مبادرة السيد الأمام ….. بقلم: ثروت قاسم

مبادرة السيد الأمام

ثروت قاسم
Tharwat20042004@yahoo.com

مقدمة

اطلق  السيد الامام  مبادرة وطنية  مدنكلة ،  وفي وقتها ، في يوم الاربعاء 14 يوليو 2010م ،  بعد يومين من اعلان محكمة الجنايات الدولية اضافة تهمة الابادة الجماعية لملف امر قبض الرئيس البشير.

احتوت مبادرة  السيد الامام علي برنامج مفصل وشامل ، وقابل للتفعيل من خلال آليات مجربة .

يمكن أختزال مبادرة – برنامج  السيد الامام في   خطتين :

الخطة الف ( أ )  ، والخطة باء ( ب )  .

الخطة ( أ )   تدعو للوحدة العادلة  ، التي  تؤكد المساواة  في المواطنة ، وربط قوانين الدولة بالمواطنة ، وربط التشريعات ذات المحتوى الديني بمعتقديها  ، وقومية العاصمة  ، وقومية مؤسسات الدولة ،  وكفالة التعددية الدينية  والثقافية ضمن مواثيق ملزمة .

وفوق هذا وذاك أن يكون بترول الجنوب حصريا للجنوب!

الخطة ( ب )  تدعو لبروتوكول الجوار الأخوي أو الكنفدرإلية كبديل دستوري على نحو ما جاء في قرارات مؤتمر أسمرة  لعام 1995م .

مؤتمر المائدة المستديرة – الأجتماع التشاوري

دعا السيد الامام إلى مؤتمر مائدة مستديرة قومية ،  لتقرر آليات نشر برنامجه ومبادرته الوطنية  ،  في كافة الاوساط المعنية ، ولمصلحة الوحدوية القومية حصرياً . 

تجاهل الشريكان : المؤتمر الوطني والحركة الشعبية  , مبادرة السيد الامام تماما , وكأنه لم ينطق بها ؟ ولكن دقت المبادرة , ورغم صهينة الشريكين  المقصودة , بعض أجراس الخطر في أروقة صنع القرار لدي الشريكين !

وبدأ الشريكان في تبويظ مبادرة السيد الأمام , كل بطريقته العشوائية؟

دعي الرئيس  سلفاكير لأجتماع تشاوري مع بعض قادة الأحزاب الشمالية ( بعد موت تحالف جوبا – قوي الأجماع الوطني ) في الخرطوم . تغيب عن الأجتماع مولانا الميرغني , حسب التعليمات الصادرة له من المؤتمر الوطني .

صار مولانا رجع صدي للمؤتمر الوطني , لغرض في نفس يعقوب ؟ ولا غرابة أن حزب مولانا يفور هذه الأيام بالأصوات الاحتجاجية , علي تصرفات مولانا الخاضعة , بل المنبرشة ,  للمؤتمرنجية ؟

كان أجتماع الرئيس سلفاكير  التشاوري مجرد ونسة , وطق حنك ! فالرئيس سلفاكير يحفظ هذه الأيام في سورة الأستفتاء ! وليس لديه وقت لتضيعه في الكلام الساكت ؟

أما المؤتمر الوطني فقد دعي الي أجتماع تشاوري أخر يوم السبت الموافق 24 يوليو 2010  ؟  حدد المؤتمر الوطني أجندة الأجتماع التشاوري , بأدراج بند واحد فيه هو : 

كيفية جعل الوحدة جاذبة حسب رؤية المؤتمر الوطني .

وأستبعد المؤتمرنجية كل البنود المفتاحية  الأخري الواردة في مبادرة السيد الأمام ؟ مثلأ مدنية الدولة السودانية , اطلاق الحريات , واحترام حقوق الانسان … الي بقية بنود مبادرة السيد الأمام ؟

يسعي المؤتمر الوطني من وراء هذا الأجتماع التشاوري لألباس كل القوي السياسية في الشمال والجنوب , علي السواء , طاقية    الأنفصال ؟ حتي تتوزع مسئولية جريمة الأستفتاء  والأنفصال علي كل القوي السياسية , بدلا من أن يحملها المؤتمر الوطني وحده ؟

أنه كان ظلومأ جهولأ !

ووتم تأجيل  الاجتماع التشاوري , لمقاطعة  معظم الأحزاب السياسة  له  ؟

كل الدلائل تشير إلى أن  الشريكين : المؤتمر الوطني والحركة الشعبية  ، سوف يجتهدان في افشال   وتبويظ  مبادرة  السيد الامام   .

ولكل من الشريكين اسبابهما الخاصة بهما ،  لتبويظ  مبادرة السيد الأمام ، كما سوف نفصل أدناه !

دعنا نبدأ بالمؤتمرنجية ؟ 

سوف يعمل المؤتمرنجية علي قتل مبادرة السيد الامام لعدة اسباب منها :

اولاً :

تكجينهم لكل ما يصدر عن السيد الامام ، حتى لو كان الحق الابلج ؟ 

مع انهم في مركب واحد  هذه المرة ،  مركب السودان الموحد في مقابل  مركب  السودان المفتت  ؟

ولكنهم قوم يجهلون.

نقول هذه المرة ، لان السيد الامام قد سبق وان مد للمؤتمرنجية والحركة الشعبية طوق النجاة في عام 2005م ، عندما دعا إلى مؤتمر مائدة مستديرة  جامع  ،  لكي يقلب فسيخ أتفاقية  السلام الشامل من الثنائية القاتلة ( مؤتمر وطني لا يمثل كل الشمال ، وحركة شعبية لا تمثل كل الجنوب ) ،  إلى شربات القومية !  بان تكون اتفاقية السلام الشامل بين كل الشمال من جهة ، وكل الجنوب من الجهة المقابلة ! 

ولكن المؤتمرنجية والحركة الشعبية  سمعوا وعصوا ؟  وقالوا
ورددوا :

لن نؤمن لك يا امام حتي نرى الله جهرة !

والان وبعد خمسة سنوات من مبادرة الامام ، ومقولاته ودعواته لجعل اتفاقية السلام الشامل اتفاقية قومية ، نرى حصاد الهشيم ، ونرى بلاد السودان  تذروها رياح التفتيت ، رأي العين ؟ 

لو سمع القوم دعوات السيد الامام ، وعملوا بها  ، لما وجد الجنوبيون ذريعة  للانفصال بسبب سياسات المؤتمرنجية الاقصائية ! ولما نظر الجنوبيون إلى الشمال فرأوا  ،  فقط وحصريا ،  المؤتمرنجية ؟ 

لو سمع القوم مبادرات  السيد الامام ، ونفذوها، لنظر الجنوبيون إلى شمال السودان فرأوا قبائل الهدندوة، قبائل الفور والمساليت والزغاوة، قبائل الوطاويط والهمج والأنقسنا،  وقبائل نوبة الجبال؟

لو سمع القوم مبادرات  السيد الامام ، ونفذوها ، لما وجد الجنوبيون الشجاعة للمطالبة بالانفصال من القبائل الشمالية الأفريقية المذكورة أعلاه ؟

لو سمع القوم مبادرات  السيد الإمام، ونفذوها، لما غنت ندي
القلعة:

سلفا زعلان مني ؟  عاوز يفصلني ؟ أنا شن ذنبي ؟

لو سمع القوم مبادرات  السيد الامام، ونفذوها ، لكان وضع بلاد السودان، وأهل بلاد السودان مختلف جداً.

لكانت الوحدة قد اصبحت حقيقة واقعة!  وليست حلم ليلة صيف.

ولكن لو تفتح باب الشيطان ؟

ثانياً :

لا يعترف المؤتمرنجية بمدنية الدولة السودانية ، كما تدعو لذلك مبادرة السيد الامام !

بل يدعو المؤتمرنجية لدولة الشريعة في شمال السودان .

يؤمن المؤتمرنجية  بان الدولة المدنية في كل السودان ، التي يدعو إليها السيد الإمام ، هي الكود او الكلمة السرية لتفكيك دولة الانقاذ  ؟

ويقول المؤتمرنجية ، في جلافة وعواقة  ،  سوف يسألنا الله سبحانه وتعالى يوم القيامة  عن ديننا ،  ولن يسألنا  عن وحدة السودان وتفتيته ؟

فلذلك يكنكش  المؤتمرنجية في الدولة الدينية ( الشريعة ) في شمال السودان !

ويضحون في سبيل ذلك، وعن قناعة دينية عمياء، لا يأتيها الحق لا من خلفها ولا من بين يديها،  بكل جنوب السودان ؟

في مفهوم وشرع المؤتمرنجية السلطة ( حتي لو في شمال السودان حصرياً )  تأتي  اولاً … وثانياً …  وثالثاً …  وقبل الاخر الاخير  !  ثم بعد ذلك، وفقط بعد ذلك،  الوطن آخرا وأخيرا.

كيف لي بالسيد الامام ان يحلم مجرد حلم ، بان المؤتمرنجية سوف يوافقونه علي الدولة المدنية ، في عموم  السودان؟

يوصم المؤتمرنجية مفهوم الدولة المدنية  بالكفر والردة . يفعلون ذلك رياء الناس،  ولإثارة الغرائز الدينية العمياء في الرجرجة والغوغاء ؟     في  غرارة انفسهم ،  يفضل   المؤتمرنجية  بقاء سلطتهم كاملة ، بدون نقصان في شمال السودان الديني ( لا المدني ) ! بدون الجنوب , وما يجره من أشكاليات الدولة المدنية , المدعومة دوليأ ؟ 

يفضلون الكنكشة في شمال السودان الديني ( لا المدني ) ،   علي  بقاء  عموم  السودان موحداً في دولة مدنية ، إذا كانت الدولة المدنية تعني زوال سلطتهم الإنقاذية ؟

يفضل المؤتمرنجية تفتيت السودان إلى شمالي ديني ، وجنوب  مدني   ، بدلاً عن سودان موحد واحد احد ، ولكنه مدني ! 

والحال هكذا ، وهي فعلاً هكذا ، كيف يحلم السيد الامام بان يقبل المؤتمرنجية مبادرته الوطنية القومية ، التي تدعو إلى دولة واحدة موحدة ولكنها مدنية ؟

ثالثاً :

يعارض المؤتمرنجية اعادة هيكلة مؤسسات الدولة لكفالة قوميتها كما تدعو لذلك مبادرة السيد الامام ! 

يؤمن المؤتمرنجية بسياسة التمكين لعناصرهم وكوادرهم وحزبهم علي حساب باقي الشعب السوداني  !

المؤتمرنجية اولاً واخيراً ! 

ويؤمن المؤتمرنجية بأن كل ما يصب  في مصلحة المؤتمرنجية ، يصب  في مصلحة بلاد السودان  !  اما باقي الشعب السوداني فيمكنه ان يذهب مع السيد الامام ،  ويشرب من بحر ابيض .

رابعاً :

لن  يوافق المؤتمرنجية علي مقولة السيد الامام بان كل  بترول الجنوب للجنوب!  وسوف يحاول المؤتمرنجية ، من خلال لعبة الثلاثة ورقات ملوص ،  الاحتفاظ  بنصف بترول الجنوب ،  للصرف علي امنهم ومليشياتهم لضمان استدامتهم في السلطة .

ولكن لن  يمانع المؤتمرنجية ( عند المحك ، وفي اللفة ، وعندما يرفع العم سام العصا  ؟  ) من التضحية ببترول الجنوب كله ، ومثله معه ، في سبيل الاحتفاظ بالسلطة في شمال السودان ، عملا بالتراب تلته ولا كتلته ، كما فعلوا لضحايا سوق المواسير بالفاشر ؟

بترول الجنوب في ستين داهية اذا كان علي حساب سلطتهم             (  المؤتمرنجية )  في شمال السودان  !

وسيقول لسان حالهم كذبا:

المشتهي الحنيطير يطير…

غير أن الأمر غير ذلك .

فالسلطة ، وليس الوطن ، هي الكلمة المفتاحية لهذه الملة ؟

خامساً :

لا يؤمن المؤتمرنجية بكفالة الحريات العامة وحقوق الانسان كما تدعو لذلك مبادرة السيد الامام !

ويصر المؤتمرنجية علي قانون النظام العام  التعسفي الطالباني        ( قانون لبني ؟ )  ، حتى في  العاصمة القومية .

يفضل المؤتمرنجية تفتيت بلاد السودان ، علي السماح   ببنطلون لبني في العاصمة القومية ، حتى ولو من كانت ترتديه الصبية سلفا كاشف المسيحية ؟  

يفضل المؤتمرنجية تفتيت بلاد السودان ، علي السماح للجنوبيين غير المسلمين بتعاطي الخمر في العاصمة القومية ؟

ويرددون ،  في عواقة ما بعدها عواقة  ،  بان نكير سوف يسألهم في القبر عن دينهم وحرمة بنطلون لبني ؟  وليس عن حقوق الانسان  والحريات العامة ؟

سادساً :

لن يلتزم  المؤتمرنجية بمحاربة الفقر والفساد كما تدعو لذلك مبادرة السيد الامام !

ليه ؟ 

لانهم ( المؤتمرنجية ) مفطومين علي الفساد والأفساد  ؟  واخرجوا له من الايات القرانية ما  يحلله ولا يحرمه .

لسان حال المؤتمرنجية يقول مرحباً بالفساد في سبيل اعلاء كلمة الله !   ويعترف ميكافيلي من قبره في شمال ايطالية،  بأنه تلميذ مبتدئ  لعتاولة  وأبالسة المؤتمرنجية .

سابعاً :

لن يلتزم المؤتمرنجية بعدالة وشفافية وقومية الاعلام كما تدعو لذلك مبادرة السيد الامام ! لانهم مكنكشين في الاعلام لتبيض صورتهم السوداء الكالحة .

يسخر  المؤتمرنجية من مقولات السيد الامام عن قومية الاعلام ؟ ويفتخرون بان الإعلام ( رسإلى ) مسخر لإعلاء كلمة الله ورسوله ؟ 

يمد المؤتمرنجية لسانهم  المشقق ،  لمبادرة السيد الامام الوطنية ، ومائدته المستديرة  ، ومنابر حكومته البديلة، في هرولتهم المحمومة ، وهم معصوبي الاعين  والبصيرة،  إلى حتفهم ؟ 

ولكن للأسف يجرون معهم إلى هاويتهم السحيقة بلاد السودان، وأهل بلاد السودان.

ويمكرون ويمكر الله ،  والله خير الماكرين !

اما الحركة الشعبية فسوف تعارض مبادرة السيد الامام الوطنية لسبب واحد حصري لا ثاني له :  

وهو ان الحركة الشعبية تسعي حصريأ  لعقد الاستفتاء في مواعيده في يوم الاحد 9 يناير 2011م !

نقطة علي السطر.

الحركة الشعبية عاملة أضان الحامل طرشا ! وسادة دي بطينة ودي بعجينة… وحتي اليوم المشهود  يوم 9  يناير 2011م  !

ولسان حالها يرددد:

يا يوم بكرة ما تسرع تخفف لي نار وجدي …

وبعدها لكل حدث حديث !

اما قبلها فيمكن للسيد الامام ان يطلق في مبادراته ومنابره  للحوكمة البديلة ؟  ولكن الحركة في وادٍ  غير ذي زرع  , والسيد الإمام  في واد كله زرع أخضر . الحركة علي الموجة القصيرة، والسيد الإمام علي الموجة الطويلة!

الحركة غير معنية بغير الأستفتاء ؟

الحركة تفكر في الاستفتاء، ولا تفهم غير لغة الاستفتاء ..!

الحركة تفهم فقط وحصرياً سورة الاستفتاء  ! السورة ال 115 الجوباوية ؟

وكنا لها حافظين ؟

ونكرر يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين !

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً