من جديد… التهميش كلمة حق أريد بها باطل  .. بقلم: فيصل بسمة

سلام
بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
لقد إستخدمت العنوان:
التهميش كلمة حق أريد بها باطل
في مقالٍ نُشِرَ لي قبل أكثر من سنتين في جريدة سودانايل الإلكترونية في الرابع و العشرين (٢٤) من شهر يوليو ٢٠١٩ ميلادية ، و في تلك المرحلة المبكرة من عمر الثورة الوليدة ساد خطابٌ عنصريٌ بغيضٌ و متطرفٌ و بذيءٌ تجاه أبنآء الوسط و الشريط النيلي و الشمال الجغرافي بسبب إنتقاداتهم للسيد حميدتي قآئد قوات الدعم السريع (مليشيات الجنجويد).
و قد جآء المقال رداً على دفوعات و إتهامات مناصري السيد حميدتي الذين وصموا كل الإنتقادات التي وجهت نحوه و قوات الدعم السريع بالهجوم العنصري على كل ما هو قادم أو له علاقة بإقليم دارفور ، و لم يكتفوا بذلك بل دمغوا سكان الوسط و الشريط النيلي و الشمال الجغرافي بالإستعلآء العرقي و الإقصآء و الإستئثار بالسلطة المركزية…
و حين تعالت من جديد الإدعآءات و الإسآءات العنصرية البغيضة و لكن بصورة أكثر قتامة و بذآءة و تطرف و عادت تملأ أسافير الشبكة العنكبوتية و وسآئط التواصل الإجتماعي عدت أبحث عن المقال القديم و إعدت قرآءته مع إستبدال الإسم حميدتي بمني أركو مناوي فأتى السياق و المعنى منسجمين و متسقين ، عدا بعض الإختلافات الطفيفة ، بل يكادا يكونا منطبقين على ما يدور حالياً في الساحة السياسية و الأمنية و الإجتماعية في بلاد السودان.
حينها كان التدثر بلباس التهميش و الإقصآء و الظلم و الإحتقار العنصري هو حجة بعضٌ من أبنآء ”المناطق المهمشة“ للهجوم على أبنآء الوسط و الشريط النيلي و الشمال الجغرافي و رميهم بكل نقيصة و كل ما هو قبيح و عنصري إن هم تجرأوا و انتقدوا تصرفات السيد حميدتي و قوات الدعم السريع (مليشيات الجنجويد) و تورطها في قمع و قتل الثوار الابريآء العزل في ساحة الإعتصام أمام القيادة العامة للجيش السوداني أو حين طالبوا بالمحاسبة و حكم القانون ، و حدث ذات الأمر مع الدعوات إلى التحقيق في عمليات الإرتزاق التي ورطت فيها قوات الدعم السريع في حرب اليمن ، و مع الحديث حول مراجعة نشاطات شركات الدعم السريع و آل دقلو و ضلوعها في عمليات تجارية يشوبها إستغلال النفوذ و التصرف في المال العام و الموارد القومية بما يخالف اللوآئح و النظم الإدارية ، و كان هو الحال حين تزايدت الإنتقادات للهث حميدتي المسعور و المحموم ورآء السلطة و محاولات الإنفراد بها عن طريق الإستقوآء بالقبآئل و الإدارات الأهلية في أول أيام الثورة بدعاوى أن (الأمر رباني).
و ها هو الزمان يعيد نفسه و الأحداث تتكرر و ذات الدفوعات بالظلم و التهميش تطل برأسها من جديد تهاجم كل من ينتقد المحاصصات السياسية و تولية غير المؤهلين و أي فساد ، و تتعالى الأصوات تحاول أن تخرس كل من يدعوا إلى إعادة تأهيل الجيش السوداني و دمج الحركات المتمردة المسلحة فيه و لكن على أسس و بعد مراجعة دقيقة و حرجة لسجلات التجنيد في الحركات المتمردة المسلحة و التي رشحت و ذاعت فضآئح منح و بيع الرتب العسكرية فيها كما في سوق المواسير أو كما قال السيد حميدتي في شريط ڨيديو حديث متداول.
و تتداول الوسآئط الإجتماعية ڨيديوهات للسيد مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور عديدة ، يستجدي في إحداها العون الخارجي بطريقة لا تليق بقآئد حركة ”تحرير“ و حاكم إقليم كبير له تاريخ عظيم و موارد هآئلة مثل دارفور حيث خاطب العالم بصفته تلك في مقابلة مع قناة الجزيرة قآئلاً:
(… تعالوا لينا… لكن ماتجونا فاضيين.. تعالوا لينا بالقروش… تعالوا لينا بالقُفف و بالبُقَج…)
و أضاف:
(… أنا مسؤول من المنكوبين و سأحمل القُفَة و أشحد العالم العربي والعالم الإسلامي و العالم ككل… لأنهم يحتاجون للأكل…)
أما الشريط الثاني فجله هجوم غاضب من السيد مني أركو مناوي على المركز في الخرطوم ، و يبدوا أن هنالك مرارات قديمة و كامنة أتى بها إلى السطح إنتقادات وجهت للسيد مبارك أردول مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية لما قام به من مخالفات إدارية و مالية غير راشدة في حق المال العام تحت بند الخدمات المجتمعية من أجل مساندة عملية تنصيب السيد مني أركو مناوي حاكماً لإقليم دارفور.
و يبدوا أن أساليب الحكم الغير راشد و الممارسات غير القانونية ما زالت تمارس في أروقة الشركة السودانية للموارد المعدنية كما كان في عهد الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) الفاسد ، و يبدوا أن السيد مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور لا يرى في ذلك النوع من الفعل الغير راشد غضاضة ، لكنه يرى فيه تفرقة عنصرية ضد إقليم دارفور و ناس دارفور!!!.
و كان السيد مني أركو مناوي في حالة غضب شديد و هو يخاطب جماعة من الناس يسرد لهم و يجرد ما يظنه أنها أفعال مماثلة جمعت فيها أموال مساعدات مجتمعية خدمية لمساعدة المناصير و الشرق و ولاية الخرطوم أثنآء فيضانات الخريف العام الفآئت ، ثم بعد ذلك واصل السيد مني أركو مناوي شن الهجوم ضد النقد الموجه نحوه و ضد تصرفات السيد مبارك أردول مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية في المال العام و أرجع ذلك النقد إلى الإستعلآء العرقي و العنصرية تجاه أبنآء دارفور من قبل المركز و ناس الخرطوم.
المراجعة لسيرة الرجلين الذاتية ، حميدتي و مناوي ، تبين أن كليهما كانا من ضمن العديدين من الذين تمردوا على الدولة السودانية و رفعوا عليها السلاح و قَتَّلُوا و خَرَّبُوا و حَرَّقُوا و دمروا و أرعبوا المواطنين العزل و تسببوا في ضياع الأمن و الطمأنينة و تشريد و نزوح ألاف المواطنين ، و كلا الرجلين متهمان بالولوغ في وحل الإرتزاق الآسن و الإتجار بالبشر ، و كلاهما متهمان بإرتكاب الكثير من الأفعال و النشاطات الغير قانونية و المفارقة للممارسات الرشيدة ، و كلاهما قد تعاونا مع جهات لا تعلمها عامة الناس لكنها معلومة للرجلين ، جهات قامت بتمويل و تسليح مليشياتهم و نشاطاتهم و دعمتهم إعلامياً و سياسياً ، و كلا الرجلين قد تصالحا و تعاونا مع نظام الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) و خدما في صفوفها و تمرقا في تراب ميريها ، و كلا الرجلين قد إدعيا أنهما قد صنعا الثورة في ديسمبر ٢٠١٨ ميلادية ، و إدعيا حمايتها و مساهمتهما في إنجاحها.
و يبدوا أن عمل الرجلين ، حميدتي و مناوي ، و تعاونهما مع الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) الفاسدة لفترات طويلة قد جعلهما متأقلمين و منسجمين مع العمل خارج نطاق الحكم الراشد و في البيئات السياسية الفاسدة و مناخات المحسوبية و المنافع الشخصية و إستغلال النفوذ و العمل خارج نطاق القانون ، و أن الرجلين ، حميدتي و مناوي أضف إليهم السيد مبارك أردول و آخرين في حركات التمرد المسلحة المتشعبة و المتعددة ربما لم يألفوا بعد أجوآء العمل في دولة الحرية و السلام و القانون و العدالة التي تسودها حرية الرأي و المؤسسية و المعايير الراشدة في الحكم و الإلتزام بالقانون و النظم و اللوآئح ، و يبدوا أنهم جميعهم لم يعوا بعد معاني المسئولية الوظيفيه و المجتمعية و المحاسبة و النقد و التقييم و بقية أدوات الشفافية.
المصارحة الوطنية:
على السيد مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور و آخرين أن يعلموا أنها ليست جريرة أبنآء الوسط و الشريط النيلي و الشمال الجغرافي حين جعل الله االأنهار تجري في مناطقهم و جعلها جاذبة لإستقرار بنى الإنسان من جميع الشعوب السودانية و الأفريقية…
و أنها ليست جريرة أبنآء الوسط و الشريط النيلي و الشمال الجغرافي حين قرر المستعمر (الإحتلال) البريطاني الإستثمار و تنمية الموارد (المياه و الأرض و الإنسان ) في مناطق الوسط و الشريط النيلي و الشمال الجغرافي خدمة لمصالحه و إستراتيجياته…
و أنها ليست محمدة أو مبعث إفتخار أن لا يرى أبنآء الوسط و الشريط النيلي و الشمال الجغرافي في هيمنة أبنآء الغرب و الأقليات و ”المهمشين“ على السلطة الإنتقالية و محادثات السلام تغول على حقوقهم…
إن سكان الوسط و الشريط النيلي و الشمال الجغرافي متسامحون و يمثلون التنوع العرقي و كل الشعوب السودانية و الأفريقية ، و أنهم هم أصل الوحدة الوطنية و تقبل الآخر ، و يشهد لهم بذلك تمازجهم و تعايشهم السلمي و سلوكهم و ثقافاتهم و فنونهم و أشيآء أخرى عديدة…
و يبدوا أن السيد مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور و آخرين لا يعلمون أن تكرار مخالفة القانون و النظم و اللوآئح مرة و مرات لا يجعل الفعل الخطأ سابقة قانونية سليمة و غير مخالفة أو عملية إدارية راشدة ، و أن التدثر بعبآءة المظلوم و ”المهمش“ لا يمكن أن يبرر أو يمرر الممارسات و الأفعال الغير راشدة.
و كان الأحرى بالسيد مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور الثبات على موقفه المبديء السابق و السليم الذي نأى فيه بنفسه عن فعل السيد مبارك أردول و طالب بمراجعته و محاسبته على ما قام به…
إن السيد مني أركو مناوي قآئد حركة تحرير السودان و حاكم إقليم دارفور مطالب بالإعتذار عما بدر منه في ذاك الڨيديو الذي يرى كثيرون أنه خطاب عنصري يدعو إلى الفتنة و يحرض ضد المركز و أهله…
إن القيادات المسئولة لا تستخدم الخطاب العنصري المحرض على الفتنة ، و تلتزم بالقانون و العدالة حتى و لو كانت خصماً عليها…
إن القيادات المسئولة لا تتحرك بردود الأفعال و لا بالخطاب العنصري بل بالأهداف و الخطط و المشاريع المدروسة…
إن القيادات المسئولة تتقبل النقد و تعمل على الإصلاح و تنظر إلى الأمور بعين العقل و تقيمها بموضوعية و تتفاعل معها بإيجابية…
إن التظاهر بالظلم و الإدعآءات الكاذبة بالتهميش لن تخدم أبداً قضية الهامش و المهمشين…
إن التهميش كلمة حق أريد بها باطل…
إن الخطاب العنصري البغيض و المتطرف من أبنآء المناطق المهمشة لن يجعل خيار دولة السودان الموحد جاذباً بين سكان الوسط و الشريط النيلي و الشمال الجغرافي خصوصاً أولئك الذين تنامت بينهم كثيراً دعوات الإنفصال رفضاً للتهميش!!!…
ختاماً:
إن الأمم لا تبنيها النوايا و الأماني و لا الأيادي المتسولة…
إن الأمم تبنيها الأفكار النيرة و الإرادة و السواعد القوية…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
فيصل بسمة
fbasama@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً