مستقبل التعليم الثانوي الحكومي.. إلى أين؟ .. بقلم: إمام محمد إمام
19 أبريل, 2014
إمام محمد إمام, منبر الرأي
49 زيارة
يتساءل الكثيرون، لا سيما الذين يولون أمر التعليم في السودان اهتماماً خاصاً، عمّا هو مستقبل التعليم الثانوي الحكومي، باعتباره المرتكز الأساسي للتعليم الجامعي، ومؤشراً مهماً من مؤشرات المستقبل الأكاديمي لأبناء وبنات السودان، لا سيما بعد اندياح التعليم الثانوي الخاص في المدارس الحكومية والمدارس الخاصة والمدارس الأجنبية. ويُطرح سؤالٌ مهمٌ للغاية – أيضاً – ألا وهو، هل سينحسر التعليم الثانوي الحكومي ليُخلي المكان للتعليم الخاص الذي أصبح قِبْلةَ الطلاب والطالبات؟.
وأكتب هذه العُجالة مع انتهاء امتحانات الشهادة السودانية أمس (السبت)، حيث فرغ أولياء أمور الطلاب والطالبات من همِّ الامتحانات، بالولوج إلى همٍّ جديدٍ، ألا وهو هاجس انتظار نتائج هذه الامتحانات، إضافةً إلى همومٍ جديدةٍ تنداح في دوائرهم هذه الأيام، متعلقة بكيفية قضاء الطلاب والطالبات العطلة الصيفية، وهواجسها المختلفة.
ومن الملاحيظ المهمة، أن وزارة التربية والتعليم لا تُولي المدارس السودانية والأجنبية التي يجلس طلابها للشهادات البريطانية اهتماماً، وهم بمقاييس التعليم الوطني، شهادات أجنبية. وأنّ طلاب اتحاد المعلمين هم طلاب إعادة يدرسون في المدارس الحكومية، وتصرف الدولة مبالغ طائلة على إقامتهم داخل تلكم المباني من حيث الكهرباء والمياه والخدمات.. الخ، مع أن كل المصاريف الدراسية التي يدفعها الطلاب يذهب ريُعها إلى اتحاد المعلمين، مما يقلل فرص الطلاب النظاميين الذين يدرسون أثناء اليوم الدراسي المُعتاد.
وأحسبُ أنّ التعليم الثانوي في ولاية الخرطوم، يحتاج إلى إعادة نظر، بعد أن انتشر التّعليم الخاص والأجنبي. كما أن طلاب اتحادات المعلمين، وهم طلاب يجلسون للمرة الثانية والثالثة، فاقوا أعداد الطلاب المنتظمين في الدراسة المعتادة. وتُشير الإحصاءات إلى أن طلاب المدارس الحكومية النظامية بلغوا 30 ألف طالب، بينما وصل عدد طلاب المدارس الخاصة الذين يجلسون لامتحانات الشهادة الثانوية إلى 60 ألف طالب، وبلغ طلاب اتحاد المعلمين 39 ألف طالب.
ومن الضّروري أن نلحظ أن هذه الإحصاءات، تشير إلى أن المدارس الحكومية، اتجهت إلى زيادة دخل معلميها عن طريق أساليب أخرى، منها أنها لجأت إلى أسلوب فصول التّقوية، التي كانت تُقدم – سابقاً – للطلاب مجاناً، فهي بلا شكّ تجهد البنية التحتية لهذه المدارس.
أخلصُ إلى أن هنالك سؤالاً مُلحاً يُطرح حول الذين يتميزون من الطلاب، هل هم طلاب جلسوا لامتحانات الشهادة الثانوية للمرة الأولى، أم أن تكرار المحاولات أفضى إلى تميزهم في نتائج امتحانات الشهادة الثانوية؟.
وفي رأيي الخاص، أن التعليم يحتاج إلى وقفة تأمل، ومن المؤكد أنه في الوقت الحالي يواجه صعوبات جمّة، وأنّه في حيرة من أمره، بين سندان ضعف التمويل الحكومي، ومِطرقة حاجة الطلاب للنجاح والدخول إلى الجامعات. ومن الضّروري أيضاً، الإشارة إلى أن تباين المناهج بين الشهادة الثانوية والشهادات الأجنبية، قضى بعدم التوازن والتمازج بين الطلاب في مفاهيمهم ومقدراتهم في الجامعات، مما يعطي فرصة أعلى بالنسبة للطلاب الذين يدرسون في المدارس الأجنبية، عند قبولهم في الجامعات، لتطور المناهج، وطرق التدريس، في تلكم المدارس، بينما نجد المعلم في المدارس الثانوية الحكومية يُجهد نفسه طوال اليوم، صباحاً في المدارس النظامية، ومساءً في فصول اتحاد المعلمين، فهذا الإجهاد يؤثر سلباً على فرص نجاح الطلاب، في امتحانات الشهادة السودانية.
ولنستذكر في هذا الخصوص، قول الهل تعالى: “أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ”.
وقول أمير الشعراء، أحمد بك شوقي:
قُـــــــــــم لِـــلــمُــعَــلِّــمِ وَفِّـــــــــــهِ الــتَــبــجــيــلا كــــــــادَ الــمُــعَــلِّــمُ أَن يَــــكــــونَ رَســـــــولا
أَعَـلِـمـتَ أَشـــرَفَ أَو أَجَـــلَّ مِــنَ الَّــذي يَــبـــنـــي وَيُـــنـــشِـــئُ أَنـــفُـــســـاً وَعُـــــقــــولا
سُـــبــحــانَــكَ الـــلَـــهُـــمَّ خَـــــيــــرَ مُـــعَـــلِّـــمٍ عَـــلَّــمــتَ بِــالــقَــلَـمِ الــــقُـــرونَ الأولـــــــى
أَخــرَجــتَ هَــــذا الــعَـقـلَ مِــــن ظُـلُـمـاتِـهِ وَهَـــدَيـــتَـــهُ الـــــنــــورَ الـــمُــبــيــنَ سَـــبـــيــلا
وقول شاعرنا السوداني ميرغني علي النقي في حق المعلم ودروه في بناء العقول والمجتمع:
أعط المعلمً احتراماً صادقاً وأجـلّه بالشــــكـر والعـرفـــانِ
انزله في الوجدان أسمى منزلٍ وارفعه بين النـاسِ أعلى مكـانِ
لو لا المعلم ما تسامت أمـة كــلا ولا بلــغ العـــلا ذو شـأنِ
العـلمُ أولُ آيـةٍ قد أنزلت للنـاس في التـوراةِ والقـــرآنِ
وملقحُ الأذهـانِ هل من عاقـلٍ في الأرض ينكر فضل ذا الإنسانِ؟
والوصفُ أرفع من بياني وإنما إن جاز وصفي أو أصاب بيـاني
فالناسُ كل الناسِ جسمٌ واحدٌ وأرى المعــلمَ فيـه كالشــريانِ