ما سَلَكَكّم في حوار الوثبة؟ قالوا: نصيبنا في الكيكةّ! .. بقلم: عثمان محمد حسن


osmanabuasad@gmail.com

    الحوار يدور في قاعة الصداقة.. ممثلوا حزبي المؤتمر الوطني و المؤتمر
    الشعبي يخططان لابتلاع السودان، كُلاً وفق أجندته، و أحزابٌ حلت محل (
    الديكور) و أجندتها قابلة للمساومة عليها لإخراج المراد من المؤتمر.. و
    سوف يسألها الشعبُ ذات يوم: ” ما سلككم في حوار الوثبة؟”، فيكون ردها:- “
    نصيبنا في كيكةّ السلطة والثروة!”

    هل سمعت عن حركة  تسمى ( حركة شهامة)؟ لقد سمعتُ عنها بالأمس فقط في أحد
    برامج قناة ( الشروق)، و كانت تلك أولَ مرة أعرف بوجودها.. و مقدم
    البرنامج يقول أنها قد انضمت للحوار للتو.. قادمة من أديس أبابا حيث انفض
    سامر المؤتمر التحضيري بين الحركات المسلحة و النظام الحاكم.. و يدعي
    ممثل حركة ( شهامة) أن الحوار فكرة ظلت حركته تؤمن بها.. غير أنه لم يقل
    لنا عن السبب في عدم مجيئ حركته إلي الحوار إلا في بدايات نهايته..

    كثيرة جداً هي الأحزاب السياسية في السودان.. و ضيقة هي الرؤية السياسية
    و استكناه المستقبل لديها..  و المؤتمر الوطني يضيق عليها ما هو ضيق
    أصلاً.. و الأحزاب الممانعة و الأحزاب المترددة، و ربما الأحزاب و
    الحركات المشاركة تعلم أن حوار الوثبة لا يسع الجميع.. فالحوار يسع من
    يقبل شروط المؤتمر الوطني على رئاسة البشير للحوار دون غيره.. و رئاسة
    البشير للحوار طريق ذو اتجاه يؤدي إلى نتيجة معلومة لدى الجميع:- إكمال
    البشير سنوات حكمه التي بدأت بالانقلاب على الديمقراطية.. ثم استمرت
    إسفافاً في إسفاف إلى أن تمخضت عن الاسفاف تلك الانتخابات المخجوجة
    الأخيرة.. و يستمر الخج و الرج و الخمج.. و ربما يمتد و يمتد سنين و (
    دِنين) إلى أن يلتهمنا ( الثقب الأسود)..

    كان المتحدث باسم المؤتمر الوطني في قناة ( الشروق) واثقاً من أن الحوار
    سوف يفرز مخرجات يبصم عليها المؤتمرون، و تكون مخرجاتها ملزمة للكل حتى
    رافضي الحوار.. لأن المخرجات ستفضي إلى ( واقع) يتوجب على الجميع
    الانصياع له..  و أي حزب يستمر في الرفض، يكون خارجاً على( إرادة)
    المجتمع.. و لا يزال الباب مفتوحاً للجميع..

    و ينسى ممثل المؤتمر الوطني أن حزبه هو الحزب الخارج على المجتمع بأسره
    دون جدال.. و إن فكر العضو المحترم في النزول من برجِ وهمِه إلى الشارع
    العام، لسمع ما يجعله ينكسر فوراً.. فكثيراً ما سمعتُ سودانيين يتلاومون،
    فينبري أحدهم في غضب: ( إتَّ مؤتمر وطني.. و الا شنو ياخي؟!) كناية عن
    الكذب و تحري الكذب و النفاق.. أَ وَ لم تسمعوا الرئيس البشير يسأل
    الجماهير في بورتسودان:-  ” حصل يوم كذبت عليكم؟”..

    و في حوار بقناة (أم درمان) رأيت الشيخ/إبراهيم السنوسي- طيف الترابي- و
    سمعته يدعي أن مخرجات الحوار سوف تتضمن آراء مختلف الأحزاب.. و سوف تتضمن
    قيام حكومة انتقالية يكون فيها البشير رئيساً بلا أعباء.. أو تقوم رئاسة
    خماسية الأعضاء.. و قد سأله الاستاذ عثمان ميرغني عن ما سيفعلون إذا رفض
    المؤتمر الوطني مخرجات الحوار,, فرد بأنه لن يصرح بما سوف يفعلون، و
    سيكون لكل حدث حديث..

    إنهم يتجملون بالكذب!

    إن المتحاورين المتنفذين يحاولون تجهيل المجتمع السوداني عما يجري وراء
    الجلسات السرية خارج ( مسرح) حوار الوثبة، و المجتمع لا يأبه بهم.. إنه
    في وادٍ آخر بعيد عن أودية الحوار و الجلسات السرية الأخرى.. و مثله
    متحاورون آخرون يلعبون داخل المؤتمر و هم محسوبون في ( العير) و ليس في (
    النفير).. و ( ديك المسلمية بِعُوعِي و بَصَلتُو بحَمِّرو فيها!)

    إنها أحزاب بلا ملامح قدُمت من رحم المجهول إلى أضواء المعلوم.. و تواجه
    حالياً أفيال و ثعالب المؤتمرَين: الوطني و الشعبي.. و تتنافس مع الطيور
    القمَّامة على  فتاتٍ فوق مائدة السلطة و الثروة.. و ينتهي المؤتمر و (
    كل ” حزباً” يطلع جبلو) و في جعبة بعضهم كيلو.. أو اثنين موز.. و بعض
    الجبن و كيسٌ معبأُ بالفول السوداني.. و يبقى ( كل الصيد في جوف المؤتمر
    الوطني).. و في اللفة الأخيرة، ربما فكر المؤتمر الشعبي في العودة إلى (
    التحالف الوطني) مبتعداً عن المؤتمر الوطني و ( النظام الخالف)..!

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً