مزاميــر الشجن القديــم (دراسات و مقالات) .. كتاب جديد للدكتور عمر عبد الماجد

 

صدر عن هيئة الخرطوم للصحافة و النشر مؤخراً كتاب ( مزاميـر الشجن القديــم – دراسات و مقالات ) للسـفير الشاعر/ د. عمـر عبد الماجــد و قد تزين الكتاب بمقدمة رصينة كتبها البروفيسور محمد المهدي بشرى و يسر ” سـودانايل ” أن تتيح لقرائها هنا نص تلك المقدمة :

” مقدمة كتاب مزاميــر الشجن القديم – بقلم محمد المهدي بشـرى
بسم الله الرحمن الرحيـــم شرف لي وأي شرف أن يتحنن علي صديقي وأخي السفير عمر عبدالماجد بأن أكتب كلمة تكون بمثابة مقدمة لكتابه هذا، ومثل عمر لا يرد له طلب، دع عنك الدماثة التي تجبرك على الإستجابة لما يأمر به.
يجمعني بعمر الكثير، فكلانا درس في حنتوب الثانوية، بالطبع سبقني عمر في المرحلة، ولم يسعدني الحظ بلقائه في تلك الدوحة الوارفة التي كانت نداً لأرقى المدارس الإنجليزية في زمانها، ثم إن كلينا تخرج في كلية الآداب بجامعة الخرطوم، جامعة الخرطوم في ستينات القرن الماضي! ليت المرء كانت له شاعرية المتنبئ حتى يتغنى بهذه الجنات التي لو سار فيها سليمان لسار بترجمان، ثم إن كلينا أدركته حرفة الادب، فعمر شاعر مطبوع يكتب الشعر بدبلوماسية ويتعاطى الدبلوماسية بكل شفافية الشاعر الكامنة في داخله، أخيراً كلانا نعم بإخاء وموودة صديق مشترك هو الراحل المقيم عبدالهادي صديق، أخي الذي لم تلده أمي، رحمه الله. ثم فوق كل هذه الوشائج مودة صافية كمياه النبع في الفجر.
بالطبع لم تكن هذه المهمة بالسهلة، فكيف للتلميذ أن يتحدث عن إنجاز أستاذه، فعمر ينتمي إلى جيل أفراده أساتذتنا تعلمنا منهم الكثير، ويذكر المرء بكل فخر تتلمذه على أيد أساتذة من لدن محمد عبدالحي، رحمه الله، وإسحاق القرشي، وعبدالله علي إبراهيم، عثمان جعفر النصيري، وعلي عبدالقيوم. وعمر واحد من هذا الجيل العملاق الذي تسلم الراية من جيل جمال عبدالملك (إبن خلدون) وعثمان الحوري والطيب صالح، كل منهم أضاف إلى رصيد الإبداع السوداني بما وهبه الله من موهبة.
تلقى عمر دراسته في حنتوب الثانوية، ثم جامعة الخرطوم قسم اللغة الفرنسية، ثم جامعة (أكس) بفرنسا التي نال فيها درجة الدكتوراة، أضف لهذا عمل لأكثر من عقود ثلاثة بالدبلوماسية السودانية وكان من حسن حظ عمر أن يتدرب على أيدي أفذاذ الدبلوماسيين الذين وضعوا اللبنات الأولى للدبلوماسية السودانية مثل جمال محمد أحمد، ومحمد عمر بشير، بشير البكري وفخر الدين محمد، لهذا كان ميلاد كاتبنا بعد مخاض عسير.
هذه المقدمة قصدت منها أن أبين أي كاتب هو عمر عبدالماجد الذي جاء إلى الكتابة بتأهيل ممتاز مع إجادة العربية جنباً إل جنب مع الإنجليزية والفرنسية.
يضم الكتاب ما يزيد على عشرين مادة تنوعت موضوعاتها بين الإخوانيات والمراثي والنقد الأدبي والدراسات، وإذا كان ثمة خيط يربط هذه الموضوعات، فهو مزاج الكاتب الرائق ومحبته لكل موضوع كتب فيه، فهو يقبل على موضوعه بصدق وشفافية، فوق هذا إن كاتبنا يتعامل مع الكتابة بمسؤولية وصرامة، ولا شك أنه يؤمن بما قاله ريلكه ” إن كنت تظن أنك قادر على العيش دون كتابة فلا تكتب” وحقاً لمثل عمر الكتابة هي الحياة.
يلاحظ المرء تنوع وثراء بل وموسوعية الثقافة لدى عمر عبدالماجد، فمن حديث عن الشعر إلى نقد لعمل روائي إلى حديث عن فنان تشكيلي، إلى حديث عن علاقة السودان بالفرانكفونية. هذا إلى جانب الأخوانيات التي يحاور فيها أصدقاء القلم أو يتناول فيها شعر واحد من جيله، ثم تأتي المراثي التي تفيض لوعة وشجناً.
أول ما يلفت النظر في كل مادة الكتاب الأسلوب الرفيع الذي كتبت به والذي يصل في كثير من الأوقات ذرى سامقة بفضل عذوبة اللغة وسلاستها، وهذا ليس بالكثير على كاتب أتقن العربية وأجاد معها الإنجليزية والفرنسية على حد سواء، وقد قيل أن الأسلوب هو الرجل. وحقاً إن اسلوب كاتبنا يشف عن أصالته وحساسيته، وقد نقل عمر كل موسيقى وروى وتكثيف الشعر إلى الكتابة النثرية، وهذا مما أضاف إلى جماله ورشاقة أسلوبه، ولا غرو فإن عمر شاعر كبير وقد صدرت له ثلاثة دواوين هي أسرار تمبكتو القديمة و مهرجان العصافير والأراك و لم يبق إلا الإعتراف ولكن ومن أسف لم تلق هذه الدواوين ما تستحقه من إهتمام، وهذا عيب واضح في حركاتنا النقدية، حيث عادة ما يتم التركيز على شاعر أو شاعرين في مرحلة ما دون الإلتفات للأصوات الأخرى، وهذا ما جعل حركة النقد في السودان تقوم على الإجترار في كثير من الحالات، وقد يفسر الأمر معاصرة عمر عبدالماجد بل وصداقته لمحمد عبدالحي الذي جذب الأضواء نحو مساهمته الشعرية بكل ما فيها من جرأة وتجديد ولكن ربما شغلت الدبلوماسية عبدالماجد عن الإهتمام بالشعر على النحو الذي فعل عبدالحي. ومثل عمر عبدالماجد مبدعون كثيرون أهملهم النقد وظلمهم، نذكر من هؤلاء حسين منصورالذي خاطبه التجاني يوسف بشير وفي واحدة من قصائده ( ملاحم فيها الهوى والألم) وعبدالله الشيخ وحاج حمد عباس في الشعر، وفي النقد عزالدين الأمين وفي القصة والرواية خليل عبدالله الحاج وأبوبكر خالد وعبدالرحيم محمد صديق. وحسناً فعل كاتبنا بإشارته إلى كتابات عالجت بعض ملامح تجربته الشعرية. إن مادة الكتاب مع تنوعها وتعددها وثرائها تضيف الكثير إلى القارئ، ففيها من التاريخ والأدب والإجتماع والدبلوماسية، بل والأنس الكثير.
أحمد الله كثيراً على صداقتي لأستاذي وأخي الكبير السفير عمر عبدالماجد، وأشكر له هذا الشرف الكبير بتكليفي بإعداد هذه المقدمة الموجزة لتكون تمهيداً لكتابه “مزامير الشجن القديم ” .

abasalah45@gmail.com
///////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً