمعا فى دعمهم

التجمع الوطنى يتحمل المسئولية التاريخية  لتفكيك السودان لانه  سهل للنظام تحقيق الانفصا ل

النعمان حسن

حلقة 2-3

خلصت فى المقالة السابقة  الى ان القوى السياسية السودانية  والتى احتربت فيما بينها من اجل السلطة والتى تقاسمتها  منفردة او متحالفة مع بعضها البعض سواء فى ديمقراطية زائفة او تحالفات مع دكتاتورية عسكرية كانت ولا تزال اداة  لتمكين التامر الغربى  لتحقيق استراتيجيته  فى  تقسيم السودان والتى كشف عنها  رجل الاستخبارات الالمانى  فى تقريره الذى تم تداوله اعلاميا كما اوردت فى المقالة السابقة والذى   اكد فيه ان مجموعة دول بعينها فى العالم سماها  علنيا  وبينها السودان والعراق وسوريا وليبيا واليمن  ومصر من الدول العربية  حيث اوضح ان تقسيمها لعدة دويلات متنافرة  هدف مباشر للتحالف الغربى  حتى يحول من  توحدها فى  كتلة اقتصادية خصما على رفاهية المجتمعات الغربية .

ولكم هو غريب الا يشهدالسودان  اى دراسة جادة  ورصد تاريخى  لمواقف القوى السياسية من هذا الاعلان السافر وبكل شفافية بعيدا عن صراعات السلطة للوقوف على مصدر العلة التى مذقت السودان بسبب غياب اى استراتيجية واضحة مناهضة لاستراتيجية الغرب مما مكن الغرب من ان يحكم قبضته على كل الملفات السودانية وان يهمش دور اهله اصحىاب الحق وان يصبح هو الذى (يفعل بالسودان مايريد) وفق مصالحه هو وليس مصالح اهله  اصحاب الحق..

محطات هامة ورئيسية تستوجب الوقوف فيها  حتى نرى كشف حساب هذه القوى السياسية حتى يتعظ الشعب  من هذه  القوى الفاشلة  ليكون اهلا لتصحيح مسار وطن جريح مغلوب على امره ضاع ضحية جهل ومطامع القوى السياسية التى هيمنت على مصيره

ولعلنى اجمل هذه المحطات فى:

1-            لو ان القوى السياسية سارت على درب جون قرنق لافشلت  التامر الغربى على وحدة السودان ولكنه فقد حياته اغتيالا لتخلوا الساحة من اى زعيم وطنى يناضل لافشال المخطط الغربى  الذى نجح   بمساعدة القوى السياسيةالشمالية والجنوبية.التى اسلمت امرها لامريكا فجون قرنق كان الاحرص على السودان الموحد دون بقية الزعماء

2-            قادة الحزب الوطنى الاتحادى وهو الحزب الذى تولى اول حكم وطنى عبر صناديق الاقتراع اولى اهتمامه لوحدة  قوامها عنصرية عربية  مع مصر وتجاهل اهمية العمل لتوحيد واعادة صياغة السودان  وفق هوية سودانية تقوم على المواطنة   ولا تقوم  على  الفوارق العنصرية والقبلية. والدينية لخصوصية طبيعة السودان  حتى لا تحس اى من هذه الفئات انتهاكا لحقوقها وانها مواطنين من الدرجة الثانية.

3-            تنظيم حزب الامة الشريك الثانى للحزب الوطنى الاتحادى بل الاكثر هيمنة على الحكم الوطنى نما ونشأ وترعرع تحت هوية  دينية  قوامها هوية اسلامية  شانها وشان طائفة الختمية لهذا فانه بحكم تكوينه غير مؤهل لان يكون من مقومات توحيد السودان  بعيدا عن الفوارق الدينية  .

4-            الحركة الاسلامية والتى هيمنت على الحكم الوطنى بقوة الاتقلاب العسكرى (تمت الناقصة) عندما فرضت الحكم الاسلامى بالقوة غير عابئة بما يترتب على هذا من مخاطر على وحدة السودان وقد كان  ان تم على يديها انفصال الجنوب الذى يستحيل على مواطنه ان يقبل فى ان يكون مواطنا من الدرجة الثانية فى دولة اسلامية واغلبيته غيرمسلمة ناهيك ان هذا الخطر امتدحتى لمناطق اخرى غير الجنوب والتى تشهد حاليا حروبا اهلية طاحنة ومهددة لوحدة السودان.

5-            التجمع الوطنى الذى ضم كل الاحزاب المعارضة  للانقاذ خارج السودان لمناهضة الانقلاب  والذى نص لاول مرة فى تاريخ هذه القوى على توحيد السودان فى دولة مواطنة لا تفرق ين العنصريات  والاعراق والاديان فى اتفاقه مع الحركة الشعبية  لتحرير السودان انتكس  واصبح فى نهاية امرة اداة لتحقيق التامر الغربى على وحدة السودان  يوم عدل ميثاقه فى عام 95 مؤتمر القضايا المصيرية  وياله من مصير مظلم جاء به التعديل

6-            5- ولدهاء الامريكان  المتامرين  على وحدة السودان وفق الاستراتيجية التى كشف عنها رجل الاستخبارات الالمانى  لم يتبنوا تحرير السودان من الاستعمار الاسلامى وانما جاءت دعوتهم اكثر شمولية وهم يعلنون تبنيهم لتحرير السودان من الاستعمار العربى وليس الاسلامى  لان العمل  ضد الاستعمار العربى يساعد على توسيع المتعاونين معهم من السودانيين لان السودان به قطاع عريض من الاسلاميين من غير الاصول العربية  الذين تستفزهم الهيمنة العربية  على اصولهم الزنجية  او غير العربية. حتى لو كانت تحت غطاء الحكم الاسلامى لذلك نرى جماعات مسلمة تشارك فى الحروب الاهلية  ضد دعاة الاسلامية لانها ليست من اصول عربية .

7-            حق تقرير المصير الذى اطاح بوحدة السودان ولا يزال يتهدده بمزيد من التقسيم هو تصميم امريكى  كما سنرى من تفاصيل قادمة ولكنه تنفيذ القوى السياسية  السودانية حاكمة ومعارضة  والتى تسابقت على الخضوع للرغبة الامريكية طمعا فى  كسب دعم   امريكا فى صراع السلطة  لهذا كم هو غريب ان تصبح  الحكومةوالمعارضة اداة يحركها المتامرون على وحدة السودان

وهنا لابد من الوقوف فى المحطة الاكثر اهمية والتى تتعلق بموقف التجمع الوطنى  الذى (كان ) يقود المعارضة ضد النظام  حيث انه فى تقديرى الشخصى يتحمل المسئؤلية الاكبر فى تقسيم السودان  حيث ان فصل الجنوب هو اصلا من اهداف النظام الحاكم  وعلى راس مبرراته للانقلاب على الديمقراطية وفى ذلك التوقيت  تحديدا لافشال اتفاق الميرغنى قرنق تحت شعار (ليذهب الجنوب اذا كانت وحدته تحول دون فرض الحكم الاسلامى )  وقد سعى لذلك فعلا من بداياته  باتفاق بون  مع المنشقين عن جون قرنق الانفصاليين مشار ولام اكول لان فصل الجنوب   كان على راس اولويات الحركة الاسلامية   حتى تفرض الحكم الاسلامى ولكنها عجزت  عن تحقيق هذا الهدف   بسبب المعارضة القوية من التجمع ومن بعض المنظمات الاسلامية  الخارجية التى تريد الجنوب  تحت قبضتها معبرا لنشر الاسلام  فى افريقيا وهذا ما افشل اتفاق بون الانفصالى الذى عجل به الانقاذ فى بداياته  لان  التجمع  كان يومها يمثل قوى سياسية ضاربة قوية فى معارضتها لحق تقرير المصير الا ان التجمع فجأة ولمطامعه فى ان تدعمه امريكا  لاسقاطالنظام بالعمل المسلح     عندما غاب عنهم او تغابوا عمدا  ان امريكا هى مخطط الانفصال فتراجع عن موقفه الرافض لحق تقريرالمصير  واعلن تاييده له  فكيف تدعمهم امريكا  لاسقاط نظام الحكم الذى تشكل  دعوته للحكم الاسلامى اهم عوامل نجاح مخططه  لهذا لم تفعل بل بقيت امريكا احرص على بقاء النظام حتى يكتمل تامرهم على تقسيم السودان.بالرغم من تهديدها المستمر له حتى يبقى تحت قبضتها.وبالرغم من ان امريكا من الد اعداء الحكم الاسلامى ولكن للمصلحة المؤقتة احكام.

فلقد اراح التجمع  بموقفه هذا  النظام من الهم والمخاوف من معارضته للانفصال يوم بادر هو قبل الاتقاذ بتاييد اعلان  امريكا لحق الحنوب والمناطق المهمشة فى تقرير المصير  مما فرض عليه ان يقف موقف المتفرج مشلول الارادة  والكلمة بعيدا عن مركز القرار بعد ان بايع امريكا  علانية وعدل ميثاقه معترفا بحق غير مشروع منحنته امريكا للجنوب  ويتوافق مع رغبة النظام  لهذا لم يعد للانقاذ ما تخاف منه  لتحقيق ما  ارغمت على التراجع عنه فى مطلع التسعينات  يوم اتفقوا على  فصل الجنوب. مع مشار ولام اكول. بمدينة بون الالمانية

اذن هذه محطات  هامة كل منها تستوجب الوقوف فيها بتفصيل  لو تم رصد الحقائق حولها لتاكد لنا حجم الجرم الذى ارتكبته القوى السياسية المهيمنة على الحكم بشتى الوسائل المشروعة وغير المشروعة من انقلابات عسكرية  لو تم رصدها بتجرد لعرفنا كيف ولماذا كانت هذه القوى السياسية خادمة للتامر على السودان وليست حريصة على انقاذه .

وهذا ماساوليه اهتمامى للوقوف عند اهم الوقائع التى شهدها وعاشها السودان عبر مسيرة الحكم الوطنى حتى كتب التاريخ نهايته (والله يستر من الجاى).

وقفتى الاولى اليوم  مع محطة الزعيم الدكتورجون قرنق وارى ان السودان سيئ الحظ يوم فقد زعيما فى قامته  وان كان فقده نتيجة للتامر الغربى  لادراكه انه   رافض لمخططه وقادر على افشاله. .

فجون قرنق من ابناء الدينكا بور وهم شريحة صغير ة من الدنكا بحر الغزال اكبر قبائل الجنوب  وانه لم يكن متمردا فى بدايات التمرد  ولما انضم للتمرد كان ذلك بسبب موقفين تزامنا  فى وقت واحد  او متقارب ولهما اكثر من دلالة  للكشف عن شخصيته حاصة عندما اصبح متطلعا لان يصبح رئيسا للسودان.

كانت ردة فعله الاولى الرافضة عندما قبل النميرى التراجع عن الاتفاق الذى وقعه بان يبقى الجنوب اقليما واحدا رغم تعدد قبائله  حيث عدل الاتفاق ليصبح الجنوب من ثلاثة اقاليم مما يرسخ للقبيلية حيث ان القرار كان من اجل ارضاء  قبائل النوير والشلك  لتصبح كل قبيلة منها حاكمة لاقليم وقرنق لم يكن يوما من انصار الجهوية القبلية   لضعف القبيلة التى ينتمى اليها كدنكا بورالتى لا تشكل اكثر من خمسة فى المائة من الدنكا بحر الغزال  لهذا لن  يتمتع  بفرصة رئاسة الحكم متى اصبح قبليا  لان الكلمة يومها تبقى بيد زعماء القبائل الكبيرة من السلاطين وابنائهم لهذا  كان قرنق  رافضا لقرار النميرى بالتراجع عن الاقليم الواحد للجنوب خاصة وان قرنق نشا امميا فى تفكيره بحكم يسارية فكره وثقافته

ثانية وهذا هو الاهم واخطر فلقد كان لقرار النميرى المسمى بالاسلامية فى سبتمبر عاملا رئيسيا  لانضمام قرنق للتمرد الذى لم يكن اصلا  مشاركا فيه.

فالثابت ان قرنق كان يحركه دافعان  رفضه لتقسيم الجنوب لاقاليم  ولقرارات النميرى الاسلامية  التى تفضى حتما لانفصال الجنوب لان هذا يحول دون طموحه فى ان يصبح رئيسا للسودان حيث انه لن يكون  متاحا له ان يكون رئيسا لجزءمنه لضعف قبيلته ولانه ليس من ابناء السلاطين لهذا فحلمه فى الرئاسة  لن يتحقق الا تحت سودان موحد لان هذا يعنى كتابة النهاية لامله فى ان يكون رئيسا للسودان لان  الجنوب يمكن ان تتوحد كلمته فى مناصرته رئيسا لكل السودان طالما ان رئاسة السودان الموحد لن تكون متاحة للسلاطين قبليا.كما انه يحظى بتاييد كبير فى الشما ل مما يقوى مركزه لتعدد المرشحين فى الشما ل

لهذا فان قرنق كان بلا شك الزعيم الاول والوحيد الذى ارتبطت احلامه وتطلعاته فى الرئاسة على ان تقوم دولة السودان الموحد  على الهوية السودانية ونبذ القبلية والعنصرية والدينية.ومن هنا كانت استراتيجيته مناهضة لاستراتيجية المتانمرين على وحدة السودان الذين ليس لهم من وسيلة لتحقيق تامرهم الا بالصرعات العنصرية والدينية ولانهم عرفوا ذلك خططوا لاغتياله

والحق يقال ان كاتب هذه السطور لم يكن بين من يحملون هذه الرؤية عن قرنق بل كنت انظر اليه  كمتمردعنصرى جنوبى  ولقد كتبت مقالات فى ذلك  ولكن ونحن فى القاهرة   شاركت فى تكوين تنظيم تحت مسمى (المنظمة السودانية لتحقيق الوحدة العادلة) وكان هذا اول تنظيم يحرص على ان يجمع فى عضويته جنوبيين  بجانب الشماليين حتى لا يقف التنظيم على الشماليين وحدهم  وبا الفعل ضم التنظيم عددا كبيرا  من الجنوبيين فى القاهرة بل اخترنا  بالاجماع  الاب باسفيكوا لادو  لوليك (عضو مجلس السيادة فى الديمقراطية الثالثة)  رئيسا لهذه المنظمة وكل من الدكتور  بشير البكرى وعلى التوم   نوابا له  وتم اختيارى يومها مقررا للتنظيم .والذى حدث اننا فى اول اجتماع للمنظمة قدمنا  صيغة لاول بيان يعلن عن التنظيم وكان صارخا فى انتقاده لقرنق باعتباره داعية لانفصال الجنوب الا ان باسفيكو  فاجأنا برفضه لهذا الاتهام له حيث قدم لنا تحليلا دقيقا لشخصية قرنق اكد فيها انه ان كان هناك  زعيم واحد وحدوى فى السودان  لن يكون غير قرنق   لانه  طامع فى ان يكون رئيسا للسودان وان هذا لن يتحقق له  الا فى سودان موحد   حيث يصبح يومها  من اقوى المرشحين  لانه سيتمتع بتاييد الجنوب والكثير من العناصر الشمالية  حتى انه حرص على ان يضم  تكوين الحركة الشعبية  شماليين  ومن قيادات معتبرة ولقد جاءت الايام لتؤكد هذه الحقيقة يوم حظى قرنق باستقبال  غير مسبوق فى الساحة الخضراء من الشماليين فى تجمع فاق الجنوبيين  واكبر مما حظى به اى زعيم سودانى

اذن قرنق كان وحده حقا الزعيم الذى يتحرك وفق استراتيجية مناهضة  للاستراتيجية التامرية على وحدة السودان بالرغم من  انه اجبر تحت الضغوط الامريكية وتهديد حركته بالتصفية لان يقبل بيان امريكا بحق تقرير المصيرلثقته فى ان يعمل من اجل خيار الوحدة الذى كان مرهونا فى نظره بنجاح التجمع  المعارض فى كتابة النهاية للحكم الاسلامى  حتى لا يبقى دافعا للانفصال وتاكيدا لموفقفه هذا فلقد رفض التوحد مع مشار ولام اكول لانهم كما وصفهم دعاة انفصال وسيعملون لان يكون هو خيار الجنوب.حيث انه سبق له ان ادانهم يوم وقعوا اتفاق بون الانفصالى مما عرض الحركة للانقسام.

ولو ان زعماء القوى السياسية كانوا فى  قامته الفكرية لكان للسودان شان اخر ولهذا كانت خسارة رحيله  كارثة على السودان لانها افقدته احرص الزعماء على وحدته  وهذاما دفع  المتامرين  ليخططوا لاغتياله   بسسب  خطورته على مخططهم الذى نفذوه بكل سهولة بعد رحيله وبعد ان  خلى الجو للانفصاليين من حركته وللانقاذ حيث ان كلاهما كانا متفقين فى الهدف (وعندما خرج التجمع من اللعبة بالخطأ التاريخى الذى ارتكبه)

وحتى لا يتوهم البعض اننى اقسوا على القوى السياسية  الشمالية  واحملها مسئولية نجاح التامر الغربى على السودان دعونا  نستدعى التاريخ فى كل مراحل الحكم الوطنى لنقف على ممارسات القوى السياسية من مختلف الوانها من لحظة اعلان الاستقلال وحتى خاتمته الماساوية تحت يد الانقاذ :

اولا تمركز الصراع فى فترة النضال ضد الاستعمار فى قوتين هى الحزب الوطنى الاتجادى وحزب الامة اللذان اقتسما القوى الجماهيرية باغلبية حققها الحزب الوطنى أالاتحادى فى اول حكم وطنى:

أ- لم يكن لدى اى من الحزبين رؤية سياسية لتوحيد السودان بالعمل على  تحقيق التوافق والتعايش  والمساواة بين العنصريات والجهويات والاديان فى مختلف اقليم السودان اولا لوجود طائفتين اسلاميتين اولهما مالكة لحزب الامة والثانية شريك فى الحزب الوطنى الاتحادى   خاصة هو الحزب الذى تولى الحكم باغلبيته التى حققها فى اول برلمان حيث ان  قيادات الحزبين انصرفت فى صراعها من اجل السلطة فلم  ترى فى اقاليم السودان المختلفة الا وسيلة لاستقطاب زعماءالقبائل  لدعم وجودهم فى السلطة وذلك بمنحهم نصيب من السلطة مما غيب اى رؤى عن الحزبين   لتاسيس وحدة تقوم على هوية سودانية متحررة من الفوارق القبلية والدينية

ثانيا الحزب الوطنى الاتحادى صاحب الاغلبية البرلمانية   فانه بدلا من ان يتبنى توحيد شعب السودان على هوية واحدة غيرعنصرية وجهوية ودينية فانه ارتكب غلطة العمر عندما انحاز للعنصرية العربية حيث غلب الدعوة للوحدة مع مصر بدلا  من وحدة السودانيين على هوية واحدة لا تنحاز للعربية او الاىسلامية مما افقد العنصريات الاخرى وعلى راسها الجنوب الثقة فى نوايا العنصرالعربى والاسلامى.

ثالثا كان من الطبيعى ان تتفجر قضية الجنو ب لهذا شهد السودان اول تمرد فى توريت والذى راح ضحيته المئات من الشعبين  والذى مهد الطريق لما تبعه من تمرد.

رابعا لاحت الفرصة رغم هذا الواقع المؤسف لتجنب تصعيد قضية الجنوب عندما ارتضى الجنوب الحكم الفدرالى  فى اطار الدولة الواحدة مع بداية الحكم الوطنى ولقد تلقى يومها موافقة القوى لسياسية على ذلك الا انها نكست عن وعدها. لتفقد الجنوب الثقة فى الوعود الشمالية

اذن هى  النهاية التى يتحمل مسئوليتها حزبا الوطنى الاتحادى وحزب الامة .

ثانى المحطات فترة اول حكم عسكرى فلقد شهدت انتهاج سياسة القمع بالقوة للجنوب  وتصفيته عسكريا بدلا من الاعتراف بقضيته وحلها جذريا  وهو ما عاد بنتائج سلبية عمقت من الخلافات بين الشما ل والجنوب  حيث  افرزت الكثير من حركات التمرد  انانيا ون وانانيا تو

اما ثالث المحطات واخطرها  فى تاريخ القضية فلقد كانت فترة المرحلة الثانية  حيث شهدت فترة انقلاب مايو اكبرموقفين متناقضين عندما اقدم النميرى على ابرام اتفاق وحدة وسلام مع   قادة الانانيا حوزيف لاقو وجوزيف ادوهو تضمن  منح الجنوب الحكم الذاتى  للجنوب  كاقليم واحد وهى مرحلة اعلى و  متقدمة عن الفدرالية التى اضاعها الحكم الوطنى الاول  ولكنها رغم ذلك تؤكد على الوحدة الا ان النميرى نفسه عاد  وعدل من الاتفاق ارضاء للقيادات العنصرية فى الجنوب والتى رات فى الاقليم الواحد انه يمكن قبيلة الدنكا اكبر قبائل الجنوب  من الهيمنة على الحكم فى الجنوب  فتراجع النميرى عن القرار وعدل الاتفاق ليصبح الجنوب من ثلاثة اقاليم مرسخا بهذا العنصرية والقبلية ومثيرا لغضب اكبر قبائل الجنوب الدنكا  الذن لم يسبق  ان تمردوا  وليته وقف عن هذاالحد بل ذهب لان يصدر قوانين سبتمبر الاسلامية ليقحم الدين لاول مرة فى الصراع  الامر الذى ضاعف من غضبة الجنوب وكانت افرازات هذه الاخطاء النميرية  قيام الحركة الشعبية لتحرير السودان  بقيادة الدكتور جون قرنق.

اما اخر المحطات واخطرها وهى المرحلىة الحالية فترة الحكم العسكرى الثالث والتى وصفتها بانها (تمت الناقصة) فهى الفترة التى شهدت  فرض الحكم الاسلامى بالقوة والقبول بفصل الجنوب من اجل هذا الهدف الذى اضاع السودان الشمالى والجنوبى والذى جاء محققا للتامر الامريكى مع ان هذه الفترة نفسها كانت قد سبقتها ثانى خطوة ايجابية  فى فترة الديمقراطية الثالثة عندما وقع الحزب الوطنى الاتحادى اتفاقا مع الحركة الشعبيةلوقف الحرب وتحقيق الوحدة والسلام والذى عرف باتفاق (الميرغنى قرنق)  والذى كان على راس شروطه الغاء قوانين سبتمبر الاسلامية الا ان الانقلاب اجهض الخطوة التى كان من الممكن ان تفسد التامر على السودان  لو نجحت  فتحول دون انفصال الجنوب بل  لم يقف الامر فى فترة الانقلذ عند فصل الجنوب وانما اصبحت  مهددة لوحدة كل من السودانين الشمالى والجنوبى. حيث  ان الانقاذ على المستوى الشمالى رسخت من الفوارق القبيلية عندما لجأت لارضاء زعماء القبائل ومنسوبيهم من اصحاب النفوذ فى ان تنشى كل يوم ولاية جديدة ارضاء لقادة القبيلة او القبائل  حتى تحقق لزعمائها واسرهم تميزهم على مواطنيهم باشراكهم فى اقتسام  المال و الجاه والسلطة لتزداد حدة  القبيلية تعقيدا فى وقت كان  السودان فى امس الحاجة لتخطئ هذه الفاوارق  القبلية.

اذن هذا هو ملف القوى السياسية  بشكل عام وان كانت  التفاصيل التى ساعود اليها اكثر احباطا وخطورة  حيث انها تتفق فى انها تؤكد كيف كانت هذه القوى اداة لتخقيق التامر الغربى على السودان  حيث انها  تؤكد غياب الاستراتيجية  لتوحيد السودان بالتوافق بين عنصرياته  وجهوياته واديانه  لاجهاض التامر الغربى باستراتيجية مضادة  الا ان القوى السياسية لم تغيب هذه الاستراتيجية فحسب ولكنها ارتكبت  العديد من الاخطاء التاريخية  التى مكنت ولا تزال تمكن المتامر الاجنبى من تحقيق اهدافه .

وفى الحلقة الاخيرة القادمة تاتى وقفتنا  فى رصد المواقف والاخطاءالتى ارتكبتها هذه القوى فى حق السودان وصبت كلها ضد وحدته تحقيقا للمخطط الامريكى الغربى والى اللقاء مع الحلقة الاخيرة

siram97503211@gmail.com

عن النعمان حسن

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً