محنة المؤتمر الوطنى فى بارا والقضارف .. بقلم /جماع مردس
15 أغسطس, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
39 زيارة
حكومة المؤتمر الوطنى لا ترى مجتمعا مستقرا ومنسجما إلا و ترسل اليه طائر نحس من قبلها لخلق بؤر توتر و فتنه تقضى على وحدة نسيجه مهما كان موحدا مثل مجتمع بارا ، والا لماذا يقود الاخ المهندس خالد معروف ، وهو قيادى متقدم فى المؤتمر الوطنى ، هذه الايام معركة مجانية وخيالية مع قبيلة دارحامد المسالمة ، مستندا على افكار وهوس من ( نسميهم بالطوباويين الثلاث) خالد الشيخ وخالد معروف وخالد الأعيسر ، والأخير أكثرهم موضوعية ، وكان افيد له وللوطن لو انصرف لمشروعه الثقافى والسياسي..
الوزير خالد الشيخ وزير الثقافة بشمال كردفان هو من بدأ رحلة النكوص وذلك بالتحرش بقبيلة دار حامد حين أنتج من جيبهم برنامج تلفزيوني من عدة حلقات اسمه أرض السمر والنيل ، يمجد فيه قبائل منحنى النيل الذين نزحوا غربا للعيش فى مدينة بارا عاصمة قبيلة دار حامد التاريخية ، كانت فكرة البرنامج تدور حول تاريخ بعض قبائل الشمال فى كردفان وملكيتهم للارض عبر التاريخ ، كان البرنامج عبارة عن فهلوة وشطارة و محاولة بائسة لطمس تاريخ قبيلة احتوتهم بكل حب حين ضاق بهم الشريط النيلى .. قبيلة مسالمة وملتزمة بالوحدة الوطنية ، وبدأ منها تاريخ السودان مرتين ، المرة الاولى عند انحيازها للدعوة المهدية بقيادة اميرهم ام بده وهزيمة الجيش التركى من الباشبوزق والسناجك فى بارا يوم 6 يناير 1883م ، مما كان له عظيم الأثر فى أضعاف الروح المعنوية لعبد القادر باشا وجيشه فى مدينة الأبيض الأمر الذى سهل على المهدى فتح الأبيض ومن ثم التوجه شمالا لفتح الخرطوم .. والمرة الثانية لتاريخ السودان حين ثنى ممثل المنطقة فى البرلمان مشاور جمعه سهل اقتراح تقدم به النائب دبكة وهو اقتراح الاستقلال من داخل البرلمان ..
أنكر طيلة حلقات برنامجه اي دور لرموز دار حامد فى البناء الوطنى ، لا أعرف سببا يجعله يكرس كل وقت البرنامج لافراد ضاقت بهم سبل العيش فى الصحراء ونزحوا كأفراد للعيش فى ارض الغير ، كنا سنجد له العذر لو انتج البرنامج فى الشمال وتحدث عن دور قبيلته فى المشهد الثقافى فى كردفان ..
نحن نفهم أن المسألة متعلقة بطبيعة النظام السياسي وأثر التكوين الاجتماعى العشائرى فى الترشيح للمناصب فى مؤسسات الدولة .. وهو من خلال رسالة برنامجه العنصرى والذى انتجه من جيب مواطنى شمال كردفان ، اراد ان يقول نحن ايضا من كردفان ولنا حاكورة هى بارا ، ظنا منه ان ذلك سينطلى على ابناء الترابلة ، الذين يتقدمون جحافل المثقفين فى السودان ، وان محاولة تغييب الوعى وتغبيش الحقيقة فى مخيلة صناع القرار فى الحكومة سيمر ، ليته قدم نفسه للمناصب من خلال عمق انتمائه وحبه وحرصه على وحدة النسيج الاجتماعى فى بارا ومن خلال عمل فى الارض يؤهله لمناصب أعلى وصرف كوتت المنطقة من السلطه عند الاستحقاق الوزارى والنيابي .. المؤسف انه تفرغ لتكسير بناء وطنى اسسته المهدية وأصبحت المدن بموجبه لسكانها ، مما جعل سكان المدن لا يهتمون بالقبلية والعشائرية فيها ، ولهذا السبب استمر سكان مدينة بارا من الشماليين ممثلين لأهل الأرض ( تحت شعار انتخبوا تاجركم البدينكم ) ظل اقارب خالد من التجار يمثلونهم فى كل البرلمانات منذ الاستقلال عدا برلمان الديمقراطية الأخيرة والتى فاز فيها ابن دار حامد الشيخ مردس بالدائرة …
لماذا يعمل المؤتمر الوطنى على خللة وفتق النسيج الاجتماعى فى المناطق المستقرة مثل مدينة القضارف وبارا ، بالامس فوجئنا بمعركة بين اللحوين والهوسا فى مدينة الحمراء بمنطقة القضارف ، مما جعل شباب اللحويين يطالبون بطرد الهوسا من حاكورتهم والتى نزح الهوسا اليها للعمل كجنقو منذ عشرات السنين ، ولان الحكمة تقول اذا رايت اى نزاع بين قبيلتين فى اى بقعة من بقاع السودان فأبحث عن المؤتمر الوطنى ، فأن بعض الناشطين من أبناء الهوسا فى المؤتمر الوطنى قاموا بتحريض اهلهم وشحنهم مما ادى لحرق بيوت اللحويين وقتل سبعة اشخاص ابرياء يقيمون معهم فى المدينة .. نفس الصورة تجدها فى مشروع خالد الشيخ و خالد معروف وهو التحرش بقبيلة دار حامد ومحاولة تزوير تاريخ وجودهم فى عاصمتهم التاريخية ..
لا ادرى لماذا يحذو قادة المؤتمر حذو المستعمر الحافر فى الحافر والذى اسس لسياسة فرق تسد .. نحن نعلم ان الاستعمار بعد القضاء على الثورة المهدية ، عمل على إيقاف عملية التكوين الوطني التي بدأتها الثورة المهدية ، وذاك عبر ترسيخ الكيانات القبلية كوحدات مستقله يتم التعامل معها عبر الإدارة الأهلية .. الامر الذى اوقف عمليةالبناء الوطني وأصبحت الإدارات الأهلية هي التي تنوب عن المواطن في التعامل مع السلطة ومع القوى السياسية. . ولذلك تكونت دولة القبيلة.. بالإضافة لذلك فأن توقف عملية البناء الوطني أفرزت خلل في بنية الدولة السياسية والاجتماعية والثقافية ..
عليه نحن نقول لقادة المؤتمر الوطنى أن أرادت الخروج سالمة من الحرائق التى اشعلتها وازكت اوارها فى القضارف وبارا ، أن المدخل لتجاوز هذه الإشكالية يجب أن يعالج هذا الخلل .. وان المعالجة الإصلاحية تبقي على الأزمة وجذورها كما هي. .
الحل يكمن فى رؤية تنموية شاملة ، متعلقة بالاقتصاد والتعليم والصحة وهناك جانب متعلق بأحداث نوع من التمييز الاجابي لبعض المناطق ومواطنيها لتجاوز عملية التمييز السلبي الذي يحدث ، المسألة متعلقة أيضا بإعادة تعريف دور الدولة ومانحتاجة منها في هذه المرحلة ..
والطوباويين الثلاث فأننا ننصحهم بالعمل على تنمية المنطقة والمحافظة على العقد الاجتماعى الذى اسس له اجدادكم وكانوا رسل محبة وسلام وتنمية وخير وتقدموا الناس بالمعروف وبحسن العشرة وليس بالتحرش والتدليس
مستشار قانونى
نائب رئيس اتحاد عموم دارحامد
jmordas22@gmail.com