“مدخل لدراسة قبيلة روفيك (دميك)” للدكتور قندول: الصورة الأثنوجرافيَّة لقبيل نوباوي .. بقلم: د. عمر مصطفى شركيان
وحينما عكفنا على قراءة هذا الفصل بما حواه من نظام القرابة ومصطلحاتها وأهميَّتها والبناء الأسري والخطوبة ومراسيم واحتفالات الزواج والطلاق ومعاملة الأرامل والعادات الممارسة في شأن المولود منذ الولادة والطفولة والمراهقة والختان وغيرها، يُخال إلى المرء أنَّ جميع قبائل النُّوبة كانت أسرة واحدة، وقد تفرَّقت بهم السبل بسبب الهجرات الداخليَّة، والحروب القبليَّة، والانغلاق في جبالهم درءً لإغارات الاسترقاق وتجريدات الحكومات الاستعماريَّة والوطنيَّة. فلا شك في أنَّ معرفة الباحث بالمنطقة والعادات والتقاليد والعناصر القيميَّة في ثقافة أهله هي التي أهَّلته في أن يخرج إلى الناس بهذا الجانب الاجتماعي عن دميك، ويذيعه فيهم. إذ تحدَّث الكاتب عن بعض العادات والتقاليد التي لئن اقترفها أحد أفراد القبيل فلا يُخالط ولا يُؤاكل، ولا يحدثونه ولا يبيعون له شيئاً، ولا يشترون منه شيئاً، بل ينبغي أن يُهجر ولا يُذكر، ويُنكر على من يذكره، فيصبح كالذي به جرب تتحاشاه العشيرة كلها. وللعادات والتقاليد قيم اجتماعيَّة يتعلَّق بها المجتمع المعني أيَّما تعلُّق. وهذه القيم الاجتماعيَّة قد تكون ذات خلفيَّة تأريخيَّة طويلة تارة، أو ذات ارتباط بالمعتقدات المقدَّسة تارة أخرى؛ أو الاثنين معاً تارة ثالثة؛ ولعلَّ العلة في ذلك أنَّ للعقائد الموروثة من الأسلاف سلطانها القوي على نفوس الناس وأفئدتهم. فما لم تسبِّب هذه العادات ضرراً للمجتمع، ولا تتعارض مع مبادئ العدالة والمساواة والضمير الحسن، ولا تعوق أو من المحتمل أن تعوق التنمية الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة، فإنَّها تستوجب الاحتفاظ بها كإرث اجتماعي ثقافي، فما لا يسر لزوماً لا يضر عموماً. والقوانين القبليَّة في دميك خاصة، أو الإفريقيَّة عامة، لا تحمل الروادع القانونيَّة مثلما هي الحال في القوانين الأوربيَّة، وبالمعنى العقابي للقانون. بيد أنَّ الروادع الإفريقيَّة تتمثَّل في الآتي:
لا توجد تعليقات
