ماهي الكوزنة الثقافية التي أتحدث عنها ؟؟ .. بقلم: مشعل الطيب
24 أبريل, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
28 زيارة
الترابي وحركته المتأسلمة هما تعبير أصيل عن عقلية الوسط النيلي الصوفية ونظرتها وتصوراتها للحياة والكون والدين والمرأة والآخر وكل شئ ..
هذه الجماعة تنظر للسلفيين نظرة دونية ، هي تراهم أصحاب ثقافة بدوية آتين من قلب الصحراء العربية ولايعرفون غير فقه الحيض والنفاس لكن في ذات الوقت ولأنها حركة سياسية براجماتية فهي تتعامل معهم كمغفلين نافعين ومفيدين في تهييج المشاعر الدينية وعموما بالنسبة لهم أفضل من العلمانيين يمينا ويسارا ، وذلك لأن لديهم ذات المعتقدات والثقافة الدينية ..
يريد البعض أن يروج للترابي كمفكر وخريج سوربون يجيد عديد اللغات لكن الترابي كان شيخ طريقة صوفية مثقف مع شهادة في القانون ليس إلا ، الترابي كان إمتدادا لتاريخ صوفي سوداني طويل حاول وبكل الطرق أن يحافظ على هويته وثقافته من الإختراق ، هذه الثقافة المنغلقة تخاف الآخر وتتوجس منه وهي موجوده في أغلب أرجاء السودان ومافعله الشيخ الترابي أن أوجد لها الأطر الفكرية والسياسية والقانونية للعمل السياسي ، ولذا بهذا المعنى فأغلبية أهل شمال السودان متكوزنون ثقافيا وإن كانو يريدون حاليا بعد تجربة الترابيين الفاشلة أن يدوسو كل الكيزان السياسيين !!
يتحامل الكثيرون على حسن الترابي ويحملونه كل أوزار الإنقاذ وسياساتها الفاشلة ، لكني لست مقتنعا بذلك ، أحس في هذا الرجل وقد قابلته قديما شخصية الإنسان السوداني البسيط المحب لدينه ، لقد آمن الترابي بأنه صاحب رسالة دينية عظيمة وأنه جندي كان عليه أن يدافع عن شرف الإسلام من التغولات الفكرية والثقافية وبالذات تلك التي قدمت من القطب الشرقي بالأفكار التحررية الشيوعية التي إستفزت عنده حمية الدين وعصبيته ، لا يمكن أن نحلل شخصية الشيخ حسن دون النظر إلى تاريخ الصراع في الخمسينات بين التيارات الدينية والحركة اليسارية ..
لقد أراد الترابي أن ينشئ دولة إسلامية تخيلها في ذهنه و لذا خطط لإنقلاب البشير وجاء به حتى يحمي الإسلام الذي تصور أنه في خطر وشيك إذا تمت إتفاقية قرنق-الميرغني ، هكذا جاءت الإنقاذ كمهدية جديدة ، والترابي المتصوف الذي كان في البدايات في حالة إنكار Denial لتجاوزات وجرائم من جاء بهم ولعله لم يصدق أن يفعل تلامذته كل ذلك ودافع عنهم بشتى الطرق لم يستطع في النهاية السكوت فكان حديثه عن الفساد وكانت المفاصلة وكان المؤتمر الشعبي وكان الغضب والإعتقالات ثم مصالحة ودعوة لمنظومة خالفة لم يراها حتى لقي الله ..
هذا التيار يتمظهر الآن ويتخلق كي يأتي في ثوب جديد بمهديين جدد ، ومازالت هذه الثقافة تعتبر نفسها في خطر ماحق !!
يمكنني أن أعتبر أن الترابي كان هو المهدي الجديد ..وليس من الغريب أن كلا الحركتين نشأتا في الوسط المتصوف..
وعشان كدا ناسب الجماعة !!
مشعل الطيب..
Mishal Altaib @Facebook
////////////////////