مبدأ اوباما الجديد … التدخل العسكري الانساني … ودارفور ؟ .. بقلم: ثروت قاسم


Tharwat20042004@yahoo.com

مقدمة !

القي اوباما ( واشنطون – الاثنين 28 مارس 2011 ) خطبة مفصلية , فجر فيها مبدأ اوباما الجديد للتدخل العسكري الانساني  !

هذه الخطبة  مبنية  علي المفاهيم التي صاغها اوباما في خطبته ( اوسلو – ديسمبر 2009 ) , عند استلامه لجائزة نوبل للسلام ! وهي  محاولة من اوباما لتربيع الدائرة  , وقلب الفسيخ شربات , كما سوف نوضح لاحقأ !
 حري بكل قادة دارفور , وخاصة قادة الحركات الدارفورية الحاملة للسلاح ( ونخص المناضل  جبريل آدم بلال )  بدراسة وفلفلة  وتدبر معاني هذه الخطبة !  علي هؤلاء القادة  ان يقرؤا  سطورها  , ثم تحت سطورها  , وفوق سطورها  , وبين سطورها  , وحتي داخل  سطورها  ! لان مستقبل دارفور مربوط ربطا محكما بهذه الخطبة !
ولفائدة القارئ الكريم نستعرض  ادناه الخطوط الرئيسية لهذه الخطبة , مركزين علي اسقاطاتها علي دارفور !

مبدأ التدخل العسكري الانساني !

يعتمد مبدأ التدخل العسكري الامريكي  , كما أعلنه اوباما في خطبته علي ركيزتين :

+ المصالح الامريكية الاستراتيجية  الحيوية !

+ المصالح الامريكية الاستراتيجية  غير – الحيوية !

كما تري , كلها مصالح في مصالح ؟

المصالح الامريكية الاستراتيجية  الحيوية !

المصالح الامريكية الاستراتيجية  الحيوية تعني الدفاع ضد اي خطر يهدد الامن القومي الامريكي , وربما قبل ذلك الامن القومي   الاسرائيلي !

هنا اوباما مستعد للتدخل العسكري الاحادي , والاستباقي ,  دون مشاورة حلفائه , وحتي دون استصدار قرار من مجلس الامن ! ويمكن ان يقود هذا التدخل الي ارسال قوات برية امريكية الي الدولة المارقة المعنية , وقلب نظام الحكم فيها , واغتيال قائدها ورئيسها !

ليس هناك خطوط حمراء تجب مراعاتها في هذا النوع من التدخل !

كمثال لهذا النوع من التدخل ان يرسل نظام الانقاذ اسلحة ايرانية الي حماس في غزة , بصورة راتبة !
هل سوف  يغلط نظام الانقاذ مرة ثانية ,  ويرسل اسلحة ايرانية لحماس في غزة ! لياتيهم الامر الامريكي بياتا  وهم نائمون , بل ربما ضحي وهم يلعبون ؟

المصالح الامريكية الاستراتيجية  غير – الحيوية !

المصالح الامريكية الاستراتيجية  غير – الحيوية تعني امرين :

+ التدخل العسكري الامريكي لحماية المصالح الامريكية الغير مرتبطة ارتباطا وثيقا بالامن القومي الاسرائيلي – الامريكي !

كمثال لهذا النوع من التدخل  غزوة ليبيا لضمان تدفق البترول الليبي للاسواق العالمية ,  في سلاسة ويسر  ! وعدم زعزعة الاستقرار في مصر , ( وبالتالي في اسرائيل ) بتدفق اللاجئين الليبين اليها !

+ التدخل العسكري الانساني لوقف جرائم الحرب , والجرائم ضد الانسانية , وجرائم الابادات الجماعية ! اهتداء بالقيم والمثل والمعاني الامريكية السامية !

كمثال لهذا النوع من التدخل  العسكري الانساني   غزوة ليبيا لضمان عدم وقوع مجزرة في بنغازي , عندما كانت قوات القدافي علي مشارفها يوم الخميس 17 مارس 2011 !

سوف تنسق ادارة اوباما  مع حلفائها , وتستصدر قرارات من مجلس الامن قبل الشروع في التدخل  العسكري الانساني  ! وكذلك قبل الشروع في  التدخل العسكري الامريكي لحماية المصالح الامريكية الغير مرتبطة ارتباطا وثيقا بالامن القومي الاسرائيلي – الامريكي !

 سوف لن تتحرك ادارة اوباما بمفردها , وسوف لن ترسل قوات ارضية امريكية  عند التدخل لحماية  المصالح الامريكية الاستراتيجية  غير – الحيوية  , كما هو موضح في الامرين المذكورين اعلاه !

اكد اوباما ان مبدأه لا يؤمن بالسوابق !

 تدخل امريكا في ليبيا لدواعي انسانية , لا يعني تدخلها في دارفور اتوماتيكيا ! ده براه … وده براه ! سوف تدرس ادارة اوباما كل حالة علي حدة , وتقرر بناء علي المعطيات  المتعلقة بكل حالة , وتداعيات التدخل علي المصالح الامريكية , والامن القومي الامريكي  ؟

تسأل عنقالي :

لماذا رفض اوباما التدخل  الانساني في دارفور , وقبل بالتدخل الانساني  في ليبيا , مع ان الماساة  الانسانية في دارفور اشد وطاة منها في ليبيا بالاف المرات ! والابادات الجماعية في دارفور موثقة من قبل مجلس الامن , ومحكمة الجنايات الدولية , ووزارة الخارجية الامريكية ؟

بسيطة , يا عنقالي !

عقد الكارثة غرايشون صفقة شيطانية مع ابالسة الانقاذ , يلتزم فيها الابالسة بضمان استيلاد سلس وهادئ لدولة جنوب السودان في يوم السبت 9 يوليو 2011 !

 وفي المقابل تعمل  ادارة اوباما علي تجميد امر قبض الرئيس البشير !  وتعمل اضان الحامل طرشة في دارفور ! وتسد دي بطينة ودي بعجينة عندما تبدأ كتائب الانقاذ الاستراتيجية في سحق شباب جيل الانترنيت , وقوي الاجماع الوطني !

احتوت هذه الصفقة الشيطانية  علي ثلاثة لاات امريكية  , كما لاات الخرطوم الشهيرة :

لا … للقبض علي الرئيس البشير ؟

لا … لقلب ( للاطاحة ) بنظام الانقاذ ؟

لا …  للتدخل الامريكي العسكري في شمال السودان , بما في ذلك الحظر الجوي فوق دارفور ؟

الم تلاحظ  , يا عنقالي , الرئيس البشير يوزع البسمات يمينأ ,  وشمالا ؟

الم تلاحظ  , يا عنقالي , الرئيس البشير  يسافر  يمينأ , وشمالا ؟

الم تلاحظ  , يا عنقالي , الوفد الحكومي المصري ( الثوري ؟؟ )   يضرب تعظيم سلام لابالسة الانقاذ ,  بالامر الامريكي ؟  ويصرح وزير الخارجية المصري  (  الخرطوم  – الاثنين 28 مارس 2011 ) بان وفديهما  ( وفد حكومة مصر الثورة  ووفد  نظام الانقاذ الاستبدادي  ) حاجتين في لباس ؟

الم يدفع الرئيس البشير الثمن مقدمأ لكل هذه الحلاوات ؟   التفريط في جنوب السودان ! وفي بترول السودان ! وفي تفتيت السودان ؟ وفي وحدة السودان ؟

وتاني ؟
 
الكتائب الاستراتيجية ؟
 
في هذاالسياق ,  يمكن ان نذكر ان مفهوم الكتائب الاستراتيجية , ليس من بنات افكار  الدكتور نافع علي نافع ( مثل بيوت الاشباح ؟ )  ! وانما هو مفهوم مستورد من   صاحب نظرية ( من ليبيا يأتي الجديد ) …  العقيد اللذيذ ؟   فقد ابتدع  العقيد نظام الكتائب الاستراتيجية العسكرية!  وجعل جيشه الخاص مجموعة من (  الكتائب  ) !  

 وعهد لكل واحد من أبنائه بواحدة منها  !

  ولقد اكتشفنا من خلال  عجاجة  ثوار  ليبيا  ,  أن كل كتيبة من هذه الكتائب  الاستراتيجية ,  تكاد تكون جيشاً كاملاً …   بدباباته وطائراته وقواته الخاصة !

خوف العقيد من الجيش الليبي ,  ومن أجهزة الامن الليبية  ,   دفعه لأنشاء  هذه  الكتائب الاستراتيجية  المسلحة  بقيادة ابنائه !

خوف  الدكتور نافع علي نافع  المرضي من الجيش السوداني (  المسيس )  ,  ومن جهاز الامن السوداني  (  المسيس ) ,  دفعه لانشاء  وتاهيل  الكتائب الاستراتيجية  المسلحة  بمشاركة ,   وقيادة  التكفيريين المتطرفين  !
الصفقة الشيطانية ؟

طبخ هذه الصفقة القس فرانكلين جراهام , (  ولاية نورث كارولينا ) , ليضمن العودة الثانية للمسيح , التي يسبقها , كثاني  شرطين , استيلاد دولة مسيحية من  رحم دولة شريرة  , كما جاء في العهد الجديد             ( الانجيل ) !
 
الشرط الاول عودة بني اسرائيل الي اسرائيل ؟

يبدأ اوباما حملته الانتخابية لدورة رئاسية ثانية في نوفمبر 2011 ! يحمل القس فرانكلين جراهام   7 مليون صوت انتخابي في مخلايته … اتباع كنيسته الانجيلية  في عموم الديار  الامريكية ! يحتاج اوباما لكل صوت منها احتياج العطشان للماء ؟ !

 ليس هناك لعب قعونج مع الانتخابات الرئاسية الامريكية القادمة , التي ينوي اوباما الترشح لها ! ولن يضحي اوباما بصوت انتخابي واحد , دعك من 7 مليون صوت انتخابي , حبأ في  سواد عيون دارفور !

نكرر دومأ ان ادارة اوباما ( المجتمع الدولي ) قد وضعت مشكلة دارفور في الديب فريزر لحين الانتهاء من استيلاد دولة من كلم الناس في المهد صبيأ في يوم السبت 9 يوليو 2011 ! حسب الوعد الذي  قطعه الرئيس اوباما  , وكذلك اللوبيات الصهيونية  في واشنطون , للقس فرانكلين جراهام !

فهمت يا عنقالي , والا ازيدك ؟

دعني ازيدك شوية :

حسب الصفقة الشيطانية المذكورة اعلاه ,  وفي  يوم الاثنين 13 ديسمبر  2010 , خفض اوباما مستوي المندوب الامريكي المسئول عن دارفور من ممثل رئاسي خاص …  غريشون  ( سياسي يساعد في رسم السياسات ويقابل  ومسئول لدي الرئيس ) الي مستشار …   السفير دين سمث ( موظف خدمة مدنية مسئول لدي وزارة الخارجية , وينفذ السياسات ولا يساعد في رسمها ,  ولا يقابل الرئيس ) !

 وقد اعلن غريشون ( وليس اوباما )  في مؤتمر صحفي عن تعيين السفير سمث !

بهذا التخفيض , نزلت دارفور  من عليائها  في واشنطون  !  واصبحت تسير علي  الارض في واشنطون , بعد ان كانت تطير في السماء !

وفي يوم الخميس 31 مارس 2011 , تم  تعيين السفير برنستون ليمان ، ( وليس كولن باول  كما تردد قبل الصفقة الشيطانية )  ,  ليخلف  غرايشون , الذي تمت مكافاته علي ابرام الصفقة الجهنمية المذكورة اعلاه ,  بتعيينه سفيرا في كينيا الجميلة !  السفير برنستون ليمان لا يعدو ان يكون   موظف خدمة مدنية مسئول لدي وزارة الخارجية , وينفذ السياسات ولا يساعد في رسمها ,  ولا يقابل الرئيس  !  
 
في مقابلة له هذا الشهر  ( الخرطوم  –  مارس 2011 )  مع  الدكتور  غازي العتباني , اكد السفير سمث موافقته علي عقد استفتاء دارفور الكبري في ابريل 2011 , رغم معارضة الجميع في دارفور لهكذا استفتاء ؟ واستبشر السفير  سمث خيرا بان قانون الاستفتاء يتم اعداده حاليا في الخرطوم !

ادارة اوباما باعت دارفور لنظام الانقاذ , مقابل استيلاد سلس لدولة جنوب السودان !

هذه قسمة ضيزي !
 
لسان حال اوباما يقول :

يمكن للنازحين واللاجئين الدارفوريين الانتظار لما بعد يوم السبت 9 يوليو 2011 !

ولكن بعد ذلك اليوم فلكل حدث حديث ! والله قال بقولة ابالسة الانقاذ بعد يوم السبت 9 يوليو 2011 !

ايام وليالي ما بعد يوم السبت 9 يوليو 2011 حبلي بالدعم الامريكي والفرنسي المدنكل لحركات دارفور الحاملة للسلاح ! هذا اذا بقي نظام الانقاذ واقفا علي رجليه حتي ذلك التاريخ , ولم تعصف به  عجاجة البطل علي محمود حسنين  الهادرة !

 أذن تفعل حركات دارفور وفصائله الحاملة للسلاح خيرا بان تنتظر حلول يوم السبت 9 يوليو 2011 ,  وهي موحدة في حركة واحدة عريضة , وتحت قيادة واحدة  ,    كما كل حركات المعارضة السودانية التي توحدت في حركة واحدة  ,   وتحت قيادة واحدة ,    ضد النظام الديكتاتوري  المايوي والانقاذي   !

في دارفور ما بعد 9 يوليو 2011 , يحسن بكل الحركات والفصائل الدارفورية , الحاملة للسلاح والحاملة للعشر , ( حركة خميس عبدالله واخواتها  ) ,   ان تتوحد في تجمع دارفوري عريض !

الم تتوحد كل فصائل واحزاب  المعارضة لنظام الانقاذ في زمن غابر , في  التجمع الوطني الديمقراطي , تحت قيادة مولانا السيد محمد عثمان الميرغني ؟

الم تتوحد كل الحركات الجنوبية الحاملة للسلاح  ضد حكومة الخرطوم في الحركة الشعبية , تحت قيادة الدكتور جون قرنق ؟  اؤلم ترجع مجموعة الناصر المنشقة الي كنف الحركة الشعبية , بعد ان وعت درس الرماح المتكسرة احادأ ؟
اؤلم تتوحد  كل الفصائل  والاحزاب  المعارضة لنظام نميري في الجبهة الوطنية للمقاومة  تحت قيادة السيد الصادق المهدي ؟

 أذن لماذا تشذ حركات دارفور الحاملة للسلاح من هذه القاعدة الذهبية التي اثبتت جدواها وفعاليتها طيلة الخمسين عاما الماضية من نضال الشعب السوداني ضد الدكتاتوريات العسكرية الاستبدادية ؟

ثم لماذا تنسق حركة العدل والمساواة مع حركة التحرير والعدالة , ومع حركة تحرير السودان ( جناح مناوي ) , كل علي حدة ؟ بدلا من التئام الثلاثة حركات في اتفاقية تنسيقية واحدة للثلاثة حركات ؟ ومعهم حركة تحرير السودان-   الاصل  ؟

نتمني ان تقتفي حركات دارفور  الحاملة للسلاح   اثار احزاب وفصائل المعارضة للنظم الديكتانورية , وتتوحد في حركة واحدة جامعة وعريضة , وتحت قائد واحد احد !

  

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً