Tharwat20042004@yahoo.com
1 – القس ؟
القس الأفناجيلي فرانكلين جراهام ، الذي يقيم في مدينة شارلوت في ولاية نورث كارولينا، يدير ضمن نشاطات أخرى كثيرة المنظمة الطوعية الإنسانية ( سماريتان بيرس ) ، التي تنشط في أكثر من 100 دولة !
وفي دولة جنوب السودان ، تمثل ( سماريتان بيرس ) دولة داخل دولة ، كما ذكرنا في مقالة سابقة نقلا عن مجلة الويكلي استنادرد الأمريكية ! تدير ( سماريتان بيرس ) 16 مركزا منتشرة في ولايات دولة جنوب السودان ، وتنشط في جميع القطاعات الإنسانية الطوعية … تعليمية ، صحية ، إغاثية ، زراعية ، وصناعية !
كما يسيطر القس فرانكلين على أكثر من 7 مليون ناخب أمريكي في الولايات المتحدة ! ومن ثم اهتمام اوباما ( المتكبكب ) بكل ما يطلبه القس ، والإنتخابات الرئاسية الأمريكية على الأبواب ( الثلاثاء 6 نوفمبر 2012 ) !
ويمكن أن نؤكد ، بكل ثقة ، أن استفتاء جنوب السودان الذي انعقد يوم الأحد 9 يناير 2011 ، ما كان سوف يتم بالسلاسة والهدوء والخج ( الما خمج ) الذي تم بهم ، لولا كلامات القس مع اوباما ، وكلامات اوباما مع ملوك وأمراء وشيوخ دول الخليج ، وكلامات هؤلاء وأؤلئك مع الرئيس البشير !
حسب صحيفة شارلوت بوست التي تصدرعن الكوكس الأسود في مدينة شارلوت في ولاية كارولينا الشمالية ( النسخة الورقية من عدد يوم الثلاثاء 29 مايو 2012 ) ، فقد تلفن الرئيس سلفاكير للقس فرانكلين ولبعض قادة الكوكس الأسود في مدينة شارلوت ، طالبا المساعدة في اقناع الرئيس البشير بالإنسحاب من أبيي ، كما انسحب منها سلفاكير ، حسب خطة طريق مجلس الأمن في قراره 2046 بتاريخ الأربعاء 2 مايو 2012 ! اشتكى الرئيس سلفاكير من أن الرئيس البشير يرفض ، في عنجهية ، مجرد الكلام عن فكرة الإنسحاب من أبيي ، التي يعتبرها مدينة شمالية ، والتي يحتلها منذ يوم الخميس 19 مايو 2011 !
2 – لوكا بيونج ؟
وذكّر الرئيس سلفاكير عرابه القس بأن عتاولة الحركة الشعبية الجنوبية من اقليم أبيي ( دينق ألور ولوكا بيونج ضمن آخرين ) ، يضغطون عليه للقيام بعمل عسكري ، لإسترداد مدينتهم من المندوكورو ! وكان لوكا بيونج قد هدد الرئيس البشير باجتياح الحركة الشعبية الجنوبية لأبيي ، وطرد مليشياته وجيشه منها ، كما تم طردهم من هجليج في زمن غابر ، إذا لم ينسحبوا من أبيي ( بأخوي وأخوك ) بحلول يوم الثلاثاء 15 مايو 2012 ! ووصل يوم الثلاثاء وغادر دون أن يوفي لوكا بيونج بتهديده !
ومن ثم كانت رغبة قادة ابيي الجنوبيين ، أتباع القول بالفعل !
3 – سمانتا ؟
فهم القس كلام الرئيس سلفاكير ، وتلفن للدكتورة سمانتا باور ، مستشارة اوباما في البيت الأبيض !
جقلبت سمانتا ، وتركت فنجان القهوة من أياديها ، الذي أعدته لها ميشيل ( زوجة أوباما ) ، وهما يتونسان ونسة دقاقة ، وقطيعة بشماراتها في الصرصورة هيلري كلينتون ، في تكل البيت الأبيض المجاور للراكوبة البيضاوية !
كانت سمانتا تنعت المرشحة الرئاسية هيلري بالصرصورة إبان الحملة الإنتخابية الرئاسية الأمريكية ، الأمر الذي اضطرها للإستقالة من حملة أوباما الإنتخابية ، والعمل كمتطوعة معه دون أجر !
استوعب اوباما كلامات سمانتا جيدا، وطلب منها الإتصال بالرئيس السابق جيمي كارتر ، في القاهرة ، حيث يراقب الإنتخابات الرئاسية المصرية ، لكي يتوجه من القاهرة للخرطوم ، لكي يتكلم كلاما لينا مع البشير ويطلب منه في أدب جم الإنسحاب من أبيي ، حتى لا يضطر اوباما لتحريك ( مقطوع الطاري ) !
اتصلت سمانتا بالرئيس كارتر في القاهرة ، وزادت من عندها قليلأ من البهارات ! لم تنس سمانتا أن تذكر الرئيس كارتر بمصير رئيس ليبريا السابق شارلس تيلور ، الموجود حاليا في زنزانة من زنزانات سجن لاهاي المركزي ، التابع لمحكمة الجنايات الدولية !
أكدت سمانتا لكارتر أن طائرة خاصة من طائرات سلاح الجو الأمريكي سوف تكون رهن اشارته في مطار القاهرة الدولي للتوجه إلى الخرطوم !
4 – كارتر ؟
فكر الرئيس كارتر وقدر ! ثم نظر ! ثم عبس وبسر ! ثم استخار من كلم الناس في المهد صبيا ! وقرر أن تكون الرسالة منه إلى أضان الرئيس البشير باللغة التي يفهمها الرئيس البشير … لغة ( ذلك الكتاب لا ريب فيه ) ، وبدون مترجم رسمي لدواعي السرية ، وللضغط على أهمية الرسالة وجديتها ، وأهمية ان يتفاعل الرئيس البشير معها ، وحالا ، واليوم وليس غدا !
وإلا فالأمر الأمريكي لجد شديد !
اختار كارتر لميقاته مترجما من الوزن الثقيل … الأخضر الإبراهيمي وزير خارجية الجزائر السابق ، الذي يفهم لغة وثقافة وتكوين الرئيس البشير النفسي ، ويمكن أن ينقل رسالة أوباما ، بطريقة ناعمة ولكنها تحرق الفشفاش وتفجق المرارة ! كما قرر كارتر اصطحاب القس ديزموند توتو في رحلته للخرطوم ، لإعطائها زخما أفريقيا وفرقعة اعلامية !
5 – الأخضر الإبراهيمي ؟
اجتمع كارتر في الخرطوم ( الأحد 27 مايو 2012 ) مع البشير ، في جلسة خاصة وفي معية الأخضر الإبراهيمي … 6 عيون … وقبل اجتماعه الرسمي معه الذي ضم القس ديزموند توتو ، ضمن آخرين ! رطن الأخضر الإبراهيمي مع الرئيس البشير بلغة لم يفهمها الرئيس كارتر ، ولكنه لفح منها عدة كلمات وأسماء ولم يفهم السياق الذي قيلت فيه … مثلا صدام حسين ، والقدافي وأسامة بن لادن وتشارلس تيلور !
6 – البشير ؟
بعد فترة صمت قصيرة ، وجه الأخضر الإبراهيمي كلامه للرئيس كارتر ، بشره فيه أن الرئيس البشير قد وافق :
+ على الإنسحاب الفوري غير المشروط من أبيي ،بعكس ما كان يهدد ؛
+ وعلى بدء المفاوضات مع الحركة الشعبية الجنوبية ( أديس ابابا – الثلاثاء 29 مايو 2012 ) ، بدون أي شروط مسبقة ، بعكس ما كان يتوعد ؛
+ وعلى الإعتراف بحكومة الرئيس سلفاكير ، بعكس ما كرر في لقاءاته الجماهيرية ؛
+ وعلى بدء التجارة البينية مع دولة الجنوب في القريب العاجل ، بعكس ما حلف به مغلظأ ومثلثأ؛
+ كما أن الرئيس البشير يعتذر عن كلام المظاهرات من حشرات حساس محمد حساس وعصي المتنبي ؛ والذي لا يعني شيئا !
+ كما أكد الرئيس البشير أنه لم يستعمل القنابل العنقودية ، المحظورة دوليا ، في جنوب كردفان ، حسب إدعاءات منظمة هيومن رايتس ووتش ( السبت 26 مايو 2012 ) التي نشرتها على موقعها الإلكتروني مصحوبة بصور لقنابل عنقودية ، ادعت أنها عثرت عليها في قرية اونجولو في جنوب كردفان ، وصور لأطفال تمت حرقهم بهذه القنابل العنقودية !
تحتوي القنبلة العنقودية على عشرات القنابل الصغيرة شديدة الإنفجار تتطاير بعد انفجار القنبلة الأم في اتجاهات مختلفة ولمسافة تقدر بمئات الأمتار لتنفجر بعدها كل قنبلة صغيرة ، في فترات زمنية متباعدة حتى تضمن تدميرا على مساحات واسعة يلحق بالبشر والشجر والمتحركات العسكرية والمدنية !
تجدر الإشارة إلى أن الأخضر الأبراهيمي لم يثر مشكلة القنابل العنقودية مع الرئيس البشير!
7 – اوكامبو ؟
شكر الرئيس كارتر البشير على تفاعله الفوري ، ووعده بأنه سوف يعمل من جانبه على رفع العقوبات عن دولة شمال السودان ، وتجميد المقاطعات … وبس ! لم يتطرق الرئيس كارتر لمقطوع الطاري ، لأنه غير مخول له الحديث في موضوع يخص محكمة الجنايات الدولية !
شرب الفرسان الثلاثة عصير الكركدي البارد كنخب لإنتصارهم في عملية كسبان – كسبان !
بعد وداعهما للرئيس البشير ، وهما في العربة إلى القصر الجمهوري لمقابلة الرئيس البشير المقابلة الرسمية في حضور الآخرين ، تلفن الرئيس كارتر لسمانتا في واشنطون ( رغم فروق الوقت ) !
8 – تمام التمام ؟
بعد حق الله بق الله ، بشر كارتر سمانتا بأن الأمور تمام التمام ، وحسب طلبها ! بل فاجأها باضافة زوادات معتبرة من الرئيس البشير ، فوق البيعة !
باقي القصة غير المخفية منشورة على الانترنت ، ولا داعي لتكرارها هنا ، خصوصا المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس كارتر ، بعد مقابلته الرسمية للرئيس البشير ، في معية آخرين !
9 – وأوفوا بالعهد ، إن العهد كان مسئولا!
بر الرئيس البشير بجميع وعوده للرئيس كارتر :
+ وبدأت مليشياته وقوات الدفاع الشعبي ، وقوات المجاهدين الإنسحاب من أبيي يوم الثلاثاء 29 مايو 2012 !
لم يلحس الرئيس البشير كوعه !
+ بدأت المفاوضات بين دولتي السودان ( أديس ابابا – الثلاثاء 29 مايو 2012 ) بدون شروط مسبقة ، وفي كل الملفات في وقت واحد ! لا الملف الأمني أولا ، وقبل الدخول في بقية الملفات ، كما كان يصر الرئيس البشير !
لم يبلع الرئيس البشير كلامه !
+ اعطى الرئيس البشير تفويضا كاملا لوفده المفاوض للوصول إلى اتفاقات مع وفد حكومة جنوب السودان في كل الملفات العالقة … بشرط واحد أحد وهو أن يستمر نظام الإنقاذ على السلطة في الخرطوم !
قال الرئيس البشير وهو يودع وفده :
أما خريطة طريق مجلس الأمن أو الطوفان والضفادع والجراد والقمل والدم !
كان يقصد الرئيس البشير بالطوفان والضفادع والجراد والقمل والدم خريطة طريق الخلاص الوطني التي يدعو لهإ حزب الأمة ، والتي تهدف لتفكيك نظام الإنقاذ ، وبدء تحول ديمقراطي يضمن التبادل السلمي للسلطة ، والمواطنة كأساس للحقوق والواجبات ، والحرية والكرامة لكل أهل بلاد السودان !
قال الرئيس البشير:
كل شئ مقدور عليه إلا تفكيك نظام الإنقاذ ، وحكاية المواطنة دي ! وخلي حزب الامة يموص خريطة طريقه ، ويشرب مويتها !
إنا ها هنا قاعدون !
راجع صحيفة شارلوت بوست ، على الرابط أدناه ، لتفاصيل المعلومات الصلدة الواردة أعلاه ، بخلاف الكلامات النواعم من أمثال تكل وراكوبة البيت الأبيض :
http://www.thecharlottepost.com
نواصل …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم