مثلث النجاة .. بقلم: د. عبد الحكم عبد الهادي أحمد/ جامعة نيالا
2 مارس, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
23 زيارة
أرى أن النجاة للوضع الذي تعيشه البلاد بعد القرارات الأخيرة تتمثل في هذا المثلث من الحلول:
أولا: ضرب الحديد ساخنا أمر لا بد منه
ثانيا: تفعيل قانون ((أنى لك هذا)).
ثالثا:
الحذر من البطانة المفسدة
وقبل مناقشة هذه النقاط ، فإني أرى أن الغيث أوله قطرة وأن ما حدث من إبعاد المفسدين من المؤتمر الوطني والحركة التي انتسبت للإسلام ولم تعمل به في داخل بيتها جعلها تتلوث بالمفسدين فوصفها بالمفسدة لا غبار عليه، لأنها ترى المفسدين من بني جلدتها ولا تغير شيئا، فما حدث خطوة مهمة وهذه الخطوة فيما أرى أنها حققت هدفا وشعارا مهما ظل يردده إخواننا المظاهرون وهو شعار ( تسقط بس ) وقد سقطت فعلا فلم يعد لإخواننا في المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية ما كان لهم من قبل ، وقصتهم مع الأخ الرئيس تذكر بقصة موسى بني إسرائيل مع فرعون ، فرغم فضل فرعون على موسى فقد هلك فرعون على يد موسى بأمر الله ، وأحسب أن ما أقدم عليه الأخ الرئيس خطوة شجاعة تستحق الإشادة والمدح أملا في إكمال شروط التوبة التي يقبلها ربنا ومن أولها الإقلاع في الحين ، ثم الندم على ما فات ، والعزم على عدم العودة لما مضى، ثم الشرط الرابع وهو أهمها لتعلقه بحقوق الآخرين وهو رد التبعات إلي أهلها، وأحسب أنه من لطف الله بهذه الأمة أن سارت الأمور على الوجه المذكور، وفيما أعلم عن الأخ رئيس الوزراء الأخ محمد طاهر ايلا ، أنه مخلص في عمله ويحارب المفسدين أينما كانوا، فالله أسأل له التوفيق والسداد، والآن إلي تفصيل هذه الزوايا الثلاث التي تمثل النجاة الحقيقية لبلادنا بإذن الله.
أولا : ضرب الحديد ساخنا، ذكر القرطبي رحمه الله في كتابه التذكرة في أمور الموتى وأحوال الآخرة : أن أبا عمير الصوري بعث برسالة إلي قريب له قائلا:( رأيتك تؤمل الدنيا بطول عمرك وتتمنى على الله الأماني بسوء فعلك وإنما تضرب حديدا باردا والسلام) ، وكان ينبغي حبس الولاة والمعتمدين ويتحقق فيما معهم من ثروات وممتلكات وتراجع كل الأعمال المشبوهة التي قاموا بها لكسب المؤيدين والأنصار بدلا من جعلهم يفعلون ما يريدون من انتقال وحركة، لما في ذلك من استفزاز للمظلومين بل وحفلات الوداع التي سمعت أن بعضهم يريد القيام بها لبعض الولاة رغم رائحة الفساد التي لا تشمها الأنوف المريضة التي استمرأت الروائح النتنة طوال ثلاثين عاما، وأرجو عدم السماح بذلك.
الزاوية الثانية:
تفعيل هذه الآية( فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) [آل عمران : 37]فإن زكريا عليه السلام يستنكر رؤية ما ذكر في الآية وهو المسؤول عنها ولم يحضر ما رآه من الفاكهة مع مريم عليها السلام، وتمثل هذه الآية هو الذي يحفظ النظام في كل الأمور الصغار منها والعظام، فإن كثيرا من المفسدين من المؤتمر والحركة قد تجاوزوا كل حدود الفساد فلا خوف من الله يعصمهم ولا حاكم من خلق الله يحاسبهم فالأمر كله عندهم والرئيس تربيتهم والحكام في كل مجال أولادهم ، ولذلك لم يكن من أمل في الإنصاف، وأذكر أنني شكوت مكتب شركة تاركو في نيالا قبل ما يقرب من عشر سنين في حقيبة أفسدوها فقالت إحدى الموظفات إن أباها لواء أو عميد لا أذكر وأنها لن يحقق معها ، فاضطررت إلي أمري لله وكنت أدعو عليهم بقولي ( اللهم لا تبق لهم طائرة طائرة) وتحاشيت بعد ذلك السفر معهم حتى يومي هذا، وعليه أرجو من السيد الرئيس – إن كان مخلصا في رجوعه هذا أن يدعو لتطبيق هذا المبدأ ، مع الجميع خاصة أنصاره في المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية ، بل داخل أسرته ، وبذلك الصنيع نجح عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، فقد ذكر أهل السير والتاريخ أنه قال لزوجه ، لك أن تختاري بيني وبين المال الذي معك فاختارته رضي الله عنه وذهب مالها إلي بيت المال، ثم استرد ما أخذه بنو أمية إلي بيت المال ؛ ولذلك أغنى الناس عمر فقد كان يأتي الساعي بالمال فلا يوجد له موضع كما ذكر ذلك صاحب سير أعلام النبلاء ، فإن كثيرا من الشركات العاملة في شتى المجالات قد أخذت كل أقساطها لإنجاز عملها ولم تفعل شيئا ، ولا حسيب ولا رقيب والسبب أن المال بيدهم والسلطة سلطتهم وعلى سواد الشعب الخدمة في اقطاعياتهم، ولكن قلب الله الموازين ، لأن الملك بيد الله (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [آل عمران : 26] ، ونسوا الله فأنساهم أنفسهم حتى غرقت السفينة، وإذا لم يحصل ذلك فإن شعار تسقط بس سنرفعه كلنا ، وسيكون ما حدث من تغيير مجرد مسرحية.
الزاوية الثالثة:
الحذر من البطانة المفسدة
لا بد من تغيير البطانة لكل الحكام الجدد بمن فيهم السيد الرئيس نفسه، فإن الحاكم بطانة، ولذلك قال رسولنا صلى الله عليه وسلم ، فعن أَبي سعيدٍ وأبي هريرة رضي الله عنهما : أنَّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قَالَ : « مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ ، وَلا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَليفَةٍ إلا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ : بِطَانَةٌ تَأمُرُهُ بالمَعْرُوفِ وتَحُضُّهُ عَلَيْهِ ، وَبِطَانَةٌ تَأمُرُهُ بالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ ، وَالمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ » . رواه البخاري، وإذا تيسر الاجتماع ببعض إخواننا الدعاة فعلى الحاكم أن يسأله فيما يصلحه دينه ودنياه ، وهذا ما فعله هرون الرشيد رضي الله عنه ، فقد ذكر أهل العلم أنه دخل الشاعر الزاهد أبو العتاهية على هرون الرشيد فقال : أي هرون: عظني، فقال أوتؤمني؟ قال قل وأنت آمن، فقال:
الأغاني – (4 / 112)
( لا تَأُمَنِ الموتَ في طَرْفٍ ولا نَفَسٍ … إذَا تَسَتَّرْتَ بِالأبواب والحَرَسِ )
( واعْلَمْ بأنّ سِهامَ الموت قاصدةٌ … لكلِّ مُدَّرعٍ منّا ومُتَّرِسِ )
( ترجو النجاةَ ولم تَسْلُكْ طَرِيقَتها … إنّ السفينةَ لا تَجْرِي على اليَبسِ )
قال فبكى الرشيد حتى بل كمه).
فهل تعلمون أن الرشيد الذي يبكي من الموعظة هوالذي بعث برسالة لحاكم روماني رفض دفع الجزية كما كانت تدفع الملكة قبله، فأرسل إليه هرون رسالة قامت مقام الجيش جاء فيها:
من هرون الرشيد أمير المؤمنين إلي نقفور كلب الروم الجواب ما تراه بعينك لا ما تسمعه بأذنك، فخاف نقفور وعاد لدفع الجزية، وإن كثيرا ممن تعلقوا بالحكام تفننوا في البقاء جوارهم والعيش على فتات موائدهم ، وتركوا واجباتهم الأساسية ، وقد ذكر أهل الأدب أن أحدا من تلك الشاكلة كان يحدث زوجه كل يوم عن ألوان الطعام التي أتت المائدة، فردت عليه ساخرة
تحدثني عن الخبز والخبز حاجتي***وأنت على باب الأمير بطين
فاحذروا شاكلة هؤلاء ، وكونوا كعمر بن الخطاب رضي الله عنه وعسوا بالليل وتنكروا لمعرفة أحوال الرعية ، تستطيعوا إصدار القوانين التي تخدم الراعي والرعية، والأمثلة في ذلك كثيرة جدا.
د. عبد الحكم عبد الهادي أحمد – جامعة نيالا- كلية التربية
0124815815-0915969517
muhammadajab07@gmail.com
///////////////