زرياب عوض الكريم
تحالف بورتسودان بين ثنائيات الإستطراف وإعادة إنتاج التمركز النيلي كقومية توسعية
مأزق تحالف بورتسودان الطبقي المُسلح ، الذي هو جُزء لا يتجزأ مما تسمى تحالفات دعم الشرعية (ماقبل الويستفالية) ، أو شرعية القرون الوسطى في الشرق الأوسط ، من اليمن إلى ليبيا مروراً بسوريا ، وهي قطعاً شرعية طائفية وإثنية بطريركية ، لا دستورية ولا توافقية.
يتلخص في التالي ، أن هناك صراع شمالي – شمالي كلاسيكي ، على السُلطة (دولة الغنيمة) النيوميراثية في الخرطوم منذ عام 1938 – 1969.
وان النخب الشمالية قررت اللجوء السياسي إلى إستعمال السلاح وإراقة الدماء في حسمه بإعتباره صراعاً وجودياً (صراع بقاء) صفري.
في البداية لتصفية البيوتات الطائفية (الإقطاع الديني) خصوصاً طائفة الأنصار ، وتالياً لتصفية الإتجاه الإسلامي ونظام الجبهة الإسلامية (النخبة المضادة والتنظيم البروليتاري للقومية الشمالية).
وقد حولت الإنقسامات الداخلية الصراع بين أبناء مؤسسة الجلابة الواحدة أنفسهم ، إلى مسرح مفتوح للسوق السياسية ، أنتج منافسين جدد من الاعوان السابقين من كردفان أو دارفور او غيرها بما في ذلك جنوب السودان (ظاهرة جون قرنق كحامل لمشروع السُودان الجديد) ، منذ عام 1975 و 1976 ، وصولاً إلى 2023.
بالتالي الإنتقال من موناركية البرجوازية الشمالية النيلية للدولة إلى أتوقراطيتها (النموذج الستاليني السياسي من كافور الإخشيدي إلى هايلي مانغستو). ومن مملكة المنفى إلى جمهورية الجنود (دولة الأقليات الناقمة).
يمثل نظام البعث العلوي في سوريا والحزب الإستراكي الثوري في الصومال الإيطالي (سياد بري) ، ترجمة أكيدة لإنتقال السُلطة من الهوية الرئيسية لبوتقة الإنصهار إلى هوية فرعية رافدة.
وهو نموذج أفلح تنفيذه في رواندا و بورندي بشكل خاص. حيثُ أخضعت الأقليات أغلبياتها في النهاية. وهناك مُحاولات لإعادة إنتاجه في دارفور (الزغاوة) والفونج الجديد (الأنقسنا) وحبال النوبا (الكواليب الكبرى).
فالمشكل التاريخي الذي يُلازم السُودان الحديث ، مثله مثل موريتانيا ، هو مشكل تركيبي يتعلق بالهوية والتأسيس الإستعماري.
إذ تأسست الدولة مابعد الإستعمارية كوطن قومي للجلابة والشماليين (القومية العربية في السُودان الأنغلو مصري وسرديتها عن ماهو عربي) عموماً.
كما هو في تصورات هارولد ماكمايكل (الحاكم العاك البريطاني) ، وليس للقومية السُودانية التي هي تصور تحريفي وتلفيقي لاحق (غير متفق عليه).
الصراع بين الإسلاميين واليساريين الشماليين داخل مدرسة حنتوب للتكوين البرجوازي ، هو صراع حول تاريخي حول النقاء العرقي والسلالي ودرجات الإستيعاب وبوتقة الإنصهار في القومية الشمالية (هوية الجلابة).
وحول قبول أو رفض تحول مؤسسة الجلابة من طبقة حُكم (اقلية إثنوسياسية) إلى (أمة). بما يقتضي ذلك إستيعاباً عرقياً لجماعات أخرى وتحديد لحدود ذلك الإستيعاب.
شرعية ما قبل ويستفالية مُستعصية على التفكيك
الجدل حول مدنية الدولة وعسكريتها ، إسلاميتها او علمانيتها ، هو جدل عبثي absurd ، حول الميليشيا والدولة ، الجنجويد والجلابة الخ هذه الثنائيات (المغرضة).
هو سجال داخلي – عدمي داخل الطبقات المسيطرة ، يعيد إستطراف الأقاليم السُودانية التاريخية الخمسة الاخرى (دارفور الكبرى وكردفان الكبرى والنيل الأزرق وجبال النوبا والفونج الجديد وارض البجا والشمال النوبي وكانتون الخرطوم الموحدة ومنطقة أبيي ذاتية الحُكم) reperipherialization.
كما يُعيد إنتاج الهيمنة الشمالية وهيمنة الهوية العربية (القومية الإستيطانية) settler nationalism ، في شمال السُودان وغرب السُودان. ولا يُفكك (دوغمائية) الهوية المعيقة للمواطنة والتحول الدستوري وحق القوميات والامم والاقاليم في تقرير مصيرها وسيادتها.
كمسلمات إجتماعية وثابت هوياتي. في سياق متصل من (حروب إغتصاب العرش).
فشل تصحيح التصورات الخاطئة عن الصراع الشمالي – الشمالي
لا يجب النظر إلى الصراع بين الختمية والأنصار او بين الإسلاميين واليساريين الشماليين على انه مجرد صراع فكري او حزبي ، بل هو صراع إجتماعي هوياتي بين تصورات لصياغة القومية الشمالية في السُودان المفيد او إقليم الخرطوم الموحد خصوصاً بعد إنحسار الإستيطان الشمالي في شمال كردفان.
يجب النظر إليهم كقوميات مُتنافسة داخل مجتمع واحد competing nationalisms بما يقتضيه التوصيف الأكاديمي. مثله مثل الصراع بين القومية الكمالية والإسلامية النيوعثمانية في تركيا.
الفشل في الخروج من الصراع الشمالي – الشمالي وقبضة القومية التوسعية
هناك آلية واحدة للخروج من شرنقة الصراع الشمالي الشمالي ، بين قومية أقصى اليمين وقومية أقصى اليسار، وهي إما أن يكون هناك طرح تعددي دستوري مثل دستور بول بريمر في العراق او تحول دستوري كما هو في التدخل الأمريكي في كوسوفو لفض النزاع.
أو أن يكون هناك حل كونفدرالي على قرار إستقلال إرتريا عن الصراع الإثيوبي الداخلي بين الإمبرياليين الأمهرا والجُمهوريين التغراي.
لكن ليس من الواضح أن هناك تصورات يملكها تحالف حركات جوبا ، للإفلات من الصراع الشمالي الشمالي ومأزق القومية التوسعية الشمالية التي تنافسها مشروع أمة الجنجويد (دولة جنيد) الذي هو مشروع (قومية توسعية مضادة) لا تعترف بالحدود الثقافية للأمم والقوميات المختلفة ، بعد إنحسار مشروع جون قرنق عن الكتلة السُوداء pan afrcanism ، وهزيمة هذه المشاريع التوسعية تحت غطاء الخكم المدني وإنتفاضة الخبز في ديسمبر (كأكبر غطاء أيدلوجي لمشروع توسعي) بما في ذلك الجدل الداخلي حول الولاء لمصر والإنتماء للوطن السُوداني.
سياسة أقلنة الدولة وفصل الأقليات غير المالكة للأرض عن أغلبياتها تنتج المزيد من الهويات المُتنافسة
سياسة هامش المركز أو التهميش المزدوج double ، peripheralization ، التي تقوم على خلق منظومات وصاية مزدوجة إثنوقومية في الريف السُوداني ، او سياسة خلق مراكز هامش في الريف السُوداني وراء كل عملية سلام غير مكتملة (من أقلنة الدولة إلى أقلنة الريف) state Minoritization ، ستدفع إلى مزيد من إنتاج الهويات الإثنية السياسية المتنافسة بدلاً عن قمعها او صهرها.
northernwindpasserby94@gmail.com
