من المسؤول عن أحداث مدينة الجنينة .. بقلم: د. زاهد زيد
7 أبريل, 2021
المزيد من المقالات
37 زيارة
شاهدت كغيري الفيديوهات التي نشرت جانبا مما حدث في مدينة الجنينة ، وقد خرجت بنتيجة واحدة ، وهي أن هناك من أشعل هذه الفتنة ، وانسل منها هاربا .
فليس من المعقول أن نصدق ما قيل عن أن اثنين من المساليت قتلا وجرح الثالث على يد العرب بعد أن تعطلت سيارتهم قرب حى يسكنه العرب . ومن ثم اشتعلت المنطقة عندما فشلت قوات الدعم السريع في التوصل للجناة .
هكذا قتلوا دون سبب واضح ، لا أحد أعطى أي سبب لهذا الاعتداء ، والذي لا يقبل عقلا أن يقوم ” العرب ” بارتكاب جريمتهم قرب حيهم ومساكنهم ، وهم يعلمون بحساسية الاحتكاك مع المساليت والنتائج التي ستعقب هذا العمل .
فإذا كان وراء أي جريمة دافع ، وأن المجرم عادة ما يحاول إخفاء جريمته فنحن إزاء عمل من الصعب نفي أن لفاعله هدف ودافع وحيد ، وهو اشعال الفتنة بين العرب والمساليت .
من “المدسوس المخفي” الذي يسكت عنه الكثيرون أن معظم كتائب الظل التي كونها المجرم أحمد هرون كانت تتكون أساسا من هذه المناطق، وقد إعتمد عليها النظام البائد في تصفية معارضيه ، وراجع يوميات الانتفاضة ستجد أن معظم من تم القبض عليهم من القناصة منهم ، بل هناك أدلة ثابته على ارتكابهم جرائم كثيرة في حق الشباب المنتفض ، ولهم دور كبير في فض الاعتصام . ولازالت هذه العناصر نشطة وتعمل بهمة كما كانت أيام الثورة الأولى .
إذا لا يمكن أن نبرئ هذه العناصر التي لازالت نشطة كما ذكرت من اشعال الفتنة في مجتمع قبلي هش التكون .
لو كنا نتحدث عن عقلاء في الفريقين لقلنا أن هناك بلاشك أكثر من طريق لمعرفة ما يحاك للجميع ، ولكن يبدو أن النفوس محتقنة والعقل غائب ، وفي ظل هذا الجهل لابد أن يجد ضعاف النفوس الفرصة مواتية لتحقيق أهداف قبضوا ثمنها مقدما ، وتم غسل أدمغتهم بكل عناية ، فأصبحوا متجردين من الإنسانية والوطنية .
وفي هذا لنا أن نتساءل أين هذا السلام الذي جلس أربابه في الفنادق واحتلت كتائبهم الساحات العامة ، وطفقوا يهددون الآمنين من سكان الخرطوم التي عندما انتفضت كان شعار ثورتها سلمية ، فحققوا بالسلمية ما عجز لوردات الحرب عن تحقيقه بالسلاح .
كان من المفروض أن تكون أولوية هذه الجيوش المجيشة من الحركات المسلحة الدارفورية هي الاسراع في دمجها في الجيش والقوات النظامية وارسالها لمناطقها ، لحفظ هذا السلام على أرض الواقع .
ولكن بدلا عن هذا طفقت كل جماعة تستعرض أسلحتها وقوتها وتطلق التصريحات العنترية ضد المسالمين الذين لم يحملوا يوما سلاحا ضدهم . والغريب أن من حاربهم وقتل أهلهم وشردهم ، يجلس بجانبهم ويخطب ودهم في مباراة سمجة تحريضا ضد أهل الخرطوم ، فيا للعجب .
المفروض أن تدفع أحداث الجنينة كل هؤلاء القادة وتثير حميتهم للاسراع في الترتبات الأمنية ، والشروع فورا في تكون قوة منهم بالاشتراك مع الجيش والشرطة لاستعادة أمن المواطن في دارفور تحت قيادة موحدة للجيش ، ويتفرغ قادتها للعمل السياسي المدني .
هذا ما تحتمه الظروف الآنية ، وهذا ما يثبت وطنيتهم ، وما يعيدهم لخدمة أهلهم الذين تركوهم نهبا لكتائب الظل تفعل بهم ما تريد .
فهل نطمع في أن نرى تحركا عاجلا ليعود الأمن والسلام لدارفور ، وهل نشهد تحقيقا شفافا يقدم الجناة لقصاص فوري وناجز .