ملف “الصمغ الذهبي” .. بقلم: منصور الصويّم
29 مارس, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
30 زيارة
من فوائد “السوشيال ميديا” ونعمها العظيمة، إنها تسهل عليك مهمة الحصول على المعلومة في الوقت الذي يناسبك، بل إنها في مرات كثيرة تجلب إليك هذه المعلومة في مكانك ودون أن تبذل أي جهد؛ مع ملاحظة اهتمامك بالحيز المعلوماتي الذي توفره. مثال على ذلك، صادفتني يوم أمس وأنا أتصفح موقع “فيسبوك”، معلومة خطيرة تتعلق بالصمغ العربي، ورغم خطورة الكشف الذي تقدمه إلا أنها لا تخلو أيضا من طرافة ما دفع “المعلقين” للسخرية والتندر.
وحتى أكون أمينا سأنقلها هنا بتفاصيها كاملة، وهي مأخوذة عن “بوست” – منشور – للباشمهندس الزراعي ومنتج محصول الصمغ العربي منهل حكر الدور– أي أنها تأتي من مختص – وفي منشوره نقرأ:
“حتى وقت قريب كانت بعض شركات تصنيع الاغذية والمشروبات في السودان، تستورد سلعة كيميائية في عبوات زنة 25 كجم تسمى E414، يستوردون الطن منها بما يعادل 12 الف دولار. حتى اكتشف الخبراء بأن E414 هي الصمغ العربي الذي يساهم السودان ب 85% من الانتاج العالمي، وان سعر الطن في السودان لا يتجاوز الألف دولار”. انتهى حديث منهل، ولك أن تتأمل في فداحة أو طرافة المعلومة التي يكشفها، ناهيك عن “مآسي” ملف الصمغ العربي، التي سنجتهد في الكشف عنها بالتعاون مع الخبير الزراعي “منهل”، لاسيما أنه أحد منتجي الصمغ العربي من داخل مناطق إنتاجه بكردفان.
تربطني بـ “الصمغ العربي” وإنتاجه وتسويقه وشائج محبة قديمة، فقد كنت في أحد الأيام أعمل في هذه التجارة بمساعدة الوالد إدريس الصويّم – رحمه الله -، وكنت مكلفا وقتها بالإشراف على “الميزان” ومستودع إعداد وتنظيف الصمغ ليكون جاهزا لتسليمه لشركة الصمغ العربي المشتري الحصري في ذلك الوقت – أواسط التسعينيات – وأكثر ما كان يبهرني في تلك التجربة هو منظر أطنان الصمغ العربي وهي مكومة فوق بعضها كالجبل، بعد إجراء عمليه التنظيف و”الالتقاط” الفني الدقيق لقطع الصمغ، وهي مهمة كانت تؤديها نسوة وفتيات خبيرات في هذا المجال؛ ينجزن المهمة في وقت قياسي ويخرجن “الصمغ” في أبهى صوره: لامعا كالذهب، وشهيا كالعسل، وبراقا كأنه “ألماس”.
تلك ذكريات مبهجة أحتفي بها وأحتفي بما كان يحدثه “الصمغ العربي” من حراك اقتصادي كبير في سوق المحاصيل في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، حيث كنت أعمل.
لا أعرف بالضبط ما الذي حدث بعد انقضاء سنوات التسعينيات الذهبية بالنسبة لمنتجي وتجار محصول الصمغ العربي، لأن ما تكشف لي من معلومات جاد علي بها الصديق والخبير الزراعي “منهل”؛ جعلني أحس بالحزن والغم لما آل إليه حال هذا المحصول الاقتصادي العظيم، فهناك ما يشبه المجزرة لـ “حدائق” الصمغ العربي، خاصة في كردفان، ويحدث ذلك لصالح محصول الفول السوداني، الذي يبدو أنه أصبح أكثر جدوى ماليا بالنسبة للمنتجين، كما أن الشأن الإداري – على مستوى الدولة – لهذا المحصول الاستراتيجي يضع المرء أمام عدد من الأسئلة المحيرة والمحزنة، أولها: لصالح من يحدث هذا الإهمال المتعمد لأهم محصول زراعي يتفرد بإنتاجه فقط السودان؟
الصمغ العربي ملف طويل وشائك وحزين قد نشرع في تناول و”شق” حلقاته حلقة حلقة.
mnsooyem@gmail.com