ما بين العنصرية والتصالح الاجتماعي نقلة من صناعة الموت إلى تحقيق السلام الشامل .. بقلم: عبدالرحمن صالح احمد (ابو عفيف)
القرابة البيولوجية ( علاقة الدم و العرق) لم تعد ذات فائدة إجتماعية فى عصرنا الحالى , نتيجة للتطورات التى صاحبت الأنساق الإجتماعية بفعل التوجه العالمى إلى أحادية التمحور الإجتماعى بفضل وسائل الإتصالات, على هذا المنوال حلّت علاقات المواطنة محل القرابة البيولوجية, و صارت المواطنة المثالية عنصراً فاعل فى التماسك الإجتماعى على مستوى الدولة القومية و حتى العالم , لذلك نجد أفراد المجتمع فى الدولة الحديثة هم أقرباء بعض بإنتمائهم إلى الدولة القومية و ليس بالدم أو العرق, فى فترة من الفترات التى مرت بها الصين ليس هناك أشقاء فى الأسرة ( كان مسموح بأنجاب طفل واحد فقط) , بالتالى هناك جيل أو أكثر لم يكن فيه علاقات رحم ” أقرباء دم” لا أخ , لا أخت , لا عمّ ,و لا خال و هكذا , على هذا السياق نجد أنّ القرابة البيولوجية لم يكن لها دور وظيفى فى البناء الإجتماعى إلا على مستوى الأسطورة , و قد أثبتت البحوث العلمية ذلك , مثال ما قام به ريتشارد داوكن (Richard Dawkins) و مينارد ( Maynard) فى حساب “الأبعاد الجينية” فى تحديد مستوى القرابة البيولوجية , بالتالى جدك الخامس و أبنائه لا يُعتبرون من أقرباءك بهذه الحسابات , و لإثبات ذلك حاول أذكر أسم جدك الخامس , أبنائه و أحفاده ( أخوانك بالتماثل), هل تعرفهم , هل هناك تواصل معهم ؟ , الأرجح أنّ أغلبية الناس لا يستطيعون إثبات ذلك. الإعتماد على مثل هذه القرابة فى التواصل الإجتماعى لتحقيق تنمية بشرية و إقتصادية على مستوى الدولة يُعتبر مشروع فاشل و مساعى وهمية , إذن تحقيق التواصل الإجتماعى عن طريق المواطنة الحقيقية تعتبر عملية إنقلاب إيجابى من المستوى الرأسى ( السلالى) إلى الأفقى ( القومى), بالتالى التمسك بالعلاقات العرقية (القرابة السلالية) فى الحراك المجتمعى قد يؤدى إلى مشكلات إثنية و عنصرية, و حقيقة فيما يخص العنصرية على خلفية الجندر, نجد أنّ الرجل هو المسؤول الأوّل عن ممارسة هذه الظاهرة بإعتبار تفوقه الفيزيائى على المراءة .
aahmed59@gmail.com
لا توجد تعليقات
