تعمد إخفاء حقائق الوثيقة الدستورية جزء من الازمة ،بما ان الوثيقة الدستورية وتنفيذها هى اس الازمة .
واجب احترام القانون على الدولة قبل المجتمع، وإن منهجية الدولة في اتخاذ القرارات بالرغم من أنها سلطة لكن أعمالها وفق المعايير ومراعاة الضوابط، لذلك تنفيذ الوثيقة الدستورية فى إطارها الصحيح والالتزام بما تم التوافق عليه هو المخرج الآمن الى التحول الديمقراطي.
تمهيد واجب :
اولا /اعتمد على الوثيقة الدستورية والمعتمدة بالمرسوم الجمهوري رقم (38) لسنة 2019 ، الجريدة الرسمية العدد 1895 المؤرخ في
3 / 10 / 2019 والمؤكد فيها توقيع واعتماد الوثيقة الدستورية فى تاريخ 20 / أغسطس/ 2019.
ثانيا / الاعتماد على تعديل الوثيقة الدستورية لسنة 2020 الصادر فى الجريدة الرسمية العدد 1908 المؤرخ 2 نوفمبر لسنة 2020 ، بموجب شهادة مجلسى السِّيَادَة وَالوُزَرَاء واجازة التعديل فى الجلسة رقم (9) بتاريخ الثامن عشر من شهر أكتوبر سنة 2021.
حقائق لابد منها وسندها :
الحقيقة الاولى :- حل الحكومة من قبل رئيس الوزراء
لا يستطيع رئيس الوزراء حل الحكومة وتكوين حكومة من غير محاصصة، رئيس الوزراء نفسه جئ به وتعينه مرهون بيد من رشحه من المكونات السياسية.
السند القانوني من الوثيقة الدستورية
(المادة(15) الفقرة(2) تختار قوى الحرية والتغيير رئيس الوزراء، ويعينه مجلس السيادة ).
مجلس الوزراء يتكون من محاصصات بين المكونات الثلاثة
(الحرية والتغيير، والمكون العسكري، وأطراف العملية
السليمة ).
السند القانوني من الوثيقة الدستورية
ذات المادة (15) الفقرة(1) يتكون مجلس الوزراء من قائمة مرشحى الحرية والتغيير، وأطراف العملية السليمة، والمكون العسكري وزيرى الدفاع والداخلية )
رئيس الوزراء يملك قرار تعيين الوزراء فقط ولا يملك قرار اختيار الوزراء.
افتراض بقاء رئيس الوزراء فى منصبه وحل بقية أعضاء مجلس الوزراء
لايملك رئيس الوزراء لوحده إعفاء وزير الابعد اعتماد مجلس السيادة.
السند القانوني من الوثيقة الدستورية
المادة(18) الفقرة(ج) إعفاء الوزير من قبل رئيس الوزراء واعتماد مجلس السيادة.
قد يقول قائل إن رئيس الوزراء يملك قرار التعيين بموجب المادة(15) من قائمة مرشحي المكونات والحق فى التعيين لا يعطى ولا يمنح سلطة الإعفاء ، ولو فعل رئيس الوزراء ذلك فانه يعرض نفسه لخطر الاعفاء من مجلس السيادة بحكم تعيينه فى المادة (15) الفقرة (2) المذكورة انفا .
إعفاء رئيس الوزراء من قبل مجلس السيادة
ذات الحكم ينطبق اختصاص مجلس السيادة وسلطاته فى تعيين رئيس الوزراء لا تمنحه الحق فى اتخاذ قرار إعفاء رئيس الوزراء.
حل الحكومة لا يقع صحيحا إلا فى حالة واحدة وهى توافق شركاء حكم المرحلة الانتقالية لأن أصل الوثيقة الدستورية قائمة على التوافق السياسي بين المكون العسكري وقوي الحرية والتغيير وأطراف العملية السليمة، ويترتب على ذلك :-
اولا/ اى قرار او خطوة من طرف واحد تعد خرقا للوثيقة الدستورية.
ثانيا/ إقصاء أي مكون من الشركاء فى حكم المرحلة الانتقالية المتوافق فى الوثيقة الدستورية يعد خرقا للوثيقة الدستورية.
ثالثا/ او إذا تراضى أطراف الشراكة السياسية على قرار يصدر من لجنة توافق يقبل قرارها .
رابعا/ يمكن أن يعطل العمل بالوثيقة الدستورية الدستورية إذا طلب مجلس الوزراء المادة (12) الفقرة(ى) إعلان حالة الطوارئ بطلب من مجلس الوزراء ،،مذكور فى المادة على ان يصادق عليه المجلس التشريعي الانتقالي، ولكن فى ظل عدم تشكيل وتكوين الْمَجْلِس التشريعي الانتقالى وغياب سلطة التشريع والرقابة تؤول سلطات المجلس لاعضاء مجلسى السِّيَادَة وَالوُزَرَاء مُجْتَمَعِين وذلك بموجب المادة(25) الفقرة(3) ويكون القرار بالتوافق أو باغلبية ثلثي الأعضاء.
خامسا/ يمكن صدور قرار من مجلس السيادة بالتوافق أو باغلبية ثلثي أعضائه بحل الحكومة ، وهذا الاحتمال لاسند قانونى كامل له ، بل احتمالية التوافق قد تكون منعدمة ، ولكن احتمال الأغلبية وارد.
حالة خاصة وغالبه :
قد يقول قائل إن إرادة الشعب هى التى تحكم ومن حقه أن يحدد شكل القرارات والحكومة
اولا / ما ذكر أعلاه استنادا على النصوص المكتوبة والتى تم التوقيع والتوافق عليها بين شركاء التغيير والتحول الديمقراطي.
ثانيا/ لا أحد ينازع فى أن إرادة الشعب هى الغالب ولكن بالمقابل الثابت والمستقر قانونا الوثيقة الدستورية هى وثيقة حكم مرحلة استثنائية ولا يستطيع طرف تقرير حكم المرحلة بمفرده.
ثالثا/ سؤال؟؟؟؟
إذا أرادت قوة الشعب إنهاء شكل الشراكة السياسية وحكم المرحلة الانتقالية الى من تؤول السلطة وكيف ؟؟؟
مفاهيم ووقائع تسهم فى شكل الإجابة؛؛
اولا هل التحول الديمقراطي هو الحكومة المدنية ؟
ما هو مجمع عليه أن المرحلة الانتقالية يجب أن تقود البلاد وشعبها لانتخابات يحكم فيها صوت الشعب لحكم مدنى اذا المدنية الكاملة تأتي بعد تحقيق كامل التحول الديمقراطي.
ثانيا/ من جعل العسكر جزء من شراكة حكم المرحلة الانتقالية هو التوافق الذي تم بين المكون المدني والمكون العسكري ووثق ذلك في صدر ديباجة الوثيقة الدستورية “استنادا على شرعية الثورة قد توافقنا نحن المجلس العسكري وقوي إعلان الحرية والتغيير على أن تصدر الوثيقة الدستورية ،،لحكم المرحلة الانتقالية، إذا بموجب هذا الشراكة قائمة ما قامت الوثيقة الدستورية والفترة الانتقالية.
ثالثا/ نقل السلطة للمكون المدنى
بموجب الوثيقة الدستورية التى كرست لشكل الشراكة السياسية فإن كل الشركاء جزء من حكم المرحلة الانتقالية، اما اذا كان نقل السلطة للمدنيين يقصد به رئاسة مجلس السيادة فى هذا الخصوص نجد المادة(7) من الوثيقة بعد التعديل بموجب اتفاقية جوبا لسلام السودان نجدها وضحت توزيع رئاسة مجلس السيادة فى الاتى :
حساب بداية الفترة الانتقالية
(1) تبدأ الفترة الانتقالية من تاريخ التوقيع على الوثيقة الدستورية، وتمدد ليبدأ حساب التسعة وثلاثين شهرا من تاريخ التوقيع على اتفاق جوبا لسلام السودان ” .
حتى نحسب بداية حساب مدة الفترة الانتقالية لابد من معرفة ماهى هذه المدة وكيف تم تقسيمها ؟
المادة(11) أوضحت يرأس مجلس السيادة فى الواحد وعشرين شهرا الأولى عضوا من الأعضاء العسكريين، ويرأس فى الثمانية عشر شهرا المتبقية عضوا مدنى .
حتى نكون أكثر دقة نورد المادة(7) قبل التعديل(1) تكون مدة الفترة الانتقالية تسعة وثلاثين شهرا ميلاديا تسرى من تاريخ التوقيع على الوثيقة الدستورية.
الثابت والمستقر قانونا تاريخ التوقيع على الوثيقة الدستورية كان فى 17/ 8/ 2019.
ما الذي حدث؟؟
تم تعديل المادة(7) الفقرة (1) وجاء التعديل بالاتى: فى المادة (7) يلغى البند (1) ويستعاض عنه بالبند الجديد الآتي: “(1) تبدأ الفترة الانتقالية من تاريخ التوقيع على الوثيقة الدستورية، وتمدد ليبدأ حساب التسعة وثلاثين شهرا من تاريخ التوقيع على اتفاق جوبا لسلام السودان.
لابد من إثبات أمرين :
الأول/ المدة هي مدة الفترة الانتقالية تسعة وثلاثين شهرا مقسمة 21 شهرا للمكون العسكري، و18 شهرا المتبقية للمكون المدنى.
ثانيا/ اتفاقية جوبا لسلام السودان تم التوقيع عليها فى 3 أكتوبر 2021.
بعد التعديل اصبح حساب التسعة وثلاثين شهرا يبدأ من تاريخ التوقيع على اتفاق جوبا لسلام السودان، المكون العسكري من شهر أكتوبر 2020 الى غاية يوليو 2022 تعادل 21 شهرا .
والمكون المدنى من شهر يوليو 2022 إلى فبراير 2024 تساوى 18 شهرا.
اذا لماذا تم فى صدر المادة “تبدأ الفترة الانتقالية من تاريخ التوقيع على الوثيقة الدستورية ” فى تقديري لإعطاء المؤسسات التى قامت بعد توقيع الوثيقة الدستورية الصفة القانونية والشرعية الدستورية.
اذا تعديل المادة(7) الفقرة(1) ايضا ألغت ما جاء في نص المادة (11) الفقرة(3) التي أشارت لبداية الثمانية عشر شهرا التي كانت تبدأ في السابع عشر من شهر مايو 2021 .
ختاما :
حكم المرحلة الانتقالية قائم على الوثيقة الدستورية والتوافق السياسي والمحاصصة بين شركاء التغيير والتحول الديمقراطي، وان محاولة انفراد أي مكون او إقصاء مكون اخر او الانفراد بقرار شكل المرحلة الانتقالية يعد خرقا للوثيقة الدستورية.
الالتزام بالواجب تنفيذه فيما يخص مدة ترأس المكون العسكري لمجلس السيادة وانتقال الرئاسة للمكون المدنى هو فى تاريخ يوليو 2022.
عليه أن فهم القانون في إطاره الصحيح وامعان النظر في مقتضيات نصوصه ومعانيه هو السبيل الصائب ، وأن المرحلة الانتقالية قائمة على تنفيذ مهام الفترة الانتقالية، وتطبيق العدالة الانتقالية والتحول الديمقراطي.
تحياتي مستشار فائز بابكر كرار
2021/10/ 21
Faizkararf77@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم