قيادة وقيادة..السودان وأوكرانيا بين برهان وزيلينسكي

 


 

 

اسماعيل آدم محمد زين

تبدو المقارنة ظالمة جداً الي اوكرانيا وزعيمها الذي استحق الزعامة عن جدارة.فقد جاء الممثل الجميل،جميل العقل بانتخابات مباشرة وحرة.وبرنامج اهم عناصره محاربة الفساد ومافيا الفساد،فقد ورثت اوكرانيا من روسيا فسادا مستشريا وكان لا بد من القضاء عليه،حتي يتم قبولها في الاتحاد الاوروبي،فانظر للسياسات التي تؤثر وتدفع بالاصلاح! عند وضع السياسات،ينظرون لمقاصدها البعيدة واهدافها القريبة.
اوكرانيا تمتاز باراضيها الواسعة ونجاحها في انتاج القمح،دون ضوضاء أو شعارات فارغة!ولم نكتشف أهمية انتاجها الزراعي في سلة غذاء العالم الا بعد ان افتقدناه!فانظر! فانظر لمن يتغنون بالشعارات "سلة غذاء العالم" دون كبير فعل.
زيلينسكي شاب غر،صغير السن وممثل،فقد اشتهر بتمثيل دور الرئس! وعند المحك قام بدور الرئيس بصورة مشرفة،لم يختبئ أو يهرب،عندما خاطبه الرئيس بايدن عارضا عليه إرسال طائرة لاخراجه الي بر الامان،رفض! وطلب منه إرسال السلاح للدفاع عن بلده. بينما اختبي برهان لمدة 4 شهور وخرج تاركا قيادته.ليذهب بعيدا علي شاطئ البحر الاحمر.بينما ظل زيلينسكي في مكتبه،يخاطب العالم عبر برلماناته،ويجد التشجيع والاعجاب،بينما الغبي لا يجد الا السخرية والتهكم!
ادار زيلينسكي الحرب،ليس مدافعا ولكن مهاجما وتحصل علي الكثير من السلاح والمال.
من اولي القرارات التي اتخذها منع سفر الشباب وسمح بسفر النساء والاطفال! أما هنا فلم يتمكن برهان من ادارة وزارته،فقد تغيب وزير الداخلية وهرب وزير الدفاع. وبدلا من منع سفر الشباب،فقد استورد مطبعة للجوازات وتسبب في هجرة لا مثيل لها، ووقف متفرجا علي الشعب وهو يواجه مصيره، كان في وسع الخارجية ان تخاطب مصر لفتح حدودها كما تنص علي ذلك القوانين الدولية.كما ان سابقة السودان في استقبال اللاجئيين من دول الجوار و من دول اخري بعيدة،عمل معروف،كان يشفع -ولكن الشح يحد من الاقبال علي المكرمات! فيا للجوار!
لم يكن في وسع اكثر الناس خيالا ان يتوقع صمود اوكرانيا وجيشها لمدة أسبوع أمام الجيش الروسي،وريث الجيش الاحمر الذي كانت شعوب اوروبا ترتعد وتحسب لتحركاته،فقد كان يسبقه الرعب والدمار! ولكن زيلينسكي كان قدوة...صمد،بل يتفقد جبهات القتال .وتحصل علي دعم هائل من اميركا والتي كان قبل الحرب يترجي منها بضع ملايين وهي تمنع! مع كتابة هذه الرسالة،تعهدت دول اوروبا باكثر من 50 بليون دولار! دعم لم يكن في الحسبان! ولكن زيلينسكي بقدراته وفهمه تمكن من إقناع اوروبا بانه يدافع عنها ولا يحارب لاجل اوكرانيا. اني لقيادة البرهان العقل والمعرفة في امور السياسة والحكم؟ واين لقيادة الجيش الفهم والعلم بتعقيدات الحرب وتداخلاتها؟ لا شئ...
لو أنهم ساروا علي هدي اوكرانيا لكان الوضع جد مختلف.وهو تاريخ معاصر ومتاح.
لم يقدم زيلينسكي علي تجييش بلاده ولكنه سعي بعزم علي تقوية الجيش وتعزيزه وتسليحه بافضل الاسلحة.بالرغم من اقدام روسيا علي استخدام محاربي شركة فاغنر والمقاتلين الشيشان،الا ان زيلينسكي اكتفي بالجيش الاوكراني.اما هنا فقد اقدمت قيادة الجيش علي اضعافه،فهي تخشي من الانقلاب عليها! وهو امر يكفي للتدليل علي خطل اقدام الجيش علي الحكم! وبالتالي سيظل الانقلاب العسكري هو الوسيلة الوحيدة للوصول الي سدة الحكم! ومن هنا جاء اتفاق الناس علي النظام الانتخابي كوسيلة وحيدة الحكم تفاديا لما يحدث الآن ،وهي امور قد خبرها العالم وجربها،في الصومال،ليبيريا،رواندا،يوغندا...فمن العبث تجريب المجرب. ومن المدهش ان برهان قد وصف حربه بانها عبثية! وبذلك لم نبتعد كثيرا أو نغلو ان وصفناه بإنه شخص عابث! ويعبث بمصير امة! فيا لهول ما صنع! لا بد من محاكم ناجزة للعسكر وكل من تسبب في هذا الدمار.

 

آراء