ضفاف شاردة
======
تقدم السودان خطوات متوازنة في رحلة الوقوف على رجليه المكبلتين بقيود الديون الخارجية، المتبوعة بنظرات العالم الخارجي التي كانت لا ترى سوى العداوة غير المبررة من قبل حكومة النظام المُباد، هذه العداوة المشئومة أورثتنا التقوقع في ذاتٍ مفرغة من الآمال والأماني حتى كاد الشعب أن يؤمن بالبؤس وإدمان الشقاء والفقر؛ الذي جلبه له قادة الإنقاذ وهم يتسولون الموائد بصورة مشينة رسمت وجهاً قبيحاً عن بلد عُرف بعزة النفس والأصالة.
النتائج الإيجابية التي خرج بها مؤتمر باريس يجب أن تكون نقطة مركزية للانطلاق نحو الاندماج الفعلي في المجتمع الدولي، الذي ينتج عنه تبادل المنافع الاستثمارية، أو بالأحرى التسويق الأمثل لموارد السودان الاقتصادية.
وحسناً فعل وفد السودان المشارك في المؤتمر عندما استعرض البنية التصميمية لعدد 18 مشروعاً حيوياً شملت عدداً من القطاعات التي تمثل تحدياً صعباً للفترة الانتقالية وما يليها، خاصة في قطاعات الطاقة والزراعة والإنتاج الحيواني والتصنيع، هذه المشاريع التي أُدرجت في أعمال المؤتمر لم تأتِ كفكرة خاطفة في حقيبة الوفد الحكومي الذي ضم قادة الحكم بشقيه (مجلس الوزراء ومجلس السيادة)؛ بل هنالك اجتماعات فنية مكثفة سبقت المؤتمر وضعت الخطوط الرئيسة لهذا الحدث والجلسات الحوارية المغلقة والمفتوحة، بل أكاد أجزم بأن الاجتماعات الاستباقية للمؤتمر ركزت على أن تكون المخرجات قابلة للتنفيذ.
لذلك جاء وزير المالية د. جبريل واثقاً من أن ملفاته ومشاريعه سوف تتسابق عليها رؤوس الأموال قبل أن تفتح الدول والصناديق خزائنها لتعفي ديون السودان كعربون قوي لعودته الطبيعية ليقول كلمته أمام العالم (نحن أمة بُعثت من جديد)، ويشرح بتأنٍ وثبات التطورات الإيجابية التي حدثت في مسيرة الحكم، وتبعتها سياسات وإصلاحات اقتصادية قاسية ومؤلمة للشعب السوداني وهو يعاني تبعات ما أورثتنا له الإنقاذ، ولكنه صبر على مقاومة الجراحة بلا مخدر لأن البنج خبأته أو أفسدته فلول المؤتمر الوطني، وهي تتعمد أذية الشعب بافتعال الأزمات وبث الإشاعات ومحاربة التغيير الذي أصبح واقعاً لا مناص منه.
على الحكومة أن تستثمر في المناخ الذي وفره لها المجتمع الدولي بإحكام سطوتها على مفاصل الدولة، ومواصلة إصلاحاتها في النظام المصرفي حتى يستطيع الإيفاء باستقطاب متطلبات الاستثمار الأجنبي وجذب رؤوس الأموال مباشرة.
مؤتمر باريس رغم إيجابيته إلا أنه وضع الجهات المسؤولة أمام المحك الرئيسي بأهمية وضع حوافز لرجال الأعمال الوطنيين للمساهمة في بناء الوطن وإزالة كل العراقيل التي شوهت البيئة الاستثمارية مما أدى لهروب المستثمر السوداني من المشهد الاقتصادي، لأن قوة الاقتصاد يُقاس بقوة الشركات الوطنية ومدى مساهمتها في الناتج المحلي.
يجب على مجلس الوزراء وبمتابعة لصيقة من الدكتور عبدالله حمدوك أن يعمل على متابعة ما يجب عمله من إجراءات؛ حتى لا يكون مؤتمر باريس فقاعة إعلامية أخذت حظها من الانتشار والتفاؤل والصور التذكارية فقط، كلنا يقين وصبر وإيمان بأن طريق العبور وعر، ولكن بالعزيمة والإصرار تكتمل حلقات الانتصار التي بدأها الثوار عندما أطلقوا شعار “حنبنيهو”.
gamous1972@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم