بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ( هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية
هذا بلاغ للناس
بقلم: د. أبوبكر يوسف إبراهيم*
zorayyab@gmail.com <mailto:zorayyab@gmail.com>
توطـــئة:
– هل يستقيم عقلاً ومنطقاً ووطنيةً أن يتكتم الوفد المفاوض على تفاصيل إتفاق مصيري وكأن السودان (عِزبة) يمتلكها ويتصرف فيها كيف شاء، أو كأنما يفاوض بإسمه لا بإسم وطن إسمه السودان ومواطن له حق المعرفة والتشاور والرفض أو القبول؟! ما موقف الوفد المفاوض وما مدى الحرج الذي استشعره الشعب السوداني وإعلامييه وصحفييه من حكومتهم عندما أخفت عنهم تفاصيل الاتفاق ثم فضحها باقان على الملأ عبر سفارتهم بالقاهرة؟! … وكأني أشعر بأن داخل الإنقاذ طابور خامس يعبث في شتى المجالات الاقتصادية والمعيشية والدولارية والدوائية والكهربائية والمائية والتفاوضية ليُكسبوا الإنقاذ كل يوم أعداء جدد بهدف زعزعة السلم الإجتماعي وضرب الوحدة الوطنية التي تجلت ملاحمها في أروع الصور يوم استعادة هجليج.. فهل ذاك المشهد اثار حفيظة هذا الطابور؟! فتصرفاته المريبة تدعو للريبة!!.. يا رب نجنا من المهالك.. آمين يا رب!!
المتــــــن:
– أليس من المعيب في حق هذا الوفد المفاوض أن تصدر سفارة جمهورية جنوب السودان بالقاهرة بياناً تكشف فيه أدق تفاصيل الإتفاق النفطي وعن دقائق وتفاصيل كل الرسوم المتفق عليها وزعمت أنه مساعدات منها – كما جاء بالبيان- أفشت سر أدق التفاصيل التي تمت بين بينهما، في ذات الوقت يتهرب الوفد المفاوض من التصريح للإعلام والصحافة وكأنما الوفد (عامل عَمْلَة سودة) يريد أن يخفيها من جماهير الشعب السوداني؟!.
– إلى متى تتجاهل الحكومة ووفدها المفاوض حق الشعب والاعلام والصحافة في المعلومة والحقائق؟! أم أن الوفد خاف من الانتقاد بعد أن أقسم بأغلظ الأيمانات أنه لن يتراجع عن شروطه التي وضح من البيان أنه (بلعها) جميعاً وفي زردةٍ واحدة، وبل تنازل عنها دون أن يحق للشعب أن يسائلهم عن أسباب هذه التنازلات؟!. هل هناك عنجهية أكبر من هذه في التعامل مع الشعب مصدر السلطات ؟! أليس في هذا إزدراء واستهانة واستخفاف بهذا الشعب؟! .. مالكم كيف تحكمون؟!! أليس في هذا الوفد رجلٌ رشيد يدل بعضه على إحترام هذه الشعب؟!.. أين أنت يا نافع من كل هذا الذي يجري؟! أين أنت يا نافع ببصيرتك النافذة التي قدرت المواقف وألاعيب الحركة الشعبية؟! آن لنا أن نصرخ .. وا نافعاه!!
– لقد أراد باقان أموم كعادته أن يسجل إنتصاراً وسبقاً إعلامياً يحرج به وفدنا المفاوض أمام شعبه والإعلام والصحافة الوطنيية والاقليمية والدولية ويثبت أن الشفافية وحق المعلومة أمر لا تعيره حكومة السودان أي إهتمام، وقد تحقق لباقان أموم ذلك بعد أن أثبت من خلال هذا البيان الصحفي الذي لا شك بأنه من أوعز لسفارتهم بإصداره ولكن حتى يبعد الشبهة عن نفسه رأي أن لا يصدر من سفارتهم في أديس أبابا ليحرج الحكومة في التو واللحظة ولعله كان يراهن على مواقف وفدنا المفاوض في إخفاء التفاصيل حتى يستغل ذلك ويفضحها من القاهرة؟! ولماذا من القاهرة على وجه التحديد وليس من الخرطوم؟! أسئلة كثيرة تتسابق إلى الأذهان وتحيط بأي تخمين على أي أجابة على واحد منها الكثير من الريبة!!
الهامش:
– أكاد أتفهم أن من أصول وفنون المفاوضات أنها تبحث عن التوافق على الممكن إن كان المرغوب بعيد المنال، ولكن هل يبرر هذا تقديم التنازلات والقبول بما لا يقبله عقلاً ومنطقاً؟! ، لقد كان وفدنا يصر على (36) دولاراً (PACKAGE) يشمل العبور والخط الناقل والمعالجة ومرافق الشحن فما الذي دعا الوفد للتتنازل والقبول بأقل من 33% مما كان يطالب به؟!!
– هل تعني الفترة الإنتقالية (ثلاث سنوات ونصف) التي يتحدث عنها البيان هي مهلة متفق عليها لتبني حكومة الجنوب الخط الناقل الخاص بها كما جاء بالبيان؟! ثم تبدأ بعد أن يصبح لديها إمكاناتها المستقلة للتصدير ولتأمين مداخيلها من النفط بعيداً عن الخط الناقل السوداني ثم تبدأ في تنفيذ مخطط السودان الجديد ؟!
– هل الثلاث مليارات التي تشدق البيان وكأنها منة أو كما قال باقان مساعدة تدفع على دفعيات خلال الفترة الانتقالية ، فهل هي وسيلة ضغط من حكومة الجنوب على السودان لتنفيذ كل شروط باقان أموم التي إتفق عليها؟! هل هذه الإتفاقية إتفاقية إذعان؟! هل أفزع كرباج العقوبات وفد الحكومة فإستغل باقان هذا لإبتزاز فهرول وفد التفاوض للقبول بما أملاه باقان؟!!
– إن لم تكن إتفاقية إذعان فكيف يمكن للمواطن السوداني أن يستسيغ أو يتقبل أن يشاركه مواطن دولة أجنبية في حقوق المواطنة كالتملك والعمل والاقامة وقد إختار مواطنها الإنفصال منه بنسبة98%. الذي يدعو للريبة أن يقول قائل أن هذا في سبيل العيش المشترك وتبادل المنافع في المناطق المتداخلة والشريط الحدودي، فنردعليه : متى أحترمت دولة الجنوب العيش المشترك أو حتى أبدت نوايا حسن الجوار؟!!
– أقول لهؤلاء أن دولة الجنوب دولة مغلقة لا منفذ لها على البحر وهي أحوج إلينا أكثر من حوجتنا إليها، ومع ذلك فنحن لا نمانع بعمل ترتيبات وبرتوكولات معقولة تحفظ للسودان سيادته وأمنه من أي إختراق وتمنح المواطن الجنوبي تسهيلات محددة وفق قانون الإقامة، ومع ذلك يجب أن لا ننسى أن لنا تجارب مريرة مع دولة الجنوب الوليدة وهي لم تكمل بعد عامها الأول، فما إعتداء هجليج ببعيد عن الأذهان!! .
– لا نريد أن نأخذ منهم أكثر من حقنا المستحق ولا نريدهم أن يعطونا أكثر مما نستحق ، حتى لا ننفق ما نأخذه باليمن على الأمن بالشمال فبدلاً من الصرف على رفاه المواطن ننفق في الأمن والإنفاق على الأمن أمر مكلف وذلك حتى نتقي شرورهم وغدرهم!!
الحاشية:
– هل ستقوم الحكومة بعرض الإتفاقية على البرلمان وهل سيصر نواب الشعب في البرلمان على طرحها في إستفتاء شعبي يعتبر إحتراماً لحق الشعب في أن يقرر ما يشاء مثلما قرر انتخابهم في البرلمان؟!.. وهل تنفيذ هذه الاتفاقية مرهون بالإتفاق على بقية الملفات وأهمها الأمن؟!. الملفت للنظر إن ما جاء في بيان سفارة حكومة الجنوب بالقاهرة لا يفصح صراحة عن شرط تنفيذ إتفاقية البترول إلا بعد الإتفاق على الإجراءآت الأمنية، والعجيب أن هذا هو الشرط الوحيد الذي سربه وفدنا المفاوض دون الإعلان عن تفاصيل ما إتفق عليه، وقد تعودنا منه مثل هذه التسريبات الضبابية، ولا أدري إن كان سيناريو إتفاقية نيفاشا التي رهنت تنفيذ شروطها بالعمل على الوحدة الجاذبة وتقديم الشمال للجنوب حسن النوايا سيتكرر؟! ألم يكن حصاد حسن النوايا والوحدة الجاذبة تصويتاَ بنسبة 98% لصالح الإنفصال؟!.. أخاف أن يكون كلام الليل مدهون بزبدة وما أن تسطع عليه حرارة الشمس بعد طلوعها إلا ويسيح!! هكذا عودنا وفد المفاوضات!!ََ
قصاصة:
– خير الدعاء: إلهي أكفنا شر وفدنا إلى أديس أما باقان وعرمان والحلو ودينق ألور ولوكا بيونق فنحن كفيلون بهم… رمضان كريم .. أقعدوا عافية!!
• عضو رابطة الإعلاميين بالرياض
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم