معارضة عباد الشمس التي حيرت البشير .. بقلم: ابوبكر يوسف إبراهيم

 

هذا بلاغ للناس

 

معارضة “عباد الشمس” التي حيرت البشير.. هي ذاتها التي قد حيرت الشعب السوداني بأكمله!!

عندما قرأت هذا المانشيست في ( سودانايل) هذا الصباح؛ ” البشير : المعارضة حيرتني .. إذا سافرت قالوا نسعى لتدويل القضايا  وإذا لم أسافر قالوا أنه ملاحق” ، لم أتعجب من أقوال و أفعال معظم تلك  المعارضة بل إني تعجبت وضحكت لأن البشير لم يكتشف هذا إلا الآن؛ والآن فقط ، ربما لأن الرجل حسن النية ولم يتدنس بألآعيب السياسة وقاذوراتها والسياسيين وتدليسهم ، أو لأنه يعتقد أن الجميع حكومة ومعارضة ينبغي ويفترض أن يعملا من أجل الوطن لا من أجل كراسي الحكم وما يزعجني حقاً أن البشير  كان عليه أن يدرك من الوهلة الأولى  بأن معظم رموز أحزاب المعارضة لا همّ لها إلا السعي لإشباع غريزتها المتأصلة وهي ” شهوة الحكم “. ليس المهم الآن أن يعلم أو لايعلم البشير؛ بل عليه أن يوقن بأن معارضتنا في الأصل لا تملك زمامها ولا تتحرك وفق إستراتيجية وطنية مستقلة تنطلق منها بإتجاه مصلحة الوطن العليا؛ بل أن الكثير منها مرتهن لجهات أجنبية تحركها وقتما وكيفما شاءت وفق مصالح تلك الجهات التي تمسك بخيوط دمى المارونايت؛ . تلك المعارضة هي التي إستحقت عن جدارة مسمى معارضة ( عباد الشمس) إذ هي تستدير مع الجهة التي تحركها لتنفذ ما تريد مثلما تدور (زهرة عباد)  الشمس حين تتحرك باتجاه تحرك الشمس ، لذا فهي لا تملك إرادة مستقلة ولا إستراتيجية  منطلقها مصلحة الوطن ومواطنيه ؛ بل هي تطبق الميكيافيلية( الغاية تبرر الوسيلة ؛ تلك المعارضة مثل المتفرج الذي لا يعمل ولا ينتج بل ينتظر أفعال الآخرين ليقتنص منها أي خطأ مهما كان تافهاً لتضخيمه ثمّ يأتي بردة الفعل ، المهمة الرئيسة للمعارضة الآن الإنتظار وكيفية تصيد أي خطأ للحكومة حتى تجد لنفسها ذرائع  تشغل بها نفسها والغير إعلامياً من أجل إثبات ودودها غير الفاعل وهي تعلم أن تلك أخطاء تقع فيها أي سلطة تنفيذية إن كانت تعمل  وتنجز  ونتيجة للتطبيق والممارسة تفرز تلك الأخطاء ولكن العبرة بالمنتج النهائي والإنجازات ؛ فالذين يعملون هم الذين يخطئون أما الذين لا يكلفون أنفسهم شرف وعناء العمل فهم الذين لا يخطئون!! .هؤلاء دوماً صحائفهم نظيفة دون أي إنجاز يحسب لهم ، بل صحائفهم مليئة بما كان يجب أن يحاسبوا عليه!!

 

      معظم هذه المعارضة والتي حيرت البشير؛ هي نفسها التي حيرتنا طيلة نصف قرن ودون أن تشعر – وهذه هي المصيبة والطامة الكبرى –إن معظم تلك الأحزاب لم تلحظ أنها قد تسببت في  ظهور أكبر شريحة  تمثل غالبية الشعب السوداني  والتي إصطُلِح على تسميتها( الأغلبية الصامتة)، فحينما تفقد الأحزاب القدرة علة نقد أنفسها  وهذا حال معظم  الأحزاب التي تشكل المعارضة ؛تصاب  بالتكلس جراء تجاوز الزمن لها وانتهاء الصلاحية لأنها لم تعد تحس بنبض الشارع من حولها ، كما أن بعضها تآكل بفعل عمليات التعرية والتحات وأيضاً فقدت الشعور  بقياس نبض وإتجاهات الشارع؛  و إنصافاً للحق هناك أيضاً بعضُ معارضةٍ وطنية لا يختلف عليها إثنان لم ترهن إرادتها ولم تكايد لأنها لا تبحث عن مجد حزبي أو شخصي أو جهوي أو إثني وإنما همها الوطن وسلامتة ورفاه مواطنيه ووحدة أراضيه ومنهم الآن من هم شركاء في حكومة الوحدة الوطنية وقد أبلوا بلاءً حسناً ومثالاً لذلك الدكتور جلال يوسف الدقير الذي طوّع العلم والخبرة التراكمية لخدمة الوطن ومواطنيه.

 

      دعنا  أيها القاريء نرجع بالتاريخ إلى عام 1986 من القرن الماضي  إذ  لم نشعر يومها أن الأحزاب وحزب الأمة بقيادة رئيس الوزراء الصادق المهدي  قد تعلمت الدروس من أخطائها السابقة الفادحة ومن سوء ممارستها للديمقراطية وما حدث من فساد وإفساد تراكمي ؛ أن حكومة الديمقراطية الثالثة كانت نسخة طبق الأصل  كسابقتها اذ انها لم تقدم شيئاً او تنجز اعمالاً على المستويات كافة بل  كانتهي السبباالرئيس في زوال هيبة الدولة وإنحدار حالة الشعب المعيشية إلى الهاوية  اذ بقيت مشدودة بين اطراف الاحزاب التقليدية والقوى السياسية التي تشكلت أنذاك حديثاً والنقابات وكان حزب الأمة شريك ذاك الإئتلاف هو من فاغم المشاكل الداخلية من امنية واقتصادية الى ان جاءالحسم مرة اخرى من قبل الجيش في الثلاثين من حزيران عام 1989. وصمت الشعب ليؤكد لحزب الأمة تحديداً أن  هناك أغلبية صامنة ما عاد يهمها رفاه الديمقراطية  لأنها كابدت الجوع وهو أحط ما يمكن أن تقود إليه حكومة منتخبيها ، لذلك لم يتحرك الشعب مثلما تحرك في أكتوبر 1964 أو في رجب  أبريل 1985.. وصمت حزب الأمة  صمت الحملان ولم يتجرأ رئيسه الذي دائماً ما يشكو بأن الديمقراطية لم يتح لها وقتاً لتحكم وأقول رغم قصر الفترات التي حكمت فيها الأحزاب وإن لم تتجاوز  العامين في كل مرة إلاأن التردي والأذي والدمار على كافة الصعد والذي آل إليه حال الوطن وفي فترتي  حكم  الصادق المهديوبرغم أنها   فترات قصيرة إلا أن ما خلفته من نتائج كارثية أمنياً ودفاعياً واقتصاديا وإجتماعياً لا يقاس إلا بعمر الحقب وأن إصلاح ما تمّ في فترة حكم الصادق المهدي  الأخيرة إحتاج من الإنقاذ لعقدٍ ونصف تقريباً لإصلاحه وإعادة الحياة إلى بعضٍ من ما يرجوه المواطن وأمام البشير الكثير مما ينتظره منه أبناء شعبه.

 

      لا تتحير أيها البشير فقد حيرتنا هذه الأحزاب نفس قرنٍ من الزمان فنحن الأغلبية الصامتة إقتنعنا بأنه من الأكرم لها أن تنسحب في هدوء وأجزم  بأنها لن تقتنع طالما فيها من السادة من يصر أنه ولد ليحكم،  فلاتحتار ولا تتحير ولا تنشغل بهم لأن ما يهدفون إليه هو إيقاف عجلة العطاء والإنجاز  لأن نتائج  الإنجازات هي التي تجعل أبناء الشعب يقارنون بينك وبين عهودهم التي أسأل الله أن لا تعود ولا نعيش ظروفها ومعانتها مرة أخرى   .هؤلاء  أصبحوا كزهرة عباد الشمس  يدورون  حول الشمس في دائرة مفرغة  من بطولات زائفة  يمجدون بها أنفسهم ليغطوا بها على إخفاقاتهم التي تحملها الشعبطوال  نصف قرنٍ  إلا سبعٍ من عمر الوطن ذهبت هدراً.!!

 

      لماذا لا يريد رموز حزب الأمة أن يتركوا لجيل جديد  ودماء جديدة تتفهم المرحلة وتتعامل مع حتمية التاريخ والتطور الفكري الإنساني من غير السادة ومن أبناء الحزب بوطنية وتجرد بدلاً من  أنماط متكلسة متآكلة.. لماذا لا  تحذو .. وحتى لا يظل حزب الأمة يعارض فقط  مع الأصهار من أجل المعارضة  ويحير البشير مثلما حيرا الشعب السوداني طوال نصف قرن إلا سبع سنين لا بد من أت يترجل الحرس القديم ويترك للأجيال الجديدة تقرير  مصير الحزب وتجديد دمائه!!

 

حاشية: أن تقود الآخرين إلى الحيرة لتعاملك بردات الأفعال فهذا يدل على أنك عاجز من أن تأتي بفعل إيجابي أو إنجاز يحسب لك.!!

 

 

abubakr ibrahim [zorayyab@gmail.com]

عن د. ابوبكر يوسف

شاهد أيضاً

اين أنتم ايها المتخمون من معاناة المتضررين؟!! .. بقلم: د.أبوبكر يوسف ابراهيم

  بتجرد أين انتم فلم نسمع لكم صوت ولا حركة؟! اين دور الرأسمالية الوطنية.. اين …

اترك تعليقاً