ليبهر.. والتهديد بتجفيف استثماراتها في السودان .. بقلم: إمام محمد إمام
18 مارس, 2014
إمام محمد إمام, منبر الرأي
78 زيارة
في تطور ملفت للانتباه، هددت إدارة مصنع ثلاجات ليبهر بإغلاق المصنع وتجفيف استثماراتها في السودان، في حال أن تتعامل معها محلية أم درمان بسلوك أقل ما تصفه بسلوك غير لائق، حيث تعرض أحد مخازنها بالمنطقة الصناعية في أم درمان إلى اقتحام واستيلاء على ثلاجة، واقتياد الحارس ظهر أول من أمس (الاثنين)، بحجة تحصيل عوائد لم يقم المصنع بتسديدها، فاتصل بي الأخ الصديق محمود محمد الأمين حامد مدير عام المصنع، شارحاً بالتفصيل حادث الاقتحام والاستيلاء واقتياد الحارس، بحجة اعتراضه لموظفٍ أثناء أداء مهامه. والغريب أن الحارس، مسؤول ومؤتمن على هذا المخزن في غياب الإدارة، فلا يعقل أن يسمح لموظفٍ أو كائن من كان أن يستولي على ثلاجة أو غيرها ضمن عهدته، ومقياس أمانته. وفي روايته، قال الأخ محمود محمد الأمين حامد إن ثلاث سيارات بها رجال أمن وشرطة وموظفي محلية أم درمان طلبوا من الحارس تسليمهم ثلاجة لاحتجازها إلى حين سداد العوائد، ولكنه شرح لهم أنه لا يستطيع تنفيذ ذلك، وعليهم الذهاب إلى إدارة المصنع، فاعتبروا هذا التصرف، بمثابة اعتراض موظفٍ أثناء أداء عمله، فاقتادوه إلى مركز الشرطة. وبعد اتصال الحارس هاتفياً بالمدير الإداري، شرح لهم المدير الإداري أن إدارة المصنع سددت عوائدها في شهر يناير الماضي بمبلغ 1200 جنيه. واستهجن الطريقة التي تعاملت بها محلية أم درمان دون إنذار مسبق أو الاتصال بإدارة المصنع، مما تسبب في الإساءة لسمعة المصنع الذي يدفع 25 مليون جنيه سنوياً، عبارة عن رسوم وضرائب.
وأحسب أن هذا التصرف، شكَّل سابقة خطيرة في تعامل أجهزة المواعين الإيرادية من ضرائب وعوائد وزكاة وغيرها، مع مؤسسات وشركات ومصانع. ولقد اضُطرت معه إدارة مصنع ليبهر إلى اللجوء لصحيفة “التغيير” لبث شكواها، فما كان من الصحيفة إلا أن تعاملت مع هذه الواقعة بمهنية خالصة، وذلك من خلال موازنة الخبر عبر الاتصال بالأخ اليسع صديق التاج أبو كساوي معتمد محلية أم درمان، لمعرفة الجانب الآخر من الرواية، ولكنه لم يحصر إجاباته حول القضية المطروحة، بل توسّع فيها، من خلال الإشارة إلى أن معظم التجار والمستثمرين لا يدفعون الضرائب والرسوم المحلية، بينما كانت الصحيفة تبحث عن إجابة محددة حول رد فعله، على هذا التصرف الذي استدعى إدارة مصنع ليبهر إلى التهديد بتجفيف استثماراتها في السودان، إثر قضية هذا المخزن المعتدى عليه من قبل محليته.
وفي رأيي الخاص، حسب ما علمت من بعض المصادر أن الأخ الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل وزير الاستثمار أولى هذا الخبر الذي نشرته صحيفة “التغيير” اهتماماً خاصاً من خلال تشكيل لجنة تحقيق تبحث حول هذه القضية وترفع تقريرها بأسرع فرصة ممكنة إليه، لأنه تعامل مع تهديد تجفيف استثمارات ليبهر في السودان، بشيء من القلق، وبكثير اهتمام من نتائج تداعياته، على الاستثمار في السودان، إن لم يتم تدارك الأمر بصورة فورية.
أخلص إلى أن مثل هذا السلوك الذي قامت به إحدى إدارات محلية أم درمان لجد خطير في مستقبل الاستثمارات المحلية والأجنبية. فلا غَرْوَ أن تدخل الأخ الوزير بهذه السرعة الحاسمة لتفادي أي تداعيات من مثل هذه التصرفات، على الخارطة الاستثمارية في السودان. وجميل أن يقدم الأخ اليسع أبو كساوي اعتذاره إلى إدارة مصنع ليبهر عن أي سلوك غير لائق، ولكن أحسب أنه من غير الموفق أن يستدرك ذاكم الاعتذار، بعبارة تبريرية، يبرر بها مثل هذا السلوك بأنهم في محلية أم درمان اضطروا لمثل هذه الحملات بعد أن تكشفت لهم مخالفات ضخمة بالمنطقة الصناعية في أم درمان، وذلك بوجود 110 مصانع وورش خارج الماعون الإيرادي للمحلية. ومن المهم أن يكون الاعتذار مخلصاً، والمعالجة حاسمة، حتى لا يتكرر مثل هذا التصرف الذي يجعل رجال الأعمال وأصحاب المصانع يهددون بتجفيف استثماراتهم في السودان، لتصرفات إدارية خاطئة، لا سيما وأننا نناشد أصحاب الأعمال ورجال المال من داخل السودان وخارجه للاستثمار في بلادنا، باعتباره أحد ركائز النهضة ودعائم الاستقرار.
ولنستذكر في هذا القول، قال تعالى: “قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ”.
وقول الشاعر العربي زهير بن ابي سلمى:
وَمَنْ لَمْ يُصَـانِعْ فِي أُمُـورٍ كَثِيـرَةٍ يُضَـرَّسْ بِأَنْيَـابٍ وَيُوْطَأ بِمَنْسِـمِ
وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْروفَ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ يَفِـرْهُ وَمَنْ لا يَتَّقِ الشَّتْـمَ يُشْتَـمِ
وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْـلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِـهِ عَلَى قَوْمِهِ يُسْتَغْـنَ عَنْـهُ وَيُذْمَـمِ فْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّـمِ
=====