كردفان الكبرى جنوبها وغربها وشمالها هي مكمن ثروات السودان البترولية والزراعية والحيوانية، كردفان وحدها يمكنها تقويم اقتصاد السودان، أما وضعها الجيو – عسكري فهو صمام أمان السودان، وقد لعبت دوراً حاسماً في إيقاف تفدم جميع التحركات العسكرية القادمة من جنوب السودان، وهي الإقليم صاحب أطول حدود مع دولة جنوب السودان، والأكثر تداخلاً اجتماعياً مع الجنوبيين، وتعتبر مدينة الأبيض حاضرة الإقليم سابقاً وحاضرة ولاية شمال كردفان حالياً المدينة الاقتصادية الثانية بعد مدينة نيالا العاصمة الاقتصادية لدارفور هذا الإقليم الذي كانت كردفان متحدة معه ادارياً – سلطنتي الفور والمسبعات، وأي محاولة لفك الارتباط بين الاقليمين مثل عملية فصل التوأم السيامي، الذي لا تجرى له العملية الجراحية الا اذا استحالت الحياة، لذلك نرى اصرار سلطة بورتسودان على نزع كردفان من قوات تأسيس بأي كلفة كانت ، حتى لو أدى ذلك لاستخدام السلاح الكيميائي، فكردفان ظلت الرئة التي تتنفس عبرها جميع الحكومات المركزية، وهذا ما جعل الجيشان المتحاربان يخسران العدة والعتاد والرجال في سبيل حيازتها، ولن تتوقف العمليات العسكرية بين الطرفين مهما بذلت القويين الإقليمية والدولية المحبتين للسلام من جهد، فالسيطرة على كردفان الكبرى من جيش تأسيس هو انكشاف لظهر جيش الحركة الإرهابية وبقاءه من غير ترسانة دفاعية، وسهولة توغل جيش تأسيس إلى ولايات النيل الأبيض والخرطوم ونهر النيل والشمالية دون عوائق، لأن أبنص اللاند كروزر لن توقفه محطات سائقي اللواري التجارية اذا توجه نحو كوستي والدويم وام درمان والمتمة.
خسرت سلطات بورتسودان جنوب كردفان منذ زمان حكم البشير بل حتى قبله إبان نظام حكومة الصادق المهدي، فالحركة الشعبية قد وضعت يدها على جنوب كردفان بالاستحواذ على جبال النوبة التي تعتبر النواة الصلبة لجنوب كردفان، كما أن منظومة تأسيس قد سبقت سلطة بورتسودان في أن حظيت بهذا الإقليم الجديد الذي بفضله حصل الجنوبيون على استقلالهم، فحين انشق عن قرنق لام اكول وكاربينو ومشار صمدت الحركة الشعبية بجبال النوبة وقائدها الاستاذ يوسف كوة مكي، فصمد قرنق بحركته الأم ثم نال ما أراد، فكردفان الكبرى صمام أمانها جبال النوبة التي صدعت رأس الحكومات الخرطومية على مر تاريخ الدولة القديمة، وكردفان ليست محصورة في شمالها برغم أهمية هذا الجزء الشمالي، بل في الواقع هذا الشمال هو جزء من الجسم الكبير الذي تتداعى له غرب وجنوب كردفان اذا اشتكى من السهر والحمى، لذلك كان جيش تأسيس سبّاق في تأمين ظهره بتحرير غرب كردفان خاصة الفرقة العسكرية (بابا نوسة)، أما ضربة المعلم فكانت عقده للتحالف مع جبال النوبة (الحركة الشعبية – الحلو)، هذه الاستراتيجية السياسية والعسكرية هي التي سوف تؤدي حتماً الى تحرير شمال كردفان طال الزمان أم قصر، لأن الإسناد العسكري القادم من جبال النوبة وغرب كردفان ودارفور، هو الطوفان الحقيقي المقتلع لجذور الدولة القديمة، والعامل الفيصل في حتمية هذا الاقتلاع هو الحاضن الاجتماعي الذي اكتوى بنار الذبح وقطع الرؤوس والتمثيل بالجثث، والوعد والوعيد بالإبادة والطرد من أرص الأجداد، الأمر الذي جعل كل فرد يقول الشيطان ولا الكيزان.
لو كان يعلم جهابذة الحركة الإرهابية ولو بنسبة ثلاثين بالمائة، أن حربهم التي اشعلوها سوف تخرج من أيديهم، حقول البترول ومزارع الصمغ العربي وقطاع الثروة الحيوانية، والفرسان الأشداء والمقاتلين الأقوياء، لعدلوا عن رأيهم ومنحوا قائد الدعم السريع رئاسة الدولة وخدموا تحته طائعين مختارين، لكنه طغيان فرعون وافتراء قارون وجعل الدنيا الهم الأكبر، وختاماً نقول بأن لا احد يتنبأ بمواقيت انتهاء الحروب، لكن حرب السودان هذه ستنتهي بنصر قوات وجيش تأسيس على جيش ومليشيات الحركة الإرهابية، ولا عزاء للأفاكين والقوالين الذين يدعون ما ليس لهم به علم، في زمان مضى وزعوا الظلم باسم الله في طرقات جوبا وواو، والآن يحلمون باستئجار غرفة نائية صغيرة بحي من أحياء أطراف مدينة جوبا، ذات السيناريو ترقبوه بمدن الأبيض والفاشر ونيالا، سيتوددون وينبطحون لمجرد الحصول على زراعة واستصلاح مساحة فدان واحد بأم دافوق التي حلموا بغزوها، وتوعدوا بسبي نسائها وقتل اطفالها كما نطقت بذلك صحفيتهم الدموية عائشة الماجدي، في تسجيل صوتي موثق بقنوات اليوتيوب، سوف تحاكم بناء عليه لو أطال الله عمرها، وسوف تعقد محاكم على شاكلة المحكمة الرواندية التي حاكمت صاح الإذاعة التي كانت تبث الكراهية بين قبيلتي الهوتو والتوتسي إبان استعار الحرب، حتى يلقى البلابسة والانصرافيون والنهريون البحريون جزاءهم.
إسماعيل عبدالله
ismeel@hotmail.com
