باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
السبت, 22 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

من الورق إلى الميدان: الأسباب البنيوية لتمنع الجيش السوداني عن دمج حركات دارفور المسلحة رغم اتفاق جوبا للسلام

اخر تحديث: 22 أغسطس, 2026 1:37 مساءً
شارك

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص

يقدم هذا المقال تحليلاً بنيوياً معمقاً للأسباب الكامنة وراء امتناع الجيش السوداني عن دمج حركات دارفور المسلحة في المؤسسة العسكرية، رغم التوقيع على اتفاق جوبا للسلام في أكتوبر 2020. ينطلق المقال من إشكالية تعدد الجيوش في السودان، حيث تعايش القوات المسلحة الرسمية مع فاعلين مسلحين يمتلكون شرعية موازية وموارد مستقلة، مما أضعف مركزية الدولة ووزع الشرعية العسكرية والسياسية بين كيانات متعددة. وجاء اتفاق جوبا كإطار قانوني طموح لإنهاء النزاعات في دارفور والمنطقتين، ونص على دمج الحركات المسلحة في الجيش والأجهزة الأمنية على ثلاث مراحل، مع تشكيل قوة حفظ أمن مشتركة قوامها اثنا عشر ألف فرد. لكن بعد خمس سنوات، أقرت الأطراف بأن التنفيذ اقتصر على الجانب السياسي المتمثل في المشاركة في السلطة، بينما توقفت الترتيبات الأمنية وتقاسم الثروة والتنمية، ولم يتجاوز تنفيذ الاتفاق نسبة خمسة بالمئة بحسب تصريحات حاكم إقليم دارفور.

يتناول المقال أولاً أزمة الثقة وإرث الحرب كعائق جوهري، حيث تنظر المؤسسة العسكرية إلى الحركات المسلحة ككيانات قبلية وإقليمية قد تدخل انقسامات إلى نسيج الجيش، بينما تخشى هذه الحركات من فقدان نفوذها السياسي باستيعاب قواتها، وتفضل الاحتفاظ بسلاحها كورقة ضغط. وقد تفاقمت هذه الريبة بسبب الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، التي جمدت معظم بنود الاتفاق وجعلت الأولوية للكسب الميداني، حيث تحولت الحركات إلى قوات متحالفة تقاتل إلى جانب الجيش مع احتفاظها بهياكل قيادية منفصلة، وربط مساعد القائد العام عملية الدمج بانتهاء الحرب، مما يجعل التأجيل مرتبطاً بالضرورات الميدانية. كما تعمق المقال في المخاوف البنيوية من تكرار نموذج قوات الدعم السريع، التي تحولت من قوة شبه عسكرية إلى فاعل متمرد بفضل استقلالها الاقتصادي والسياسي، مما يجعل الجيش يصر على دمج منظم يتضمن تسجيلاً كاملاً للأفراد والأسلحة وسلسلة قيادة موحدة، في حين ترفض الحركات التخلي عن استقلاليتها دون ضمانات سياسية واضحة.

يتناول المقال أيضاً الأعباء المالية والاقتصاد السياسي للعنف، حيث قدرت تكلفة الدمج بأكثر من أربعة مليارات دولار، مع دعوات إلى تمويل خارجي يبلغ ملياراً وثلاثمائة مليون دولار سنوياً، في وقت يعاني فيه الاقتصاد السوداني من انكماش حاد بسبب الحرب. والأكثر تعقيداً هو ارتباط استمرار الجيوش غير النظامية بمصادر تمويل مستقلة كمناجم الذهب والضرائب غير الرسمية والتجارة الحدودية، حيث أنتجت مناجم الذهب الخاضعة لقوات الدعم السريع وحدها ذهباً بقيمة ثمانمائة وستين مليون دولار خلال عام واحد، مما جعل الدمج دون تفكيك هذه الشبكات الاقتصادية مجرد إجراء شكلي. ويضاف إلى ذلك الصراع على النفوذ داخل المؤسسة العسكرية نفسه، حيث دفع رئيس الأركان ياسر العطا بتسريع الدمج متجاوزاً الإجراءات البيروقراطية، مما أثار مخاوف من استخدام العملية لتعزيز نفوذ التيار الإسلامي داخل الجيش، في وقت تعاني فيه الحركات المسلحة من انقسامات داخلية حول تقاسم السلطة والمواقع المستقبلية في المؤسسة العسكرية.

يستعرض المقال التدخلات الإقليمية والدولية التي زادت من تعقيد المشهد، حيث اتهمت الإمارات بدعم قوات الدعم السريع عبر تشاد، بينما تلقت القوات المسلحة دعماً من مصر وتركيا، مما حول السودان إلى ساحة صراع بالوكالة، وجعل بعض الحركات المسلحة أدوات لأجندات خارجية. كما يشير إلى التحديات الهيكلية في قطاع الأمن، حيث أن تطبيق الترتيبات الأمنية يتطلب إصلاحاً شاملاً للمؤسسة العسكرية بأكملها، في ظل عقوبات الأمم المتحدة وانعدام الانضباط والانقسامات السياسية، بالإضافة إلى ضرورة معالجة المظالم التاريخية في دارفور التي تعود إلى عقود من التهميش والإهمال التنموي، والتي تجعل أي دمج عسكري دون حلول تنموية مجرد إجراء شكلي.

يقدم المقال تقييماً تفصيلياً لحالة الدمج، مقسماً إياها إلى أربعة مستويات. فيما تحقق فعلياً، يقتصر على تشكيل القوات المشتركة التي تحولت إلى قوة قتالية تقاتل إلى جانب الجيش في دارفور، وتدريب ألف وسبعمائة جندي، وإصدار مراسيم بوضع الجماعات المسلحة تحت قانون القوات المسلحة، دون أن يترجم ذلك إلى دمج هيكلي حقيقي. أما ما هو قيد التحقق، فتمثل في محاولات الجيش لدمج القوات المتحالفة ضمن المؤسسات الأمنية، مع دفع العطا بتسريع التنفيذ وعزل القيادات السياسية للحركات عن التنسيق الميداني، لكن هذه الخطة تواجه عقبات تتمثل في سعي الحركات للحصول على ضمانات سياسية قبل الموافقة الكاملة، ورفض الجيش تقديم تلك الضمانات، إضافة إلى صعوبة دمج قوات اكتسبت خبرة قتالية واستقلالية ميدانية.

أما المخطط لتحقيقه، فيتمثل في طموحات رسمية لدمج شامل ينهي تعدد الجيوش ويعيد هيكلة القطاع الأمني، مع تشكيل المجلس الأعلى المشترك للترتيبات الأمنية، وخطط للتسريح ونزع السلاح وإعادة الدمج، لكن هذه الخطط تظل طموحات نظرية أكثر منها قابلة للتحقيق، نظراً لارتباطها بانتهاء الحرب وتوفر التمويل الهائل. وأخيراً، يحدد المقال ما لن يتحقق أبداً، مؤكداً استحالة تحقيق دمج كامل قبل انتهاء الحرب، واستحالة دمج يحافظ على الهياكل القيادية المستقلة للحركات، واستحالة دمج بدون ضمانات سياسية ملزمة، واستحالة دمج دون معالجة الاقتصاد السياسي للعنف، واستحالة شمول الحركات غير الموقعة على الاتفاق، واستحالة تحقيق دمج في ظل استمرار التدخلات الإقليمية والدولية.

يخلص المقال إلى أن مستقبل اتفاق جوبا للسلام مرهون بمستقبل الحرب نفسها، وأن التقلبات الميدانية تجعل أي ترتيبات أمنية رهناً بنتائج الصراع الدائر. ويطرح تساؤلاً نقدياً حول ما إذا كان التأجيل المستمر للدمج خياراً آمناً للجيش أم أنه يؤدي إلى ترسيخ تعدد الجيوش وتحول الحركات إلى كيانات مستقلة دائمة، كما حدث مع قوات الدعم السريع. ويؤكد أن الحلول العسكرية وحدها غير كافية، فمع أن واحداً وسبعين بالمئة من السودانيين يعيشون في فقر مدقع، وتسعين بالمئة من الميزانية تذهب للأسلحة، فإن أي عملية دمج ناجحة تتطلب برامج تنموية واقتصادية موازية توفر بدائل للانخراط في النشاط المسلح. ويختتم بأن إنجاز الدمج يتوقف على تطورات الحرب، وقدرة الأطراف على بناء الثقة وتوفير التمويل، والوصول إلى إجماع وطني حول رؤية موحدة للمؤسسة العسكرية، وإنهاء الحرب كشرط أساسي لأي تسوية سياسية شاملة.

النص الكامل للمقال

مقدمة تحليلية: إشكالية احتكار العنف في دولة متعددة الجيوش

يمثل تعدد الجيوش والقوات المسلحة داخل الدولة الواحدة تحدياً بنيوياً معقداً يتجاوز البعد الفني العسكري ليشمل مستويات عميقة من التناقض السياسي والاقتصادي والاجتماعي. فمنذ عقود، عانى السودان من ظاهرة “تعدد الجيوش” نتيجة لانهيار احتكار الدولة للعنف، وظهور فاعلين مسلحين يمتلكون شرعية موازية وموارد مستقلة وقدرات تنظيمية خارج المؤسسة العسكرية الرسمية. وقد عبر الباحث عصام محمد عن هذه الحقيقة بقوله إن “السودان اليوم ليس دولة واحدة بجيش واحد، بل هو فسيفساء من الفاعلين المسلحين، لكل منهم علمه الخاص، ومموله الخاص، وروايته الخاصة للتاريخ” (Mohamed, 2026). فالقوات المسلحة السودانية تمتلك الشرق والميزانية الرسمية، بينما تمتلك قوات الدعم السريع مناجم الذهب وحكومة معلنة ذاتياً، وفي الوسط توجد عشرات الحركات المسلحة بعضها متحالف، وبعضها محايد، وبعضها يكافح فقط من أجل البقاء (Mohamed, 2026). وقد أدى هذا التداخل بين الموارد والسلطة العسكرية إلى إنتاج أنظمة مسلحة متعددة داخل الدولة الواحدة، مما أضعف مركزية الدولة وجعل الشرعية العسكرية والسياسية موزعة بين فاعلين متعددين (مختار، 2026).

وفي هذا السياق، وُقع اتفاق جوبا للسلام في 3 أكتوبر 2020 بين الحكومة الانتقالية وعدد من الحركات المسلحة، بهدف إنهاء النزاعات في دارفور والمنطقتين وشرق السودان (الجزيرة نت، 2025). وقد مثّل هذا الاتفاق محاولة جادة لمعالجة جذور الصراعات التي اندلعت في إقليم دارفور منذ عام 2003، حيث تسبب النزاع المسلح في مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين. ونص الاتفاق على دمج الحركات المسلحة في المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية على ثلاثة مراحل تنتهي بانتهاء الفترة الانتقالية التي تم مدها 39 شهراً (مركز السياسات الإماراتي، 2021). ومن أبرز الحركات المسلحة الموقعة على الاتفاق “حركة العدل والمساواة” بقيادة جبريل إبراهيم، و”حركة تحرير السودان” بزعامة مني أركو مناوي، و”الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال” بقيادة مالك عقار (الجزيرة نت، 2025). كما نص الاتفاق على تشكيل قوة حفظ أمن جديدة في دارفور في غضون 90 يوماً يكون قوامها 12 ألف فرد (6 آلاف من القوات المسلحة والدعم السريع والشرطة) (Future UAE, 2021).

لكن وبعد مرور خمس سنوات على التوقيع، أقرت أطراف الاتفاق بأن ما نُفذ منه يرتبط بالجانب السياسي (المشاركة في السلطة)، في حين لا تزال الترتيبات الأمنية وتقاسم الثروة والتنمية عالقة (الجزيرة نت، 2025). بل إن حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي صرح بأن تنفيذ الاتفاق لم يتجاوز 5% (Sudan Now, 2026). وقد أشارت تقارير إلى أنه لم يتم تنفيذ العديد من جوانب الوثيقة الدستورية واتفاقية جوبا للسلام، بما في ذلك ترتيبات التسريح ونزع سلاح المقاتلين وإعادة دمجهم، وكذلك تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي، مع تمثيل نسائي بنسبة 40% على الأقل (Future UAE, 2021). فما هي الأسباب الكامنة وراء هذا التمنع المطرد من قبل الجيش السوداني؟ وما هي العوامل البنيوية التي تحول دون تحويل النصوص الورقية إلى واقع ملموس على الأرض؟

أولاً: أزمة الثقة وإرث الحرب كعائق جوهري للاندماج

تمثل قضية الثقة المتبادلة حجر الزاوية في فهم تعثر أي عملية دمج عسكري. فالعلاقة بين الجيش السوداني والحركات المسلحة في دارفور اتسمت لعقود بالدوران بين التحالف والصراع، وليس الاندماج المستقر (مختار، 2026). هذا الإرث من الحرب والاقتتال خلق حالة من الريبة العميقة. فمن جهة، ينظر الجيش إلى الحركات المسلحة ككيانات قبلية وإقليمية قد تحتفظ بولاءاتها الأولية، خشية أن يؤدي استيعابها إلى إدخال انقسامات طائفية وجهوية إلى نسيج المؤسسة العسكرية. وقد عززت الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 هذه المخاوف، حيث تحولت الحركات المسلحة إلى قوات متحالفة تقاتل إلى جانب الجيش، لكنها حافظت على هياكل قيادية منفصلة (Asharq Al-Awsat, 2026). وهذا الوضع يثير تساؤلات جوهرية حول مدى استعداد هذه الحركات للتخلي عن استقلاليتها القيادية لصالح هيكل عسكري موحد. وقد حذر مالك عقار، القيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، من إنشاء جيش موازٍ، ودعا إلى جيش وطني موحد تحت قيادة واحدة يشمل القوات المسلحة السودانية والشرطة وتنسيق القوات الوطنية السودانية وقوات الأمن الحكومية الأخرى (Dabanga, 2025). كما شدد على ضرورة وجود آليات فعالة لنزع سلاح الميليشيات وتقييد الأسلحة بيد الدولة، واصفاً ذلك بالتحدي الرئيسي بعد انتهاء الحرب (AllAfrica, 2025).

ومن جهة أخرى، تخشى الحركات المسلحة أن يؤدي دمج قواتها في البنية العسكرية الرسمية إلى فقدان النفوذ الذي شكّل أساس حضورها السياسي، حيث سيختفي سلاحها كورقة ضغط أساسية. وقد عبرت مصادر في هذه الحركات عن قلقها من أن الجيش يواصل رفض توقيع أي ترتيبات ملزمة تضمن استمرار تمثيلها داخل مؤسسات الدولة بعد انتهاء الحرب (Mada Masr, 2026). ويرى مراقبون أن الحركات المسلحة الموقعة على الاتفاق تجنبت التحول إلى أحزاب سياسية، كما احتفظت بقواتها وأسلحتها لاستخدامها ورقة للضغط متى ما تطلب ذلك للمحافظة على المكاسب التي جنتها (الجزيرة نت، 2025). هذا الغياب للضمانات السياسية يجعل عملية الدمج أشبه بالمقامرة بالنسبة للحركات، التي تفضل الاحتفاظ بقواتها كضمانة لمكتسباتها السياسية. وقد أشارت تقارير إلى أن الخلافات حول تقاسم السلطة بين موقعي اتفاق جوبا لا تزال قائمة، مع اتهامات متبادلة بعرقلة الترتيبات الأمنية (AllAfrica, 2025). وقد اتهم مني أركو مناوي مجموعات غير مسماة بعرقلة الترتيبات الأمنية بموجب اتفاق جوبا للسلام (Dabanga, 2025).

وتتعمق هذه الأزمة عندما ننظر إلى التجارب الدولية المقارنة. فكما تشير دراسة حول دمج الجماعات المتمردة في الفلبين والسلفادور، فإن الحفاظ على وجود المتمردين المسلحين داخل مؤسسات الدولة يقلل من العنف ويعزز الاستقرار، بشرط توفر الضمانات السياسية الكافية (Tandfonline, 2026). لكن في السودان، تفتقر هذه الضمانات، مما يجعل الحركات المسلحة في حالة ترقب دائم. وقد أظهرت دراسة أخرى أن قوة القادة المتمردين وكيفية حكمهم للمناطق التي يسيطرون عليها تشكل عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل عمليات الدمج العسكري بعد الحرب الأهلية (Martin, 2026). ففي السودان، يتمتع قادة الحركات مثل مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم بنفوذ واسع في مناطقهم، مما يجعل عملية دمج قواتهم أكثر تعقيداً. فمني أركو مناوي، على سبيل المثال، ليس فقط حاكماً لإقليم دارفور، بل أيضاً قائداً للقوات المشتركة التي تقاتل إلى جانب الجيش، مما يمنحه نفوذاً مزدوجاً سياسياً وعسكرياً (Sudan Tribune, 2024). وقد رفض مناوي المخاوف من أن يصبح موقعو اتفاق جوبا نسخة جديدة من قوات الدعم السريع، مؤكداً أن حركته رفضت الاندماج في قوات الدعم السريع (Dabanga, 2025). لكن هذه التصريحات لا تبدد المخاوف البنيوية، خاصة في ظل استمرار الحركات المسلحة في الاحتفاظ بهياكل قيادية منفصلة أثناء قتالها إلى جانب الجيش (Asharq Al-Awsat, 2026).

ثانياً: الحرب المستمرة وتحول الأولويات كعامل معطل

شكل اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023 نقطة تحول جذرية، إذ جمدت معظم بنود اتفاق جوبا، وتركت مستقبله رهناً بانتهاء الحرب (الجزيرة نت، 2025). ففي خضم الصراع الدائر، أصبحت الأولوية القصوى للجيش هي كسب المعركة الميدانية، وليس تنفيذ ترتيبات سلام معقدة. وقد أدت الحرب إلى تعقيد تنفيذ الاتفاق بشكل كبير. فبدلاً من عملية دمج منظمة، عمل الجيش على تعزيز قدرات الحركات المسلحة في دارفور بعد مشاركتها في الحرب إلى جانبه، مما أثار تساؤلات حول سبب عدم دمج هذه القوات رسمياً. وكما أشار مساعد القائد العام للجيش الفريق ياسر العطا، فقد تم الاتفاق مع الحركات على دمج قواتها في القوات المسلحة وتوزيعها على مختلف الوحدات بعد انتهاء الحرب (Mada Masr, 2026). هذا الربط بين الدمج وانتهاء الحرب يكشف عن أن التأجيل ليس اعتباطياً، بل مرتبط بمعادلة ميدانية، حيث يحتاج الجيش إلى كل القوات المتحالفة في مواجهة الدعم السريع، وأي محاولة لدمج أو تسريح هذه القوات في خضم الحرب قد تضعف الجبهة العسكرية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الجيش بدأ بالفعل في تنفيذ خطط لدمج القوات المتحالفة معه في مؤسسات الدولة الأمنية، لكنه يسير بخطى متسارعة متجاوزاً الإجراءات البيروقراطية التي قد تبطئ العملية، في وقت تسعى فيه حركات جوبا لانتزاع ضمانات سياسية قبل الالتزام الكامل بالعملية، خوفاً من أن يختفي مع استيعاب قواتها في الهيكل العسكري النفوذ الذي استدام وجودها السياسي (Mada Masr, 2026). وقد أثارت هذه التحركات جدلاً واسعاً، خاصة وأن رئيس الأركان ياسر العطا يواصل دفع عملية الدمج قدماً، متجاوزاً القادة السياسيين للحركات المسلحة في تنسيق العمليات الميدانية (Mada Masr, 2026). وقد صرح العطا في مارس 2026 بأن “الجيش سيفعل خلال الفترة المقبلة آلية الدمج والتسريح، فمن يريد الانضمام للجيش بحسب…” (Sudan Tribune, 2026). وفي أبريل 2026، عيّن رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان الفريق أول ركن ياسر العطا رئيساً جديداً لأركان الجيش السوداني، ليحل محل الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين الذي أحيل إلى التقاعد، ضمن سلسلة قرارات بتشكيل رئاسة جديدة لهيئة الأركان (الجزيرة نت، 2026). وتُمثّل هذه القرارات أبرز تغيير في قيادة الجيش السوداني منذ اندلاع القتال بينه وبين قوات الدعم السريع قبل 3 سنوات (الجزيرة نت، 2026).

وتزداد التعقيدات عندما ننظر إلى المشهد العسكري الأوسع. فالحرب التي اندلعت أساساً بسبب خلاف حول خطط دمج قوات الدعم السريع في الجيش خلال الفترة الانتقالية (CNN, 2025) جعلت قضية الدمج بحد ذاتها محفوفة بالمخاطر السياسية. فكما يرى المحلل سليمان بالدو، مؤسس مركز “مؤشر شفافية السودان” للدراسات، فإن الجيش يراهن بوضوح على نقاط الضعف الداخلية لقوات الدعم السريع لاجتذاب القادة غير الراضين أو المحبطين (Baldo, 2026). لكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرها الخاصة، حيث قد تؤدي إلى استيعاب عناصر غير منضبطة داخل المؤسسة العسكرية. وقد شهدت الفترة الأخيرة موجة من الانشقاقات في صفوف قوات الدعم السريع، حيث فرضت قوات الدعم السريع إجراءات أمنية أكثر صرامة في دارفور في مواجهة انشقاقات متتالية رفيعة المستوى (Mada Masr, 2026). وفي وقت سابق من هذا الشهر، عقد قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان “حميدتي” دقلو اجتماعات موسعة، حيث وضعت القيادة تدابير واسعة النطاق تهدف إلى تشديد الرقابة ومنع المزيد من الخلاف، مما أدى إلى استياء في صفوف القوات (Mada Masr, 2026).

كما أن استمرار تعدد الجيوش والمجموعات العسكرية التي تقاتل إلى جانب الجيش النظامي يثير مخاوف متزايدة في السودان من تعدد المجموعات العسكرية والكتائب (الجزيرة نت، 2025). فقد انضمت مجموعات مسلحة جديدة إلى القتال إلى جانب الجيش، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري ويجعل عملية الدمج المستقبلية أكثر صعوبة. فقد أوضح أبو نامو أن ثلاث حركات – حركة مصطفى تمبور، وجناح علي شكوش، وحركة تموز – أضيفت إلى الاتفاق بمبادرة من الوسطاء الجنوب سودانيين والحكومة السودانية (African News Agency, 2025). وتشير التطورات الميدانية إلى أن الحرب أعادت تشكيل المشهد السياسي والعسكري في السودان بشكل جذري. ففي أكتوبر 2025، تمكنت قوات الدعم السريع من السيطرة على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور (AVA, 2025)، مما غير ميزان القوى في الإقليم بشكل كبير. وفي المقابل، شن الجيش وقواته المتحالفة هجوماً مضاداً في أغسطس 2026، وتمكن من صد هجمات متتالية لقوات الدعم السريع في منطقة بير سليبا الاستراتيجية (Al Jazeera, 2026). هذه التقلبات الميدانية تجعل أي ترتيبات أمنية مستقبلية مرهونة بنتائج الحرب.

ثالثاً: مخاوف بنيوية من تكرار نموذج “الدعم السريع”

يمثل نموذج قوات الدعم السريع كابوساً يطارد أي نقاش حول دمج القوات المسلحة في السودان. فما بدأ كقوات شبه عسكرية تحول إلى فاعل عسكري-اقتصادي-سياسي مستقل تمرد على الدولة. وقد شكل هذا التحول الدراماتيكي درساً قاسياً للجيش وللنخبة السياسية السودانية. ففي عام 2017، أصدر البرلمان السوداني قانوناً خاصاً يعترف بانتماء هذه القوات إلى القوات المسلحة السودانية، على أن تعمل تحت أوامر القائد العام، آنذاك الرئيس عمر البشير (Rosa Luxemburg Stiftung, 2026). لكن هذا الاعتراف القانوني لم يمنع تحول هذه القوات إلى كيان متمرد. وقد تطورت قوات الدعم السريع من تشكيل شبه عسكري إلى فاعل عسكري-اقتصادي-سياسي مستقل نسبياً، حيث سيطرت على مناجم الذهب في دارفور وكردفان، وأنشأت شبكات اقتصادية موازية مكنتها من الاستقلال عن الدولة (مختار، 2026).

لذا، فإن أحد الأسباب العميقة لتمنع الجيش عن دمج حركات دارفور هو الخوف من تكرار هذا السيناريو. فكما حذر محللون، فإن أي اندماج سريع وغير منظم للكتائب الإيديولوجية والقبلية في الجيش أو القوات المتحالفة معه، يخاطر بإعادة إنتاج نموذج “ألوية الظل” وقوات الدفاع الشعبي التي استُخدمت في ظل النظام السابق (The Sudan Times, 2026). وقد رفض مني أركو مناوي المخاوف من أن يصبح موقعو اتفاق جوبا نسخة جديدة من قوات الدعم السريع، مؤكداً أن حركته رفضت الاندماج في قوات الدعم السريع (Dabanga, 2025). لكن هذه التصريحات لا تبدد المخاوف البنيوية، خاصة في ظل استمرار الحركات المسلحة في الاحتفاظ بهياكل قيادية منفصلة أثناء قتالها إلى جانب الجيش (Asharq Al-Awsat, 2026). وقد أشار مناوي إلى أن حركته لديها رؤية سياسية، بينما قوات الدعم السريع هي ميليشيا قائمة على أسس قبلية (AllAfrica, 2025). كما شدد على أن قواته ستنحل إذا تم تنفيذ الترتيبات الأمنية بشكل كامل، مضيفاً: “الكرة الآن في ملعب القوات المسلحة” (AllAfrica, 2025).

وتتمثل المعضلة في أن استمرار الاحتفاظ بالأسلحة كأداة للضغط السياسي يحولها من وسيلة مؤقتة إلى حق مكتسب، وتصبح جزءاً لا يتجزأ من الهوية السياسية والتنظيمية للحركات، تماماً كما حدث مع الدعم السريع. لذلك، يصر الجيش على أن أي عملية دمج يجب أن تكون ضمن إطار واضح يشمل التسجيل الكامل للأفراد والأسلحة وسلسلة قيادة موحدة، بهدف جلب جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة وضمان عدم عمل أي مجموعة مسلحة خارج هذا الإطار. وقد حذر مالك عقار من إنشاء جيش موازٍ، ودعا إلى جيش وطني موحد تحت قيادة واحدة يشمل القوات المسلحة السودانية والشرطة وتنسيق القوات الوطنية السودانية وقوات الأمن الحكومية الأخرى (Dabanga, 2025). كما شدد على ضرورة وجود آليات فعالة لنزع سلاح الميليشيات وتقييد الأسلحة بيد الدولة، واصفاً ذلك بالتحدي الرئيسي بعد انتهاء الحرب (AllAfrica, 2025). وتشير التقارير إلى أن قوات الدعم السريع لا تزال تشكل تهديداً كبيراً، حيث سيطرت على معظم حقول الذهب في غرب ووسط دارفور وكردفان، بينما تشرف القوات المسلحة السودانية على الإنتاج في المناطق الشمالية والشرقية (BBC, 2026).

رابعاً: الأعباء المالية والاقتصاد السياسي للعنف

تُعد التكلفة المالية الهائلة عقبة رئيسية أمام تنفيذ الترتيبات الأمنية. فقد قدرت تقديرات سابقة أن تكلفة دمج الحركات المسلحة تتجاوز 4 مليارات دولار (Independent Arabia, 2022). وقد دعا قيادي سوداني بارز المجتمع الدولي إلى توفير دعم مالي يبلغ ملياراً و300 مليون دولار سنوياً لتنفيذ عملية الدمج والتسريح (مركز روابط، 2022). ونظراً للأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها السودان، خاصة في ظل الحرب، فإن توفير هذه المبالغ الضخمة يبدو مستحيلاً دون دعم خارجي كبير. فقد تسبب الصراع المسلح في السودان في أضرار جسيمة للاقتصاد الوطني، مع توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 18.3% في عام 2024، بسبب تعطل الإنتاج، وتدمير البنية التحتية، ونزوح رؤوس الأموال (Hadara Center, 2024). وقد أشارت تقارير الأمم المتحدة إلى أن نقص التمويل يشكل أحد العقبات الرئيسية أمام تنفيذ الترتيبات الأمنية (UN Security Council, 2021). وقد أشار المبعوث الأممي فولكر بيرتس إلى أن هناك العديد من العقبات التي تحول دون تنفيذ الترتيبات الأمنية في الاتفاق، بما في ذلك نقص الدعم المالي (UNITAMS, 2021). كما تم تدريب الدفعة الأولى المكونة من 1700 جندي من الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، ليتم دمجهم في قوة حفظ الأمن المشتركة (UNITAMS, 2021). لكن هذا التدريب لم يتبعه دمج فعلي في المؤسسة العسكرية.

والأكثر تعقيداً من مجرد التكلفة هو أن استمرار الجيوش غير النظامية يرتبط مباشرة بتوفر مصادر تمويل مستقلة تشمل الذهب، والضرائب غير الرسمية، والتجارة الحدودية، والدعم الخارجي، والاقتصاد الموازي (مختار، 2026). وقد أدى ذلك إلى نشوء اقتصاد حرب متعدد المراكز، حيث تمتلك كل قوة مسلحة شبكاتها الاقتصادية الخاصة التي تمول نشاطها وتدعم استقلالها السياسي والعسكري (مختار، 2026). وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن مناجم الذهب الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في دارفور وحدها أنتجت ذهباً بقيمة 860 مليون دولار خلال عام 2024 (Euronews, 2025). وبالمثل، سيطرت قوات الدعم السريع على معظم حقول الذهب في غرب ووسط دارفور وكردفان، بينما تشرف القوات المسلحة السودانية على الإنتاج في المناطق الشمالية والشرقية (BBC, 2026). وقد أكد تقرير لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن عائدات الذهب والسنط العربي تمثل “مصدراً رئيسياً للإيرادات” لكل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع (OHCHR, 2026). هذا الاقتصاد الحربي المتشابك يجعل عملية الدمج العسكري دون تفكيك هذه الشبكات الاقتصادية الموازية مجرد إجراء شكلي لا يعالج جوهر المشكلة.

فكما يرى الباحث عصام محمد، لا يمكن حل مشكلة عسكرية بحلول عسكرية وحدها، بل يجب تتبع المال وفهم لماذا يفضل شاب يبلغ من العمر 19 عاماً في دارفور حمل بندقية بدلاً من مجرفة (Mohamed, 2026). ويشير محمد إلى أن 71% من السودانيين يعيشون الآن في فقر مدقع، وأن 90% من الميزانية الوطنية تذهب للأسلحة والجنود، وأن التضخم التهم الرواتب (Mohamed, 2026). في هذا السياق، يصبح الانخراط في مجموعة مسلحة خياراً اقتصادياً عقلانياً للكثيرين، مما يعقد أي عملية نزع سلاح أو دمج. وقد ساهمت النزاعات المسلحة في دارفور والمناطق الحدودية في تعزيز اقتصاد الحرب الذي يعتمد على السيطرة الميدانية على الموارد (Small Arms Survey, cited in Sudanile, 2026). وقد أدى ذلك إلى نشوء اقتصاد حرب متعدد المراكز، حيث تمتلك كل قوة مسلحة شبكاتها الاقتصادية الخاصة التي تمول نشاطها وتدعم استقلالها السياسي والعسكري (مختار، 2026). هذا الوضع جعل الدمج العسكري دون تفكيك اقتصادي غير قابل للتحقيق (مختار، 2026).

خامساً: الصراع على النفوذ داخل المؤسسة العسكرية والتوجهات الإيديولوجية

لا يمكن فهم تمنع الجيش عن الدمج بمعزل عن الصراعات الداخلية داخل المؤسسة العسكرية نفسها. ففي الوقت الذي يبدو فيه رئيس الأركان الفريق ياسر العطا مدفوعاً بتسريع عملية دمج القوات المتحالفة، متجاوزاً الإجراءات البيروقراطية التي قد تبطئ العملية (Mada Masr, 2026)، إلا أن توجهاته أثارت جدلاً واسعاً. فقد ارتبطت مسيرة العطا العسكرية والسياسية بشكل متزايد بشبكات مرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية، بما في ذلك عناصر من تنظيمها السري ووحداتها المسلحة الإيديولوجية (The Sudan Times, 2026). وقد أثارت هذه التوجهات مخاوف من أن عملية الدمج قد تستخدم لتعزيز نفوذ التيار الإسلامي داخل الجيش، على حساب القوى الأخرى. وقد أشارت تقارير إلى وجود صفقة سرية لاستيعاب كتائب إسلامية في القوة المشتركة السودانية (The Sudan Times, 2026). هذا الصراع الداخلي حول هوية المؤسسة العسكرية واتجاهها يجعل ملف دمج الحركات المسلحة ساحة للتنافس بين الأجنحة المختلفة داخل الجيش، مما يؤدي إلى تعقيد القرار وإبطائه.

ففي يوليو 2025، واجهت حكومة كامل إدريس أزمة بسبب استبعاد الحركات المسلحة من التشكيل الحكومي الجديد، حيث اعتبرت القوات المشتركة – الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش – أن هذه التعيينات تمثل اعتداءً على الحصة الوزارية المخصصة لها بموجب اتفاق جوبا للسلام (African News Agency, 2025). وقد أوضح أبو نامو أن ثلاث حركات – حركة مصطفى تمبور، وجناح علي شكوش، وحركة تموز – أضيفت إلى الاتفاق بمبادرة من الوسطاء الجنوب سودانيين والحكومة السودانية (African News Agency, 2025). وتشير التقارير إلى وجود خلافات حادة بين موقعي اتفاق جوبا بشأن نسب تقاسم السلطة، مع اتهامات متبادلة بعرقلة الترتيبات الأمنية (AllAfrica, 2025). وقد اتهم مني أركو مناوي مجموعات غير مسماة بعرقلة الترتيبات الأمنية بموجب اتفاق جوبا للسلام (Dabanga, 2025). هذه الانقسامات الداخلية بين الحركات المسلحة نفسها تزيد من تعقيد عملية الدمج، حيث تتنافس هذه الحركات على المواقع والنفوذ في المؤسسة العسكرية المستقبلية.

وتعكس هذه الصراعات أزمة أعمق تتعلق بطبيعة الدولة السودانية وهويتها. فمنذ الاستقلال، عانى السودان من صراع بين الرؤيتين المركزية واللامركزية للدولة، وبين الهوية العربية الإسلامية والتنوع الثقافي والإثني. وقد تجسد هذا الصراع في الحروب الأهلية الطويلة في الجنوب ودارفور والمنطقتين. وفي هذا السياق، فإن عملية دمج الحركات المسلحة ليست مجرد إجراء تقني، بل هي جزء من صراع أكبر حول هوية الدولة ومؤسساتها. فالجيش، الذي كان لعب دوراً محورياً في الحكم منذ استقلال السودان، ينظر إلى نفسه كحامٍ للوحدة الوطنية والهوية العربية الإسلامية. بينما تنظر الحركات المسلحة في دارفور إلى نفسها كممثلين للمناطق المهمشة والمظلومة. وهذا التباين في الرؤى يجعل عملية الدمج محفوفة بالتوترات والصراعات.

سادساً: التدخلات الإقليمية والدولية وتعقيد المشهد

تضيف التدخلات الإقليمية والدولية بعداً آخر لتعقيد ملف دمج الحركات المسلحة. فالحرب في السودان لم تبق محصورة داخل الحدود، بل امتدت لتشمل لاعبين إقليميين ودوليين متنافسين. فقد اتهمت تقارير الإمارات العربية المتحدة بدعم قوات الدعم السريع بالمال والسلاح عبر تشاد (Daily Trust, 2026)، بينما تلقت القوات المسلحة السودانية دعماً من جهات أخرى. وقد حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن توفير الأسلحة من الخارج والتدخل الخارجي المتزايد في الحرب يقوض فرص التوصل إلى حل سياسي (The Print, 2025). وقد لعبت تشاد دوراً محورياً في هذا الصراع، حيث اتُهمت بالوقوف مع قوات الدعم السريع، بهدف حماية النظام في بيئة إقليمية متقلبة، أكثر من كونه تقارباً أيديولوجياً (Masr360, 2026). وقد عززت الإمارات تمويلها لتشاد منذ اندلاع الحرب (Masr360, 2026). كما اتهمت السلطات السودانية تشاد بإيصال سلاح الإمارات لقوات الدعم السريع عبر الحدود (Al-Quds, 2024).

هذه التدخلات الخارجية تجعل عملية الدمج العسكري أكثر تعقيداً، حيث ترتبط بعض الحركات المسلحة بشبكات إقليمية تمولها وتزودها بالسلاح، مما يمنحها استقلالية عن الدولة السودانية. وقد حولت الاستثمارات الإقليمية والدولية المكثفة في الجماعات المسلحة السودانية العديد من هذه الفصائل إلى أدوات لأجندات خارجية (Carnegie Endowment, 2018). وهذا الواقع يجعل أي محاولة لدمج هذه القوات في جيش وطني موحد تواجه عقبات ليس فقط داخل السودان، بل أيضاً على المستوى الإقليمي والدولي. وتشير التحليلات إلى أن الصراع الحالي في السودان تحول إلى ساحة تنافس إقليمي، حيث تسعى قوى إقليمية مختلفة لتعزيز نفوذها من خلال دعم أطراف النزاع (EPC, 2023). هذا التنافس الإقليمي يزيد من تعقيد ملف الدمج، حيث أن أي ترتيبات أمنية مستقبلية يجب أن تأخذ في الاعتبار المصالح الإقليمية المتشابكة مع هذه الحركات المسلحة.

وتشير التقارير إلى أن الإمارات عززت تمويلها لتشاد منذ اندلاع الحرب، مما مكن قوات الدعم السريع من الحصول على إمدادات عسكرية عبر الأراضي التشادية (Crisis Group, 2024). وقد هبطت طائرات شحن إماراتية بانتظام في تشاد، أولاً في أم جرس، في شمال شرق البلاد، ثم يتم نقل الأسلحة براً إلى دارفور، كما أبلغ فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالسودان (Crisis Group, 2024). وقد ساهمت هذه الإمدادات في تعزيز قدرات قوات الدعم السريع، مما أطال أمد الحرب وزاد من تعقيد المشهد العسكري. وفي المقابل، تلقت القوات المسلحة السودانية دعماً من جهات أخرى، بما في ذلك مصر وتركيا، مما حول السودان إلى ساحة لصراع بالوكالة بين قوى إقليمية ودولية. وقد أشارت تقارير إلى أن تركيا تعمل على توسيع نفوذها في السودان، حيث وافق رئيس الوزراء كامل إدريس والمسؤولون الأتراك على إنشاء جسر جوي وبحري إنساني عاجل لتوصيل الأدوية والإمدادات الإغاثية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش (Mada Masr, 2026). كما ركزت المحادثات على تنفيذ اتفاقيات اقتصادية والبنية التحتية الموقعة، بما في ذلك المشاريع المتعلقة بجهود إعادة الإعمار والترتيبات المصرفية والتجارية التي تهدف إلى تخفيف نقص السلع الاستراتيجية (Mada Masr, 2026).

سابعاً: التحديات الهيكلية وإصلاح قطاع الأمن

يتجاوز تعثر دمج الحركات المسلحة في الجيش السوداني مجرد إرادة سياسية أو عقبات مالية، ليشمل تحديات هيكلية عميقة في قطاع الأمن السوداني برمته. فكما أشار محللون، فإن تطبيق ترتيبات جوبا الأمنية يعد خطوة تمهيدية للوصول إلى ترتيبات شاملة وإصلاح للقطاع الأمني برمته، بما في ذلك القوات المسلحة السودانية والشرطة (سودان تربيون، 2025). وهذا يعني أن عملية الدمج ليست مجرد إجراء تقني، بل هي جزء من إصلاح شامل يتطلب إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية بأكملها. وتواجه هذه العملية عقبات هيكلية متعددة، منها انعدام الانضباط، والانقسامات السياسية الداخلية، والمصالح الشخصية المتنافسة داخل القوات المسلحة السودانية (EUAA, 2025). كما أن القوات المسلحة السودانية ظلت خاضعة لعقوبات الأمم المتحدة بموجب قرار مجلس الأمن 1591، بما في ذلك حظر الأسلحة بسبب تورطها في نزاع دارفور (EUAA, 2025). هذه العقوبات تحد من قدرة الجيش على التحديث وإعادة الهيكلة، مما يعيق عملية الدمج.

وتشير الأبحاث إلى أن نجاح دمج الجماعات المسلحة في جيش وطني يتطلب أكثر من مجرد استيعاب المقاتلين، بل يحتاج إلى معالجة المظالم الطويلة الأمد التي تكمن وراء الصراع في المناطق المتضررة (The Conversation, 2025). ففي السودان، تعود جذور النزاع في دارفور إلى عقود من التهميش الاقتصادي والسياسي، والإهمال التنموي، والصراع على الموارد. فإقليم دارفور، الذي كان سلطنة مستقلة قبل ضمه إلى السودان في عام 1916، عانى من التهميش والإقصاء منذ الاستقلال (Alpheratz, 2024). وقد اندلعت الحرب في دارفور عام 2003 نتيجة لمظالم تاريخية تتعلق بالتهميش الاقتصادي والسياسي، والصراع على الموارد الطبيعية، والإهمال التنموي. وبالتالي، فإن أي عملية دمج عسكري دون معالجة هذه القضايا الجذرية ستكون مجرد إجراء شكلي لا يؤدي إلى سلام مستدام. وقد أشارت تقارير إلى أن الاشتباكات الطائفية في الجنينة، غرب دارفور، في يناير 2021، أسفرت عن مقتل 250 شخصاً وتشريد أكثر من 100 ألف آخرين، وفقاً لتقديرات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (Future UAE, 2021). وفي أوائل أبريل 2021، وقعت اشتباكات عنيفة مرة أخرى في الجنينة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 80 شخصاً، ونزح ما يقرب من 40 ألف شخص نتيجة لذلك (Future UAE, 2021). هذه الأحداث تعكس استمرار الهشاشة الأمنية في دارفور رغم توقيع اتفاق السلام.

ثامناً: ما تحقق من دمج لقوات حركات دارفور المسلحة بعد اتفاق جوبا للسلام

عند تقييم ما تحقق فعلياً على الأرض من دمج لقوات حركات دارفور المسلحة في المؤسسة العسكرية السودانية منذ توقيع اتفاق جوبا للسلام في 3 أكتوبر 2020، نجد أن الإنجازات الملموسة محدودة للغاية وتقتصر على جوانب شكلية وأمنية طارئة، بعيدة عن جوهر الدمج الهيكلي المنصوص عليه في الاتفاق. فوفقاً لتصريحات حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي في يوليو 2026، فإن تنفيذ الاتفاق لم يتجاوز 5% منذ توقيعه (Sudan Now, 2026). وهذا الرقم يعكس حجم الفجوة بين النصوص القانونية والواقع الميداني.

من أبرز ما تحقق فعلياً هو تشكيل “القوات المشتركة لحركات الكفاح المسلح”، التي جاءت في الأصل بوصفها إحدى الركائز الأمنية لاتفاق جوبا للسلام (Independent Arabia, 2026). وقد نص الاتفاق على تشكيل قوة حفظ أمن جديدة في دارفور في غضون 90 يوماً يكون قوامها 12 ألف فرد (6 آلاف من القوات المسلحة والدعم السريع والشرطة) (Future UAE, 2021). لكن هذه القوات تحولت خلال الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 من تشكيل أمني إلى قوة قتالية تقاتل إلى جانب الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع (Independent Arabia, 2026). وقد لعبت هذه القوات أدواراً مؤثرة في عدد من مسارح العمليات، خاصة في إقليم دارفور، حيث تمكنت من صد هجمات متتالية لقوات الدعم السريع في منطقة بير سليبا الاستراتيجية في أغسطس 2026، ودمرت أكثر من 38 عربة قتالية واستولت على 27 أخرى (Al Jazeera, 2026). وقد أعلن الناطق باسم القوات المشتركة، المقدم متوكل علي وكيل أبو جع، أن القوات المشتركة تمكنت من قتل قائد قوة الهجوم التابعة للدعم السريع، مما أدى إلى فرار المقاتلين وترك جثث قتلاهم في ساحة المعركة (Al Jazeera, 2026).

كما تم تدريب الدفعة الأولى المكونة من 1700 جندي من الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، ليتم دمجهم في قوة حفظ الأمن المشتركة (UNITAMS, 2021). لكن هذا التدريب لم يتبعه دمج فعلي في المؤسسة العسكرية. وفي يناير 2022، أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان من مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور البداية الفعلية للترتيبات الأمنية المدرجة ضمن اتفاقية سلام السودان (الجزيرة نت، 2022). لكن هذا الإعلان لم يترجم إلى خطوات ملموسة على الأرض، حيث اتهمت الجبهة الثالثة “تمازج” الموقعة ضمن الأطراف الأخرى على الاتفاق، اجتماع المجلس الأعلى المشترك للترتيبات الأمنية بإقصائها، وحذرت من “مغبة تجاوزها” وقالت إن ذلك “سيدخل إقليم دارفور مرة أخرى في انقسامات لن تتيح الفرصة للوحدة والتنمية المستدامة” (الجزيرة نت، 2022).

كما تم إصدار مرسوم من قبل رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان بوضع جميع الجماعات المسلحة تحت قانون القوات المسلحة (Mada Masr, 2026). وقد صرح مساعد القائد العام للجيش الفريق ياسر العطا في مارس 2026 ببدء عملية دمج جميع القوات غير النظامية التي قاتلت إلى جانب الجيش خلال الحرب في المؤسسات الأمنية للدولة “بدون استثناء” (Mada Masr, 2026). لكن هذه التصريحات والمراسيم لا تزال في إطار النوايا والخطط، ولم تترجم بعد إلى دمج فعلي.

وقد شاركت بعض الحركات المسلحة الموقعة على الاتفاق في الحكومة الانتقالية، حيث حصلت على حصص وزارية ومقاعد في مجلس السيادة، وهو ما يمثل الجانب السياسي من الاتفاق (الجزيرة نت، 2025). لكن المشاركة السياسية لا تعني الدمج العسكري، بل هي شكل من أشكال تقاسم السلطة الذي يمكن أن يستمر دون أي اندماج فعلي للقوات. وقد عبرت مصادر في هذه الحركات عن قلقها من أن الجيش يواصل رفض توقيع أي ترتيبات ملزمة تضمن استمرار تمثيلها داخل مؤسسات الدولة بعد انتهاء الحرب (Mada Masr, 2026).

تاسعاً: ما هو قيد التحقق من دمج لقوات حركات دارفور المسلحة بعد اتفاق جوبا للسلام

يشهد المشهد حالياً محاولات جادة من قبل الجيش السوداني لدفع عملية دمج القوات المتحالفة معه، لكن هذه المحاولات تواجه عقبات كبيرة وتظل في مرحلة “قيد التحقق” بمعنى أنها لم تنجز بعد بشكل كامل، وهي تخضع لتفاعل معقد من العوامل الميدانية والسياسية.

في مايو 2026، بدأ الجيش السوداني المضي في خطط دمج القوات المتحالفة معه ضمن المؤسسات الأمنية للدولة (Mada Masr, 2026). وقد دفع رئيس هيئة الأركان ياسر العطا باتجاه تسريع التنفيذ، متجاوزاً الإجراءات البيروقراطية التي قد تبطئ العملية، وفي الوقت نفسه عزل القيادات السياسية للحركات المسلحة عن التنسيق الميداني (Mada Masr, 2026). وتشمل خطة الدمج قوات الحركات المسلحة الرئيسية الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، والتي انضمت إلى الجيش في وقت مبكر من الحرب وجندت منذ ذلك الحين آلاف المقاتلين الجدد (Mada Masr, 2026). وتشير التقارير إلى أن خطة الدمج ستشمل أيضاً قوات الحركات المسلحة الرئيسية الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، وهو الاتفاق الذي يمنحها مكاسب سياسية كبيرة، بما في ذلك النفوذ المضمون داخل الحكومة ومجلس السيادة (Mada Masr, 2026).

لكن هذه الخطة لا تزال تواجه عقبات كبيرة. فأولاً، تواصل الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، وعلى رأسها حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة، مساعيها للحصول على ضمانات سياسية قبل الموافقة الكاملة على عملية الدمج، خشية أن يؤدي استيعاب قواتها داخل البنية العسكرية الرسمية إلى فقدان النفوذ الذي شكّل أساس حضورها السياسي طوال السنوات الماضية (Mada Masr, 2026). وثانياً، يواصل الجيش حتى الآن رفض توقيع أي ترتيبات ملزمة تضمن استمرار تمثيلها داخل مؤسسات الدولة بعد انتهاء الحرب (Mada Masr, 2026). وهذا الخلاف حول الضمانات السياسية يشكل عقبة رئيسية أمام إتمام عملية الدمج.

كما أن عملية الدمج تواجه تحديات هيكلية تتعلق بطبيعة القوات المشتركة نفسها. فقد تحولت “القوات المشتركة” خلال الحرب من تشكيلات مسلحة موقعة على اتفاق جوبا للسلام إلى جزء من البنية العملياتية للجيش السوداني، واكتسبت خبرة قتالية وانتشاراً ميدانياً، لا سيما في إقليم دارفور (Independent Arabia, 2026). وهذا التحول يطرح تساؤلات حول كيفية دمج هذه القوات، التي أصبحت تمتلك خبرة قتالية واستقلالية ميدانية، في الهيكل العسكري الرسمي دون أن تفقد هويتها أو تتحول إلى بنية موازية يصعب احتواؤها (Independent Arabia, 2026). وقد أشارت تقارير إلى أن تكرار الحوادث الأمنية المنسوبة إلى عناصر من القوات المشتركة أعاد إلى الواجهة تساؤلات بشأن طبيعة دورها وحدود استمرارها ضمن المعادلة العسكرية (Independent Arabia, 2026).

وتشير المصادر العسكرية والسياسية داخل الحركات المسلحة إلى أن بعض القادة يخشون من أن عملية دمج متسرعة دون تسوية تحافظ على هذه المكاسب قد تقلل من نفوذ المجموعات، الذي ينبع إلى حد كبير من سيطرتهم المباشرة على مقاتليهم وشبكات التعبئة التي يسيطرون عليها (Mada Masr, 2026). كما ترتبط مخاوفهم بالأدوار التي يشغلها القادة داخل المجموعات حالياً، فبينما ينشط البعض في العمليات العسكرية، يعمل آخرون في أدوار سياسية أو تنظيمية، ويخشى بعض القادة من فقدان النفوذ السياسي لصالح شخصيات عسكرية جديدة، مما قد يضعف سلطتهم داخل الهياكل الداخلية للحركات وعلى قواعدهم الاجتماعية (Mada Masr, 2026).

عاشراً: ما هو مخطط لتحقيقه من دمج لقوات حركات دارفور المسلحة بعد اتفاق جوبا للسلام

ترسم الخطط الرسمية والتصريحات الصادرة عن القيادة العسكرية السودانية صورة طموحة لعملية دمج شاملة تهدف إلى إنهاء تعدد الجيوش وإعادة هيكلة القطاع الأمني بشكل جذري. لكن هذه الخطط تظل في الغالب طموحات نظرية أكثر منها خطط تنفيذية قابلة للتحقيق في المدى المنظور.

ينص اتفاق جوبا للسلام بوضوح على دمج الحركات المسلحة في المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية على ثلاث مراحل تنتهي بانتهاء الفترة الانتقالية التي تم مدها 39 شهراً (مركز السياسات الإماراتي، 2021). وقد تم تحديد آليات محددة لهذا الدمج، بما في ذلك تشكيل المجلس الأعلى المشترك للترتيبات الأمنية، والذي عقد اجتماعه الأول في الفاشر في يناير 2022 بحضور البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” وقيادات الحركات المسلحة الرئيسية في مسار دارفور (الجزيرة نت، 2022). كما نص الاتفاق على تشكيل قوة حفظ أمن جديدة في دارفور في غضون 90 يوماً يكون قوامها 12 ألف فرد (Future UAE, 2021).

وفي مارس 2026، صرح مساعد القائد العام للجيش الفريق ياسر العطا ببدء عملية دمج جميع القوات غير النظامية التي قاتلت إلى جانب الجيش خلال الحرب في المؤسسات الأمنية للدولة “بدون استثناء” (Mada Masr, 2026). وقد صرح العطا في مارس 2026 بأن “الجيش سيفعل خلال الفترة المقبلة آلية الدمج والتسريح، فمن يريد الانضمام للجيش بحسب…” (Sudan Tribune, 2026). وأشارت المصادر العسكرية إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى منع استمرار عمل الجماعات المسلحة خارج سلطة الدولة بعد الحرب وإعادة تنظيم المشهد الأمني (Mada Masr, 2026). ومع تصاعد التحديات الأمنية في جميع أنحاء السودان، فإن دمج الأعداد الكبيرة التي تم تعبئتها خلال الحرب في مؤسسات الشرطة والجيش الرسمية من شأنه أن يعزز قدرة الخرطوم على فرض الأمن والاستقرار في المناطق الخاضعة لسيطرتها (Mada Masr, 2026).

وتشمل خطة الدمج أيضاً قوات الحركات المسلحة الرئيسية الموقعة على اتفاق جوبا للسلام (Mada Masr, 2026). ومع سعي كل من الجيش والحركات المسلحة للعودة إلى دارفور، فإن جلب القوة المشتركة تحت قيادة وهيكل لوجستي موحد – بدلاً من آلية التنسيق الحالية – من شأنه أن يوفق حساباتهم العملياتية قبل المعارك المحتملة في المنطقة (Mada Masr, 2026). وقد صرح صلاح رساس، القيادي في حركة تحرير السودان، بأن اتفاق جوبا للسلام ينص على وجود “جيش واحد” في البلاد بعد انتهاء الحرب، وأن هذا هو ما تعمل الأطراف من أجله (Africa-Press, 2026).

كما تتضمن الخطط المستقبلية معالجة قضية التسريح ونزع السلاح وإعادة الدمج (DDR) للمقاتلين. فقد نص اتفاق جوبا للسلام على ترتيبات التسريح ونزع سلاح المقاتلين وإعادة دمجهم (Future UAE, 2021). وقد قدرت تقديرات سابقة أن تكلفة دمج الحركات المسلحة تتجاوز 4 مليارات دولار (Independent Arabia, 2022)، مما يستدعي دعوات متكررة للمجتمع الدولي لتوفير الدعم المالي اللازم. وقد دعا قيادي سوداني بارز المجتمع الدولي إلى توفير دعم مالي يبلغ ملياراً و300 مليون دولار سنوياً لتنفيذ عملية الدمج والتسريح (مركز روابط، 2022).

حادي عشر: ما لن يتم تحقيقه أبداً من دمج لقوات حركات دارفور المسلحة بعد اتفاق جوبا للسلام

بناءً على التحليل العميق للعوامل البنيوية والسياسية والاقتصادية والأمنية التي تحكم المشهد السوداني، يمكن تحديد مجموعة من الأهداف المتعلقة بدمج حركات دارفور المسلحة التي لن تتحقق أبداً في ظل الظروف الراهنة والمستقبلية المنظورة. هذا التحديد ليس تشاؤماً، بل هو استنتاج موضوعي مبني على قراءة واقعية للعوامل الهيكلية التي تجعل بعض أشكال الدمج مستحيلة التحقق.

أولاً، لن يتحقق أبداً دمج كامل وشامل لجميع حركات دارفور المسلحة في هيكل عسكري موحد تحت قيادة واحدة قبل انتهاء الحرب المستمرة. فقد ربط مساعد القائد العام للجيش الفريق ياسر العطا عملية الدمج بانتهاء الحرب (Mada Masr, 2026). وهذا الربط ليس مجرد تصريح سياسي، بل يعكس حقيقة ميدانية مفادها أن الجيش يحتاج إلى كل القوات المتحالفة في مواجهة قوات الدعم السريع، وأن أي محاولة لدمج أو تسريح هذه القوات في خضم الحرب قد تضعف الجبهة العسكرية. وبما أن الحرب لا تظهر أي بوادر على الانتهاء قريباً، فإن الدمج الشامل يبقى بعيد المنال.

ثانياً، لن يتحقق أبداً دمج يحافظ على الهياكل القيادية المستقلة للحركات المسلحة داخل المؤسسة العسكرية. فقد أصر الجيش على أن أي عملية دمج يجب أن تكون ضمن إطار واضح يشمل التسجيل الكامل للأفراد والأسلحة وسلسلة قيادة موحدة، بهدف جلب جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة وضمان عدم عمل أي مجموعة مسلحة خارج هذا الإطار. وهذا يتعارض مع رغبة الحركات المسلحة في الاحتفاظ بهياكلها القيادية كنوع من الضمانة السياسية. وقد عبرت مصادر في هذه الحركات عن قلقها من أن الجيش يواصل رفض توقيع أي ترتيبات ملزمة تضمن استمرار تمثيلها داخل مؤسسات الدولة بعد انتهاء الحرب (Mada Masr, 2026). وهذا التناقض بين رؤية الجيش ورؤية الحركات يجعل أي حل وسط بشأن الهياكل القيادية مستحيلاً تقريباً.

ثالثاً، لن يتحقق أبداً دمج بدون ضمانات سياسية واضحة وملزمة للحركات المسلحة. فقد أوضحت الحركات المسلحة أنها لن توافق على الدمج الكامل دون الحصول على ضمانات سياسية تكفل استمرار تمثيلها ونفوذها داخل مؤسسات الدولة بعد انتهاء الحرب (Mada Masr, 2026). والجيش، من جانبه، يرفض تقديم هذه الضمانات، خوفاً من تكرار نموذج قوات الدعم السريع التي تحولت من قوة شبه عسكرية إلى فاعل متمرد. هذا المأزق يجعل أي اتفاق حول الضمانات السياسية مستحيلاً في المدى المنظور.

رابعاً، لن يتحقق أبداً دمج دون معالجة جذرية للاقتصاد السياسي للعنف. فاستمرار الجيوش غير النظامية يرتبط مباشرة بتوفر مصادر تمويل مستقلة تشمل الذهب والضرائب غير الرسمية والتجارة الحدودية (مختار، 2026). وقد سيطرت قوات الدعم السريع على معظم حقول الذهب في غرب ووسط دارفور وكردفان (BBC, 2026). وهذا الاقتصاد الحربي المتشابك يجعل عملية الدمج العسكري دون تفكيك هذه الشبكات الاقتصادية الموازية مجرد إجراء شكلي لا يعالج جوهر المشكلة. وبما أن تفكيك هذه الشبكات يتطلب إرادة سياسية وقدرات أمنية غير متوفرة حالياً، فإن الدمج الحقيقي يبقى مستحيلاً.

خامساً، لن يتحقق أبداً دمج يشمل جميع الحركات المسلحة في دارفور، بما في ذلك الحركات غير الموقعة على اتفاق جوبا للسلام مثل حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، التي تسيطر على مناطق في جبل مرة (Mada Masr, 2026). فهذه الحركات لم توقع على الاتفاق، ولا توجد أي مؤشرات على أنها ستنضم إلى عملية الدمج في المستقبل القريب.

سادساً، لن يتحقق أبداً دمج كامل في ظل استمرار التدخلات الإقليمية والدولية التي تدعم فصائل مسلحة مختلفة وتزودها بالسلاح والتمويل. فهذه التدخلات تمنح الحركات المسلحة استقلالية عن الدولة السودانية وتجعلها أدوات لأجندات خارجية (Carnegie Endowment, 2018). وهذا الواقع يجعل أي محاولة لدمج هذه القوات في جيش وطني موحد تواجه عقبات ليس فقط داخل السودان، بل أيضاً على المستوى الإقليمي والدولي.

ثاني عشر: مستقبل غامض بين النصوص والواقع

في خضم هذه التعقيدات، يبدو مستقبل اتفاق جوبا للسلام غامضاً. فرغم مرور خمس سنوات على توقيعه، فإن ما نُفذ منه لا يتجاوز الجانب السياسي، بينما تظل الترتيبات الأمنية وتقاسم الثروة والتنمية عالقة (الجزيرة نت، 2025). وقد رجح مراقبون أن يتجاوز الواقع الاتفاق بانتهاء الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023 (الجزيرة نت، 2025). وهذا يعني أن مستقبل الاتفاق مرهون بتطورات الحرب وميزان القوى على الأرض، وليس بالنصوص القانونية المجردة. وتشير التطورات الميدانية إلى أن الحرب أعادت تشكيل المشهد السياسي والعسكري في السودان بشكل جذري. ففي أكتوبر 2025، تمكنت قوات الدعم السريع من السيطرة على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور (AVA, 2025)، مما غير ميزان القوى في الإقليم بشكل كبير. وفي المقابل، شن الجيش وقواته المتحالفة هجوماً مضاداً في أغسطس 2026، وتمكن من صد هجمات متتالية لقوات الدعم السريع في منطقة بير سليبا الاستراتيجية (Al Jazeera, 2026). هذه التقلبات الميدانية تجعل أي ترتيبات أمنية مستقبلية مرهونة بنتائج الحرب.

كما أن استمرار تعدد الجيوش والمجموعات العسكرية التي تقاتل إلى جانب الجيش النظامي يثير مخاوف متزايدة في السودان من تعدد المجموعات العسكرية والكتائب (الجزيرة نت، 2025). فقد انضمت مجموعات مسلحة جديدة إلى القتال إلى جانب الجيش، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري ويجعل عملية الدمج المستقبلية أكثر صعوبة. وقد أشارت تقارير إلى أن الميليشيات التشادية الزغاوة من المتوقع أن تستمر في القتال إلى جانب الزغاوة السودانيين في دارفور كجزء من القوة المشتركة، وهو تحالف فضفاض يتماشى مع الجيش السوداني ويستخدم الآن تشاد كقاعدة خلفية (Crisis Group, 2026). ويتهم العديد من الزغاوة انجمينا بدعم قوات الدعم السريع بشكل غير مباشر – والتي ارتكبت فظائع ضد الزغاوة في دارفور (Crisis Group, 2026). هذا التداخل بين الصراعات الداخلية والإقليمية يزيد من تعقيد المشهد ويجعل أي عملية دمج مستقبلية أكثر صعوبة.

خاتمة نقدية: بين ضرورة الدمج ومخاطر التأجيل

في الختام، يمكن القول إن امتناع الجيش السوداني عن دمج حركات دارفور المسلحة ليس نتيجة عجز تقني أو بيروقراطي، بل هو نتاج حتمي لتشابك معقد من العوامل السياسية والأمنية والاقتصادية والإقليمية. فغياب الثقة، واستمرار الحرب، والخوف من تكرار نموذج الدعم السريع، والأعباء المالية الضخمة، والصراع على النفوذ داخل المؤسسة العسكرية، والتدخلات الإقليمية، والتحديات الهيكلية في قطاع الأمن، كلها عوامل تجعل عملية الدمج، في ظل الظروف الراهنة، إما مستحيلة أو محفوفة بمخاطر لا تطاق. لكن السؤال النقدي الذي يطرح نفسه: هل التأجيل المستمر للدمج هو الخيار الأكثر أماناً للجيش، أم أنه يؤدي إلى تعميق الأزمة وترسيخ تعدد الجيوش؟ فكما أشارت تجارب دولية، فإن استمرار وجود جماعات مسلحة خارج إطار الدولة يؤدي إلى إدامة الصراع وزيادة الهشاشة (Crisis Group, 2025). وفي السودان، قد يؤدي استمرار التأجيل إلى تحول الحركات المسلحة إلى كيانات مستقلة بشكل دائم، تماماً كما حدث مع قوات الدعم السريع، مما يجعل عملية الدمج في المستقبل أكثر صعوبة إن لم تكن مستحيلة.

كما أن التركيز الحصري على الجانب العسكري من عملية الدمج يتجاهل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية الجوهرية. فكما يرى الباحث عصام محمد، لا يمكن حل مشكلة عسكرية بحلول عسكرية وحدها (Mohamed, 2026). فمع أن 71% من السودانيين يعيشون في فقر مدقع، وأن اقتصاد الحرب أصبح المصدر الرئيسي للدخل للعديد من الشباب في دارفور، فإن أي عملية دمج ناجحة تتطلب برامج تنموية واقتصادية موازية توفر بدائل مجدية للانخراط في النشاط المسلح (Mohamed, 2026). ويبقى السؤال الأهم: هل يمكن للجيش السوداني أن ينجح في بناء جيش وطني موحد في ظل استمرار الحرب وانعدام الثقة وتشابك المصالح الإقليمية؟ أم أن السودان مقبل على سيناريو التقسيم الفعلي للجيش والسلطة بين فاعلين مسلحين متعددين، كما حدث في دول أخرى عانت من حروب أهلية طويلة؟ الإجابة على هذا السؤال تتوقف على تطورات الحرب وميزان القوى على الأرض، وقدرة الأطراف المختلفة على تجاوز مخاوفها وبناء ثقة متبادلة، وتوفير التمويل اللازم، وبناء إجماع وطني حول رؤية موحدة للمؤسسة العسكرية، والأهم من ذلك كله، إنهاء الحرب كشرط أساسي لأي تسوية سياسية شاملة. فكما أشار مساعد القائد العام للجيش الفريق ياسر العطا، فإن الدمج مرتبط بانتهاء الحرب (Mada Masr, 2026). وهذا يعني أن مستقبل اتفاق جوبا للسلام مرهون بمستقبل الحرب نفسها، وأن أي تقدم في ملف الدمج يتطلب أولاً إنهاء الصراع الدائر.

المراجع

  1. الجزيرة نت. (2025، 10 أكتوبر). ماذا بقي من اتفاق جوبا للسلام في السودان بعد خمس سنوات على توقيعه؟ تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  2. الجزيرة نت. (2026، 2 أبريل). السودان.. تغييرات في قيادة الجيش وياسر العطا رئيسا للأركان. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  3. الجزيرة نت. (2022، 3 فبراير). بدء تنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية لمسار دارفور.. هل يوقف نزيف الحرب في السودان؟ تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  4. مركز السياسات الإماراتي. (2021). اتفاق الترتيبات الأمنية ودمج الحركات المسلحة في المؤسسة العسكرية السودانية: الفرص والتحديات والسيناريوهات. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  5. سودان تربيون. (2025، 15 يوليو). تعجيل عملية الترتيبات الأمنية في اتفاق جوبا للسلام. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  6. مركز روابط. (2022، 19 فبراير). السودان يدعو المجتمع الدولي لتمويل دمج الحركات المسلحة بالجيش. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  7. مختار، عبد المنعم. (2026، 5 يونيو). دمج قوات الدعم السريع وقوات الحركات المسلحة الأخرى في الجيش السوداني: مقاربة واقعية لإعادة توحيد المؤسسة العسكرية (الجزء الأول). سودانايل. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  8. Independent Arabia. (2022, October 5). من يمول جيوش السودان؟ تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  9. Independent Arabia. (2026, July 24). “القوات المشتركة”… ما نطاق الانتشار خارج جبهات الحرب السودانية؟ تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  10. Hadara Center. (2024, September 16). الاقتصاد السياسي للحرب: التمويل – الممارسات – الآثار. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  11. Masr360. (2026, March 17). حرب السودان تزيد هشاشة تشاد وتنذر بشروخ في السلطة وتوتر… تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  12. Al-Quds. (2024, November 14). السودان يتهم تشاد بإيصال سلاح الإمارات لـ«حميدتي» عبر … تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  13. Alpheratz. (2024, September 27). حرب السودان: كيف وصلت تناقضات العلاقة بين الدولة المركزية … تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  14. Mada Masr. (2026, May 22). Sudan Nashra: Military moves ahead with allied forces integration, Juba armed movements scramble to secure political guarantees. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  15. Mada Masr. (2026, May 22). الجيش يمضي في دمج القوات المتحالفة معه.. وحركات جوبا تسابق الزمن لانتزاع ضمانات سياسية. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  16. Mada Masr. (2026, March 13). Sudan Nashra: Military retakes North Kordofan’s Bara, RSF attacks villages to its west. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  17. Sudan Now. (2026, July 24). مناوي: تنفيذ اتفاق جوبا لم يتجاوز 5% والحرب عطّلت دمج الحركات المسلحة. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  18. Dabanga Radio TV Online. (2025, January 13). Agar urges Sudan armed movements to ‘avoid creating parallel army’. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  19. AllAfrica. (2025, January 14). Agar Urges Sudan Armed Movements to ‘Avoid Creating Parallel Army’. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  20. AllAfrica. (2025, March 17). Sudan: Minawi Rejects Sudan Shield Disputes, Criticises Juba Peace Delays. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  21. Asharq Al-Awsat. (2026, April 23). From Weapons to the State: The Test of Darfur Movements. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  22. African News Agency. (2025, July 11). Sudan: Idris Government Faces Crisis Over Exclusion of Armed Movements. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  23. The Sudan Times. (2026, May 20). Secret deal seeks to absorb Islamist battalions into Sudan Joint Force. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  24. Rosa Luxemburg Stiftung. (2026, February 17). War in Sudan: Will the state model be usurped by militias? تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  25. Mohamed, I. A. W. (2026, April 2). When a Country Has Too Many Armies: A Human-Facing Framework for Integrating Sudan’s Armed Forces. SSRN. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  26. United Nations Security Council. (2021). Report of the Secretary-General on the situation in the Sudan (S/2021/696). تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  27. UNITAMS. (2021). بيان للممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، فولكر بيرتس، حول تنفيذ اتفاق جوبا للسلام. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  28. Euronews. (2025, November 6). ثروات السودان.. من فرصة اقتصادية كبرى إلى وقودٍ لحربٍ مستمرة. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  29. BBC. (2026, July 14). Sudan conflict: EU bans gold imports to curb war financing. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  30. OHCHR. (2026, July 16). UN finds looted gold, gum arabic bankrolling Sudan war. Daily Post. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  31. Carnegie Endowment for International Peace. (2018, December 14). الجيوش والميليشيات و(إعادة) الدمج في الدول المتصدّعة. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  32. EUAA (European Union Agency for Asylum). (2025). Sudan: Country Guidance. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  33. The Print. (2025, October 27). Sudanese force’s capture of Darfur city could cement country’s split. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  34. AVA. (2025, November 4). Fall of Al-Fasher: A turning point in the collapse of Sudan’s unity. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  35. Al Jazeera. (2026, August 10). Has the army turned the page on control of western Sudan? تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  36. Daily Trust. (2026, August 14). Sudan: Reuters report again reaffirms UAE’s role in RSF. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  37. EPC. (2023, April 27). أزمة متحركة: التداعيات الإقليمية للحرب في السودان. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  38. Crisis Group. (2024, November 14). Chad: Limiting the Impact of the War in Sudan on Ouaddaï. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  39. Crisis Group. (2025, November 20). Central African Republic: Reining in the Zandé Militia. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  40. Crisis Group. (2026, July 9). On the Horizon: July-December 2026. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  41. The Conversation. (2025, January 27). DRC has created a reserve force to fight the M23 – why this may backfire. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  42. Tandfonline. (2026, January 2). Do not disarm, integrate: simultaneous inclusive conditions for successful integration. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  43. Martin, P. (2026, April 23). Strong Commanders, Weak States: How Rebel Governance Shapes Military Integration After Civil War. CISSM Global Forum. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  44. CNN. (2025, October 27). Sudan’s RSF rebels say they captured army base in key city. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  45. Baldo, S. (2026, June 2). Will RSF defections mark a turning point in Sudan’s war? The New Arab. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  46. Sudan Tribune. (2024, October 20). Darfur governor calls for unified Sudanese army after war. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  47. Sudan Tribune. (2026, March 7). ياسر العطا : ترتيبات لدمج القوات المساندة للجيش في … تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  48. Future UAE. (2021, June 3). ما الذي يعوق اتفاق جوبا للسلام في السودان؟ تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
  49. Africa-Press. (2026, July 12). Salah Rasas: Darfur will Remain Part of Sudanese Territory. تاريخ الوصول: 15 أغسطس 2026.
Author

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الأخبار
بعد اختفاء أموال من حسابات العملاء.. بنك الخرطوم يصدر توضيحاً مقتضباً وشركة (EBS) تفجر مفاجأة!!!
منبر الرأي
لقاء الفرصة الأخيرة .. بقلم: نور الدين مدني
منبر الرأي
أساس الفوضى (8) .. بقلم: د. عبدالمنعم عبدالباقي علي
منبر الرأي
حوار يتجاوز الخطوط الحمراء: حكومة ذات قاعدة عريضة ام علاقات عامة! .. بقلم: عادل عبد الرحمن عمر
الرياضة
الهلال يتصدر بفوزه على الزمالة

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الإنقاذ وحيلة “التكوين العكسي” .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى

د. محمد بدوي مصطفى
منبر الرأي

استراحة مع “البعاعيت” والذين “ارواحهم ارواح كلاب” .. بقلم: صلاح حمزة / باحث

طارق الجزولي
منبر الرأي

حكومة الخرطوم والصادق المهدي: المكتولة التي لاتسمع الصياح .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا

محمد فضل علي
منبر الرأي

لست بساخر من حضارتنا التأريخية ولكن السودان ليس بلد سياحي ..!!؟؟ .. بقلم: د. عثمان الوجيه

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss