مراكز النفوذ و السيطرة و التحكم في نظام الإنقاذ باقية و دائمة لم تتبدل و لم تتغير !! .. بقلم: م/ حامد عبداللطيف عثمان

 

*واهم من يظن أو يعتقد أو يتوهم بأن نظام الإنقاذ يمكن أن يعطي شيئا ولو قليلا من نفوذه و سلطته للآخرين المستوعبين ضمن كابينة الإستوزار حتى أولئك الموالين له و ليسوا ضمن أهل الدائرة الضيقة ؛ أهل القرار و السيطرة و التحكم في السلطة المتمكنة !!*

*الإنقاذ جاءت لتتمكن و تتحكم و تسيطر على السودان و أهله سياسيا و إقتصاديا و أمنيا و عسكريا و ثقافيا و مفاهيميا و إجتماعيا و عرقيا و جهويا و ليس في نهجها و أسلوبها قبول الآخر إلا في إطار الإستيعاب تحت الإبط و الردف على آخر ظهر دابة السلطة خارج موقع السرج و على – السليقة كمان – وبلا – لبده – أو – مردعه – و من يقبل بذلك فهو مرحب به و من يرفض كل ذلك فليشرب من البحر المالح كما يشاء ؛؛ كل من ركب على – السليقة – مع سلطة الإنقاذ مدرك لحجمه و دوره و وظيفته مهما أرعد و أزبد و مهما تشدق و تفلسف في مؤتمراته الصحفية السابقة و اللاحقة لزوم الإنكار و التغبيش ؛ بل فهو راض عن كل ذلك في حينه ولا تهمه غير مخصصاته ( المنظورة و غير المنظورة ) اللا مقطوعة ولا ممنوعة ؛ ما دام المسلسل مستمرا و ما دام المشاهد لم يمل !!*

*الحقائق المجردة لا تكذب مهما اجتهد المزيفون و المحرفون ؛ و مهما تعددت ألوان الطلاء لجعل التزييف و التزوير و التحريف مقاربا أو مشابها للحقيقة المجردة ؛ و الحقيقة من كل ذلك براء !!*

*الآلة الإعلامية الضخمة التي اعتمد عليها أهل الإنقاذ في تزييف و تزوير و تحوير و تحريف الحقائق لم تفلح و لم تنجح لأن الواقع ينطق بغير ما تقول و بغير ما تجتر و تردد و تكرر صباح مساء !!*

*رئاسة الجمهورية بكامل طاقمها القيادي هي بيد المؤتمر الوطني و هي الآمر الناهي في كل شأن من شئون الدولة داخليا و خارجيا ؛؛ رئيس الجمهورية و نائبه الأول و نائبه الثاني و مساعده الفاعل في كل القرارات الحكومية و الحزبية ؛ هؤلاء جميعهم من حزب المؤتمر الوطني و بيد هؤلاء كل صغيرة و كبيرة سياسيا و إقتصاديا و ماليا و أمنيا و عسكريا ؛؛ رئيس مجلس الوزراء لم يتمكن من إختيار وزراء حكومته لأن ذلك خارج نطاق صلاحياته و كل الوزراء متيقنون من مرجعية إختيارهم و ترشيحهم و مدركون تماما بأن لا دخل لرئيس الوزراء المعين في ذلك ؛؛ رئيس مجلس الوزراء الجديد لم يمنح حق إعلان أسماء أعضاء حكومته ناهيك عن ترشيحهم أو إختيارهم ؛؛ كل ذلك يؤشر و يبرهن و يؤكد بأن رئيس مجلس الوزراء هو عبد المأمور و ليس الآمر الناهي بأي حال من الأحوال ؛؛ رئيس مجلس الوزراء في كل بلدان الدنيا التي تحترم دستورها و أرضها و شعبها يكون له الحق الأصيل في ترشيح و إختيار أعضاء حكومته و في إجراء كآفة المشاورات ؛ و في إعلان تلك الحكومة متى ما اكتمل التشاور و تحدد التشكيل ؛؛ أما رئيس الوزراء الحالي فلا حول له ولا قوة و من يقول بغير ذلك فليرم و ليرجم جريرته و لو مرة بحجر ضخم يضاهي جبل مرة !!*

*رئيس الوزراء الذي لا يمكن ولا يتمكن من إختيار وزراء حكومته ولا حتى من إعلان ذلك شكلا لا مضمونا لا أخاله ولا أظنه قادر على تطبيق أي صدمة من الصدمات التي بشر بها أهل السودان غير إصطدامه هو شخصيا بمزيد من الصدمات الموجعات التي بدأت طلائعها تلوح في الأفق ؛؛ لا أعتقد أن هناك صدمة أشد إيلاما من صدمة سلبه أبسط حقوق رئيس الوزراء ناهيك عن صلاحيات أعمق و أشمل تتعلق بمصير السودان قد تلامس سطوة و نفوذ سلاطين الحكم ؛؛ الإعلام و الإعلان شئ و التطبيق شئ آخر يا عزيزنا معتز !!*

*أما قصة حمدوك التي ملأت الأسافير فهي من أغرب القصص التي تبرهن و بوضوح و جلاء على سذاجة و تخبط أهل السلطة الذين استدرجوا أنفسهم و رقابهم إلى حيث مقصلة ثأر الثائر الذي لا ينسى ولا يهادن ولا يساوم على مظلمته و جراح سكاكينهم مهما طال الزمن ؛؛ حمدوك قد ثأر و بهدوء لنفسه و ذاته و لكل شرفاء الوطن الذين شردهم هذا النظام لحظة عنفوان طغيانه ؛ و جاء اليوم لينسى أو يتناسى ما اقترفت يداه بينما ذاكرة الأحرار لا تنسى ولا تصدأ ولا تشيخ ولا تهرم ولا تعجز عن التمييز و التفريق بين الحق و الباطل ؛ ولا عن تشخيص الأورام السرطانية التي فتكت بجسد هذا الوطن العزيز مع عجز و فشل كل المسكنات الطارئة و المؤقتة عن العلاج الشافي !!*

*الإصرار على السير في ذات الطريق الخاطئ لا يعني إلا مزيدا من تراكم أكوام الخيبات و مزيدا من الإنهيارات على حافة الهاوية السحيقة التي يترنح و يتهاوى على منحدرها كل الوطن العزيز ؛ و المتحكمون المسيطرون على زمام الأمور لا يدركون خطورة مآل هذا الوضع المظلم القاتم و الخطير !!*

*الأزمة التي يعاني منها السودان هي أزمة سياسية خانقة و قاتلة و مميتة ؛؛ فهي أزمة تشخيصها أولا و أخيرا يكمن في كيف يحكم السودان وفق توافق يجمع عليه كل أهل السودان و ليس عبر من يحكم السودان و من يكنكش في حكم السودان فيتحكم في مصير السودان و أهل السودان ؛؛ و كل ذلك يحتاج إلى إرادة سياسية جادة و صادقة تسعى إلى تحقيق الإستقرار و السلام بين كل الأطياف بعيدا عن الإستقطاب و الإستقطاب المضاد و بعيدا عن العنف و الإحتراب ؛ مع القبول التام بالجرد الكامل لكل الأخطاء و الآثام التي اقترفت و إقرار مبدأ الحساب و الثواب و العقاب ماضيا و حاضرا و مستقبلا ؛ و تبقى العزة و الكرامة للوطن العزيز !!*

*نسألك اللهم اللطف و الرفق بأهل السودان و بالوطن العزيز و حسبنا الله و نعم الوكيل ؛؛*

*م/ حامد عبداللطيف عثمان ؛؛*
*16 سبتمبر 2018م ؛؛*

hamidabdullateef1@hotmail.com
//////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً