بقلم : تاج السر عثمان
1
جاءت الحرب السودانية في ١٥ أبريل بهدف الصراع على السلطة وتصفية الثورة، وبدعم إقليمي ودولي لطرفي الحرب بالمال والسلاح بهدف استمرار نهب ثروات البلاد، وإيجاد موطئ قدم لها على ساحل البحر الأحمر.
أدت الحرب تهجير ونزوح أكثر من ١٢ مليون مواطن داخل وخارج البلاد ومقتل وفقدان الآلاف الاشخاص ، وتدمير المصانع ومواقع الإنتاج الزراعى والخدمي و البنية التحتية، والنهب الكبير للأسواق والبنوك وممتلكات المواطنين ومنازلهم وعرباتهم، ومحاولات محو آثار البلاد الثقافية، وإضعاف البلاد وفقدان سيادتها الوطنية مع خطر تقسيم البلاد بوجود حكومتين موازيتين ‘ فهى حرب ضد المواطنين وقوى الثورة كما في القمع ومصادرة الحريات السياسية والنقابية والصحفية وحملات الاعتقالات والاغتيالات والتعذيب الوحشي والمحاكمات الجارية، والبلاغات الكيدية التي يقوم بها طرفا الحرب ضد المعارضين السياسيين ولجان المقاومة والناشطين في لجان الخدمات.
2
إضافة لخطر المجاعة ومحاولة تحويل الحرب الى أهلية وعرقية واثنية تهدد أمن المنطقة والسلام الإقليمي والدولي، فهي حرب لن تحسم عسكريا ، فلا بديل للتفاوض لوقف الحرب، والسماح بمرور الاغاثة والدواء للمتضررين، وخروج الدعم السريع والجيش من السياسة والاقتصاد ومن المدن.
انفجرت الحرب اللعينة بعد تصاعد المقاومة لانقلاب 25 أكتوبر، ومجازر دارفور والمناطق الطرفية الأخرى، وبعد أن أصبحت سلطة انقلاب 25 أكتوبر قاب قوسين أو أدنى من السقوط، وعقب الصراع الذي انفجر في الاتفاق الإطاري حول الإصلاح الأمني والعسكري في قضية الدعم السريع حول مدة دمج الدعم السريع في القوات المسلحة، فضلا عن توفر الظروف الموضوعية لإسقاط الانقلاب، كما في الثورات والانتفاضات السابقة التي أسقطت الأنظمة العسكرية الديكتاتورية بسلاح الاضراب السياسي العام.
3
رغم أن الحرب لم تضع اوزارها ‘ لكن تبقى أهم دروس الحرب اللعينة في الآتي:
– طرفا الحرب ارتكبا جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي وعنف جنسي وجرائم ضد الانسانية، وهي امتداد للجرائم السابقة كما في مجزرة فض الاعتصام، والابادة الجماعية والتهجير القسري في دارفور وبقية المناطق، وجرائم الانقاذ ضد الانسانية لأكثر من 30 عاما.
ضرورة المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، لمنع تكرار تلك الجرائم.
– خطر المليشيات وضرورة حلها وقيام الجيش القومي المهني الموحد الذي يعمل تحت إشراف الحكومة المدنية، كما في (الدعم السريع، مليشيات الإسلامويين، الحركات المسلحة، درع البطانة. الخ)، فهى خطر على وحدتها واستقرارها وأمنها وسيادتها الوطنية، فكان من شعارات ثورة ديسمبر “حرية سلام وعدالة- الثورة خيار الشعب”، و”السلطة سلطة شعب والعسكر للثكنات والجنجويد ينحل”.
– أكدت التجربة خطل الاتفاقات الهشة بتدخل دولي واقليمي لقطع الطريق أمام الثورة، فضلا عن تكريسها للمليشيات وجيوش الحركات كما في الوثيقة الدستورية 2019 التي انقلب عليها تحالف اللجنة الأمنية ومليشيات الإسلامويين والدعم السريع وجيوش حركات جوبا في 25 أكتوبر 2021 الذي تدهورت بعده الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والأمنية، ووجد مقاومة باسلة.
وجاء الاتفاق الإطاري ليكرر خطأ “الوثيقة الدستورية” الذي كرّس وجود الدعم السريع واتفاق جوبا، وهيمنة العسكر، مما أدى لانفجار الأوضاع في البلاد والحرب، وهو في جوهره صراع على السلطة ونهب ثروات البلاد، وانعكاس لصراع المحاور الاقليمية والدولية في السودان، والتدخل الدولي الكثيف فيه.
– بعد هذه التجربة المريرة ووقف الحرب لا عودة للاتفاقات الهشة لتقاسم السلطة التي تعيد إنتاج الحرب بشكل اوسع، وتهدد استقرار ووحدة البلاد، كما في الدعوات وورش العمل الجارية برعاية دولية للعودة للاتفاق الإطاري بعد وقف الحرب، ولا بديل عن كامل الحكم المدني الديمقراطي، واستدامة الديمقراطية والتنمية المتوازنة والسيادة الوطنية.
إضافة لمواصلة توسيع قاعدة النهوض الجماهيري لوقف الحرب واسترداد الثورة، ومقاومة جماهير المدن والريف للتهجير والنزوح، ومواصلة المطالبة بالعودة لمنازلهم وقراهم، عدم ترك أراضيهم وممتلكاتهم لمليشيات الدعم السريع و”الكيزان”. وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والصحية والأمنية التي تدهورت بشكل لا مثيل له.
– مواصلة الوجود والمقاومة في الشارع في الداخل والخارج بمختلف الأشكال، حتى وقف الحرب والانتفاضة الشعبية والاضراب السياسي العام والعصيان المدني لإسقاط حكومتي بورتسودان ونيالا غير الشرعيتين ، وانتزاع الحكم المدني الديمقراطي، وقيام المؤتمر الدستوري في نهاية الفترة الانتقالية للتوافق على شكل الحكم ودستور ديمقراطي وقانون انتخابات ديمقراطي يفضي لانتخابات حرة نزيهة ، وقيام علاقات خارجية متوازنة مع كل دول العالم.
alsirbabo@yahoo.co.uk
