ماذا قال اوباما للبشير في الخرطوم ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

مقدمة !

حدثان في غاية الاهمية ، وقعا في يومي الخميس 17 والأحد 20  نوفمبر 2011 ، في الخرطوم ، وكمبالا  ، ومرا مرور الكرام ، علي وسائل الاعلام المختلفة … مسموعة ، ومرئية ، ومقروءة !
في الظاهر لا علاقة للحدثين ، أحدهما  بالاخر  ! ولكن في واقع الحال ، هما مربوطان ربطأ محكمأ ، وقويأ ،  كقرني الثور ،  ومكملان لبعضهما البعض … لأن الهدف النهائي نتيجة للحدثين واحد ، لا ثان له ، كما سوف نري لاحقأ  !
سوف نحاول التشبيك والربط بين الحدثين ، وسبر تداعياتهما علي المشهد السياسي في دولتي السودان ، في هذه المقالة … من حلقتين !
في هذه الحلقة الأولي من المقالة ، سوف نركز علي الحدث الاول ، وأستعراض مالاته وتداعياته علي  نظام الرئيس البشير ! 
الحدثان هما !
+ الحدث الاول كان زيارة نائب مستشار أوباما للأمن القومي ،  دينس ماكدونو ، للخرطوم ( الأحد 20 نوفمبر 2011 ) ، ومقابلته للسيد علي كرتي، وزير الخارجية ،والسيد ابراهيم غندور ، الناطق الرسمي بأسم المؤتمر الوطني  ، وزيارته لجوبا  ( الأثنين 21 نوفمبر 2011 ) !
+ الحدث الثاني كان زيارة الرئيس سلفاكير لكمبالا ( الخميس والجمعة 17 و18 نوفمبر 2011 )  ، بدعوة من الرئيس اليوغندي موسفيني ، الذي رجع نفس يوم الخميس 17 نوفمبر 2011 من زيارة رسمية لأسرائيل !
دينس ماكدونو والفريق عطا ؟
قابل مستشار أوباما للأمن القومي ،  دينس ماكدونو، وفي معيته برنستون ليمان والقائمة بالاعمال الامريكية في الخرطوم ، ميري ييتس ، السيدان كرتي وغندور ، كلا علي حدة ، في أجتماعات مفتوحة … لتثبيت السياسات المعلنة !
ثم قابل ،  دينس ماكدونو ، الفريق  محمد عطا ، رئيس جهاز الامن الوطني والاستخبارات  ، راس ( 4 عيون ؟ )  ، ومقابلة سرية !
لم يستطع دينس مقابلة الرئيس البشير  نسبة للحظر الامريكي علي مقابلة مسئوليين امريكيين لمتهم بالأبادة الجماعية ضد شعبه !
كان الفريق عطا غاية في السعادة ، وهو يستمع لكلام الحبيب دينس … وكانه يستمع للسمفونية الخامسة لبيتهوفن ، أو قل ، لكي نكون أكثر دقة ، كأنه يستمع لاحمد الصادق في احدي ابداعاته الموسيقية !
قبل ان نختزل ادناه بعض مقتطفات من مونولوج  دينيس الموجه  للفريق عطا ، نوضح أن دينيس من صانعي السياسة الأمريكية  في السودان ، بخلاف مبعوث اوباما الرئاسي برنستون ليمان ، منفذ السياسات  الأمريكية في السودان !
دينس  يتكلم مباشرة ، في أذان اوباما ؛ ومكتبه في البيت الأبيض ، فركة كعب من المكتب البيضاوي ، حيث يجلس أوباما … وحيث يقف الترتار !
صدر بيان صحفي من البيت الأبيض  ( الأثنين 21 نوفمبر 2011 ) ، أستعرض محادثات دينيس الرسمية في الخرطوم وجوبا ! ولكن لم يتعرض البيان  لمحادثاته السرية المغتغتة مع الفريق عطا !
دعنا نتاوق في مدونة سمانتا باور ، كبيرة مستشاري  اوباما ، وصديقة ميشيل الروح بالروح  ،  والتي تشرب معها الجبنة في تكل البيت الابيض ،  والتي كتبت وثيقة أستراتيجية ادارة اوباما في السودان ( نوفمبر 2010 ) ، لنري بعضأ مما قاله دينيس للفريق عطا !!
يمكنك ، يا هذا ، أن تستصحب معك ، وأنت تقرأ السطور أدناه ، بدء اوباما لحملته الأنتخابية لولاية رئاسية ثانية ! وأعتماد اوباما  ، لحد الجرسة ، علي اللوبي والدعم المالي  والأعلامي الصهيوني لحملته الأنتخابية !
كل شئ ولا اللوبي الصهيوني  هذه الأيام ، وحتي نوفمبر 2012، موعد الأنتخابات الرئاسية الأمريكية !
نختزل ونسة دينس الدقاقة  مع الفريق عطا  ، في عشر   محطات ، كما يلي :
اولأ :
أدارة اوباما ممتنة وشاكرة  للفريق عطا  ،  لمساعدته في القبض علي سيف الإسلام القذافي  ، في ليلة  الجمعة  18 نوفمبر 2011 ، في جنوب ليبيا !
لعب الفريق عطا  دورا محوريا  وأساسيا  ، في الدعم الفني والتنسيق العملياتي  ، مع الدليل البدوي الليبي  ( يوسف صالح الحطماني ) ، مما قاد للقبض على  سيف ، وهو في طريقه الي دولة النيجر !
ثانيأ :
+ من الأن وحتي نوفمبر 2012 ، لا تهبشوا الرئيس سلفاكير … وألا جاءكم الأمر الأمريكي بياتأ ، وانتم نائمون ، أو ضحي وأنتم تلعبون ؟ 
نقطة علي السطر !
أقلب الصفحة !
ثالثأ :
+ أدارة اوباما ليست ضد الاسلام السياسي ،  في المطلق !  الأسلام السياسي   الذي يدعي  نظام البشير تمثيله !
ادارة اوباما تحب ان تصدق ان مشروع الاسلام السياسي  سوف يمتص بعض أسباب ودوافع التشدد الإسلامي  ، الذي يعتمد العنف فكراً وأسلوباً، وأنه  سوف يؤدي إلى إضعاف وطأة الإرهاب الذي يستخدم الاسلام !
يبارك اوباما أسلام الرئيس البشير ، ويغبطه  عليه ، ويتمني أن تتبناه سائر الدول الأسلامية  ، فهو :
+   أسلام مودرن ، وحضاري ومواكب للعصر !
+   أسلام …   ولا تنس نصيبك من الدنيا !
+ أسلام   في جوهره   شبق للسلطة  والثروة  بأى ثمن وتحت أى شعار!
+  أسلام  ليس به من طهارة  التدين غير الذقن والمسبحة والغرة السوداء المصنوعة !
يقول اوباما … أنعم به من أسلام ، اسلام الرئيس البشير !
نعم … لمشروع الاسلام السياسي  المعاصر الذي يتعايش سلميأ مع المشروع الصهيوني !
لا وألف لا … لمشروع القومية العربية الذي يقاوم المشروع الصهيوني !
في كلمة كما في مائة  ، ادارة اوباما ضد توظيف الاسلام السياسي لخدمة القضية الفلسطينية ، وضد مصالح اسرائيل  ، كما تم توظيف القومية العربية ( التي تكجنها أمريكا )  في ماض غابر !
ادارة اوباما تشيطن حماس ، ليس لأن حماس حركة أسلامية سنية  متطرفة ! ولكن لان حماس تنتهج  سبيل المقاومة المسلحة ضد اسرائيل !
ادارة اوباما تشيطن حزب الله  ، ليس لأن حزب الله  حركة أسلامية  شيعية متطرفة ! ولكن لان حزب الله   ينتهج  سبيل المقاومة المسلحة ضد اسرائيل !
ادارة اوباما تشيطن أيران  ، وتفرض عليها عقوبات ومقاطعات اقتصادية مدمرة ،  ليس لأن أيران دولة  أسلامية  شيعية متطرفة ! ولكن لان أيران تدعم دعمأ حقيقيأ ، وليس صوريأ  ( كباقي الدول العربية ؟ ) ، حركة حماس ، وحزب الله ، في مقاومتهما المسلحة ضد أسرائيل !
خسرت امريكا حوالي 700 مليار دولار و5 الف من شبابها الغض ، في حربها ضد عراق صدام ؛ ليس لأن صدام  العلماني كان  يملك علي أسلحة دمار شامل ! وأنما لأن صدام بدأ يساعد المقاومة الفلسطينية بدفع 20 الف دولار لعائلة كل انتحاري يستشهد في اسرائيل ، كما بدأ يساعد الحركات الفلسطينية الحاملة للسلاح ضد اسرائيل ! بدأ صدام يمثل خطرأ علي دولة أسرائيل ، ومن ثم  أتخاذ قرار الأطاحة به ، مهما بلغت  التكاليف !
بدأت امريكا حربها ضد  طالبان أفغانستان ، لانهم بدأوا يساعدون القاعدة ، التي تتخذ من مساندة القضية الفلسطينية مرجعية محورية  في ادبياتها واعمالها الارهابية ضد امريكا ، بحجة أن أمريكا تدعم أسرائيل ضد الفلسطينيين !
ترجمة الكلام اعلاه بعربي المسلمية :
أدارة أوباما لن تهبش نظام البشير الأسلاموي  ، وأن عمل السبعة وذمتها في بلاد السودان ، وضد اهل بلاد السودان ؛ أذا أبتعد نظام البشير عن دعم حماس ، وعن دعم  القضية الفلسطينية ، وأصبح يسمع الكلام ، في كل ما يخص أمن وسلامة دولة أسرائيل !
رابعأ  :
+ الديمقراطية تعني السماح للشعب السوداني ان يعبر عن أشواقه في حرية ودون حجر أو أكراه ! وتعني أتباع القول والأشواق بالفعل  ! أي بكلمات  أكثر وضوحأ ،  ترجمة هذه الأشواق  ، بواسطة حكومة وبرلمان الشعب السوداني  ، الي خطوات واجراءات  وسياسات علي ارض الواقع السياسي الوطني والاقليمي والدولي  … لترضي أشواق الشعب السوداني !
أشواق الشعب السوداني  تجد تعبيرأ واضحأ لها في التضامن مع الشعب الفلسطيني ، والوقوف ضد اسرائيل!
هذا الموقف المبدئي للشعب السوداني  ضد اسرائيل  ،  مرفوض من قبل ادارة اوباما !
أذن أدارة أوباما لا تحتمل ، ولا توافق علي عودة الديمقراطية الي دولة السودان !
نقطة علي السطر !
أدارة اوباما تفضل أستمرار نظام البشير  ألأستبدادي ، الذي يقمع أشواق الشعب السوداني ، والذي يسمع   وينفذ  ، في خنوع ،   الاوامر   الامريكية ، الداعمة لأسرائيل   !
سوف تدعم ادارة اوباما  نظام البشير  ، ضد قوي الأجماع الوطني ، وضد التحول الديمقراطي !
منذ توقيع اتفاقية السلام الشامل في 9 يناير 2005 ، أجهضت أدارتي بوش  واوباما  ، في المهد ، اي محاولات خجولة لعودة الديمقراطية لدولتي السودان !
دعوة  أتفاقية السلام الشامل  لعودة الديمقراطية لدولتي  السودان ،  لم يكن الأ ذرأ  للرماد في العيون !
وللأسف صدق الانسان العظيم ، لأنه مؤمن مصدق ، كلمات اتفاقية السلام الشامل الداعية لعودة الديمقراطية في دولتي  السودان ! ولم يستوعب  الانسان العظيم ان تلك الكلمات كانت كلمات للاستهلاك الدولي ، وبس !
ببساطة لان عودة الديمقراطية تعني تلبية اشواق الشعب السوداني الداعمة للقضية الفلسطينية ، وضد مصالح اسرائيل !
خامسأ  :
معلومات أدارة اوباما ( الأحد 20 نوفمبر 2011 ) ، تؤكد مشاركة حزب مولانا في الحكومة العريضة رغم فنجطة البطل علي محمود حسنين وغيره من الوطنيين الشرفاء !
يمكن أعتبار هذه المشاركة المولانية أكبر ضربة معلم سددها المؤتمر الوطني ، لسببين : 
+ هذه المشاركة سوف تضعف  المعارضة السياسية ،   وتقذف بالانتفاضة الشعبية الي امات طه !
+ هذه المشاركة سوف تفتت الحزب الاتحادي الديمقراطي شذر مذر ، لمصلحة حزب  البشير !
أبشر بطول السلامة نظام البشير !

نواصل في الحلقة الثانية

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً