ما بين الخيانات وانعدام النضج والبرود ضاعت الثورة .. بقلم: مقدم شرطه م/محمد عبد الله الصايغ
21 سبتمبر, 2020
اللواء شرطه م محمد عبد الله الصايغ, منبر الرأي
26 زيارة
هكذا كُتبَ علينا ان نعيش الذل مرّةً أخرى كانت هنالك ردّة الفعل الفوريه من قوى امن الإنقاذ عند صدور ما يقلق النظام او لمجرّد التحوط حتى اذا لم يقع اي فعل.. فقط باستقراء النيه. الان لا شيئ يحرّك الوُّجود المدني المتجمّد بشقيهِ السيادي والوزراء. إنغَمَسَ القوم في ( الترطيبه ) ونسَوا ما أُحضِروا من أجلِهِ. لا تفاعل لا حماس. صِرنا نسمع عن العربات والحياة المترفه والقصور وصيانتها ونفس سلوك الإنقاذ في المداراه وعدم المحاسبه وعدم ( الإعلان ) عن أية إجراءات تمّ إتخاذها والحياه متوقّفه تماماً وليس كادت ان تتوقف. ما زالت التعيينات تتم من بقايا النظام الساقط. وصفوف الغُبُش تتزايد امام المخابز ومحطات الخدمه ولا امل يلوح ولا احد يفتح الله عليه بكلمه. اذا أخذنا في الاعتبار المؤامرات والخيانات الجبانه التي بدأت بها القوى المدنيه مشوار ما بعد الانقاذ فأسلمت رأسها تماماً لعسكر اللجنه الامنيه و أكملت جميلها بتنصيب رئيس للوزراء بضمانات كافيه ليكمل لهم ما هم بصدده وليذهب السودان وثورته الى الجحيم. ما زلنا نتنادى بعد عامٍ ونصف بان نمد حبال الصبر فالسيد رئيس الوزراء قاعد فوق راي وال.. بيضه والحجر والقوات الأمميه وكيف ان الرجل صاحب حكمه سنظلُّ في إنتظارها وهي آتيةٌ ، كالساعةِ ، لا ريبَ فيها.
لم نطلب من الاخ رئيس الوزراء ان يكون صاحب عضلات ليقاتل العقبات التي سدّت الطريق. طلبنا منه فقط الخروج والتحدث الينا عن تلك العقبات والباقي علينا.. لم نطلب اي نوع من الاجتهاد اكثر من ذلك. قلنا لهُ ان هذا الشعب هو من ولّاك لتنفذ اجندته هوَ. وهو الأقدر على فرض تلك الاجنده رغم انف من تهادنهم اليوم من بقايا النظام القديم..
يا حمدوك نظّف جهاز الشرطه وأعِد مفصوليها.
ياحمدوك نظف القوات المسلحه واعِد المفصولين.
يا حمدوك نظف القضاء والنيابات
حِلّ الاجهزه الامنيه
كوّن الامن الداخلي من مفصولي الشرطه.
الذين سيعودون لهذه الاجهزه هم من سيحررون حلايب والفشقه وهم من سيحرُسون الحدود لمنع التهريب. وهم من سيحرسون العيش في سُنبُلِهِ والصمغ العربي في مزارعهِ.
وهم من سوف يوصلون الرغيف والمحروقات لمستهلكيها بل هم مَن سيركبون مع ( المواشي )في البواخر لإيصالها سالمه الى وجهتها وبالتالي إيقاف هذه المهازل والرشاوي التي ذهبت بماءِ وجوهنا لانهم اسياد الوجعه ولأنهم اهل الخبره ولأنهم ( لم يتلوثوا مع الإنقاذ ).. هم من سيحاكِمون ويردعون ما يعجز عنه من أتوا بمباركتكم الان ومن تم تنصيبهم في كل المواقع لأغراضٍ خفيه بغرض حماية منهوبات الكيزان وتأمين خروجهم وبالتالي حماية منهوبات جهات اخرى على سدة السلطه الان. قلنا انّ الثانيه في الفتره الإنتقاليه لها ثمَنَها وظللنا ونظل في إنتظار الّا شيئ. نحن سنظلُّ نبكي وطناً أضعناهُ ، رغم حِرصِنا ، بإعطاءِ العيش لغيرِ خبّازيه ..
من تفاوضوا ومن تعاقدوا ومن وقّعوا ومن أُحضِروا. رغم وعينا ووضعنا لأبريل وأكتوبر في البال وفي الإعتبار لم نتَحسّب للكثير فوقع الفأس في أُمِّ الرأس وسُرِقَت ثورةٌ أخرى ..
لن يُنَفِّذ أحلام هذا الشعب في العيش الكريم ولن يرفع هذا الوطن من حال البؤس التي يعيشها الّا مفصولي الشرطه والجيش والخدمة المدنيه . لم يُفصلوا الّا لتمكين القوم ولم يُفصلوا الّا لانهم الأقوى ، الأجدر ، الأكثر أمانه و الأنظف وفي ظل وقوف السلطه المدنيه عاجزةً امام رغبة العسكر في عدم إعادة اي مفصول او متّفقة مع هذا المخطط (المجرم) الواضح للعيان والواضحةُ اهدافَهُ ومراميه فإن السلطة المدنيه تُعتبر شريكاً فيه وهو ( خيانةٌ عُظمى ) لهذا الوطن وإنسانه. ليذهب اعضاء السيادي ليُكمِلوا نومَتهم الابديةِ هذي في دورهم التي أتَوا منها وليذهب الوزراء ، المتبقّين ، ورأسِهم ايضاً وليتركوا شأن هذا البلد الى من هم أقوى شكيمةً وأكثر تفاعلاً ولطفاً على شعبه.
نحن مفصولو الخدمة العامه ( إئتلاف الجيش والشرطه والخدمة المدنيه) .. تقدّمنا بمذكّره للاخ رئيس الوزراء بتاريخ اغسطس ١٢ لاصدار قرار سياسي لإعادة مفصولينا ( ليس من اجل كسب شخصي لهم او لنا ) ولكن من اجل هذا الوطن المتعثّر. تجاهل الاخ رئيس الوزراء مذكّرتنا. اتبعناها باستعجال بعد أسبوعين ايضاً تجاهلنا سيادتَهُ. أخّرنا تحرُكَنا للشارع تضامناً مع اهلنا الذين تأثّروا بالفيضانات. اما الان فقد سقطت كل الأسباب التي حالت بيننا والشّارع نحنُ ضباط الشرطه والجيش ال ( جَد جَد ) وليس مواليد الإنقاذ او الذين تربوا على سُحتِها او رضعوا من صدرِها المُلَوَّث .. نحن اهل الخدمه المدنيه الاشراف اهل الوجعه على هذا البلد قضاه ومهندسين وإداريين وزراعيين ..إلخ شرفاء لم نُمالئ ولم نُساوِم ولم نتمسّح باهل السلطه همُّنا هذا الوطن وإنسانهِ النبيل سنظلُّ نحفِرُ في الجدار إمّا فتحنا ثغرةً للنورِ او مِتنا على صدر الجدار.
melsayigh@gmail.com