مما يذكر في تأبين فقيدنا الراحل فكري عبدوني .. بقلم: محجوب بابا
21 ديسمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
29 زيارة
baba@icc.gov.bh
المدخل،، من الجدير بنا في المهاجر والشتات رفع أبلغ كلمات التحية والإشادة بالتوجه المحمود لعزوتي في إشكيت الموؤدة ولعموم حلفا في تخليدهم لذكرى أعلام المجتمع النوبي أينما كانوا،، نعم وحقا لقد كان المعلم الفقيد فكري عبدوني علما في المهنية وحضورا واضحا ومشرفا على مختلف الأصعدة،، كان الأخ والصديق والأستاذ والخال الناصح وأبن الخالة وابن العم بكل ما تنبئ به هكذا القرابة،، أعرفه منذ ما يقارب نصف القرن،، أتذكره الأفندي معلمنا لفك ألغاز الحروف في لغة نحن من غير الناطقين بها بما فيها من صعوبات لاقيناها في النطق وفي التذكير وفي التأنيث وفي رص الكلمات دون تلكلك،، أتذكره العريس الوجيه في ليلة قمرية وجميعنا في طرب ورقص مع جواهر وتجليات ولولي،، أتذكره المحدث اللبق في جلسات التفاكر حول أمرنا وحالنا البائس مع إشكاليات التكيف والمعايشة في بيئة البطانة ونحن المستجدون فيها والمرحلون قسرا إليها دون حول ولا قوة،، عايشته رافعا للواء استرداد الحقوق المغتصبة ومناطحا لأسوار التهميش المضروبة على أهالينا في حلفا الأصل وحلفا البديل المزور تحت دعاوي الشيوعية أحيانا والمؤلفة قلوبهم في أحسن الأحيان ونحن منبع شرارات التوعية والتمدن والتعليم والتدين والماعاجبه يشرب من الترعة،، عايشته المداوي الشفيق لجراحات البعض من أدعياء الهوس والنرجسية والتزمت في محاربة مظاهر ممارسة ثقافتنا النوبية والتأصيل في مناسبات الحياة العادية.. في آخر لقاءاتي معه في منزل ابن شقيقته نوفمبر المنصرف بحي الزهور الخرطوم تلمست رجاحة العقل والرؤيا المنبعثة منه في مناقشة اطروحات إخوة لنا في المهاجر حول المسائل النوبية وأفادني في تلك الجلسة باحتفاظه بالكثير من مسودات الأدبيات حول ذات المسائل ومن المستوجب علينا التفاكر في طباعتها ونشرها لفائدة الأجيال،، وفي كل إجازاتي بين الأهل في إشكيت القرية 12 تعودت على مجالسته وتناول قهوة الصباح معه أمام منزله العامر واكتفيت في أغلبها بطلاوة المناقشة وأرجأت المشاوير رغم أهميتها إلى المساء،، عرفته حضورا في الملمات والأفراح والاجتماعيات رابطا بين الأجيال مصادقا وناصحا وراعيا للأبناء ومتوائما مع جيلنا ومع الآباء والأمهات،، اكتسبت من مداخلاته حكمة ولباقة النوبي في التعبير عن مسائل الاختلاف والاتفاق،، استرشدت من معاشرته بمهارات طول البال وحسن الاستماع وبفلسفة نكران الذات وقيمة جمل الشيل والسند لكم الرحمة والمغفرة عزيزنا الراحل المقيم فكري ولمن سبقكم من الأحباب والأهل ولنا الصبر والسلوان،،،، وا أسفاه لفجيعة إفتقادكم رغم الرثاء في ذكراكم وخلود سيرتكم الزكية العطرة وكلنا على ذات المصير ولا حول ولا قوة ولا بقاء إلا لله.
المخرج: في هذا المقام ألتمس رفع إقتراحا للقائمين على مشروع توثيق أدبيات تهجير أهالي حلفا والتوطين وإلى القائمين على شئون مراكز توثيق الدراسات والثقافة النوبية وإلى عزوتي المنظمين لفعالية التأبين يقضي بلفت الإنتباه إلى ضرورة تجميع المخطوطات والمدونات الخاصة برموز وأعلام تجارب التهجير والتوطين وبتجارب الحياة في الأرض البديل لتكون نبراسا للأجيال ولتصبح معينا لأمتنا بعد العودة إلى الوطن الأصل وتحقيق الآمال المنشودة بإذنه تعالى والله المستعان.
محجوب بابا/ مملكة البحرين
0097339347132