مبيكي …. سيزيف الاغريقي وجند سليمان … بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

 

مقدمة

 

مجلس السلم والامن الافريقي التابع للاتحاد الافريقي  , وفي اجتماعه في ابوجا يوم الخميس الموافق 29 اكتوبر  , وبمشاركة خمسة عشر  رئيساً  افريقياً ، استعرض  تقرير لجنة امبيكي بخصوص دارفور ، ضمن مواضيع اخري .  وافق  المجلس علي جميع توصيات لجنة امبيكي بدون استثناء .  وحسب الموقع الالكتروني لجريدة تربيون النيجيرية  فقد صرح  السيد امبيكي بان حكومة السودان  ,  ممثلة في نائب الرئيس الاستاذ علي عثمان محمد طه  , قد وافقت علي جميع التوصيات الواردة في التقرير .

 واردف امبيكي قائلاً  انه بخصوص التوصية المتعلقة بتكوين محكمة هجين ( اقتراح السيد الامام في الاصل )  , فان الحكومة السودانية قد اقترحت تكوين آلية من الاتحاد الافريقي لدراسة اي تعارض بين تكوين هذه المحكمة  , والدستور الانتقالي السوداني ، والعمل علي ازالة هكذا تعارض  ان وجد  . وقد كان الاستاذ علي عثمان محمد طه دبلوماسياً  , ومهذباً للغاية في ترحيبه بتوصيات لجنة امبيكي .  وابدي تحفظات حكومة السودان علي محكمة الهجين ، علي استيحاء ، وبلين القول .

 

 ثم ماذا بعد ذلك ؟

 

هذا هو السؤال المفتاحي  ؟ 

 

كاتب هذه السطور علي قناعة تامة ، لا يشوبها  الشك من خلفها او من بين اياديها ، بان الدائرة قد اكتملت بانتهاء اجتماع ابوجا .  وان آخر نقطة علي السطر في هذا الموضوع قد تم وضعها بانتهاء هذا الاجتماع .  وان ملف لجنة امبيكي قد تم قفله بالضبة والمفتاح .  

 

نعم سوف يكون هناك بعض الكلام الساكت  ! وبعض الهواء الساخن ! ولكن المحصلة النهائية سوف تكون قبض الريح .

 

  ولا نلقي القول علي عواهنه .  فهناك كثير  من الايات  والشواهد لقوم يتفكرون !  ومنها علي سبيل المثال لا الحصر نوجز الاتي :

 

اولاً :

 

 الاتحاد الافريقي  لا مال عنده  ولا خيل يهديها .  بعكس الادارة الامريكية ، الاتحاد الافريقي  لا يملك علي اي جزر ولا علي اي عصي !  الاتحاد الافريقي نمر من ورق .  وليس لديه اي سلطة علي نظام الانقاذ  للضغط عليه لتفعيل توصيات لجنة امبيكي .

 

ثانياً :

 

 لم يكون الاتحاد الافريقي آلية فاعلة لمتابعة تنفيذ توصيات لجنة امبيكي  ! بل ترك هكذا توصيات معلقة في هواء ابوجا !  نعم … كون لجنة عرجاء  وحوصاء برئاسة امبيكي  , وعضوية رئيس سابق لنيجيريا  ورئيس سابق لبروندي , لكي ( تساعد)  في متابعة تنفيذ توصيات لجنة امبيكي ، بسقف زمني حتي اكتوبر 2010م ؟  بعد خراب مالطا   ( انتخابات ابريل 2010 ؟ ) ! كما اعتمد المجلس آلية افريقية ( للمراجعة ) في دارفور بعضوية اكثر من عشرين دولة . وهي آلية قد ولدت ميتة  , وتم قبرها في ابوجا .

 

ثالثاً :

 

 الاتحاد الافريقي يتكون من الحكومات .   وعليه فهو يرعي مصالح حكوماته الاعضاء  . ولا يهتم كثيراً بالشعوب .  ولا يعترف  , ولا يقيم وزناً للمعارضة في اي بلد عضو فيه .  خصوصأ ان كانت حاملة للسلاح ! ورئيس الاتحاد الافريقي يعتمد في استمراريته كرئيس للاتحاد علي الصوت  الانتخابي لحكومة السودان في الانتخابات  القادمة  ,  لاعادة انتخابه .  وراتب رئيس الاتحاد  الشهري ( بل ميزانية الاتحاد الافريقي كلها )  يدفع نظام الانقاذ اقل بقليل من خمسة في المائة  منها .

 

 فكيف تتصور  رئيس الاتحاد  يقف ضد  , ويعض اليد التي تطعمه ؟  والتي سوف تعيد انتخابه رئيساً للاتحاد في الانتخابات المقبلة  ؟  

 

ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين .

( 36 الزخرف) .

 

رابعاً :

 

  اعترف  السيد رئيس الاتحاد  الافريقي بعد نهاية اجتماع ابوجا , بان تفعيل توصيات لجنة امبيكي سوف يكون من ( اصعب المهمات ) ! ولم يحاول ان يخفي الصعوبات التي سوف يواجهها في تطبيق هكذا     توصيات  . وصرح في هذا السياق بان كل المبادرات لحلحلة ازمة دارفور قد فشلت في الماضي , رغم جهود الاتحاد الافريقي  وغيره من المنظمات  الاقليمية  .

 

ترجمة هذا الكلام برطانة الفور…

 

( لا تتوقعوا مني ان اطبق  وافعل هذه التوصيات ، فهي ربما تكون  وتبقي حبراً علي ورق , مثل سابقاتها من مبادرات وتوصيات ) .

 

خامساً :

 

 اكد السيد امبيكي  ان تفعيل توصيات لجنته يجب ان يبدأ الان  وليس غداً !  لان الموقف متازم في دارفور  . ولان كل القضايا متوقفة علي تفعيل توصيات لجنته  لحل مشكلة دارفور …  خصوصاً انتخابات ابريل 2010م  واستفتاء يناير 2011م .

 

الزمن المتبقي لتفعيل توصيات لجنة امبيكي لا يتعدي خمسة اشهر من الان  وحتي ابريل 2010م موعد  الانتخابات العامة .

   قطعاً  سوف يحتاج  مبيكي  لجند سليمان  لتنفيذ هذه المهمة الصعبة داخل  هذه الفترة القصيرة !

 

ولكن هل هذا  زمن سليمان  ومعجزاته ؟

 

سادساً :

 

 في واقع الامر لم يقبل نظام الانقاذ معظم توصيات لجنة امبيكي .  فقد صرح متنفذوه من قبل , عندما اقترح السيد الامام تكوين محاكم الهجين , بان هكذا اقتراح مرفوض . لانه يمس سيادة السودان ويطعن في نزاهة  وكفاءة ومهنية  قضاته  . مما لا يمكن قبوله .  كما ان نظام الانقاذ لن يسمح للاحزاب السياسية بالمشاركة في مفاوضات السلام  , كما اوصت بذلك لجنة امبيكي  . ويعتبر ذلك تفكيكاً  لنظامه  ! وامر دونه خرط القتاد .

 

 تجنب نظام الانقاذ ان يشيل وش القباحة في ابوجا امام القادة الافارقة . وهو الحريص كل الحرص علي ان يسحب ملف دارفور من مجلس الامن  ومحكمته  الجنائية الدولية ( وامر قبضها الاسود ) ويرمي به في حضن الاتحاد الافريقي الحنين ولين . شغل بالي ؟

 

          تظاهر  نظام الانقاذ  بقبول والترحيب بتوصيات لجنة امبيكي  . ولكنه كان يضمر في قرارة نفسه امراً آخر . !  فهو خطط  لعاصفة ابوجا ان تمر . وحني ظهره لها . وقدر انه بعد ان يفرتك مولد ابوجا  . ويرجع كل رئيس افريقي لبلده  . ورئيس الاتحاد الافريقي لمقر عمله . سوف ينسي  القوم امبيكي  ولجنته وتوصياتها وينسون حتي دارفور !  

 

وعند كل رئيس افريقي من المشاكل الداخلية ما يملا وقته ويزيد  , وكذلك رئيس الاتحاد الافريقي.

 

( والله يشهد ان المنافقين لكاذبون . )

 

 سابعاً :

 

 لم يكن  اجتماع ابوجا  ( علي قصره )  محصوراً  علي مناقشة تقرير لجنة امبيكي .  بل ناقش  عدة مشاكل  افريقية اخري .  اشدها ناراً …  غينيا  والمجازر التي ارتكبها  قادة الانقلاب  العسكري مؤخراً .  والنيجر  ومقاطعة الدول الافريقية لها , وجمهورية الكنغو الديمقراطية  , وما رحم ربي . تقرير لجنة امبيكي مشكلة من عشرات المشاكل  الافريقية الدموية  . ولن يجد رئيس الاتحاد الافريقي  , ولا القادة الافارقة  الوقت ولا الارادة ولا الرغبة  ولا المقدرة لمتابعة تنفيذ وتفعيل  توصيات لجنة امبيكي  ! وهم يعومون حتي الركب في مشاكل القارة السوداء ؟

 

وسوف يسرح  ويمرح نظام الانقاذ  . ويموص توصيات  لجنة امبيكي في مياه جبل مرة  ويرغم معذبي دارفور علي شرابها !

 

ثامناً :

 

 اكدت الحركات الدارفورية  الحاملة للسلاح كلها وبدون استثناء  . وكذلك  الحركة الشعبية  علي رفضها لتوصيات لجنة امبيكي .  خصوصاً  التوصية الخاصة بمحكمة الهجين , التي تعتبرها التفافاً حول  اعمال محكمة الجنايات الدولية  , وتعويقاً لها .  وعليه فان هذه الحركات ( وهي جزء اصيل  ومفتاحي في حل مشكلة دارفور ) وكذلك الحركة الشعبية سوف لن يتعاونون  مع الاتحاد الافريقي في تطبيق توصيات لجنة امبيكي  .

 

وسوف يتخذ نظام الانقاذ ذلك مسوغاً  وعذراً لتمييع تطبيق توصيات لجنة امبيكي .

 

ولسان حال نظام الانقاذ يقول : اشمعني نحن بس ومش هم ؟

 

تاسعاً :

 

نظام الانقاذ يحمل جائزة نوبل في نقض العهود والمواثيق .  والتوقيع علي الاتفاقيات  . والهروب من استحقاقاتها .  بل العمل علي اجهاضها  وقتلها ! ودونك اتفاقياته مع الاحزاب السودانية كافة  . وحتي اتفاقية السلام الشامل المضمونة بواسطة مجلس الامن تحت الفصل السابع لم تنج من قردياته !  رغم ان الفصل السابع يجيز لمجلس الامن التدخل  العسكري  المباشر لتطبيق  بنود الاتفاقية .

 

نظام الانقاذ يقول الشئ في ابوجا امام القادة الافارقة  , ويفعل عكسه في الخرطوم  , ولا ترمش له عين . فهو يؤمن بفقه الضرورة . الضروريات عنده تبيح المحظورات .  سوف ينفذ نظام الانقاذ  ما يروق له من توصيات لجنة امبيكي  , خصوصاً  التوصية الداعية لقيام الانتخابات في كل السودان في مواعيدها في ابريل القادم .  سوف يجاهد نظام الانقاذ لتطبيق هكذا توصية  , ويرفعها كقميص عثمان .  فهو يؤمن ببعض الكتاب ويكفر باغلبه .  سوف يعتبر نظام الانقاذ توصيات لجنة امبيكي كسوبر ماركت عفراء  يدخله , ويختار منه ما يروق له , ويترك الباقي علي الرف  . وليس هناك اوباما لكي يرفع العصي في وجهه.

 

أما  رئيس الاتحاد الافريقي  , فهو مجرد موظف يدفع  له نظام الانقاذ جزءاً من راتبه الشهري .

 

عاشراً :

 

يضمر نظام الانقاذ كثيراً من سوء النية والبغضاء تجاه مشكلة دارفور ؟ التي جلبت للرئيس البشير امر قبض محكمة الجنايات الدولية  , وجعلته منبوذاً كالاجرب بين رؤساء العالم  ! وقد ظهرت هذه النية السيئة في يوم الجمعة 23 اكتوبر 2009م في كمبالا , عندما رفض وفد السودان التوقيع علي اتفاقية  الاتحاد الافريقي للنازحين الافارقة .

 

ونقص عليك القصة كما اوردتها مجلة الايكونومست ( عدد 29 اكتوبر 2009م ) .

 

النازح هو الشخص الذي اضطرته ظروف خارجة عن ارادته لترك مسكنه , والنزوح لمنطقة اخري داخل بلده الام .  بعكس اللاجئ الذي يغادر مسكنه لمنطقة  اخري خارج حدود بلده الام .  تقول مجلة الايكونومست  ان عدد  النازحين السودانيين بلغ اكثر من اربعة مليون نازح ! اي حوالي عدد النازحين في كل دول قارة اسيا مجتمعة ؟  ومعظم هؤلاء النازحين من دارفور .

 

 ( سودان الانقاذ البرنجي في دول النزوح وبعده العراق ؟ )

 

وهذا الرقم لا يحتوي علي الدارفوريين المتواجدين في تشاد ( لاجئين) وعددهم حوالي نصف مليون لاجئ !  ولا توجد اتفاقيات دولية لحماية النازحين , بعكس اللاجئين .

 

والمندوب السامي الاممي للاجئين غير مسؤول عن رعاية النازحين  ! وهم في الغالب تحت رحمة حكوماتهم  ! وفي حالة دارفور فان الحكومة هي التي كانت السبب وراء نزوح الدارفوريين في المقام الاول .

 

عقد الاتحاد الافريقي اجتماعاً رئاسياً في كمبالا يوم 23 اكتوبر 2009م لتوقع الدول الافريقية علي اتفاقية النازحين .  التي تضمن  للنازحين بعض الحقوق الاولية  . ولم يستطع الرئيس البشير المشاركة في الاجتماع , لان حكومة يوغندا لم تضمن له عدم تفعيل امر قبض محكمة الجنايات الدولية ضده !

 

 لم توقع حكومة السودان علي هذه الاتفاقية  !

 

ولكن تم التوقيع عليها من اغلب  الدول الافريقية  . وصارت ملزمة لكل الدول الاعضاء في الاتحاد الافريقي , بما في ذلك السودان ، الدولة العضو في الاتحاد الافريقي .

 

لم توقع حكومة السودان علي اتفاقية النازحين لانها لا تريد ان تقيد اياديها بقيود والتزامات تجاه النازحين في دارفور  !   وعددهم يفوق الثلاثة ملايين .

 

هل تتوقع من حكومة  الانقاذ هذه ان تفعل  وتطبق توصيات لجنة امبيكي  ؟  وهي التي رفضت التوقيع علي اتفاقية النازحين , التي وقعت عليها معظم دول افريقيا ؟

 

احدى عشر:

 

تقرير لجنة مبيكي يوصي بان تشارك كل اقاليم دارفور الكبري في انتخابات ابريل 2010 . وعليه يجب حل مشكلة دارفور جذريأ قبل ابريل 2010 ليتسني لكل  ناخبي  دارفور الكبري المشاركة . ولكن هذه الفترة تمثل طول  مدرج هبوط جد قصير . ربما لن تتمكن طائرة دارفور من الهبوط بسلام علي هكذا مدرج قصير الطول ! ولكن الرئيس سلفاكير سوف لن يوافق علي تمديد الفترة الانتقالية . لانه يريد ان يخلص ويستقل ويصبح رئيسأ من الدرجة الاولي بحلول الاحد 9 يناير 2011 ( موعد الاستفتاء ).

 

خاذوق اخر علي طريق تطبيق توصيات لجنة مبيكي المغلوبة علي أمرها ؟    ولكن جلاوزة الأنقاذ يفركون اياديهم فرحأ علي هذه الخوازيق التي يزرعها سؤ  الطالع  علي طريق عملية تفعيل توصيات لجنة مبيكي  ؟

 

ثاني عشر :

 

من المتوقع ان يضع الوسيط الاممي جبريل باسولي بعض العصي في دولاب عملية تنفيذ توصيات لجنة مبيكي . لعدة اسباب منها :

 

         تقرير لجنة مبيكي يهدف لحل مشكلة دارفور قبل ابريل 2010 .  ليتسني عقد الانتخابات في كل دارفور الكبري . ذلك سوف يجعل من باسولي عاطلأ في ظرف خمسة شهور . وعليه سوف يقاتل ليحافظ علي موقعه السامي وراتبه العالي . وهو بعد عسكري انقلابي لا حرفة له يتكسب منها . غير حلاقة رؤوس معذبي دارفور .

 

         تقرير لجنة مبيكي لم يكن رحيمأ مع باسولي , الذي لم تتجاوز محصلة عمله الصفر الكبير . رغم الامكانيات الضخمة ( اممية وافريقية ) الموضوعة تحت تصرفه . خصوصأ أتيام المترجمين الذين يتبعونه في حله وترحاله . اذ الرجل لا يتكلم الأنجليزية  ويجهل العربية .

 

         تقرير لجنة مبيكي يقترح أسلوبأ للعمل يدابر الأسلوب الذي يتبعه حاليأ باسولي .

 

         باسولي اصبح يشعر انه وسيط الامم المتحدة  القوية اللضيضة اكثر منه وسيط الاتحاد الافريقي الغلبان الكحيان .  فلذلك سوف يشعر ببعض مركب التعالي تجاه مبيكي ( الرئيس السابق والعنقالي الان ) ولجنته وتوصياتها . لسان حال باسولي يقول :

 

     اليس لي ملك دارفور ؟ وهذه الخيران تجري من تحتي ؟ افلا تعقلون ؟

 

وهذا كله يصب في مصلحة جلاوزة الانقاذ ؟ اذ يجدون من يساعدهم  في تفطيس توصيات لجنة مبيكي ؟

 

ثالث عشر :

 

سوف يجاهد نظام الانقاذ في تبويظ  وعدم تفعيل توصيات لجنة امبيكي لسبب بسيط  . وهو ان معظم هذه التوصيات  وخصوصاً فكرة المحاكم الهجين مصدرها السيد الامام ..

 

نعم… نظام الانقاذ مهوس , وراكبه جن احمر اسمه اماموفوبيا … وهو الخوف من السيد الامام  . وكل ما يرشح من السيد الامام ،(  وهو كله في مصلحة بلاد السودان , واهل بلاد السودان ) موضع شك وتساؤل ورفض من قبل نظام الانقاذ .  وسوف يعلل نظام الانقاذ  ان توصيات لجنة امبيكي لن تكون في مصلحته ,  فقط لان منبعها السيد الامام . فنظام الانقاذ قد رفض في صلف وكبرياء كل مبادرات الامام  , وافكاره لحلحلة مشاكل السودان  .  واغتال بدم بارد جيبوتي والتراضي  . وجاهد نظام الانقاذ لفرتكة حزب الامة بشراء الذمم والنفوس الضعيفة  !

 

وعليه فان رائحة السيد الامام في توصيات لجنة امبيكي كفيلة بطرد ناموس الانقاذ بعيداً عن توصيات لجنة امبيكي .  ولا تستغرب ، ياهذا ،  فهذا هو المنهج الذي يسير عليه نظام الانقاذ  . والمسطرة التي يقيس بها قراراته .  واعرج به من منهج  ! واشتر بها من مسطرة !

 

انهم قوم مصابون بالشذوذ الفكري والسياسي ؟ اذ ان  افكارهم ومنهجهم السياسي ضد طبيعة الاشياء ونواميس الحياة !  يلبسون الحق بالباطل  ويفرزون مناخاً سياسياً وفكرياً  ملوثأ . ويدعون الي عزل كل من يأتيهم بالحق لانهم اناس لا يعقلون  .

 

( ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وأنا به كافرون ) .

 

 

رابع عشر:

 

 توصيات لجنة امبيكي اكدت علي ولاية محكمة الجنايات الدولية علي ملف دارفور  . وعلي استمرار المحكمة في مقاضاة  ومحاكمة المتهمين في الفظيع من جرائم دارفور .  لم توصي لجنة امبيكي ( كما كان يتمني  ويتوقع نظام الانقاذ )  بقفل ملف امر قبض الرئيس البشير  , وتحويله الي مجلس الامن ليصير قضية سياسية  بدلاً عن قضية جنائية !  بل العكس كان صحيحأ !   وعليه , ومن منظور نظام الانقاذ , فان لجنة امبيكي  يمكنها ان تشرب من بحر ابيض , وتغرق فيه  . ولن يشيل نظام الانقاذ الفاتحة عليها .

 

 انتهي فيلم امبيكي في ابوجا في يوم الخميس الموافق 29 اكتوبر ! وسوف يبدأ  فيلم الدوحة في القريب العاجل …  فترقبوه .

 

خامس عشر :

 

الاية 17 في محكم التنزيل ( سارهقه صعوداً ) تلخص في كلمتين التراجيديا الاغريقية , التي حكمت فيها الالهة علي سيزيف بالعذاب السرمدي . سيزيف المسكين يدفر جلمود الصخر الي اعلي الجبل , وعندما يكون  علي بعد اشبار من قمة الجبل , تدحرج الالهة جلمود الصخر الي اسفل الجبل  . ويبدأ سيزيف دفر الجلمود الي اعلي الجبل من جديد !  وهكذا طلوع الي ما قبل القمة ونزول الي اسفل الجبل  . ولا يصل الجلمود الي قمة الجبل  حتي يوم الدين  . ارهقت آلهة الاغريق سيزيف صعوداً ! اما سيزيف هذا  الزمان فهو امبيكي  .  وسوف يرهقه جلاوزة الانقاذ صعوداً .  فكلما حاول امبيكي  تطبيق توصياته  وقارب النجاح .  يدحرج جلاوزة الانقاذ جلمود صخر امبيكي الي اسفل الجبل  ,  فيبدا امبيكي المسكين الكرة من جديد  ! وهكذا الي يوم يبعثون ! فلا تري توصيات امبيكي النور حتي يلج الجمل من سم خياط ( مكاوي السد ) .

 

عذاب امبيكي مع جلاوزة الانقاذ سوف يكون سرمدياً  ! وسوف يرهقونه صعوداً  ! إلم يرهقون من قبله سلفاكير صعوداً  ؟ والسيد الامام  ؟ ومولانا ؟  والسيد مبارك  ؟ وقريباً ناس الشرق؟

 

سادس عشر :

 

علي فرضية ان يصر الجنرال غرايشون ( وهو يخفي عصيه وراء ظهره ) ويحمل جزره في اياديه  . ويضغط علي جلاوزة الانقاذ . فيقبلون علي مضض بفكرة المحكمة  الهجين . فانهم سوف يختارون القضاة الاجانب بالتنسيق مع رئيس الاتحاد الافريقي ( مملوكهم الذي يدفعون جزء من راتبه الشهري) ؟  سوف يكون قضاة المحكمة الهجين من الصين ، مصر ، اليمن ، الصومال  وليبيا .  وهي دول مشهود لها باستقلال القضاء  . وفصله فصلاً تاماً من السلطة التنفيذية . وبذلك يضمن الاتحاد الافريقي وجلاوزة الانقاذ حيدة ونزاهة ومهنية محاكم الهجين ,  وعلي رأسها قضاة ( يقبضون بالدولار الاخضر من نظام الانقاذ ) ومن منارات القضاء العادل  والحرية واحترام حقوق الانسان .   ولن يستطيع الاستاذ يحي بولاد ان ينبذ ببنت شفه وامامه قضاة محايدون  لا يسمعون كلام جلاوزة الانقاذ  . ولا يصدعون بما يامرون به ! قضاة لا يحاكون الاراجوز في محاكم ليست عبثية .

 

 

 

سابع عشر :

 

في  خطوة غير مسبوقة  وغير متوقعة فجر الرئيس سلفاكير أزمة بين الحركة الشعبية ونظام الأنقاذ في يوم السبت 31 اكتوبر 2009 . بتحذيره الجنوبيين من التصويت للوحدة , وحثهم للتصويت للاستقلال في استفتاء الاحد 9 يناير 2011 . سوف تزيد هذه الازمة الجديدة من الاحتقان السياسي . وتركز الاهتمام القومي  , والاقليمي , والدولي علي الجنوب وخصمأ علي الاهتمام بمشكلة دارفور , وخصوصأ  خصمأ علي  متابعة تنفيذ توصيات لجنة مبيكي ! خصوصأ من قبل أدارة اوباما !  في الفترة الحرجة القادمة , وحتي حلول موعد الانتخابات في ابريل 2010  , سوف يسرق الجنوب الأضواء من متابعة تنفيذ توصيات لجنة مبيكي ؟ وسوف يجدها نظام الانقاذ فرصة ذهبية لقفل ملف مبيكي ولجنته وتوصياتها المزعجة ؟

 

ثامن عشر  :

 

 قال امبيكي للملأ من قومه الافارقه : يا ايها الملا افتوني في امري ، ما كنت قاطعاً امراً حتي تشهدون .  اريد تفعيل توصيات لجنتي هذه علي جلاوزة الانقاذ .  انهم كانوا قوماً لا يستحون .

 

قالوا : نحن اولوا قوة واولوا باس شديد  . والامر لك فانظر ماذا تأمر ؟

 قال عفريت من الجن انا افعل واطبق توصياتك  قبل ان تقوم من مقامك .  واني عليه لقوي امين . قال الذي عنده علم الكتاب , انا افعل  واطبق توصياتك قبل ان يرتد اليك طرفك .

 

 ورث امبيكي  مانديلا  , وقال يا ايها الناس علمنا منطق جلاوزة الانقاذ  ! واوتينا من كل شئ  ! وان هذا لهو الفضل المبين  ! وحشر لامبيكي جنود سليمان ,  من الجن والانس والطير ,  فهم يوزعون  . ونزل امبيكي الي المعركة , رافعاً توصياته ,  مطالباً جلاوزة الانقاذ بتفعيلها , وإلا نالهم عذاب غليظ  .

 

 أتخذ جلاوزة الانقاذ مبيكي هزوا !   وانتصر جلاوزة الانقاذ ومعهم الجن الاحمر علي امبيكي , ومعه جنود سليمان من الجن والانس والطير ؟ وقال جلاوزة الانقاذ لامبيكي : انا نراك في سفاهة يا امبيكي  !  وانا لن نفعل توصياتك  !  ولن نؤمن بهجينك وانا هاهنا قاعدون ؟  وانا لمنتصرون وانا للغالبون ! وطفقوا ينبحون …..   حتي اتاهم الامر الامريكي بياتا , وهم نائمون ؟

 

وارسلنا عليهم رجزاً من السماء بما كانوا يظلمون .

 

 

خاتمة

 

وصل الخرطوم يوم السبت الموافق 31 اكتوبر 2009م  في زيارة رسمية لمدة يومين الرئيس بليس كومباوري ، رئيس بوركينا فاسو .  الغرض من الزيارة طرح مبادرة  خجولة ومغتغتة لحلحلة مشكلة دارفور  . كما حلحل من قبل مشكلة ساحل العاج  وغينيا  . وهو الذي ارسل وزير خارجيته السيد جبريل باسولي ليكون الوسيط الاممي / الافريقي لمشكلة دارفور ! والمعروف ان فخامة الرئيس كومباوري  وصل الي  الحكم عبر انقلاب عسكري دموي ( بمساعدة العقيد وقتها جبريل باسولي ، قائد حامية وقادوقو)  اغتال فيه زميله  وصديقه الرئيس توماس سانكره ( 1987 م). الرئيس سانكره هو الذي اعطي بلاده اسمها الحالي في عام 1984م …. بوركينا فاسو او بلاد الرجال الشرفاء …  كان اسمها من قبل  فولتا العليا.

 

 وتلك الايام ……

 

الناقصة تمت .

 

وختمت لكم خيبتكم ورضيت لكم الفشل ديدناً  ؟

 

 

 

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً