ليس دفاعا عن الناظر ترك مرق بل بالعكس مع احترامنا لحقوق الشرق الا ان إغلاق طريق شريان الحياة وخنق كل البلد ليس هو الاسلوب الأمثل فان شئنا او ابينا فهو قائد له الآلاف وربما الملايين من الاتباع يدافعون عنه ويستطيع تحريكهم وقتما وكيفما يشاء كما يحدث الان في كل مدن وقرى الشرق فالأحداث متسارعة والحراك من منطقة الي اخرى خلال نفس اليوم ولكن ليس من الحكمة ان يعلق كل من يعترض على اتفاقية السلام ووصفه أنصار النظام السابق واذا افترضنا ان ترك منهم فهل يعقل ان يكون كل هولاء الجموع من المريدين ابناء شرق السودان ومن مناطق ومدن وقرى انطلقت منها شرارة ثورة ديسمبر واستشهد الكثير منهم وهم من وقفوا سدا منيعا لبيع والتصرف في المواني في. زمن العهد البائد وفِي بدايات الثورة وليس ترك مرق لوحده من لديه ملاحظات على اتفاقيه السلام هنالك وفود كبيرة من كيان الشمال يشارك في كل فعاليات الشرق تضامنا معهم وهم يشعرون كذلك ان مسار الشمال لم تجد ما يستحق رغم احترامنا لمن اجتهدوا وشاركوا فهم لا يمثلون الأغلبية وكذلك الخرطوم نفسها تعيش حالة من التظاهرة والانتفاضة على مستوى شيوخ ورؤساء القبائل بشكوى اغتصاب اراضي ملك حر وشهدت ساحات الخرطوم جنوب وشمال وام درمان وشرق النيل تجمعات منظمة عبروا عن تضررهم من اتفاقية السلام اضف الي ذلك كثير من الاقلام والمفكرين والنقاد وكذلك بعض الأحزاب كانوا طرفا من الحرية والتغيير والحركات المسلحة كتبوا وأعلنوا عن عدم الرضى وكثرة سلبيات اتفاقية السلام وأطراف من الذين وقعوا ونالوا استحقاقاتهم اوضحوا صراحة ان بعض المسارات تم الشراء ممن يملكون المال وساندهم بعض الجهات الأجنبية الاستخباراتية بغرض التجيير لمصالحهم فيما بعد
ما يحدث من تفلتات أمنية في العاصمة والأقاليم قد تعود بعضها الي عدة اسباب منها عدم القدرة للحصول على سد الرمق نتيجة الغلاء وقد يكون هنالك جهات لا تروق لها نجاح الفترة الانتقالية وقد يكون لاسباب وجود ايادي خفية من داخل شركاء السلطة ولكنها استفحلت وازدادت وتسارعت وتيرتها بعد بداية التطبيق العملي لاتفاقية السلام ومع وصول افواج الحركات المسلحة للعاصمة حيث اصبح الحصول على السلاح سهلا وفي ظل الضعف الأمن الرسمي داخل الاحياء المجمعات السكنية وعلى أعقاب التفلتات والاحداث المتزايدة فقد لجا السكان الي تحمل مسئولياتهم وتسليح أنفسهم دفاعا عن أنفسهم والكثير من السكان لجأوا الي بيع ممتلكاتهم والهجرة رغم المشاق بحثا عن الامن لأسرهم خارج الوطن
الامن هو الأساس والسلم الاول في ازدهار الحضارة وتقدم الامم ورقي المجتمعات واذا ضاع الامن اختلت موازين الحياة وتوقف موكب التقدم واصبح هم كل فرد في المجتمع هو الحفاظ على نفسه واسرته بدلا من استغلال الوقت المهدر في ساحات الانتاج المهم لتثبيت السلام وما يؤجج الوضع ويجعله اكثر تعقيدا هو استمرار الخلافات وتباين الروية ما بين المكونين المدني والعسكري رغم مرور اكثر من عامين طني انهم يطبقون سياسة الإنجليز فرق تسد لاطالة أمدهم في السلطة وتطول الفترة الانتقالية كلاهما سيفقدهم خارج السلطة عند اجراء الانتخابات
مشروع السلام برنامج طموح وكبير وكان من ابرز أولويات مطالب الثوار الذين استبشروا خيرا لاختيار السلام كاول اهداف للفترة الانتقالية بغرض ايقاف النزيف وتهيئة البيئة الملائمة لبناء الوطن ولكن للأسف تم ادارة السلام على مستوى بعض النخب وحتى لم يعطى فرصة كافية للآخرين للاطلاع على المضمون قبل النشر الرسمي وحفاظا على وحدة الوطن وتفاديا لتفاقم الاحداث الجارية في العديد من مناطق ومدن السودان وحتى لا تخرج عن السيطرة لعل الحكومة تخرج من موقف المتفرج وتمسك بزمام المبادرة باعلان واضح وصريح ان اتفاقية السلام بحاجة الي مراجعة وتحديث أعمق واشمل بتوسيع دائرة مشاركة الممثلين في المفوضية العليا للسلام وان تقدم الحكومة الدعم للمفوضية العليا للسلام حتى تخرج سريعا بوفاق مرضي وحاضنة اكبر للسلام وتستمر المفوضية بكل اجهزتها لرصد ومتابعا خطوات تنفيذ البرنامج وتقديم النصح والتصحيح متى استوجب التدخل لان السلام عملية مستمرة ومرنة وليس جامدا كالدستور الفرنسي
دكتور طاهر سيد ابراهيم
عضو الأكاديمية العربية الكندية
tahirsayed-67@hotmail.com
///////////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم