ملاحظات أولية حول ما أسماه وزير الري “تبادل المعلومات” .. بقلم: د. محمد عبد الحميد
كان يمكن أن يُؤمِن المفاوض السوداني حول السد الأثيوبي لنفسه موقفاً قوياً ومتقدماً لو أنه تمسك بحقه في الأخطار المسبق Prior notification الذي يكفله له القانون الدولي للمياه، قبل أن تشرع إثيوبيا في تشييد سدها الضخم على النيل الأزرق. فقد كان يمكن أن يعطيه ذلك الحق ليس فقط إمكانية الحصول على البيانات، وإنما ضمان عدم الإضرار به وبأمنه المائي . غير أنه آثر الركض بعينين معصوبتين وراء تعظيم الفوائد التي تخيّلها من السد، وبنى عليها كل استراتيجيته التفاوضية. فلما أسقط ذلك الحق المباح دولياً، راح يبحث في دهاليز التفاوض عما ظل يسميه وزير الري ب (تبادل المعلومات) وفق اتفاق ملزم.. فقد أكد في خلال لقائه التلفزيوني في برنامج المشهد، أن السودان إذا لم يحصل على المعلومات الواردة من إثيوبيا حول تدفقات المياه من السد، فلن يعرف كمية المياه الواردة لخزان الروصيرص مما يزيد عليه المخاطر. وبالتالي لن يعرف كيف يستفيد من هذه المياه في التخطيط الزراعي للمشاريع الزراعية الكبري كالجزيرة والرهد والسوكي. هذا الكلام واضحٌ ولا لَبس فيه. ويقرر بشكل أكثر وضوحاً أن من يحتاج حقيقةً للمعلومات هو الجانب السودانى. غير أن هنالك سؤال يفرض نفسه وهو ماهي المعلومات التي تحتاجها إثيوبيا من السودان بالمقابل في عملية (تبادل المعلومات؟!).
لا توجد تعليقات
